كتاب الافتتاح
٤٤ فقرة، ج ٢ ص ١٢٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ٦٤
[١٣٣٥] عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا كُنْتُ أَعْلَمُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ] ٦٨ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عقب الْمَكْتُوبَة وَمِمَّنْ يستحبه من الْمُتَأَخِّرين بن حزم الظَّاهِرِيّ وَنقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ دَائِمًا قَالَ فأخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرُّ وَحمل الحَدِيث على هَذَا كَانَ إِذا
ج ٣ ص ٦٩انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ الْأَوَّلُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي السَّلَامَةُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنَ الْمَهَالِكِ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَارَكْتَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَفَاعَلْتَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَهِيَ الْكَثْرَةُ والنماء
- ج ٣ ص ٧٢
[١٣٤٥] عَنْ جَسْرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ إِنَّا لِنُقْرِضُ مِنْهُ الْجلد وَالثَّوْب قيل الْمُرَادُ بِالْجِلْدِ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فَوْقَ أَجْسَادِهِمْ وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَشْيَاخِنَا يَحْمِلُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ من الأصر الَّذِي حملوه وَنقل بن سيد النَّاس عَن بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ قَالَ وَالْحَدِيثُ إِذَا جَمَعْتَ طُرُقَهُ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِنْهُ رَبَّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
ج ٣ ص ٧٣وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تَخْصِيصُهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا مِنْ إِضَافَةِ كُلِّ عَظِيمِ الشَّأْنِ لَهُ دُونَ مَا يُسْتَحْقَرُ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ مُبَالَغَةً فِي التَّعْظِيمِ وَدَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْمِلْكِ فَيُقَالُ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبَّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَرَبَّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَرَبَّ الْعَالَمِينَ وَرَبَّ الْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ خَصَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ يَنْتَظِمُونَ هَذَا الْوُجُودَ إِذْ قد أقامهم الله تَعَالَى فِي ذَلِك
ج ٣ ص ٧٥[١٣٤٩] عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا تُعَادُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالْعَقِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ الرَّفْعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْوَاقِفِينَ أَكْثَرَ لِأَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَلَا تُرَدُّ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ حَصَلَ مِمَّنْ وَقَفَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْيَوَاقِيتُ دَبُرُ كُلِّ شَيْءٍ بِفَتْحِ الدَّالِ آخِرُ أَوْقَاتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْجَارِحَةُ فَبِالضَّمِّ وَقَالَ الراودي عَن بن الْأَعْرَابِيِّ دُبُرُ الشَّيْءِ وَدَبَرُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ آخِرُ أَوْقَاتِهِ وَالصَّحِيحُ الضَّمُّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ غَيره
ج ٣ ص ٧٧[١٣٥٢] سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ تَقْدِيرُهُ عَدَدًا كَعَدَدِ خَلْقِهِ قَالَ وَمَعْنَى وَرِضَا نَفْسِهِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ فَإِنَّ رِضَاهُ عَمَّنْ رَضِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْقَضِي قَالَ وَمَعْنَى وَزِنَةَ عَرْشِهِ أَيْ بِمِقْدَارِ وَزْنِهِ يُرِيدُ عِظَمَ قَدْرِهَا قَالَ قَوْلُهُ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَطْرَ الْبِحَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَصْدَرَ مَدَّدَ وَمِدَادُ الْكَلِمَاتِ الْمَدَدُ الْوَاصِلُ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَخْصِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مِدَادُ كَلِمَاتِهِ أَيْ مِثْلُ عَدَدِهَا وَقِيلَ قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي
ج ٣ ص ٧٨الْكَثْرَةِ عِيَارَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ مَا أشبهه وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ وَالْمِدَادُ مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ وَهُوَ مَا يُكْثَرُ بِهِ وَيُزَادُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمِدَادُ بِمَعْنَى الْمَدَدِ وَقِيلَ جَمْعُهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوَاهُ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَذْكَارِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ لِعُمُومِهَا وَشُمُولِهَا وَاشْتِمَالِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصَافِ السَّلْبِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ فَيَكُونُ الْقَلِيلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَفْضَلَ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خلقه
- ج ٣ ص ٨١
[١٣٥٩] أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ
-
[١٣٦٠] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ
ج ٣ ص ٨٢وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأما الْكَرَاهَة الَّتِي اقتضاها كَلَام بن مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ وَمن اعْتقد وجرب وَاحِد مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فَإِنِ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فيهمَا خلاف الصَّوَاب
ج ٣ ص ٨٥[١٣٦٦] إِلَى بُطْحَانَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ