كتاب الطهارة
٨٠ فقرة، ج ١ ص ٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٧٨
[١١١] وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ جَمْعُ الْعَقِبِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ قَالَ الْبَغَوِيُّ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا نَحْوَ واسأل الْقرْيَة وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ الْأَعْقَابَ تُخَصُّ بِالْعَذَابِ إِذَا قصر فِي غسلهَا
ج ١ ص ٨٠[١١٧] النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ السِّبْتِ وَهِيَ جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةِ بِالْقَرَظِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ سَبَتَ عَنْهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ وَقِيلَ لِأَنَّهَا أُسْبِتَتْ بِالدِّبَاغِ أَي لانت
-
[١٣٩] لَا يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ضُبِطَ بِفَتْح الطَّاء وَضمّهَا
ج ١ ص ٨٨[١٤٣] أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا وَيَحْتَمِلُ مَحْوَهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ وَيَكُونُ دَلِيلًا على غفرانها وَيرْفَع بِهِ
- ج ١ ص ٩٠
الدَّرَجَاتِ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَيْ إِتْمَامُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ يُرِيدُ بَرْدَ الْمَاءِ وَأَلَمَ الْجِسْمِ وَإِيثَارَ الْوُضُوءِ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَأْتِي بِهِ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا كَارِهًا مُؤْثِرًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ يَعْنِي بِهِ بُعْدَ الدَّارِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي تَعَلُّقُ الْقَلَبِ بِالصَّلَاةِ وَالِاهْتِمَامُ بِهَا وَالتَّأَهُّبُ لَهَا فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ أَيِ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَحَقِيقَتُهُ رَبْطُ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ مَعَ الطَّاعَاتِ وَحِكْمَةُ تَكْرَارِهِ قِيلَ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَتَعْظِيمُ شَأْنِهِ وَقِيلَ كَرَّرَه
ج ١ ص ٩٢صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ لِيُفْهَمَ عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَوَّلُ أظهر
-
[١٤٧] كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ بِفَتْحِ يَوْمَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى جملَة صدرها مبْنى
ج ١ ص ٩٣[١٤٨] فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيهَا شَاءَ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي فَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَالدُّعَاءِ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّشْرِيفِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْإِشَارَةِ بِذِكْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِك على رُؤُوس الْأَشْهَادِ فَلَيْسَ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ لَا يَتَعَدَّاهُ كَمَنْ يُتَلَقَّى مِنْ كُلِّ بَابٍ وَيَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ هَذَا فَائِدَة التَّعَدُّد فِي فتح أَبْوَاب الْجنَّة
-
[١٤٩] يَا بَنِي فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثُرَ نَسْلُهُ فَوَلَدَ الْعَجَمَ
ج ١ ص ٩٤[١٥٠] خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ قَلِيلٌ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ دَارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوِ النِّدَاءِ الْمُضَافِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قَالَ وَيَصِحُّ الْخَفْضُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْكُمْ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْجَمَاعَةُ أَوْ أَهْلُ الدَّارِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُهُ أَوِ الْمَنْزِلُ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَتَى بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا شَكَّ فِيهِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّكِّ وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا الا أَن يَشَاء الله وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا أَيْ فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتَهُمُ الزَّائِدَةَ بِالصُّحْبَةِ فَهَؤُلَاءِ إِخْوَةٌ صَحَابَةٌ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا إِخْوَةٌ لَيْسُوا بِصَحَابَةٍ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يُقَالُ فَرَطْتَ الْقَوْمَ إِذَا تَقَدَّمْتَهُمْ لِتَرْتَادَ لَهُمُ المَاء وتهيىء
ج ١ ص ٩٥لَهُمُ الدِّلَاءَ وَالرِّشَاءَ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ جَمْعُ أَدْهَمَ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بُهْمٍ جَمْعُ بَهِيمٍ فَقِيلَ هُوَ الْأَسْوَدُ أَيْضًا وَقِيلَ الْبَهِيمُ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنُهُ لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ بَلْ يكون لَونه خَالِصا
-
[١٥١] يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مَذَّاءً أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ مَذَاكِيرَهُ قِيلَ هُوَ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ وَقِيلَ وَاحِدُهُ مِذْكَارٌ قَالَ بن خَرُوفٍ وَإِنَّمَا جَمَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمَهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حُكْمِ الْغسْل إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَةِ نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الطَّيَرَانِ وَقِيلَ أَرَادَ إظلالهم بهَا نعس بِفتْحَتَيْنِ أَوْ بَضْعَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَهِيَ الْقطعَة من اللَّحْم
ج ١ ص ٩٦[١٦٩] أعوذ برضاك من سخطك قَالَ بن خَاقَانَ الْبَغْدَادِيُّ سَمِعْتُ النَّقَّادَ يَقُولُ طَلَبُ الِاسْتِغَاثَةِ
- ج ١ ص ٩٩
لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْع الأجنحة
- ج ١ ص ١٠٣
مِنَ اللَّهِ نَقْصٌ مِنَ التَّوَكُّلِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ أَيْ أَنْتَ الْمَلْجَأُ دُونَ حَائِلٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ لِصِدْقِ فَقْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْغَيْبَةِ عَنِ الْأَحْوَالِ وَإِضْمَارِ الْخَيْرِ أَيْ أَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ عِوَضًا من السخط ذكره بن ماكولة الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْعَارِفِينَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَخَطُهُ وَمُعَافَاتُهُ وَعُقُوبَتُهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ فَاسْتَعَاذَ مِنَ الْمَكْرُوهِ مِنْهُمَا إِلَى الْمَحْبُوبِ وَمِنَ الشَّرِّ إِلَى الْخَيْرِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ ثمَّ ترقى عَن الْأَفْعَال إِلَى منشىء الْأَفْعَالِ فَقَالَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ مُشَاهَدَةً لِلْحَقِّ وَغَيْبَةً عَنِ الْخَلْقِ وَهَذَا مَحْضُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ قَوْلٌ وَلَا يَضْبِطُهُ صِفَةٌ وَقَوْلُهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُطِيقُهُ أَيْ لَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَتِهِ وَلَا أُحِيطُ بِمَعْرِفَتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ وَرَوَى مَالِكٌ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عِنْدَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ صِفَاتِ جَلَالِهِ تَعَالَى وَكَمَالِهِ وَصَمَدِيَّتِهِ وَقُدُوسِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ مَا لَا يُنْتَهَى إِلَى عَدِّهِ وَلَا يُوصَلُ إِلَى حَدِّهِ وَلَا يَحْمِلُهُ عَقْلٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ فِكْرٌ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ انْتَهَتْ مَعْرِفَةُ الْأَنَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ سُبْحَانَ مَنْ رَضِيَ فِي مَعْرفَته بِالْعَجزِ عَن مَعْرفَته وَقَالَ بن
ج ١ ص ١٠٤الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بَدَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالرِّضَا وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ وَالرِّضَا وَالسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ أَدْنَى مَرْتَبَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَبَدَأَ بِالْأَدْنَى مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَعْلَى ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وَارْتِقَاءً تَرَكَ الصِّفَاتِ وَقَصَرَ نَظَرَهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ثُمَّ ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحْيَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ فَالْتَجَأَ إِلَى الثَّنَاءِ فَقَالَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا مِنَ السَّخَطِ لِأَنَّ الْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَرَّحَ ثَانِيًا وَلِأَنَّ
ج ١ ص ١٠٥الرَّاضِيَ قَدْ يُعَاقَبُ لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْغَيْر اه
-
[١٧٣] أَثْوَارَ أَقِطٍ جَمْعُ ثَوْرٍ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ قِطْعَةٌ من الاقط وَهُوَ لبن جامد فَثُرِّيَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ بل بِالْمَاءِ نَجْلٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّزْوُ وَالْجَمْعُ أنجال
ج ١ ص ١١١[١٩٢] إِذَا قَعَدَ أَيِ الرَّجُلُ بَيْنُ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ جَمْعُ شُعْبَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ فَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا وَقِيلَ رِجْلَاهَا وَفَخِذَاهَا وَقِيلَ سَاقُهَا وَفَخِذَاهَا وَاسْتَاهَا وَقِيلَ فَخِذَاهَا وَشَعْرُهَا وَقِيلَ نَوَاحِي فَرْجِهَا الْأَرْبَعُ وَحَذَفَ الْفَاعِلَ فِي قَعَدَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ إِذَا غَشِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَعَدَ إِلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ حَذْفَهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ثُمَّ اجْتَهَدَ كِنَايَةٌ عَنْ معالجة الايلاج
ج ١ ص ١١٢[١٩٦] أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا فَقِيلَ سَهْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْثَةُ وَقِيلَ أُنَيْفَةُ وَيُقَالُ الرُّمَيْصَاءُ وَالْغُمَيْصَاءُ إِن الله لَا يستحي مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ مِمَّا يستحي النِّسَاءُ فِي الْعَادَةِ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَذِكْرِهِ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَيَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فَقُلْتُ لَهَا أُفٍّ لَكِ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ اسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الِاحْتِقَارِ وَالِاسْتِقْذَارِ وَالْإِنْكَارِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِنْكَارُ وَأَصْلُ الْأُفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ وَفِي أُفٍّ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ قَضِيَّةَ احْتِلَامِ النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوعِهِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَعُ لَهُنَّ احْتِلَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ وَلِيَّ الدِّينِ قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَبْحَثُ فِي الدَّرْسِ مَنْعَ وُقُوعِ الِاحْتِلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْرَهُ لَا يَقَظَةً وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ كَثِيرًا تَرِبَتْ يَمِينُكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ
ج ١ ص ١١٤عَشَرَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا اسْتَغْنَيْتِ الثَّانِي ضَعُفَ عَقْلُكِ الثَّالِثُ تَرِبَتْ مِنَ الْعِلْمِ الرَّابِعُ تَرِبَتْ إِنْ لَمْ تَعْقِلْ هَذَا الْخَامِسُ أَنَّهُ حَثٌّ عَلَى الْعِلْمِ كَقَوْلِهِ اُنْجُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَلَا يُرِيدُ أَنْ تُثْكَلَ السَّادِسُ أَصَابَهَا التُّرَابُ السَّابِعُ خَابَتْ الثَّامِنُ اتَّعَظَتْ التَّاسِعُ أَنَّهُ دُعَاءٌ خَفِيفٌ الْعَاشِرُ أَنَّهُ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ بِهِ الدُّعَاءَ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَا وُقُوعَ الْأَمْرِ بِهَا كَمَا يَقُولُونَ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّكِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَثْلَ لِيَرَى الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ الْجِدَّ وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ دُعَاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ لِأَنَّهُ رَأَى الْفَقْرَ خَيْرًا لَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ يُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ أَنْعِمْ صَبَاحًا تَرِبَتْ يَدَاكَ فَإِنَّ هَذَا دُعَاءٌ لَهُ وَتَرْغِيبٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ مَا تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ أَنْعِمْ صَبَاحًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَرِبَتْ يَدَاكِ وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ لِلْعَرَبِ أَلْفَاظٌ ظَاهِرُهَا الذَّمُّ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَا الْمَدْحَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَبَ لَكَ وَلَا أُمَّ لَكَ وَمَوْتَ أُمِّهِ وَلَا أَرْضَ لَكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا وَالْأَصَحُّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ أَصْلُهَا افْتَقَرَتْ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اعْتَادَتِ اسْتِعْمَالَهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ حَقِيقَةَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ وَلَا أُمَّ لَكَ وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَوَيْلَ أُمِّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ يَقُولُونَهَا عِنْدَ إِنْكَارِهِمُ الشَّيْءَ أَوِ الزَّجْرَ عَنْهُ أَوِ الذَّمَّ لَهُ أَوِ اسْتِعْظَامَهُ أَوِ الْحَثَّ عَلَيْهِ أَوِ الْإِعْجَابَ بِهِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ قَالَّ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَدَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ فَأَيُّهُمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيٌّ فَإِنْزَالُهُ وَخُرُوجُهُ مِنْهَا مُمْكِنٌ وَيُقَالُ شِبْهٌ بِكَسْرِ الشِّينِ
- ج ١ ص ١١٥
وَسُكُونِ الْبَاءِ وَشَبَهٌ بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِذَا احْتَلَمَتْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِذَا رَأَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ
-
[١٩٨] إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ أَي المنى بعد الاستيقاظ
ج ١ ص ١١٦[٢٠٠] مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي صِفَةِ الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ وَاعْتِدَالِ الْحَالِ وَإِلَّا فَقَدْ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمَا لِلْعَوَارِضِ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ الْمُرَادُ سَبْقُ الْإِنْزَالِ فَفِي رِوَايَة بن عَبْدِ الْبَرِّ أَيُ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيُّ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِمَعْنَى غَلَبَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَابَقَنِي فُلَانٌ فَسَبَقْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا نَحن بمسبوقين أَي مغلوبين وَيكون مَعْنَاهُ كثر
-
[٢١٥] عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ هُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْبِنَاءَ لِلْمَفْعُولِ فَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّاتِي ذُكِرَ أَنَّهُنَّ اُسْتُحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ فَاطِمَةُ هَذِهِ وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُخْتُهَا حَمْنَةُ وَأُخْتُهَا زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ صَحَّ وَسَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ وَسَوْدَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ مَرْثَدٍ الْحَارِثِيَّةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ وَبَادِنَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةُ قُلْتُ وَقَدْ نَظَمْتُهُنَّ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا قَدِ اسْتُحِيضَتْ فِي زَمَانِ الْمُصْطَفَى تِسْعُ نِسَاءٍ قَدْ رَوَاهَا الرَّاوِيَهْ بَنَاتُ جَحْشٍ سَوْدَةُ وَالْفَاطِمَهْ زَيْنَبُ أَسْمَا سَهْلَةُ وَبَادِنَهْ
-
[٢١٧] إِنَّمَا ذَلِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ عِرْقٌ زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ انْقَطَعَ
ج ١ ص ١١٧[٢١٧] فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الَّذِي فِي روايتنا بِالْفَتْح
-
[٢٠٣] اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهَا أم حبيب بلاهاء وَاسْمُهُا حُبَيْبَةُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَوْلُ الْحَرْبِيِّ صَحِيحٌ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهَذَا الشَّأْنِ وَقَالَ بن الْأَثِيرِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَقِيلَ أُمُّ حَبِيبٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ قَالَ وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ الْمُسْتَحَاضَةُ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا كَانَتَا تُسْتَحَاضَانِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا غَيْرُ كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلِّهِمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ إِثْبَاتَ الِاسْتِحَاضَةِ وَنفي الْحيض
ج ١ ص ١١٨[٢٠٨] إِن امْرَأَة كَانَت تهراق الدَّم قَالَ بن مَالِكٍ هَذَا مِنْ زِيَادَةِ أَلْ فِي التَّمْيِيزِ وَقَالَ بن الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تُهْرَاقُ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ تَوَهُّمِ التَّعَدِّي أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ تُهْرَاقُ قِيلَ مَا تَهْرِيقُ قَالَ تَهْرِيقُ الدَّمَ مِثْلَ لِيَبْكِ يَزِيدٌ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَابِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ اه وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي عُقُود الزبر
- ج ١ ص ١٢٢
[٢١٣] عِرْقٌ عَانِدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَقيل العاند الَّذِي لَا يرقأ
-
[٢١٤] حِين نفست بِضَم النُّون من النّفاس
ج ١ ص ١٢٧[٢٢٨] وَهُوَ الْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَقِيلَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَيُسَكِّنُ رَاءَهُ وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ وَكَذَا أنكر السّكُون الْبَاجِيّ وبن الْأَثِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الصِّحَاح والمحكم
-
[٢٤١] أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَفِيضُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعْنَاهُ أحكم فتل شعري وَقَالَ الإِمَام بن بَرِّيٍّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الضَّادِ وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيحٌ وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيَّ الْمَسْمُوعَ فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة
ج ١ ص ١٣١[٢٥١] أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ وَقِيلَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ لَفْظُ مُسْلِمٍ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ خذي فرْصَة بِكَسْر الْفَاء وَحكى بن سِيدَهْ تَثْلِيثَهَا وَبِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ جِلْدَةٌ عَلَيْهَا صُوفٌ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ قَرْصَةً بِفَتْحِ الْقَافِ وَوَجَّهَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا مثل القرصة بِطرف الأصبعين وَقَالَ بن قُتَيْبَةَ هِيَ قُرْضَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَسْكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُرَادُ قِطْعَةُ جِلْدٍ وَوَهِيَ مَنْ قَالَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضِيقٍ يَمْتَنِعُ مَعَهُ أَنْ يَمْتَهِنُوا الْمِسْكَ مَعَ غَلَاءِ ثَمَنِهِ وَتَبِعَهُ بن بَطَّالٍ وَفِي الْمَشَارِقِ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْكَسْرَ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّطَيُّبُ وَدفع الرَّائِحَة الكريهة وَمَا استبعده بن قُتَيْبَة من
ج ١ ص ١٣٢الْمَشْهُور المع فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَفِيضُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعْنَاهُ أُحْكِمُ فَتْلَ
ج ١ ص ١٣٣شعري وَقَالَ الامام بن بَرِّيٍّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الضَّادِ
ج ١ ص ١٣٤وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا معنى
- ج ١ ص ١٣٧
امْتِهَانِ الْمِسْكِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا عُرِفَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَأْمُورُ بِهِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَيْثُ وَقَعَ عِنْدَهُ مِنْ ذَرِيرَةٍ وَقُلْتُ تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْفَرْجُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ
ج ١ ص ١٣٨يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُطَيِّبَ كُلَّ مَوْضِعٍ أَصَابَهُ الدَّمُ مِنْ بَدَنِهَا قَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَظَاهر الحَدِيث حجَّة لَهُ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَلَمَّا رَأَيْته يستحى عَلَّمْتُهَا وَقُلْتُ تَبْتَغِي بِهَا مَوَاضِعَ الدَّمِ زَادَ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ يَسْمَعُ فَلَا يُنْكِرُ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُهُ أَسْرَعَ إِلَى الْحَبَلِ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَصَّتْ بِهِ الْمُزَوَّجَةُ وَإِطْلَاق الْأَحَادِيث يردهُ
-
[٢٥٣] بالمنديل بِكَسْر الْمِيم
ج ١ ص ١٤٠[٢٦٠] عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى جَعْلِهِ من مُسْند بن عُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ من قَالَ عَن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ أَيْ فِي اللَّيْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَان أَي ابْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْلِ تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ وَقَالَ طَائِفَةٌ بِوُجُوبِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَفِي قَوْلِهِ ثُمَّ نم جناس مصحف محرف وَقَالَ الدَّاودِيّ وبن عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَرَادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وَالْوَاوُ لَا تُرَتِّبُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ المُصَنّف فِي الْكُبْرَى وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ بِلَفْظِ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ اُرْقُدْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَرْقُدُ الْجُنُبُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنَّهُ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْحِكْمَةِ فِيهِ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ تُصَابُ نَفْسُهُ فِي مَنَامِهِ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ إِذَا أَجْنَبَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْجَنَابَةِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا غَرَضُ الْحَدِيثِ وَلَا الْمَفْهُومُ مِنْ جَوَاب سُؤال عمر
ج ١ ص ١٤١عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَحْتِيَّةٍ تَابِعِيٌّ وَهُوَ أَبُوهُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَلَا غَيْرَهُ وَقِيلَ وَلَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَأَخَّرَ الِاغْتِسَالِ إِلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ الْجُنُبُ الَّذِي يَتَهَاوَنُ بِالْغُسْلِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ وَأَمَّا الْكَلْبُ فَهُوَ أَنْ يُقْتَنَى لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وحراسة الدّور قَالَ وَأما الصُّورَة فَهِيَ كل مَا صُوِّرَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ سَقْفٍ أَوْ ثَوْبٍ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي تَخْصِيصِهِ الْجُنُبَ بِالْمُتَهَاوِنِ وَالْكَلْبَ بِاَلَّذِي يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ نَظَرٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَالَ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ الْجَرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعُلِّلَ بِالْجَرْوِ فَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي وجود
ج ١ ص ١٤٢الْكَلْبِ لَا يَمْنَعَهُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ جِبْرِيلُ قَالَ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا فِي بَيْتِهِ وَدَفْعَهَا أَذَى الشَّيْطَانِ وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا دُونَ الْمُمْتَهَنَةِ كَاَلَّتِي فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَأَمَّا امْتِنَاعُهُمْ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ جُنُبٌ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ الِاغْتِسَالَ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ وَحَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ فَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابٌ فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَابُ كَرَاهَةِ نَوْمِ الْجُنُبِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى
-
[٢٦٢] أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْوُضُوءِ هُنَا فَقِيلَ غَسْلُ الْفَرْجِ فَقَطْ مِمَّا بِهِ
ج ١ ص ١٤٣مِنْ أَذًى قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ زَادَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ مَكَانَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَالثَّانِي أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ بِأَصْلِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْقُرْبِ والعبادات وَالْوَطْء مَا بِهِ الْمَلَاذُّ وَالشَّهَوَاتُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْوَطْءِ لَشُرِعَ فِي الْوَطْءِ الْمُبْتَدَأِ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمُعَادِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَتَلَطَّخُ بِهِ الذَّكَرُ مِنْ مَاءِ الْفَرْجِ وَالْمَنِيِّ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْرَهُ وَيُسْتَثْقَلُ عَادَةً وَشَرْعًا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ روى بن أبي شيبَة عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الْكَامِلُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِأَنَّ فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهَذَا فِي حَالِ مَا كَانَ الْجُنُبُ لَا يَسْتَطِيعُ ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِيُسَمِّيَ عِنْدَ جِمَاعِهِ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَهُمْ جُنُبٌ فَارْتَفَعَ ذَلِكَ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ وَلَا يَغْتَسِلُ وَقَالَ فَهَذَا نَاسِخٌ لذَلِك انْتهى وَفِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ زِيَادَةٌ
ج ١ ص ١٤٤فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ أَيْ إِلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ تَصْرِيح بالحكمة فِيهِ
-
[٢٦٤] كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الدَّوَرَانِ عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاءِ دَوْرٍ آخَرَ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَنْ إِذْنِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُرَادِيُّ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيجِ لَيْسَ هُنَا بِمَعْنَى غَيْرِ وَقَالَ الْبَزَّارُ إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَّا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ بن حِبَّانَ إِلَّا الْجَنَابَةُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مَا خلا الْجَنَابَة
-
[٢٦٧] فَحِدْتُ عَنْهُ أَيْ مِلْتُ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا
- ج ١ ص ١٤٦
[٢٧١] نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاحِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يُصَحِّفُهَا الرُّوَاةُ أَكْثَرُهُمْ يَفْتَحُونَ الْحَاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ حِيضَتُكِ مَكْسُورُ الْحَاءِ لِلِاسْمِ أَوِ الْحَالِ يُرِيدُ لَيْسَتْ نَجَاسَةُ الْمَحِيضِ وَأَذَاهُ فِي يَدِكِ فَأَمَّا الْحَيْضَةُ فَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الدَّمُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ بِالْفَتْحِ بِلَا شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
[٢٧٣] فِي حِجْرِ إِحْدَانَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي النِّهَايَة طرف الثَّوْب الْمُقدم طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ
ج ١ ص ١٤٧[٢٨٣] بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي الْخَمِيلَةِ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيٍّ كَانَ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ رُوِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِالْكَسْرِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْفَتْحَ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ حَيْضِي بِغَيْرِ تَاءٍ وَمَعْنَى الْفَتْحِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَلْبَسُهَا وَمَعْنَى الْكَسْرِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِأَلْبَسَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَفِسْتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحِضْتِ يُقَالُ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّونِ مِنَ النِّفَاسِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنْ يُقَالَ نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا
-
[٢٨٤] فِي الشِّعَارِ هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد
ج ١ ص ١٤٨طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ
ج ١ ص ١٥١[٢٨٧] عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ هُوَ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ بُدَيَّةَ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَدَبَةَ الْأَوَّلُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ نَدْبَةُ الدَّال سَاكن انْتهى
ج ١ ص ١٥٢وَقَالَ بن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّال وَمَعْمَرُ يَرْوِيهِ وَيَقُولُ نُدْبَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَيُونُسُ يَقُولُ بُدَيَّةِ بِالْبَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَالدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَحَكَى الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا بَدَنَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ أَيْ يَسْتَمْتِعُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ مُحْتَجِزَةً بِهِ بِالزَّاي أَيْ شَادَّةً لَهُ عَلَى حُجْزَتِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا وروى المُصَنّف فِي الْكُبْرَى بِلَفْظ محتجزته
-
[٢٨٨] وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن ذَلِك فَأنْزل الله عز وَجل ويسئلونك عَن الْمَحِيض روى بن جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا عَن ذَلِك هُوَ ثَابت بن الدحداح حُتِّيهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَرْصُ الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يذهب أَثَره
ج ١ ص ١٥٥[٢٩٥] كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ أَيْ أَثَرَ الْجَنَابَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ أَطْلَقَ اسْمَ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمَنِيِّ مَجَازًا بُقَعَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ بُقْعَةٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبُقَعُ اخْتِلَافُ اللونين
- ج ١ ص ١٥٧
[٣٠٢] عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ واسكان الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ اسْمُهُا جُذَامَةُ بِالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ اسْمُهُا آمِنَةُ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِير قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ وَمَاتَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حَجْرِهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ
-
[٣٠٢] فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ أَيْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَأغْرب بن شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ ثَوْبُ الصَّبِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُدْرَجَةٌ من كَلَام بن شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ فَنَضَحَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمَرُ عَنِ بن شهَاب وَكَذَا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ فَرَشَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِك
ج ١ ص ١٥٨[٣٠٤] حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي السَّمْحِ هَذَا وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ لَمْ يُوقَفْ عَلَى اسْمِهِ وَفِي الِاسْتِيعَابِ قِيلَ اسْمُهُ إِيَادُ وَحَدِيثُهُ هَذَا فَرَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَفْظُهُ فِيمَا رَوَاهُ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ وَلِّنِي قَفَاكَ فَأَوَّلِيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ فَأَتَى حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنٌ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُعْلَمُ حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ إِلَّا هَذَا وَلَا نَحْفَظُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي
-
[٣٠٥] أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُكْلٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بعده من عرينة فَزعم الدَّاودِيّ وبن التِّينِ أَنَّ عُرَيْنَةَ هُمْ عُكْلٌ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ هُمَا قَبِيلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ عُكْلٌ مِنْ عَدْنَانَ وَعُرَيْنَةُ مِنْ قَحْطَانَ وَعُكْلٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ قَبِيلَةٌ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَعُرَيْنَةُ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ مُصَغَّرًا حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ وَحَيٌّ
ج ١ ص ١٥٩مِنْ بَجِيلَةَ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي كَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي وَالْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ عَلَى الشَّكِّ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانُوا أَرْبَعَةً مِنْ عُرَيْنَةَ وَثَلَاثَةً مِنْ عُكْلٍ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّامِنُ مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلَتَيْنِ أَوْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فَلَمْ يُنْسَبْ ذَكَرَ بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بذود قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ زَائِدَةً أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَلَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ انْتَهَى وَالذَّوْدُ بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ وَاللَّفْظَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كَالنَّعَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الذَّوْدُ مِنَ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَرَاعٍ اسْمُهُ يَسَارُ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَة وَذكر بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قَالَ وَكَانَ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَرَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ بِالْحَرَّةِ فَكَانَ بِهَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا
ج ١ ص ١٦٠مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ مِنَ السَّوْقِ وَهُوَ السَّيْرُ الْعَنِيفُ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ لِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَبْعُوثِينَ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ آثَارَهُمْ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ بَعَثَ خَيْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمِيرُهُمْ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ أَنَّ السَّرِيَّةَ كَانَتْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْأَنْصَارِ بَلْ سَمَّى مِنْهُمْ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْأَسْلَمِيَّانِ وَجُنْدُبُ وَرَافِعُ بْنُ مُلَيْبٍ الْجُهَنِيَّانِ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيَّانِ وَبِلَالُ بْنُ الْحَرْث وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِّيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ أَمِيرَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيِّ وَهُوَ أَنْصَارِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ رَأْسَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ كُرْزُ أَمِيرَ الْجَمَاعَةِ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ فَكَحَّلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ
-
[٣٠٦] فاجتووا الْمَدِينَة قَالَ بن فَارِسٍ اجْتَوَيْتُ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتُ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ الْقَزَّازُ اجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقَهُمْ طَعَامُهَا وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ الْجَوَى دَاءٌ يَأْخُذُ مِنَ الْوَبَاءِ لِقَاحٍ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ
ج ١ ص ١٦١وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ النُّوقُ ذَوَاتُ الْأَلْبَانِ وَاحِدُهَا لِقْحَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ هِيَ لبون لَهُ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّقَاحَ كَانَتْ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ قَالَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِبِلَ الصَّدَقَةِ كَانَتْ تَرْعَى خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَصَادَفَ بَعْثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحِهِ إِلَى الْمَرْعَى وَطَلَبَ هَؤُلَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِشُرْبِ أَلْبَانِ الْإِبِلِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَ رَاعِيهِ فَخَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْإِبِلِ وَذكر بن سَعْدٍ أَنَّ عَدَدَ لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم كَانَت خَمْسَة عشرةوانهم نَحَرُوا مِنْهَا وَاحِدَةً يُقَالُ لَهَا الْحَسْنَاءُ وَأَمَرَهُمْ أَن يشْربُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ أَلْبَانُ الْإِبِلِ وَأَبْوَالُهَا تَدْخُلُ فِي عِلَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاسْتِسْقَاءِ لَا سِيَّمَا إِبِلُ الْبَادِيَة الَّتِي ترعى الشيح والقيصوم
-
[٣٠٧] وَمَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ هُمُ السَّبْعَةُ الْمَدْعُوُّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ بَيَّنَهُ الْبَزَّارُ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ نَحَرَ جَزُورًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكِّرْهُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَبُو جَهْلٍ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْفَرْثُ بِالْمُثَلَّثَةِ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ أَيْ بِإِهْلَاكِ قُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ زَادَ مُسْلِمٌ وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَلَدُ الْمُسَمَّى فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعِمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَلِيبِ بِفَتْحِ الْقَافِ آخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَقِيلَ الْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يعرف صَاحبهَا
ج ١ ص ١٦٢[٣٠٩] إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجهه قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ
-
[٣١٠] خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَاره قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِالْبَيْدَاءِ هِي الشَّرَفُ الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ ذَاتِ الْجَيْش هِيَ
ج ١ ص ١٦٣بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَقِيلَ الْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا
ج ١ ص ١٦٤عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ عِقْدٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كُلُّ مَا يُعْقَدُ وَيُطُوَّقُ فِي الْعُنُقِ عَلَى الْتِمَاسِهِ أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِهِ يَطْعُنُ بِيَدِهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَذَا جَمِيعُ مَا هُوَ حِسِّيٌ وَأما الْمَعْنَوِيّ فَيُقَال يطعن بِالْفَتْح هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَحُكِيَ الْفَتْحُ فِيهِمَا مَعًا وَالضَّمُ فيهمَا مَعًا أسيد بْنُ حُضَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمِنَ النَّوَادِرِ مَا فِي تَارِيخِ الْأَنْدَلُسِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ خَلِيلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنِّمَا هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَصْغِيرُ خِضْرٍ فَذُكِرَ ذَلِك لبَعض الْعلمَاء فَقَالَ مِسْكين أصبغ يخطىء
ج ١ ص ١٦٥ويفسر مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ أَيْ هِيَ مَسْبُوقَةٌ بِغَيرِهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ الْمُرَادُ بِآلِهِ نَفسه وَآله وَأَتْبَاعَهُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ أَيْ أَثَرْنَاهُ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ أَي حَالَة السّير
-
[٣١١] عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ بِالتَّصْغِيرِ الْحَارِثِ كَذَا قَالَ طَائِفَةٌ إِنَّ اسْمَهُ الْحَارِثُ وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْحَارِثَ اسْمُ أَبِيهِ لَا اسْمُهُ وَأَنَّ اسْمه عبد الله بن الصِّمَّةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ الْجَمَلِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيِّ بِئْرُ جَمَلٍ وَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ أَبُو جُهَيْمٍ الرَّاوِيُّ بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ زَادَ الشَّافِعِيُّ فَحَتَّهُ بِعَصًا
ج ١ ص ١٦٧[٣١٤] مِنْ جَزْعٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّاي الْخَرَزُ الْيَمَانِيُّ وَاحِدُهُ جَزْعَةٌ ظَفَارِ هِيَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ كَقَطَامِ وَرُوِيَ أَظْفَارٌ بِالْهَمْزَةِ وَخَطأَهُ صَاحب النِّهَايَة
-
[٣٢١] أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ معي مَوْجُود
ج ١ ص ١٧٤أَتَتَوَضَّأُ بِتَاءَيْنِ مُثَّنَاتَيْنِ مِنْ فَوْقَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِضَمِّ
- ج ١ ص ١٨٠
[٣٤٨] لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ لَا نَظُنُّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَاءٍ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ وَقَدْ يُصْرَفُ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن بن مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَشَرَّفُ لِلرَّجُلِ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَ وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ قَالَ الرَّاوِي لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ عَام أُرِيد بِهِ الْخُصُوص قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طُولُ مُكْثِهِ بِهِنَّ عُقُوبَةً لَهُنَّ لَا ابْتِدَاءَ وُجُودِهِ وَقد روى بن جرير وَغَيره عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت أَيْ حَاضَتْ وَالْقِصَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِلَا ريب وروى بن الْمُنْذر وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ بعد ان
ج ١ ص ١٨٢أهبطت من الْجنَّة وَاسْتَثْفِرِي هُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْشِي قُطْنًا وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ تَشُدُّهُ عَلَى وَسَطِهَا فَتَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْلَ الدَّمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثُفْرِ الدَّابَّةِ بِالْمُثَلَّثَةِ الَّذِي
ج ١ ص ١٨٧يَجْعَل تَحت ذنبها فَتَمَعَّرَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ تَغَيَّرَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ لَهُمَا قَوْلَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُمَا بِيَدِكَ لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ
ج ١ ص ١٩٤غَيْرك الْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ مَنْ بَلَغَتِ الْحُلُمَ أَوْ قَارَبَتْ أَوِ اسْتَحَقَّتِ التَّزْوِيجَ أَوْ هِيَ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَهْلِهَا أَوِ الَّتِي عُتِقَتْ عَنْ الِامْتِهَانِ فِي الْخُرُوجِ لِلْخِدْمَةِ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خِدْرٍ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ سِتْرٌ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تقعد الْبكر
ج ١ ص ١٩٥وَرَاءه
-
[٣٩٥] أَبُو الْمِقْدَام ثَابت الْحداد عَن عدي بن دِينَارٍ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا
ج ١ ص ١٩٦الْحَدِيثِ حُكِّيهِ بِضِلَعٍ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِعُودٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ يُسَمَّى بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ وَقَدْ تُسَكَّنُ اللَّامُ تَخْفِيفًا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن بن الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ الضِّلَعُ الْعُودُ هُنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَصْلُ الضِّلَعِ ضِلَعُ الْجَنْبِ وَقِيلَ لِلْعُودِ الَّذِي فِيهِ عَرْضٌ وَاعْوِجَاجٌ ضِلَعٌ تَشْبِيهًا بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّهِ فِي رِوَايَتِهِ من جِهَة بن حَيْوَةَ عَنِ النَّسَائِيِّ بِصِلَعٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْحَاشِيَةِ الصِّلَعُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْحَجَرُ قَالَ وَقَعَ فِي مَوْقِعٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الضِّلَعِ وَأَمَّا الْحَجَرُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ ذِكْرُهُ عَلَى غَلَبَةِ الْوُجُودِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَكِّ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَضْبُوطِ فِي الْأُصُولِ ثُمَّ إِنَّ الْحَجَرَ يُقَالُ لَهُ الصُّلَّعُ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وبن سيدة وَضَبطه بن سيدالناس فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ قَالَ وَهُوَ عِنْدَهُمُ الْحَجَرُ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَلَفًا فِي هَذَا الضَّبْطِ انْتَهَى وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ لَيْسَ فِيهَا ذكر الضلع والسدر قَالَ بن الْقَطَّانِ وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا اضْطِرَابَ
ج ١ ص ٢٠٠فِي سَنَدِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عِلّة انْتهى
-
[٤٠٦] يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ حَيِيٌّ سَتِيرٌ بِوَزْنِ رَحِيمٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وإرادته حب السّتْر والصون
- ج ١ ص ٢٠٦
[٤٢٤] دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إِنَاءٌ يُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْمِحْلَبِ سَوَاءٌ قَالَهُ أَصْحَابُ الْمَعَانِي فِيمَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي ذَلِكَ الْحِلَابِ أَيْ يَضَعُ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَصَحَّفَهُ بَعضهم بِالْجِيم
ج ١ ص ٢٠٧[٤٣١] يَنْضَخُ طِيبًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَفُوحُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فُعِلَ تَعَمُّدًا وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا ثَخُنَ مِنَ الطِّيبِ وَبِالْمُهْمَلَةِ مَا رَقَّ كَالْمَاءِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاء
-
[٤٣٢] حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ مَدَارُ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى هُشَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَله شَوَاهِد من حَدِيث بن عَبَّاس وَأبي مُوسَى وَأبي ذَر وبن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَوَاهَا كُلَّهَا أَحْمَدُ بأسانيد جِيَاد وَيزِيد هُوَ بن صُهَيْب لقب الْفَقِير لِأَنَّهُ
ج ١ ص ٢١٠شكى فَقَارَ ظَهْرِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيتُ خَمْسًا بَيَّنَ فِي رِوَايَة بن عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قبلي زَاد فِي حَدِيث بن عَبَّاس لَا أقولهن فخرا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يُخَصَّ بِغَيْرِ الْخَمْسِ لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ بِخَصَائِصَ أُخْرَى وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ اطَّلَعَ أَوَّلًا عَلَى بَعْضِ مَا اخْتُصَّ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْبَاقِي وَمَنْ لَا يَرَى مَفْهُومَ الْعَدَدِ حُجَّةً يَدْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ تَتَبَّعَ الْحافِظُ مِنَ الْأَحَادِيثِ خِصَالًا فَبَلَغَتِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةً ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ أَمْعَنَ التَّتَبُّعَ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى إِنَّ الْخَصَائِصَ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ سِتُّونَ خَصْلَةً قُلْتُ وَقَدْ دَعَانِي ذَلِكَ لَمَّا أَلَّفْتُ التَّعْلِيقَ الَّذِي عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةِ إِلَى تَتَبُّعِهَا فَوَجَدْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَشُرُوحِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالتَّصَوُّفِ فَأَفْرَدْتُهَا فِي مُؤَلَّفٍ سَمَّيْتُهُ أُنْمُوذَجُ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ وَقَسَّمْتُهَا قِسْمَيْنِ مَا خُصَّ بِهِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا خُصَّ بِهِ عَنِ الْأُمَّةِ وَزَادَتْ عِدَّةُ الْقِسْمَيْنِ عَلَى أَلْفِ خِصِّيصَةٍ وَسَارَ الْمُؤَلَّفُ الْمَذْكُورُ إِلَى أَقَاصِي الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ وَاسْتَفَادَهُ كُلُّ عَالِمٍ وَفَاضِلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ كُلَّ مُدَّعٍ وَسَارِقٍ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ زَادَ أَبُو أُمَامَةَ يُقْذَفُ فِي قُلُوب
ج ١ ص ٢١١أعدائي وَأعْطيت الشَّفَاعَة قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي إِرَاحَةِ النَّاسِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيمَا يَسْأَلُ وَقِيلَ الشَّفَاعَةُ فِي خُرُوجِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ مُرَادَةٌ مَعَ الأولى وَقد وَقع فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَفِي حَدِيث بن عُمَرَ فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّفَاعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْرَاجُ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ إِلَّا التَّوْحِيدَ وَهُوَ مُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالشَّفَاعَةِ الْأُولَى لَكِنْ جَاءَ التَّنْوِيهُ بِذِكْرِ هَذِهِ لِأَنَّهَا غَايَةُ الْمَطْلُوبِ مِنْ تِلْكَ لِاقْتِضَائِهَا الرَّاحَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا زَاد فِي رِوَايَة بن عُمَرَ وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَنْ قَبْلَنَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُمُ الصَّلَوَاتُ فِي أَمَاكِنَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالصَّوَامِعِ وَطَهُورًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قومه خَاصَّة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ نُوحًا كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مَعَهُ وَقَدْ كَانَ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ بَعْثَتِهِ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ بِالْحَادِثِ الَّذِي وَقَعَ وَهُوَ انْحِصَارُ الْخَلْقِ فِي الْمَوْجُودِينَ بَعْدَ هَلَاكِ سَائِرِ النَّاسِ وَأَمَّا نَبِيُّنَا فَعُمُومُ رِسَالَتِهِ مِنْ أَصْلِ الْبَعْثَةِ فَإِنْ قِيلَ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ بَعْثَةِ نُوحٍ كَوْنُهُ دَعَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَأُهْلِكُوا بِالْغَرَقِ إِلَّا أَهْلَ السَّفِينَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ لَمَا أُهْلِكُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نبعث رَسُولا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الرُّسُلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ دُعَاءَهُ قَوْمَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ بَلَغَ سَائِرَ النَّاسِ لِطُولِ مُدَّتِهِ فَتَمَادَوْا عَلَى الشِّرْكِ فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ ذكره بن عَطِيَّة وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّوْحِيدُ عَامًّا فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ فُرُوعِ شَرِيعَتِهِ لَيْسَ عَامًّا لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ قَوْمِهِ عَلَى الشِّرْكِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ التَّوْحِيدُ لَازِمًا لَهُمْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ إِرْسَالِ نُوحٍ إِلَّا قَوْمَ نُوحٍ فَبَعْثَتُهُ خَاصَّةٌ لِكَوْنِهَا إِلَى قَوْمِهِ فَقَطْ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الصُّورَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ لَكِنْ لَوِ اتَّفَقَ وُجُودُ غَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ وَيَأْمُرُ بِالْإِسْلَامِ كَبِلْقِيسَ وَغَيْرِهَا وَيُهَدِّدُهُمْ بِالْقِتَالِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عُمُومِ الرِّسَالَةِ مَعَ أَنَّهُ مَا أُرْسِلَ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا فِي رِسَالَتِهِمْ خَاصَّةً أَيْ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ أَمَّا فِي الْمَنْدُوبَاتِ فَهُمْ مَأْمُورُونَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّهْدِيدُ بِالْقِتَالِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاجِبِ فِي بَادِئِ الرَّأْي فَلَا نَقُولُ إِنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ بَلِ الْعِقَابُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَأَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَلَا يَلْزَمُ اللُّبْسُ لِحُصُولِ الْفَرْقِ بِالْعِقَابِ تَنْبِيهٌ سَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْخَصْلَةُ الْخَامِسَةُ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلْ لِنَبِيٍّ قَبْلِي وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدا وَطهُورًا خصْلَة وَاحِدَة لتعلقها بِالْأَرْضِ
- ج ١ ص ٢١٣
[٤٣٣] مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ وَالْجِيمُ مَفْتُوحَةُ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْشَ أَيْ سَهْمُ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ سُئِلَ بن وَهْبٍ مَا تَفْسِيرُ جَمْعٍ قَالَ يَعْنِي أَنَّهُ لَهُ أَجْرُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ جَمْعَ النَّاسِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةٍ لَهُ إِنَّ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِي بَغْلَتِي الشَّهْبَاءَ وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلِابْنِي مُحَمَّدٍ سَهْمَ جَمْعٍ فَقَالَ نصيب رجلَيْنِ