- (باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته)
٥ فقرات، ج ١٥ ص ٢٠٤
- ج ١٥ ص ٢٠٤
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان خلق آدم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قَوْله: (وَذريته) ، أَي وَفِي بَيَان خلق ذريتهوإنما سمي آدم لِأَنَّهُ خلق من أدمة الأَرْض، وَهِي لَوْنهَا، والأدمة فِي النَّاس السمرَة الشَّدِيدَة، وروى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن آدم خلق من أَدِيم الأَرْض، وَهُوَ وَجههَا، وروى مُجَاهِد عَنهُ أَيْضا أَنه مُشْتَقّ من الأدمة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ: التُّرَاب بِلِسَان العبرية: آدام، فَسمى آدم بِهِ، وحذفت الْألف الثَّانِيَة. وَقيل: إِنَّه اسْم سرياني. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: إِنَّه اسْم عَرَبِيّ وَلَيْسَ بعجمي. وَذكر أَبُو مَنْصُور الجواليقي فِي كتاب (المعرب) : أَسمَاء الْأَنْبِيَاء كلهَا أَعْجَمِيَّة إلَاّ أَرْبَعَة وَهِي: آدم وَصَالح وَشُعَيْب وَمُحَمّد، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَالْمَشْهُور أَن كنيته: أَبُو الْبشر، وروى الْوَالِبِي عَن ابْن عَبَّاس أَن كنيته: أَبُو مُحَمَّد، وَقَالَ قَتَادَة: لَا يكنى فِي الْجنَّة إلَاّ آدم، يُقَال لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد، إِظْهَارًا لشرف نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا ينْصَرف آدم لِأَنَّهُ على وزن: افْعَل، وَهُوَ معرفَة، وَذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن فِي سبعةٍ وَعشْرين موضعا. وَأما الذُّرِّيَّة فأصلها من ذرا الله الْخلق يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا: خلقهمْ. قَالَ الْجَوْهَرِي: الذُّرِّيَّة نسل الثقلَيْن، إلَاّ أَن الْعَرَب تركت همزتها وَالْجمع: الذَّرَارِي، وَفِي (الْمغرب) : ذُرِّيَّة الرجل أَوْلَاده، وَيكون وَاحِدًا وجمعاً، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَهَب لي من لَدُنْك ذُرِّيَّة طيبَة} (آل عمرَان: ٨٣) .
-
صَلْصَالٌ طِينٌ خلِطَ بِرَمْل فَصَلْصَلَ كَما يُصَلْصِلُ الفَخَارُ
أَشَارَ بقوله: صلصال، إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {خلق الْإِنْسَان من صلصال} (الرَّحْمَن: ٤١) . ثمَّ فسر الصلصال بقوله: طين، خلط برمل، وَحَقِيقَة الصلصال: الطين الْيَابِس المصوت. قَوْله: (فصلصل) أَي: صَوت، وَهُوَ فعل مَاض، ويصلصل مضارعه، ومصدره صلصلة وصلصال، بِالْكَسْرِ، وَعَن ابْن عَبَّاس: الصلصال هُوَ المَاء يَقع على الأَرْض فَتَنْشَق وتجف وَيصير لَهُ صَوت. قَوْله:
ج ١٥ ص ٢٠٥(الفخار) ، بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الْخَاء، وَهُوَ ضرب من الخزف يعْمل مِنْهُ الجرار والكيزان وَغَيرهَا.
-
ويُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَما يُقالُ صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ عِنْدَ الإغْلَاقِ مِثْلُ كَبْكَبَتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ
أَرَادَ بِهَذَا أَنه جَاءَ فِي اللُّغَة: صلصال، بِمَعْنى: منتن، وَمِنْه: صل اللَّحْم يصل صلولاً أَي: انتن، مطبوخاً كَانَ أَو نياً. وَأَشَارَ بقوله: يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، إِلَى أَن أصل: صلصل، الَّذِي هُوَ الْمَاضِي: صل، فضوعف فَاء الْفِعْل فَصَارَ صلصل، كَمَا يُقَال: صر الْبَاب إِذا صَوت عِنْد الإغلاق، فضوعف فِيهِ كَذَلِك، فَقيل: صَرْصَر كَمَا يُقَال: كبكبته فِي كببته بِتَضْعِيف الْكَاف، يُقَال كبيت الْإِنَاء أَي: قلبته.
-
فَمَرَّتْ بِهِ اسْتَمَرَّ بِها الحَمْلُ فأتَمَّتْهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا تغشاها حملت حملا خَفِيفا فمرت بِهِ} (الْأَعْرَاف: ٩٨١) . وفسرها بقوله: اسْتمرّ بهَا الْحمل حَتَّى وَضعته. وَالضَّمِير فِي قَوْله: فمرت بِهِ، يرجع إِلَى حَوَّاء، عَلَيْهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَسَيَأْتِي هَذَا فِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف.
-
أنْ لَا تَسْجُدَ أنْ تَسْجُدَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {مَا مَنعك ألَاّ تَسجد} (الْأَعْرَاف: ٢١) . ثمَّ نبه على أَن كلمة: لَا، صلَة كَذَلِك فسره بقوله: أَن تسْجد، وَقيل: فِيهِ حذف تَقْدِيره: مَا مَنعك من السُّجُود فأحوجك أَن لَا تسْجد إِذا أَمرتك.