كتاب تقصير الصلاة في السفر
٩ فقرات، ج ٣ ص ١١٥
- ج ٣ ص ١١٥
قَوْله
-
[١٤٣٣] فقد أَمن النَّاس أَي فَمَا بالهم يقصرون الصَّلَاة
ج ٣ ص ١١٧فَقَالَ صَدَقَة أَي شرع لكم ذَلِك رَحْمَة عَلَيْكُم وَإِزَالَة للْمَشَقَّة عَنْكُم نظرا إِلَى ضعفكم وفقركم وَهَذَا الْمَعْنى يَقْتَضِي أَن مَا ذكر فِيهِ من الْقَيْد فَهُوَ اتفاقي ذكره على مُقْتَضى ذَلِك الْوَقْت والا فَالْحكم عَام والقيد لَا مَفْهُوم لَهُ وَلَا يخفى مَا فِي الحَدِيث من الدّلَالَة على اعْتِبَار الْمَفْهُوم فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يفهمون ذَلِك ويرون أَنه الأَصْل وَأَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قررهم على ذَلِك وَلَكِن بَين أَنه قد لَا يكون مُعْتَبرا أَيْضا بِسَبَب من الْأَسْبَاب فَإِن قلت يُمكن التَّعَجُّب مَعَ عدم اعْتِبَار الْمَفْهُوم أَيْضا بِنَاء على أَن الأَصْل هُوَ الاتمام وَالْقصر رخصَة جَاءَت مُقَيّدَة لضَرُورَة فَعِنْدَ انْتِفَاء الْقَيْد مُقْتَضى الْأَدِلَّة هُوَ الاخذ بِالْأَصْلِ قلت هَذَا الأَصْل إِنَّمَا يعْمل بِهِ عِنْد انْتِفَاء الْأَدِلَّة وَأما مَعَ وجود فعل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يتعجب من خِلَافه فَلْيتَأَمَّل قَوْله فاقبلوا صدقته الْأَمر يَقْتَضِي وجوب الْقبُول وَأَيْضًا العَبْد فَقير فاعراضه عَن صَدَقَة ربه يكون مِنْهُ قبيحا وَيكون من قبيل أَن رَآهُ اسْتغنى وَفِي رد صَدَقَة أحد عَلَيْهِ من التأذى عَادَة مَا لَا يخفى فَهَذِهِ من أَمَارَات الْوُجُوب فَتَأمل وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[١٤٣٤] صَلَاة الْحَضَر هِيَ مَحل الاوامر الْمُطلقَة وَصَلَاة الْخَوْف هِيَ مَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا الْآيَة يفعل أَي وَقد قصر بِلَا خوف فَهُوَ دَلِيل يثبت بِهِ الحكم كَمَا يثبت بِالْقُرْآنِ
ج ٣ ص ١١٨قَوْله وَأقَام بهَا أَي بِمَكَّة وَالْمرَاد الْإِقَامَة بهَا وبحواليها من عَرَفَات وَمنى وَالله تَعَالَى أعلم
ج ٣ ص ١١٩قَوْله
-
[١٤٤٥] آمن مَا كَانَ النَّاس وَأَكْثَره قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ آمَنَ وَأَكْثَرُ مَنْصُوبَانِ نَصْبَ الظّرْف وَالتَّقْدِير زمن
ج ٣ ص ١٢٠آمن مَا كَانَ النَّاس فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَقَالَ وَضمير أَكْثَره عَائِد إِلَى جنس النَّاس وَهُوَ مُفْرد قلت وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى مَا كَانَ النَّاس بِنَاء على أَن مَا مَصْدَرِيَّة وَكَانَ تَامَّة وَالنَّاس بِالرَّفْع فَاعله أَلا نرى أَن كَانَ فِي الأَصْل آمن مَا كَانَ النَّاس وَأكْثر مَا كَانَ النَّاس وَحَاصِل الْمَعْنى فِي زمن كَانَ النَّاس فِيهِ أَكثر أمنا وعددا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وصدرا من امارته بِكَسْر الْهمزَة أَي خِلَافَته
-
قَوْله
-
[١٤٤٩] حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ صليت الخ أَي إنكارا على عُثْمَان فعله قيل وَإِنَّمَا فعل عُثْمَان ذَلِك
ج ٣ ص ١٢١حِين سمع من بعض الاعراب أَنهم قصروا الصَّلَاة تَمام السّنة بِنَاء على أَنهم رَأَوْا عُثْمَان يقصر فِي موسم الْحَج فَأَتمَّ لأجل دفع مثل هَذَا الْخلَل فَإِن الْحَج مجمع عَظِيم يحضر فِيهِ الْعَالم وَالْجَاهِل وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[١٤٥٣] أَقَامَ بِمَكَّة خَمْسَة عشر أَي أَيَّام الْفَتْح واقامته عشرا كَانَت فِي حجَّة الْوَدَاع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٣ ص ١٢٢[١٤٥٤] يمْكث المُهَاجر بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا يُرِيد أَنه يفهم مِنْهُ أَنه إِذا زَاد رَابِعا يصير مُقيما بِمَكَّة وَلَيْسَ لَهُ الْإِقَامَة بهَا بعد أَن هجرها لله تَعَالَى فَيلْزم مِنْهُ أَن من يقْصد الْإِقَامَة بِموضع أَرْبعا يصير مُقيما بِهِ فَهَذَا حد الْإِقَامَة وَأما اقامته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة عشرا أَو خَمْسَة عشر فَيحْتَمل أَن تكون بِلَا قصد أَو كَانَت بِمَكَّة وحواليها من المشاعر فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قصرت بِالْخِطَابِ وَأَتْمَمْت بالتكلم وَأَفْطَرت بِالْخِطَابِ وَصمت بالتكلم أَحْسَنت بِكَسْر التَّاء على خطاب الْمَرْأَة وَهَذَا الحَدِيث يدل على عدم وجوب الْقصر لَكِن بعض الْأَحَادِيث تدل على الْوُجُوب وَقد علم أَنه عَادَته المستمرة فالأخذ بهَا لَا يَخْلُو عَن احْتِيَاط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
ج ٣ ص ١٢٣[١٤٥٨] طنفسة لَهُ بِكَسْر طاء وَفَاء وضمهما وبكسر فَفتح بِسَاط لَهُ خمل رَقِيق لَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَأَتْمَمْتُهَا لَعَلَّ الْمَعْنى لَو كنت صليت النَّافِلَة على خلاف مَا جَاءَت السّنة لأتممت الْفَرْض على خلَافهَا أَي لَو تركت الْعَمَل بِالسنةِ لَكَانَ تَركهَا لاتمام الْفَرْض أحب وَأولى من تَركهَا لاتيان النَّفْل وَلَيْسَ الْمَعْنى لَو كَانَت النَّافِلَة مَشْرُوعَة لَكَانَ الاتمام مَشْرُوعا حَتَّى يرد عَلَيْهِ مَا قيل أَن شرع الْفَرْض تَامَّة يُفْضِي إِلَى الْحَرج إِذْ يلْزم حِينَئِذٍ الاتمام وَأما شرع النَّفْل فَلَا يُفْضِي إِلَى حرج لكَونهَا إِلَى خيرة الْمُصَلِّي ثمَّ معنى لَا يزِيد على الرَّكْعَتَيْنِ أَي فِي هَذِه الصَّلَاة أَي الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا لَهُم فِي ذَلِك الْوَقْت أوفى غير الْمغرب إِذْ لَا يَصح ذَلِك فِي الْمغرب قطعا وَالله تَعَالَى أعلم