- (باب الدعاء على من نكث عهدا)
٥ فقرات، ج ١٥ ص ٩٢
- ج ١٥ ص ٩٢
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الدُّعَاء على من نكث، أَي: نقض عهد، أَي: ميثاقاً.
-
٠٧١٣ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانُ قالَ حدَّثنا ثابتُ بنُ يَزِيدَ قَالَ حدَّثنا عاصمٌ قَالَ سألْتُ أنَساً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ الْقُنُوتِ قَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَقلْتُ إنَّ فُلانَاً يَزْعُمُ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ ثُمَّ حدَّثَنَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ قَنَتَ شَهْرَاً بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو علَى أحْياءِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ بَعَثَ أرَبَعِينَ أوْ سَبْعِينَ يَشُكُّ فيهِ مِنَ القُرَّاءِ إِلَى أناسٍ منَ المُشْرِكِينَ فعرَضَ لَهُمْ هاؤُلاءِ فَقتَلُوهُمْ وكانَ بَيْنَهُم وبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عهْدٌ فَما رَأيْتُهُ وجَدَ علَى أحَدٍ مَا وَجَدَ علَيْهِمْ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وثابت بن يزِيد بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف، وَوهم من قَالَ فِيهِ: زيد، بِغَيْر الْيَاء، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وَهَؤُلَاء، وَهَؤُلَاء كلهم بصريون.
-
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْوتر فِي: بَاب الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَبعده، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد عَن عَاصِم عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
-
قَوْله: (من الْقُرَّاء) مُتَعَلق بقوله: بعث. قَوْله: (وجد) ، يُقَال: وجد مَطْلُوبه يجده من بَاب ضرب يضْرب وجودا، ويجده بِالضَّمِّ لُغَة عامرية لَا نَظِير لَهَا فِي بَاب الْمِثَال، وَوجد ضالته وجدانًا، وَوجد عَلَيْهِ فِي الْغَضَب موجدة ووجداناً أَيْضا، حَكَاهَا بَعضهم: وَوجد فِي الْحزن وجدا بِالْفَتْح، وَوجد فِي المَال وجدا ووجداً ووجدا وَجدّة، أَي: اسْتغنى، وَكَانَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَا يَدْعُو بِالشَّرِّ على أحد من الْكفَّار مَا دَامَ يَرْجُو لَهُم الرُّجُوع والإقلاع عَمَّا هم عَلَيْهِ، ألَا ترى أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سُئِلَ أَن يَدْعُو على دوس فَدَعَا لَهَا بِالْهدى، وَإِنَّمَا دَعَا على بني سليم حِين نكثوا الْعَهْد وغدروا لِأَنَّهُ أيس من رجوعهم عَن ضلالتهم، فَأجَاب الله بذلك دَعوته وَأظْهر صدقه وبرهانه، وَهَذِه الْقِصَّة أصل فِي جَوَاز الدُّعَاء فِي الصَّلَاة وَالْخطْبَة على عَدو الْمُسلمين وَمن خالفهم، وَمن نكث عهدا وَشبهه، وَالله أعلم.