كتاب الصيام
١٢٥ فقرة، ج ٤ ص ١٢٠
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٤ ص ١٨٢
[٢٢٨٣] فَسقط الصوام كحكام جَمِيع صَائِم أَي مَا قدرُوا على قَضَاء حَاجتهم ذهب المفطرون بِالْأَجْرِ أَي حصل لَهُم بالإعانة فِي سَبِيل الله من الْأجر فَوق مَا حصل للصائمين بِالصَّوْمِ بِحَيْثُ يُقَال كَأَنَّهُمْ أخذُوا الْأجر كُله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ١٨٣[٢٢٨٤] الصّيام فِي السّفر كالافطار فِي الْحَضَر أَي كالافطار فِي غير رَمَضَان فمرجعه إِلَى أَن الصَّوْم خلاف الأولى أَو فِي رَمَضَان فمدلوله أَنه حرَام وَالْأول هُوَ أقرب وَمَعَ ذَلِك لَا بُد عِنْد الْجُمْهُور من حمله على حَالَة مَخْصُوصَة كَمَا إِذا أجهده الصَّوْم وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٢٨٧] أَتَى قُدَيْدًا بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى التَّصْغِيرِ مَوْضِعٌ قريب من عسفان فَشرب أَي بعد الْعَصْر فَأفْطر أَي بعد مَا أصبح صَائِما
-
قَوْله
-
[٢٢٩٠] حَتَّى أَتَى عسفان بِضَم فَسُكُون قَرْيَة قريبَة من مَكَّة
ج ٤ ص ١٨٤[٢٢٩١] فَشرب نَهَارا ثمَّ أفطر أَي داوم على الْإِفْطَار إِلَى مَكَّة
-
قَوْله
-
[٢٢٩٢] يَصُوم وَيفْطر أَي فَيجوز الْوَجْهَانِ قَوْله
ج ٤ ص ١٨٥[٢٢٩٤] قَالَ ان ثمَّ ذكر الخ فَقَالَ ثمَّ ذكر بعد ان كلمةمعناه معنى مَا ذكرت فِي ان شِئْت صمت الخ
ج ٤ ص ١٨٦ثمَّ ظَاهر الحَدِيث جَوَاز الْأَمريْنِ من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا لَا للصَّوْم وَلَا للافطار وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أسرد بِضَم الرَّاء أَي أتابعه
-
قَوْله
-
[٢٣٠١] اني رجل أسرد الصّيام هُوَ بِصِيغَة الْمُتَكَلّم نظرا إِلَى الْمَعْنى
ج ٤ ص ١٨٧والا فَالظَّاهِر يسْرد لِأَنَّهُ صفة لرجل وَلَيْسَ بِخَبَر آخر والا لم يبْق فِي قَوْله رجل فَائِدَة فَتَأمل
-
قَوْله
-
[٢٣٠٣] هِيَ رخصَة
ج ٤ ص ١٨٨الضَّمِير للافطار والتأنيث بِاعْتِبَار الْخَبَر وَالْكَلَام جَاءَ على اعْتِقَاد السَّائِل فَلَا يلْزم أَن ظَاهره تَرْجِيح الْإِفْطَار حَيْثُ قَالَ فَحسن وَقَالَ فِي الصَّوْم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣١٢] ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالك بن قِطْعَة قيل ضَبطه الامام النَّوَوِيّ فِي أَمَاكِن من شرح مُسلم قِطْعَة قِطْعَة بِكَسْر الْقَاف واسكان الْمُهْملَة وَضَبطه فِي التَّقْرِيب بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُهْملَة قَوْله لايعيب من الْعَيْب أَي لَا يُنكر الصَّائِم على الْمُفطر افطاره دينا وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم صَوْمه فهما جائزان قَوْله
ج ٤ ص ١٨٩[٢٣١٣] حَتَّى إِذا كَانَ بالكديد بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وقُدَيْدٍ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْموضع الَّذِي أفطر فِيهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم والقصة وَاحِدَةٍ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْجَمِيعُ مِنْ عَمَلِ عُسْفَانَ انْتهى قلت فَفِي آخر كَلَامه إِشَارَة إِلَى وَجه التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ١٩٠[٢٣١٦] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الخ سَببهَا أَنه شقّ عَلَيْهِم رَمَضَان فَرخص لَهُم فِي الْإِفْطَار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّوْم فَكَانَ يَصُوم بعض ويفتدى بعض حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَهَذِه الْآيَة هِيَ المرادة بقوله حَتَّى نزلت الْآيَة بعْدهَا وَقيل الناسخة قَوْله تَعَالَى وَأَن تَصُومُوا خير لكم وَفِيه أَنه
ج ٤ ص ١٩١يدل على أَن الصَّوْم خير من الافتداء فَهَذَا يدل على جَوَاز الافتداء فَلَا يصلح نَاسِخا لَهُ بل هُوَ من جملَة الْمَنْسُوخ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يكلفونه أَي يعدونه مشقة على أنفسهم ويحملونه بكلفة وصعوبة فِي الْكَشَّاف وَغَيره من التفاسير أَن هَذَا الْمَعْنى مبْنى على قِرَاءَة بن عَبَّاس وَهِي يطوقونه تفعيل من الطوق ثمَّ ذكرُوا عَنهُ رِوَايَات أخر ثمَّ ذكرُوا أَنه يَصح هَذَا الْمَعْنى على قِرَاءَة يطيقُونَهُ أَي يبلغون بِهِ غَايَة وسعهم وطاقتهم وعَلى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير حرف النَّفْي على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَالْمَشْهُور أَنه على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة يقدر حرف النَّفْي وَالله تَعَالَى أعلم
-
[٢٣١٧] لَيست بمنسوخة أَي الْآيَة على هَذَا الْمَعْنى لَيست مَنْسُوخَة وَجُمْلَة لَيست مَنْسُوخَة مُعْتَرضَة بَين تَفْسِير الْآيَة الا الَّذِي يُطيق قد يُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْجِيه الْمَشْهُور وَهُوَ تَقْدِير لَا للْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة على هَذَا الْمَعْنى لَا يشفى على بِنَاء الْمَفْعُول
-
قَوْله
-
[٢٣١٨] أحرورية أَنْت بِفَتْح حاء وَضم رَاء أولى أَي خارجية وهم طَائِفَة من الْخَوَارِج نسبوا إِلَى حروراء بِالْمدِّ وَالْقصر وَهُوَ مَوضِع قريب من الْكُوفَة وَكَانَ عِنْدهم تشدد فِي أَمر الْحيض شبهتها بهم فِي تشددهم فِي أَمرهم وَكَثْرَة مسائلهم وتعنتهم بهَا وَقيل أَرَادَت أَنَّهَا خرجت عَن السّنة كَمَا خَرجُوا عَنْهَا وَلَعَلَّ عَائِشَة زعمت أَن سؤالها تعنت لظُهُور الحكم عِنْد الْخَواص والعوام فتغلظت فِي الْجَواب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله إِن كَانَ هِيَ مُخَفّفَة أَي أَن الشَّأْن وَاحِد الكونين زَائِد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ١٩٢[٢٣٢٠] فاتموا بَقِيَّة يومكم فِيهِ دَلِيل على التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ بالإتمام لمن أكل وَمن لم يَأْكُل قَوْله أهل الْعرُوض ضبط بِفَتْح الْعين يُطلق على مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما قَوْله أذن من التأذين بِمَعْنى النداء أَو الايذان وَالْمُصَنّف حمل الحَدِيث على صَوْم النَّفْل لِأَن صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْض وَلَكِن اسْتدلَّ صَاحب الصَّحِيح على عُمُوم الحكم وَذَلِكَ لِأَن
ج ٤ ص ١٩٣الْأَحَادِيث تدل على افتراض صَوْم عَاشُورَاء من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث فَإِن هَذَا الاهتمام يَقْتَضِي الافتراض وعَلى هَذَا فَالْحَدِيث ظَاهر فِي جَوَاز الصَّوْم بنية من نَهَار فِي صَوْم الْفَرْض وَمَا قيل أَنه إمْسَاك لَا صَوْم مَرْدُود بِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر فَلَا يُصَار إِلَيْهِ بِلَا دَلِيل نعم قد قَامَ الدَّلِيل فِيمَن أكل قبل ذَلِك وَمَا قيل أَنه جَاءَ فِي أبي دَاوُد انهم أَتموا بَقِيَّة الْيَوْم وقضوه قُلْنَا هُوَ شَاهد صدق لنا عَلَيْكُم حَيْثُ خص الْقَضَاء بِمن أتم بَقِيَّة الْيَوْم لَا بِمن صَامَ تَمَامه فَعلم أَن من صَامَ تَمَامه بنية من نَهَار فقد جَازَ صَوْمه لَا يُقَال يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصح بِهِ اسْتِدْلَال لأَنا نقُول دلّ الحَدِيث على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا وجوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَن الصَّوْم الْوَاجِب فِي يَوْم بِعَيْنِه يَصح بنية من نَهَار والمنسوخ هُوَ الأول وَلَا يلْزم من نسخه نسخ الثَّانِي وَلَا دَلِيل على نسخه أَيْضا بَقِي فِيهِ بحث وَهُوَ أَن الحَدِيث يَقْتَضِي أَن وجوب الصَّوْم عَلَيْهِم مَا كَانَ مَعْلُوما من اللَّيْل وَإِنَّمَا علم من النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَار اعْتِبَار النِّيَّة من النَّهَار فِي حَقهم ضَرُورِيًّا كَمَا إِذا شهد الشُّهُود بالهلال يَوْم الشَّك فَلَا يلْزم جَوَاز الصَّوْم بنية من النَّهَار بِلَا ضَرُورَة وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣٢٢] وَقد أهْدى إِلَى حيس هُوَ شَيْء يتَّخذ من تمر وَسمن وَغَيرهمَا فخبأت لَهُ مِنْهُ أَي أفردت لَهُ مِنْهُ حِصَّة وَتركته مَسْتُورا عَن أعين الأغيار أدنيه أَمر من الادناء أَي قربيه وَهَذَا يدل على جَوَاز الْفطر للصَّائِم تَطَوّعا بِلَا عذر وَعَلِيهِ كثير من محققي عُلَمَائِنَا لكِنهمْ أوجبوا الْقَضَاء كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث صوما يَوْمًا مَكَانَهُ وَهَذَا الحَدِيث وان كَانَ ظَاهره عدم الْقَضَاء لكنه لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ وَكَذَا حَدِيث أم هَانِئ لَا يدل على عدم الْقَضَاء
ج ٤ ص ١٩٤[٢٣١٢] فَهَذَا القَوْل غير بعيد دَلِيلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ثمَّ دَار على الثَّانِيَة ظَاهره أَنه فِي ذَلِك الْيَوْم
ج ٤ ص ١٩٥وَالرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة فِي خلاف ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تطعمينيه من الاطعام
-
قَوْله
-
[٢٣٣٠] وَقد فرضت الصَّوْم أَي نَوَيْت وَقد يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يلْزم بِالنِّيَّةِ مَعَ الشُّرُوع هُوَ أَو بدله وَهُوَ الْقَضَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ١٩٦[٢٣٣١] من لم يبيت من بَيت بِالتَّشْدِيدِ إِذا نوى لَيْلًا أَي من لم ينْو لَيْلًا وَقد رجح التِّرْمِذِيّ وَقفه وعَلى تَقْدِير الرّفْع فالاطلاق غير مُرَاد فَحَمله كثير على صِيَام الْفَرْض لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر وَبَعْضهمْ على غير الْمُتَعَيّن شرعا كالقضاء وَالْكَفَّارَة وَالنّذر الْمعِين وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣٣٣] من لم يجمع من الْإِجْمَاع أَي من لم ينْو
- ج ٤ ص ١٩٨
قَوْله
-
[٢٣٤٥] أَيَّام الْبيض أَي أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض الَّتِي يكون الْقَمَر فِيهَا من الْمغرب إِلَى الصُّبْح قَوْله
ج ٤ ص ١٩٩[٢٣٥٠] بل كَانَ يصله برمضان أَي بل كَانَ يَصُومهُ كُله فيصله برمضان وَالْمرَاد الْغَالِب كَمَا سبق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ٢٠٠[٢٣٥٤] أَكثر صياما مِنْهُ لشعبان صياما مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَلَا وَجه لجره كَمَا قيل قَوْله
ج ٤ ص ٢٠١[٢٣٥٦] كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله أَي أَكْثَره وَقيل أَحْيَانًا يَصُوم كُله وَأَحْيَانا أَكْثَره وَقيل معنى كُله أَنه لَا يخص أَوله بِالصَّوْمِ أَو وَسطه أَو آخِره بل يعم أَطْرَافه بِالصَّوْمِ وان كَانَ بِلَا اتِّصَال الصّيام بعضه بِبَعْض
-
قَوْله
-
[٢٣٥٧] وَهُوَ شهر ترفع الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى رب الْعَالمين قيل مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ
ج ٤ ص ٢٠٢النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ قُلْتُ يحْتَمل أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْدَ عَرْضٍ وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَةٌ يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا
ج ٤ ص ٢٠٣تُعْرَضُ فِي الْيَوْمِ تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جملَة أَو بِالْعَكْسِ
-
قَوْله
-
[٢٣٦٠] كَانَ يتحَرَّى صِيَام الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس أَي يقصدهما ويراهما أَحْرَى وَأولى قَوْله
ج ٤ ص ٢٠٤[٢٣٦٨] وقلما يفْطر يَوْم الْجُمُعَة أَي يَصُومهُ مَعَ يَوْم الْخَمِيس لَا أَنه يَصُومهُ وَحده فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ من النَّهْي عَنهُ لكَونه مَحْمُولا على صَوْم الْجُمُعَة وَحدهَا وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣٧٠] يتحَرَّى فَضله أَي يرَاهُ ويعتقده وَقَوله يَعْنِي شهر رَمَضَان الخ يدل على أَن قَوْله الا هَذَا الْيَوْم فِيهِ اخْتِصَار أَي وَهَذَا الشَّهْر وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣٧١] أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ أَي حَتَّى يصدقوني فِيمَا أَقُول وَهَذَا يدل على أَنه بلغه من بعض خلاف مَا يَقُول وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٤ ص ٢٠٥[٢٣٧٣] من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ قيل هَذَا إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة أَيْضا والا فَلَا منع
-
قَوْله
-
[٢٣٧٤] فَلَا صَامَ وَلَا أفطر أَي مَا صَامَ لقلَّة أجره وَمَا أفطر لتحمله مشقة الْجُوع والعطش وَقيل دُعَاء عَلَيْهِ زجرا لَهُ عَن ذَلِك وَقيل بل لَا يبْقى لَهُ حَظّ من الصَّوْم لكَونه يصير عَادَة لَهُ وَلَا هُوَ مفطر حَقِيقَة فلاحظ لَهُ من الْإِفْطَار وَقيل النَّهْي إِنَّمَا هُوَ إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة وَلَا نهى بِدُونِ ذَلِك
ج ٤ ص ٢٠٦قَوْله
-
[٢٣٨٣] سُئِلَ عَن صَوْمه فَغَضب يحْتَمل أَنه مَا أَرَادَ إِظْهَار مَا خَفِي من عِبَادَته بِنَفسِهِ فكره لذَلِك سُؤَاله
ج ٤ ص ٢٠٧أَو أَنه خَافَ على السَّائِل فِي أَن يتَكَلَّف فِي الِاقْتِدَاء بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ الْإِخْلَاص فِي النِّيَّة أَو أَنه يعجز بعد ذَلِك قَوْله قيل للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم رجل يَصُوم الدَّهْر أَي ذكر لَهُ رجل يَصُوم الدَّهْر فعلى هَذَا رجل نَائِب الْفَاعِل وَمَا بعده صفته وَيحْتَمل أَن قيل بِمَعْنَاهُ وَرجل مُبْتَدأ وَمَا بعده صفته وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي مَا حكمه
ج ٤ ص ٢٠٨[٢٣٨٥] وددت أَنه لم يطعم الدَّهْر أَي وددت أَنه مَا أكل لَيْلًا وَلَا نَهَارا حَتَّى مَاتَ جوعا وَالْمَقْصُود بَيَان كَرَاهَة عمله وَأَنه مَذْمُوم الْعَمَل حَتَّى يتَمَنَّى لَهُ الْمَوْت بِالْجُوعِ أَكثر أَي هُوَ أَكثر من الْحَد الَّذِي يَنْبَغِي وَأما قَوْله فِي النّصْف أَنه أَكثر فَهُوَ بِنَاء على النّظر إِلَى أَحْوَال غَالب النَّاس فَإِنَّهُ بِالنّظرِ إِلَى غالبهم يضعف ويخل فِي إِقَامَة الْفَرَائِض وَغَيره والا فَهُوَ صَوْم دَاوُد وَقد جَاءَ أَنه أحب الصّيام بِمَا يذهب وحر الصَّدْر بِفتْحَتَيْنِ قبل غشه ووساوسه وَقيل حقده وَقيل مَا يحصل فِي الْقلب من الكدورات وَالْقَسْوَة وَيَنْبَغِي ان يُرَاد هَا هُنَا الْحَاصِلَة بالإعتياد
ج ٤ ص ٢٠٩على الْأكل وَالشرب فَإِن شرع الصَّوْم لتصقيل الْقلب فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن هَذَا الْقدر يَكْفِي فِي ذَلِك وَيحْتَمل أَن يُقَال طَالب الْعِبَادَة لَا يطمئن قلبه بِلَا عبَادَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الْقدر الْكَافِي فِي الاطمئنان هَذَا الْقدر وَالْبَاقِي زَائِد عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٣٨٧] أَو يُطيق ذَلِك أحد كَأَنَّهُ كرهه لِأَنَّهُ مِمَّا يعجز عَنهُ فِي الْغَالِب فَلَا يرغب فِيهِ فِي دين سهل سمح ذَلِك صَوْم دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام أَي وَصَوْم دَاوُد أفضل الصّيام وَكَأَنَّهُ تَركه لتقريره ذَلِك مرَارًا أُطِيق ذَلِك أَي أقدر عَلَيْهِ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء فمرجع هَذَا إِلَى خوف فَوَات حُقُوق النِّسَاء فَإِن ادامة الصَّوْم يخل بحظوظهن مِنْهُ والا فَكَانَ يُطيق أَكثر مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يواصل قَوْله
ج ٤ ص ٢١٠[٢٣٨٩] وَلم يفتش لنا كنفا بتفحتين قيل هُوَ بِمَعْنى الْجَانِب وَالْمرَاد أَنه لم يقربهَا قَالَ صم يَوْمَيْنِ وَأفْطر يَوْمًا إِلَى قَوْله صم أفضل الصّيام صِيَام دَاوُد الظَّاهِر أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا تَخْلُو عَن تَحْرِيف من الروَاة فَإِن عبد الله كَانَ يستزيد وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يزِيد لَهُ وَهَذَا التَّرْتِيب لَا يُنَاسب ذَلِك كَمَا لَا يخفى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَوَقع لي أَي شدد على فِي القَوْل قَوْله هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ أَيْ غَارَتْ وَدَخَلَتْ فِي موضعهَا ونفهت بِكَسْر الْفَاء أَي تعبت وكلت
ج ٤ ص ٢١٤[٢٣٩٩] وَلَا يفر إِذا لَاقَى كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَن هَذَا الصَّوْم لَا يضعف جدا بل قد يبْقى مَعَه الْقُوَّة إِلَى هَذَا الْحَد وان كَانَ كثير مِنْهُم يضعفون وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٤٠٠] حَتَّى قَالَ فِي خَمْسَة أَيَّام أَي اقْرَأ الْقُرْآن فِي خَمْسَة أَيَّام قَوْله
ج ٤ ص ٢١٥[٢٤٠٢] فألقيت لَهُ وسَادَة أَدَم هِيَ بِكَسْر الْوَاو المخدة وأدم بتفحتين الْجلد ربعَة بِفَتْح فَسُكُون أَو بِفتْحَتَيْنِ أَي متوسطة لَا كَبِيرَة وَلَا قَصِيرَة حشوها الحشو مَا يحشى بهَا الْفرش وَغَيرهَا لِيف لِيف النّخل بِالْكَسْرِ مَعْرُوف
ج ٤ ص ٢١٦قلت يَا رَسُول الله أَي زد لي لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر بِالرَّفْع على الْقطع أَي على تَقْدِير الْمُبْتَدَأ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ قَالَ وَيَجُوزُ
ج ٤ ص ٢١٧فِي قَوْله صِيَام يَوْم الحركات الثَّلَاث ثمَّ ظَاهر الحَدِيث أَن صَوْم دَاوُد أفضل الصّيام مُطلقًا أَي سَوَاء بِكَرَاهَة صَوْم الدَّهْر أم لَا ثمَّ الْأَحَادِيث تفِيد كَرَاهَة صَوْم الدَّهْر وَمَا جَاءَ من تَقْرِيره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمن قَالَ اني رجل أسرد الصَّوْم لَا يدل على خلاف اذلا يلْزم من السرد كَونه يَصُوم الدَّهْر بِتَمَامِهِ فَلْيتَأَمَّل
ج ٤ ص ٢١٨قَوْله
-
[٢٤٠٨] شَهْرُ الصَّبْرِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع
ج ٤ ص ٢١٩[٢٤٠٩] فقد صَامَ الدَّهْر ثمَّ قَالَ صدق الخ هَذَا مَبْنِيّ على ان رَمَضَان لَا يحْسب صَوْمه بِعشْرَة وانما يحْسب غَيره وَمَا جَاءَ من أتبع رَمَضَان سِتا من شَوَّال فقد صَامَ الدَّهْر أَو نَحْو ذَلِك مَبْنِيّ على أَن صَوْم رَمَضَان أَيْضا يحْسب بِعشْرَة وَالله تَعَالَى أعلم