من وقع على ذات محرم بنكاح أو غيره

فقرتان، ج ١٢ ص ٣٢٠

  1. ١٦٨٥٢ - رُوِّينَا عَنْ أَبِي الْجَهْمِ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: إِنِّي " لَأَطُوفُ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاءِ عَلَى إِبِلٍ لِي ضَلَّتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَكْبٌ أَوْ فَوَارِسُ مَعَهُمْ لِوَاءٌ , فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ يَلُوذُونَ بِي لِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْتَهَوْا إِلَيْنَا , فَأَطَافُوا بِقُبَّةٍ , فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا , فَضَرَبُوا عُنُقَهُ , فَسَأَلْتُ عَنْ قِصَّتِهِ فَقِيلَ: وُجِدَ قَدْ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ " ,

    ١٦٨٥٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ , عَنْ أَبِي الْجَهْمِ مَوْلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنِ الْبَرَاءِ ,. . . فَذَكَرَهُ. وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي زُبَيْدٍ ,

    ١٦٨٥٤ - وَرُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , وَفِيهِ: «إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ» , فَكَأَنَّهُ نَكَحَهَا وَعَرَّسَ بِهَا بِمَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ,

    ١٦٨٥٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ امْرَأَتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِالْبِنْتِ وَهُمَا عَالِمَانِ , ثُمَّ أَصَابَهَا: أَقَمْنَا عَلَيْهِمَا الْحَدَّ , وَهُمَا زَانِيَانِ سَمَّيَا الزِّنَا بِاسْمِ النِّكَاحِ , ⦗٣٢١⦘

    ١٦٨٥٦ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ , وَحَمَلَ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحَلَّهُ , فَصَارَ بِهِ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا

    ١٦٨٥٧ - وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَيْنَا فِي , حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ , فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةِ أَبِيهِ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ»

    ج ١٢ ص ٣٢٠
  2. ١٦٨٥٨ - وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَدَّ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَيُخَمِّسَ مَالَهُ» ,

    ١٦٨٥٩ - قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا , لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يُحَارِبْ لَا يُخَمَّسُ مَالُهُ ,

    ١٦٨٦٠ - وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ شَيْءٌ لَا الِاسْتِحْلَالُ وَلَا الْمُحَارَبَةُ , وَلَوْ جَازَ دَعْوَى الِاسْتِدَلَالِ فِي هَذَا لَجَازَ مِثْلُهَا فِي زَنَا مَنْ رُجِمَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ الزِّنَا ,

    ١٦٨٦١ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْجَهْمِ عَنِ الْبَرَاءِ , «أَنَّهُمْ أَطَافُوا بِقُبَّةٍ , فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا» فَأَيْنَ الْمُحَارَبَةُ هُنَا؟ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ مِنَ الِاسْتِحَلَالِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ , وَتَخْمِيسُهُ لَا يُنَافِي مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يُوجِفُ الْخُمُسَ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ , وَفِيمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ مِنَ أَمْوَالِ الْفَيْءِ ,

    ١٦٨٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخُمُسُ ثَابِتٌ لِأَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ غَنِيمَةً كَانَتْ أَوْ فَيْئًا , وَالْفَيْءُ مَا رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ مِنْ مَالِ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ ,

    ١٦٨٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْلَالِ , فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي ⦗٣٢٢⦘ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ , وَقَوْلُ الرَّاوِي: «إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ» يَدُلُّ عَلَى الْعَقْدِ , وَقَوْلُ الْآخَرِ: «إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ» يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ ,

    ١٦٨٦٤ - وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي إِيجَابِ الْقَتْلِ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ لَعَظِيمِ التَّحْرِيمِ , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ فِي سُورَةِ النُّورِ قَبْلَ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجْمَ الثَّيِّبَ الزَّانِيَ , فَلَمَّا نَزَلَتْ وَبَيَّنَ ذَلِكَ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا: ثُمِّ أَنَّهُ إِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ كَيْفِيَّةَ الْقَتْلِ , فَأَمَّا أَصْلُ وُجُوبِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلَالَةٌ إِلَى نَسْخِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوُجُوبِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ