باب في التي لا يملك زوجها الرجعة
٣٢ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٦
- ج ١١ ص ٢٨٦
١٥٥٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ: " {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦] .
-
١٥٥٣١ - فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ دُونَ الْمُطَّلَقَاتِ سِوَاهَا إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُطْلَقَةٍ تُخَالِفُ الْحَامِلَ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ دُونَ غَيْرِهَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ هَذَا. قِيلَ: فَلِمَ لَا تَكُونُ الْمَبْتُوتَةُ قِيَاسًا عَلَيْهَا؟ يَعْنِي عَلَى الرَّجْعِيَّةِ قَالَ: أَرَأَيْتَ الَّتِيَ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا فِي عِدَّتِهَا أَلَيْسَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا أَمَرَهَا إِنْ شَاءَ؟ وَيَقَعُ عَلَيْهَا إِيلَاؤُهُ وَظِهَارُهُ وَلِعَانُهُ؟ وَيَتَوَارَثَانِ؟ وَهِيَ فِي مَعْنَى الْأَزْوَاجِ فِي أَكْثَرِ أَمْرِهَا؟ أَفَتَجِدُ كَذَلِكَ الْمَبْتُوتَةَ؟ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا "
- ج ١١ ص ٢٨٧
١٥٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَأْذَنِينِي» قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَقَالَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» . قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ» ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
-
١٥٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَقَالَ، يَعْنِي مَنْ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّكُمْ تَرَكْتُمْ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، هِيَ قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَرَكْنَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ حَرْفًا قَالَ: إِنَّا حُدِّثْنَا عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» فَقُلْنَا: لَكِنَّا لَمْ نُحَدَّثْ هَذَا عَنْهَا، وَلَوْ كَانَ مَا حُدِّثْتُمْ عَنْهَا كَمَا حَدَّثْتُمْ كَانَ عَلَى مَا قُلْنَا، وَعَلَى خِلَافِ مَا قُلْتُمْ قَالَ: وَكَيْفَ قُلْتَ؟ أَمَّا حَدِيثُنَا فَصَحِيحٌ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
-
١٥٥٣٤ - وَلَوْ كَانَ فِي حَدِيثِهَا إِحْلَالُهُ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ لَمْ يُحْظَرْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، فَقَالَ: وَكَيْفَ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي ⦗٢٨٨⦘ بَيْتِ غَيْرِهِ؟ قُلْتُ: لِعِلَّةٍ لَمْ تَذْكُرْهَا فَاطِمَةُ كَأَنَّهَا اسْتَحَيَتْ مِنْ ذِكْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا غَيْرُهَا قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: كَانَ فِي لِسَانِهَا ذَرَبٌ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا اسْتِطَالَةً تَفَاحَشَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مِنَ الْكِتَابِ وَالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا قَالَ: فَاذْكُرْهُ، قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١]
- ج ١١ ص ٢٨٨
١٥٥٣٥ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] قَالَ: «أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا، فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلَّ إِخْرَاجُهَا»
-
١٥٥٣٦ - فَقَالَ: هَذَا تَأْوِيلٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ الْفَاحِشَةُ خُرُوجَهَا، وَأَنْ تَكُونَ الْفَاحِشَةُ خُرُوجُهَا لِلْحَدِّ، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ مَا وَصَفْتَ، فَأَيُّ الْمَعَانِي أَوْلَى بِهَا؟.
-
١٥٥٣٧ - قَالَ: مَعْنَى مَا وَافَقَتْهُ السُّنَّةُ، قُلْتُ لَهُ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ السُّنَّةَ فِي فَاطِمَةَ وَأَوْجَدْتُكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ١١ ص ٢٨٨١٥٥٣٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ مِنْ إِنْكَارِهِ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ ⦗٢٨٩⦘ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لَا» .
-
١٥٥٣٩ - وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، هَكَذَا، وَزَادَ فِيهِ بَعْضَهُمْ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، قَوْلَ عُمَرَ غَيْرَ مَرْفُوعٍ: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١] . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ.
-
١٥٥٤٠ - وذَهَبَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرُ مَحْفُوظٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
-
١٥٥٤١ - فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ فِي السُّكْنَى دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ.
-
١٥٥٤٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، دُونَ قَوْلِهِ: «وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا» إِنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عَمَّارٍ، وَأَشْعَثَ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ ⦗٢٩٠⦘.
-
١٥٥٤٣ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارُقُطْنِيُّ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ: هَذَا الْكَلَامُ لَا يَثْبُتُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، مِثْلَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ سَوَاءٌ،
١٥٥٤٤ - وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ،
١٥٥٤٥ - وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ.
-
١٥٥٤٦ - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، دُونَ قَوْلِهِ: وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
١٥٥٤٧ - وَالْأَعْمَشُ أَثْبَتُ مِنْ أَشْعَثَ وَأَحْفَظُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١٥٥٤٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا اللَّفْظُ الزَّائِدُ، عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ قَوْلَ عُمَرَ هَذَا، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأْيٍ تَنْسَى قَضَاءً قُضِيَ بِهِ عَلَيْهَا. قَالَ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِهَا.
-
١٥٥٤٩ - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ، لَهُ قَوْلَ عُمَرَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا، قُلْتُ: يَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا.
-
١٥٥٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اتَّهَمَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَالَ: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ» ، قُلْنَا: لَا نَعْرِفُ أَنَّ عُمَرَ اتَّهَمَهَا، وَمَا كَانَ فِي حَدِيثِهَا مَا يُتَّهَمُ لَهُ مَا حَدَّثَ إِلَّا بِمَا لَا تُحِبُّ وَهِيَ امْرَأَةٌ ⦗٢٩١⦘ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَفٌ وَعَقْلٌ وَفَضْلٌ، وَلَوْ رُدَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثَهَا، كَانَ إِنَّمَا يُرَدُّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَلَمْ تَذْكُرْ هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا، " فَأُمِرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ تُؤْمَرْ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، إِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ تُحْصَنَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، فَلَمَّا جَاءَ عُذْرٌ حُصِنَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْرَ السَّبَبِ الَّذِي أُخْرِجَتْ لَهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ تَعْتَدَّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا.
-
١٥٥٥١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا نَعْلَمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ نَفَقَةٍ إِنَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ السُّكْنَى.
-
١٥٥٥٢ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَوْلَ مَرْوَانَ لِعَائِشَةَ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْعُدَدِ.
-
١٥٥٥٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا عِنْدَ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١] وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ
ج ١١ ص ٢٩١١٥٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؟ قَالَ: «تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا» قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؟ قَالَ: «تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَتَنَتِ النَّاسَ، إِنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلًا كَفِيفَ الْبَصَرِ» ⦗٢٩٢⦘.
-
١٥٥٥٥ - وَرُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ» .
-
١٥٥٥٦ - وَفِي قِصَّةِ عَائِشَةَ وَمَرْوَانَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ.
-
١٥٥٥٧ - وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ أَتَى عَلَى جَوَّابِ مَا عُورِضَ بِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَلَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ فِيهِ مَغْمَزًا، فَأَمَّا إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِنْكَارَهُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، فَهُوَ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَا أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
-
١٥٥٥٨ - وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ.
-
١٥٥٥٩ - وَلَا يُعَابُ الْعَالِمُ بِالسُّكُوتِ عَمَّا لَمْ يَسْمَعْ، إِنَّمَا يُعَابُ بِتَرْكِ مَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ أَوْ رِوَايَةِ مَا لَمْ يَسْمَعْ.
-
١٥٥٦٠ - ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَقْصُرْ عَلَى الْإِنْكَارِ حَتَّى تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ بِمَا تَلَا مِنَ الْآيَةِ.
-
١٥٥٦١ - وَرَوَى مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
١٥٥٦٢ - وَحَكَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَحِقَّ السُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِاسْتِطَالَتِهَا بِلِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا، وَأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى خَرَجَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُقَلِّدْ ظَنًّا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ حَتَّى أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «لَا سُكْنَى» خَرَجَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَنَّ إِنْكَارَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا وَقَعَ عَلَى كِتْمَانِهَا سَبَبَ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي قَوْلِهِ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ» ، وَجْهًا نَحْمِلُهُ عَلَيْهِ ⦗٢٩٣⦘ سِوَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ، بَلْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَا يُؤَكِّدُهُ وَيَجْعَلُهُ مُوَافِقًا لَمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى أُولَاتِ الْأَحْمَالِ دُونَ غَيْرِهِنَّ
ج ١١ ص ٢٩٣١٥٥٦٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ يَسْأَلُهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ حَفْصٍ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِيَ حَامِلًا» . وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ انْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ فَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى قُضِيَتْ عِدَّتُهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ، يَعْنِي إِلَى مَرْوَانَ، فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
ج ١١ ص ٢٩٣١٥٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ مَا لَمْ تُحَرَّمْ، فَإِذَا حُرِّمَتْ فَمَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ»
- ج ١١ ص ٢٩٤
١٥٥٦٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «لَيْسَتِ الْمَبْتُوتَةُ الْحُبْلَى مِنْهُ فِي شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ الْحَبَلِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ حُبْلَى فَلَا نَفَقَةَ لَهَا»
-
١٥٥٦٦ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ»
- ج ١١ ص ٢٩٤
١٥٥٦٦ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا تَنْتَقِلُ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ لَا نَفَقَةَ لَهَا»