- (باب قول الله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة:

٥٨ فقرة، ج ١٥ ص ٢٠٥

الصفحة ١ من ٢

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ قَالَ رَبك ... } إِلَى آخِره، يَعْنِي: أذكر يَا مُحَمَّد حِين قَالَ رَبك للْمَلَائكَة ... الْآيَة، أخبر الله تَعَالَى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم فِي الْمَلأ الْأَعْلَى قبل إيجادهم بقوله: {وَإِذ قَالَ رَبك} وَحكى ابْن حزم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه زعم أَن: إِذْ، هَهُنَا زَائِدَة وَأَن تَقْدِير الْكَلَام: وَقَالَ رَبك، ورد عَلَيْهِ ابْن جرير: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَكَذَا رده جَمِيع الْمُفَسّرين حَتَّى قَالَ الزّجاج هَذَا اجتراء من أبي عُبَيْدَة. قَوْله: (إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة) ، أَي: قوما يخلف بَعضهم بَعْضًا، قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض} (الْأَنْعَام: ٥٦١ وفاطر: ٩٢) . قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين: وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بالخليفة آدم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَط كَمَا قَالَه طَائِفَة إِذْ لَو كَانَ المُرَاد آدم عينا لم حسن قَول الْمَلَائِكَة: {أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء} (الْبَقَرَة: ٠٣) . وَقَوْلهمْ: {أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا} (الْبَقَرَة: ٠٣) . لَيْسَ على وَجه الِاعْتِرَاض، وَلَا على وَجه الْحَسَد، وَإِنَّمَا هُوَ سُؤال استعلام واستكشاف عَن الْحِكْمَة فِي ذَلِك مَعَ أَن فيهم من يفْسد فِي الأَرْض ويسفك الدِّمَاء، فَإِن كَانَ المُرَاد عبادتك فَنحْن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك، أَي: نصلي، وَلَا يصدر منا شَيْء خلاف ذَلِك، فَقَالَ الله تَعَالَى: فِي جوابهم {إِن أعلم مَا لَا تعلمُونَ} (الْبَقَرَة: ٠٣) . أَي: إِنِّي أعلم بِالْمَصْلَحَةِ الراجحة فِي خلق هَذَا الصِّنْف على الْمَفَاسِد الَّتِي ذكرتموها، فَإِنِّي سأجعل فيهم الْأَنْبِيَاء وَالرسل، وَيُوجد فيهم الصديقيون وَالشُّهَدَاء والصالحون والعبَّاد والزهاد والأولياء والأبرار المقربون وَالْعُلَمَاء الْعَامِلُونَ والخاشعون والمتبعون رسله، وَفِي هَذَا الْمقَام مقَال كثير لَيْسَ هَذَا الْكتاب مَوْضِعه، وَإِنَّمَا ذكرنَا نبذة مِنْهُ لأجل التَّرْجَمَة.

    قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ {لمَّا عَلَيْهَا حَافِظ} (الطارق: ٤) . إلَاّ عليْها حافِظٌ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} (الطارق: ٤) . ثمَّ فسر بِأَن: لما، هُنَا بمعني: إلَاّ الَّتِي هِيَ حرف الِاسْتِثْنَاء، وَاخْتلف الْقُرَّاء فِي تَشْدِيد: لما، وتخفيفه، فَقَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِالتَّشْدِيدِ على أَن تكون: إِن، نَافِيَة، وَتَكون: لما بِمَعْنى إلَاّ، وَهِي لُغَة هُذَيْل، يَقُولُونَ نشدتك الله لما قُمْت، يعنون: إِلَّا قُمْت، وَالْمعْنَى: مَا نفس إلَاّ عَلَيْهَا حَافظ من ربَّها، وَالْبَاقُونَ قرأوا بِالتَّخْفِيفِ جعلُوا: مَا، صلَة، وَإِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَي: إِن كل نفس لعليها حَافظ من رَبهَا يحفظ عَملهَا ويحصي عَلَيْهَا مَا تكتسب من خير

    ج ١٥ ص ٢٠٦أَو شَرّ. وَعَن ابْن عَبَّاس: هم الْحفظَة من الْمَلَائِكَة، وَقَالَ قَتَادَة: هم حفظَة يحفظون عَمَلك ورزقك وأجلك، وَقيل: هُوَ الله رَقِيب عَلَيْهَا.

    ج ١٥ ص ٢٠٥
  2. فِي كَبَدٍ فِي شِدَّةِ خَلْقٍ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد} (الْبَلَد: ٠٤) . ثمَّ فسر الكبد بقوله: فِي شدَّة خلق، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة فِي (تَفْسِيره) : وَأخرجه الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) .

  3. ورِياشاً المالُ وَقَالَ غَيْرُهُ الرِّيَاشُ والرِّيشُ واحِدٌ وهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوآتكم ورياشاً} (الْأَعْرَاف: ٦٣) . وَفسّر الرياش: بِالْمَالِ، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس، وَرَاه ابْن أبي حَاتِم عَنهُ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة. قَوْله: (وَقَالَ غَيره) أَي: غير ابْن عَبَّاس ... إِلَى آخِره، قَول أبي عُبَيْدَة، وَقيل: الريش الْجمال والهيئة، وَقيل: المعاش.

  4. مَا تُمْنُونَ النُّطُفَةُ فِي أرْحَامِ النِساءِ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون} (الْوَاقِعَة: ٨٥) . ثمَّ فسره بقوله: النُّطْفَة فِي أَرْحَام النِّسَاء، وَهَذَا قَول الْفراء، وَيُقَال: مَنَى الرجل وأمْنَى.

    وَقَالَ مُجَاهِدٌ {إنَّهُ علَى رَجْعِهِ لَقادِرٌ} (الطارق: ٨) . النُّطْفَةُ فِي الإحْلِيلِ

    يَعْنِي: قَادر على رَجَعَ النُّطْفَة إِلَى الإحليل، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن جرير من حَدِيث عبد الله بن أبي نجيح عَن عبد الله بن أبي بكر عَن مُجَاهِد، وَفِي لفظ: المَاء، بدل: النُّطْفَة، وَفِي رِوَايَة: إِن شِئْت رَددته من الْكبر إِلَى الشَّبَاب وَمن الصِّبَا إِلَى القطيعة. وَقَالَ ابْن زيد: إِنَّه على حبس ذَلِك المَاء لقادر، وَعَن قَتَادَة مَعْنَاهُ: أَن الله قَادر على بَعثه وإعادته.

  5. كلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ السَّماءُ شَفْعٌ والوِتْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمن كل شيى خلقنَا زَوْجَيْنِ} (الذاريات: ٩٤) . أَي: كل شَيْء خلقه الله تَعَالَى فَهُوَ شفع. قَوْله: (السَّمَاء مُشَفع) ، مَعْنَاهُ أَنه شفع للْأَرْض، كَمَا أَن الْحَار شفع للبارد مثلا، وَبِهَذَا ينْدَفع وهم من يتَوَهَّم أَن السَّمَوَات سبع فَكيف يَقُول شفع؟ وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ قَول مُجَاهِد الَّذِي وَصله الطَّبَرِيّ، وَلَفظه: كل شَيْء خلقه الله شفع: السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْبَحْر وَالْبر وَالْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّمْس وَالْقَمَر، وَنَحْو هَذَا شفع، وَالْوتر الله وَحده.

  6. فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ فِي أحْسَنِ خَلْقٍ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم} (التِّين: ٤) . ثمَّ فسره بقوله: فِي أحسن خلق، وَقيل: أحسن تَعْدِيل بشكله وَصورته وتسوية الْأَعْضَاء، وَقيل: فِي أحسن تَقْوِيم فِي أعدل قامة وَأحسن صُورَة، وَذَلِكَ أَنه خلق كل شَيْء مُنَكسًا على وَجهه إلَاّ الْإِنْسَان. وَقَالَ أَبُو بكر بن الطَّاهِر: مزيناً بِالْعقلِ مؤدباً بِالْأَمر مهذباً بالتمييز مديد الْقَامَة يتَنَاوَل مأكوله بِيَمِينِهِ.

  7. أسْفَلَ سافِلِينَ إلَاّ مَنْ آمَنَ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا} (التِّين: ٥ ٦) . مَعْنَاهُ: أَن الْإِنْسَان يكون عَاقِبَة أمره، إِذا لم يشْكر نعْمَة تِلْكَ الْخلقَة الْحَسَنَة القويمة السوية، أَن رددناه أَسْفَل من سفل خلقا وتركيباً، يَعْنِي: أقبح من قبح صُورَة وأشوهه خلقَة، وهم أَصْحَاب النَّار، فعلى هَذَا التَّفْسِير الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ قَوْله: {إلَاّ الَّذين آمنُوا} (التِّين: ٥ ٦) . مُتَّصِل ظَاهر الِاتِّصَال، وَقيل: السافلون الضعفى والهرمَى والزمنَى، لِأَن ذَاك التَّقْوِيم يَزُول عَنْهُم ويتبدل خلقهمْ، فعلى هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع، فَالْمَعْنى: لَكِن الَّذين كَانُوا صالحين من الهرمى {فَلهم أجر} (التِّين: ٥ ٦) . دَائِم {غير ممنون} (التِّين: ٥ ٦) . أَي: غير مَقْطُوع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله بالشيخوخة

    ج ١٥ ص ٢٠٧والهرم، وعَلى مقاساة المشاق وَالْقِيَام بِالْعبَادَة، فَيكْتب لَهُم فِي حَال هرمهم وخرفهم مثل الَّذين كَانُوا يعْملُونَ فِي حَال شبابهم وصحتهم.

  8. خُسْرٍ ضَلَالٌ ثُمَّ اسْتَثْناى إلَاّ مَنْ آمَنَ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الْإِنْسَان لفي خسر} (الْعَصْر: ٢) . ثمَّ فسر الخسر بالضلال، ثمَّ اسْتثْنى الله تَعَالَى من أهل الخسر {الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} (الْعَصْر: ٣) . لَازِبٍ لازِمٌ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا خلقناهم من طين لازب} (الصافات: ١١) . أَي: لَازم، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.

  9. نُنْشِئَكُمْ فِي أيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ} (الْوَاقِعَة: ١٦) . ثمَّ فسر ذَلِك بقوله: فِي أَي خلق نشَاء.

  10. نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُعَظِّمُكَ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك} (الْبَقَرَة: ٠٣) . ثمَّ فسر ذَلِك بقوله: نعظمك، وَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد.

    وَقَالَ أبُو الْعالِيَةِ {فتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} (الْبَقَرَة: ٧٣) . فَهْوَ قَوْلُهُ {رَبَّنا ظلَمْنا أنْفُسَنا} (الْأَعْرَاف: ٣٢) .

  11. أَبُو الْعَالِيَة اسْمه رفيع بن مهْرَان الريَاحي، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَأسلم بعد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِسنتَيْنِ وَدخل على أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى خلف عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقد فسر أَبُو الْعَالِيَة الْكَلِمَات فِي قَوْله تَعَالَى: {فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات} (الْبَقَرَة: ٧٣) . بقوله تَعَالَى: {رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (الْأَعْرَاف: ٣٢) . وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالربيع بن أنس وَقَتَادَة وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وخَالِد بن معدان وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَعبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي: عَن رجل من بني تَمِيم، قَالَ: أتيت ابْن عَبَّاس فَسَأَلته: مَا الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، من ربه؟ قَالَ: علم آدم شَأْن الْحَج.

  12. فأزَلَّهُمَا فاسْتَزَلَّهُمَا

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ} (الْبَقَرَة: ٨٣) . ثمَّ فسره بقوله: فاستزلهما، أَي: دعاهما إِلَى الزلة. وَفِي (تَفْسِير ابْن كثير) : يَصح أَن يكون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْجنَّة، فَيكون الْمَعْنى كَمَا قَرَأَ حَمْزَة وَعَاصِم فأزالهما، أَي: نحَّاهما وَيصِح أَن يكون عَائِدًا على أقرب الْمَذْكُورين وَهُوَ الشَّجَرَة، فَيكون الْمَعْنى كَمَا قَالَ الْحسن وَقَتَادَة، فأزلهما، أَي: من قبل الزلل، فَيكون تَقْدِير الْكَلَام: فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا أَي بِسَبَبِهَا.

  13. ويَتَسَنَّهُ يَتَغَيَّرْ آسِنٌ مُتَغَيِّرٌ والْمَسْنُونُ المُتَغَيِّرُ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه} (الْبَقَرَة: ٩٥٢) . أَي: لم يتَغَيَّر، وَأَشَارَ بقوله: آسن إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فِيهَا أَنهَار من مَاء غير آسن} (مُحَمَّد: ٥١) . أَي: غير متغير، وَأَشَارَ بقوله: والمسنون، إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {من حمأ مسنون} (الْحجر: ٦٢، و ٨٢ و ٣٣) . أَي: من طين متغير، وكل هَذِه من مَادَّة وَاحِدَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا وَجه تعلقه بِقصَّة آدم عَلَيْهِ السَّلَام؟ قلت: ذكر بتبعية الْمسنون لِأَنَّهُ قد يُقَال باشتقاقه مِنْهُ. انْتهى. قلت: الدَّاعِي إِلَى هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب هُوَ أَن جَمِيع مَا ذكره من الْأَلْفَاظ من أول الْبَاب إِلَى الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي مُتَعَلق بِآدَم وأحواله، غير قَوْله: يتسنه، فَإِنَّهُ مُتَعَلق بقضية عُزَيْر، عَلَيْهِ السَّلَام، وَغير قَوْله: آسن، فَإِنَّهُ مُتَعَلق بِالْمَاءِ، فَلذَلِك سَأَلَ وَأجَاب، وَمَعَ هَذَا قَالَ: وأمثال هَذِه تَكْثِير لحجم الْكتاب لَا تَكْثِير

    ج ١٥ ص ٢٠٨للفوائد. وَالله تَعَالَى أعلم بمقصوده. قلت: لَا يَخْلُو عَن زِيَادَة فَائِدَة، وَلَكِن كِتَابه مَوْضُوع لبَيَان الْأَحَادِيث لَا لبَيَان اللُّغَات لألفاظ الْقُرْآن.

  14. حَمإٍ جَمْعُ حَمأةٍ وهْوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {من حمإٍ مسنون} (الْحجر: ٦٢، ٨٢، ٣٣) . وَقَالَ: الحمأ جمع حمأة، ثمَّ فسره بقوله: وَهُوَ الطين الْمُتَغَيّر، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة.

  15. يَخْصِفَانِ أخَذَا الخِصَافَ مِنْ ورَقِ الجَنَّةِ يُؤلَّفَانِ الوَرَقَ ويَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فبدت لَهما سوآتهما وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} (طه: ١٢١) . ثمَّ فسر: يخصفان، بقوله: أخذا، أَي آدم وحواء، عَلَيْهِمَا السَّلَام، الْخصاف، وَهُوَ بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الصَّاد الْمُهْملَة: جمع خصفة، بِالتَّحْرِيكِ وَهِي الْحلَّة الَّتِي تعْمل من الخوص للتمر. وَيجمع على: خصف، أَيْضا بِفتْحَتَيْنِ. قَوْله: (يؤلفان الْوَرق) أَي: ورق الشّجر، ويخصفان يَعْنِي: يلزقان بعضه بِبَعْض ليسترا بِهِ عوراتهما، وَكَذَلِكَ الإختصاف، وَمِنْه قَرَأَ الْحسن: يخصفان، بِالتَّشْدِيدِ إلَاّ أَنه أدغم التَّاء فِي الصَّاد. وَعَن مُجَاهِد فِي (تَفْسِير) قَوْله: (يخصفان) ، أَي: يرقعان كَهَيئَةِ الثَّوْب، وَتقول الْعَرَب: خصفت النَّعْل أَي: خرزتها.

  16. وسَوْآتُهما كِنَايَةٌ عنْ فَرْجِهِمَا

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {بَدَت لَهما سوآتهما} (طه: ١٢١) . ثمَّ فسر السوأة بِأَنَّهَا كِنَايَة عَن الْفرج، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وفرجهما بِالْإِفْرَادِ، ويروى: وفرجيهما، بالتثنية وَالضَّمِير يرجع إِلَى آدم وحواء.

  17. ومتاعٌ إلَى حِينٍ هاهُنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ والحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ساعَةٍ إِلَيّ مَا لَا يُحْصَى عَددُهُ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين} (الْبَقَرَة: ٦٣، والأعراف: ٤٢) . ثمَّ فسر الْحِين بِأَنَّهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَأَشَارَ بقوله: (والحين عِنْد الْعَرَب) إِلَى أَن لفظ: الْحِين، يسْتَعْمل لمعانٍ كَثِيرَة، وَالْحَاصِل أَن الْحِين فِي الأَصْل بِمَعْنى الْوَقْت.

  18. قَبِيلُهُ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله} (الْأَعْرَاف: ٧٢) . ثمَّ فسر قبيله، أَي: قبيل الشَّيْطَان بِأَنَّهُ جيله، بِكَسْر الْجِيم، أَي: جماعته الَّذين هُوَ أَي الشَّيْطَان مِنْهُم، وروى الطَّبَرِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: وقبيله، قَالَ: الْجِنّ وَالشَّيَاطِين.

  19. ٦٢٣٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ خَلَقَ الله آدَمَ وطُولَهُ سِتُّونَ ذِرَاعَاً ثُمَّ قَالَ إذْهَبْ فَسَلِّمْ علَى أُولَئِكَ مِنَ المَلائِكَةِ فاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ الله فزَادُوهُ ورَحْمَةُ الله فَكُل مَنْ يَدْخلُ الجَنَّةَ على صُورَةِ آدَمَ فلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ. (الحَدِيث ٦٢٣٣ طرفه فِي: ٧٢٢٦) .

  20. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لَا سِيمَا إِذا كَانَ المُرَاد من الْخَلِيفَة فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة هُوَ آدم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

  21. وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَهَمَّام بن مُنَبّه الْأَنْبَارِي الصَّنْعَانِيّ أَخُو وهب بن مُنَبّه.

  22. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن يحيى بن جَعْفَر، وَأخرجه مُسلم فِي صفة الْجنَّة عَن مُحَمَّد بن رَافع.

  23. قَوْله: (وَطوله) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (سِتُّونَ ذِرَاعا) ، قَالَ ابْن التِّين: المُرَاد ذراعنا، لِأَن ذِرَاع كل أحد مثل ربعه، وَلَو كَانَت بذراعه لكَانَتْ يَده قَصِيرَة فِي جنب طول جِسْمه كالإصبع وَالظفر، وَقيل: يحْتَمل

    ج ١٥ ص ٢٠٩أَن يكون بِذِرَاع نَفسه، وَالْأول أشهر. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِن الله تَعَالَى يُعِيد أهل الْجنَّة إِلَى خلقه أصلهم الَّذِي هُوَ آدم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وعَلى صفته وَطوله الَّذِي خلقَة الله عَلَيْهِ فِي الْجنَّة، وَكَانَ طوله فِيهَا سِتِّينَ ذِرَاعا فِي الِارْتفَاع بذارع نَفسه، قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الذِّرَاع مُقَدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنَا، وَقيل: إِنَّه كَانَ يُقَارب أَعْلَاهُ السَّمَاء، وَأَن الْمَلَائِكَة كَانَت تتأذى بنفَسِه، فخفضه الله إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعا، وَظَاهر الحَدِيث خِلَافه. وروى ابْن جرير من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: لما خلق الله آدم فِي الْجنَّة كَانَ رِجْلَاهُ فِي الأَرْض وَرَأسه فِي السَّمَاء، يسمع كَلَام أهل السَّمَاء ودعاءهم ويأنس إِلَيْهِم، فهابته الْمَلَائِكَة حَتَّى شكت إِلَى الله ذَلِك فِي دعائها، فخفضه الله إِلَى الأَرْض، وَقَالَهُ قَتَادَة وَأَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَأَبُو يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس. وَأخرجه ابْن أبي شيبَة فِي (كتاب الْعَرْش) من حَدِيث طَلْحَة بن عَمْرو الْحَضْرَمِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وروى أَحْمد من حَدِيث سعيد ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (كَانَ طول آدم سِتِّينَ ذِرَاعا فِي سَبْعَة أَذْرع عرضا) ، وروى ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن الله تَعَالَى خلق آدم رجلا طوَالًا كثير شعر الرَّأْس كَأَنَّهُ نَخْلَة سحوق. قَوْله: (إذْهَبْ فسلِّم) هُوَ أول مَشْرُوعِيَّة السَّلَام، وَهُوَ دَال على أَن تأكده وإفشاءه سَبَب للمحبة الدِّينِيَّة وَدخُول الْجنَّة الْعلية، وَقد قيل بِوُجُوبِهِ. حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ، وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْوَارِد على جُلُوس يسلم عَلَيْهِم، وَالْأَفْضَل تَعْرِيفه، فَإِن نكره جَازَ وَفِيه الزِّيَادَة فِي الرَّد على الِابْتِدَاء، وَلَا يشْتَرط فِي الرَّد والإتيان بِالْوَاو. قَوْله: (مَا يحيونك) ، من التَّحِيَّة، ويروى: مَا يجيبونك، من الْإِجَابَة. قَوْله: (تحيتك) بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هَذِه تحيتك وتحية ذريتك من بعْدك. قَوْله: (فَكل من يدْخل الْجنَّة على صُورَة آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: كل من يرزقه الله تَعَالَى دُخُول الْجنَّة يدخلهَا وَهُوَ على صُورَة آدم فِي الْحسن وَالْجمال، وَلَا يدْخل على صورته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا من السوَاد إِن كَانَ من أهل الدُّنْيَا السود، وَلَا يدْخل أَيْضا على صورته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا يُوصف من العاهات والنقائص. قَوْله: (فَلم يزل الْخلق ينقص) ، أَي: من طوله، أَرَادَ أَن كل قرن يكون وجوده أقصر من الْقرن الَّذِي قبله، فَانْتهى تناقص الطول إِلَى هَذِه الْأمة وَاسْتقر الْأَمر على ذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله: (حَتَّى الْآن) .

  24. ٧٢٣٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ عُمَارَةَ عنْ أبِي زُرْعَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ علَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّماءِ إِضَاعَة لَا يُبُولُونَ ولَا يَتَغَوَّطُونَ ولَا يَتْفِلونَ ولَا يَمْتَخِطُونَ أمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ورَشْحُهُمْ المِسْكُ ومَجَامِرُهُمْ الألُوَّةُ الأنْجُوجُ عُودُ الطِّيب وأزْوَاجُهُمْ الحُورُ العِينُ علَى خَلْقِ رَجلٍ واحِدٍ عَلى صُورَةِ أبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذَرَاعَاً فِي السَّمَاءِ.

  25. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (على صُورَة أَبِيهِم) . وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: هُوَ ابْن عبد الحميد، وَعمارَة، بِضَم الْعين: هُوَ ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة، بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء: واسْمه هرم، وَقيل: عبيد الله، وَقيل: عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي.

  26. وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي صفة أهل الْجنَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَالْآخر: عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة. وَفِي حَدِيث الْبَاب: وَلَا يَتْفلُونَ، مَوضِع: وَلَا يبصقون، فِي الحَدِيث الْمَاضِي، وَفِيه الزِّيَادَة، وَهِي قَوْله: (الأنجوج عود الطّيب) الأنجوج، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم وَفِي آخِره جِيم آخر، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَيُقَال: الألنجوج، بِفَتْح الْهمزَة وَفتح اللَّام وَسُكُون النُّون، وَالْبَاقِي مثله. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه لُغَتَانِ أخريان: النجج ويلنجج، فَلفظ الأنجوج تَفْسِير الألوة. وَقَوله: (عود الطّيب) تَفْسِير الأنجوج، فَيكون هُوَ تَفْسِير التَّفْسِير، وَقد ذكرنَا: أَن الألوة، بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وَضم اللَاّم وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة. قَوْله: (على خلق رجل وَاحِد) ، بِضَم الْخَاء وَفتحهَا، وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هم على خلق رجل وَاحِد. قَوْله: (على صُورَة أَبِيهِم آدم) قَالَ فِي الأول: على صُورَة الْقَمَر، والتوفيق بَينهمَا بِأَن يُقَال: الْكل على صُورَة آدم فِي الطول والخلقة وَبَعْضهمْ فِي الْحسن كصورة الْقَمَر نورا وإشراقاً. قَوْله: (فِي السَّمَاء) أَي: فِي الْعُلُوّ والارتفاع، وَيُسمى كل مَا علاك سَمَاء.

  27. ٨٢٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيى عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سلَمَةَ عنْ أُمِّ سلَمَةَ أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ قالَتْ يَا رسُولَ الله إنَّ الله لَا يَسْتَحُيِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ علَى المَرْأةِ الغسْلُ إذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأتْ المَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فقالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبِما يُشْبِهُ الوَلَدُ. .

    ج ١٥ ص ٢١٠
  28. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فبمَا يشبه الْوَلَد) . وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَاسم أمه سَلمَة: هِنْد بنت أبي أُميَّة وَفِي اسْم أم سليم أَقْوَال قد ذَكرنَاهَا، وَهِي: أَن أم أنس بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَهُنَاكَ: نعم إِذا رَأَتْ المَاء، وَقَوله: (فَقَالَت تحتلم) إِلَى آخِره من الزِّيَادَة هُنَا. قَوْله: (فبمَا يشبه الْوَلَد) ، ويروى: فَبِمَ، بِدُونِ الْألف أَي: لَوْلَا أَن لَهَا نُطْفَة وَمَاء فَبِأَي سَبَب يشبهها وَلَدهَا.

  29. ٩٢٣٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخْبرنا الفَزَاريُّ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بلَغَ عبْدَ الله بنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ فأتاهُ فَقَالَ إنِّي سائِلُكَ عنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلَاّ نَبِيٌّ قَالَ مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ ومَا أوَّلُ طَعامٍ يَأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ ومنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إلَى أبِيهِ ومِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أخْوَالِهِ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ قَالَ فَقالَ عَبْدُ الله ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلاى المَغْرِبِ وأمَّا أوَّلُ طَعامٍ يأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وأمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ فإنَّ الرَّجُلَ إذَا غَشِيَ الْمَرْأةَ فسَبَقَهَا مَاؤهُ كانَ الشَّبَهُ لَهُ وإذَا سَبَقَ ماؤهَا كانَ الشَّبَهُ لَهَا قَالَ أشهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله ثُمَّ قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إنْ عَلِمُوا بإسْلَامِي قَبْلَ أنْ تَسْألَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتِ اليَهُودُ ودَخَلَ عَبْدُ الله البَيْتَ فَقال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ قالُوا أعْلَمُنا وابنُ أعْلَمُنَا وأخْيَرنَا وابنُ أخْيَرنَا فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفَرَأيْتُمْ أنْ أسْلَمَ عَبْدُ الله قالُوا أعاذَهُ الله مِنْ ذالِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الله إلَيْهِمْ فَقَالَ أشْهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله فقالُوا شَرُّنَا وابنُ شرِّنَا ووَقَعُوا فِيهِ. .

  30. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَأما الشّبَه) إِلَى قَوْله: (كَانَ الشّبَه لَهَا) لِأَنَّهُ فِي الذُّرِّيَّة والترجمة فِي خلق آدم وَذريته. وَسَلام بتَخْفِيف اللَّام، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي وبالراء: وَهُوَ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة.

  31. قَوْله: (بلغ عبد الله مقدم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة) ، عبد الله مَنْصُوب بقوله: مقدم، وَهُوَ مَرْفُوع على الفاعلية، والمقدم مصدر ميمي بِمَعْنى: الْقدوم، و: الْمَدِينَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: (عَن ثَلَاث) ، أَي: عَن ثَلَاث مسَائِل. قَوْله: (أَشْرَاط السَّاعَة) ، أَي: علاماتها، وَهُوَ جمع: شَرط، بِفَتْح الرَّاء وَبِه سميت: شَرط السُّلْطَان، لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلَامَات يعلمُونَ بهَا، هَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد، وَحكى الْخطابِيّ عَن بعض أهل اللُّغَة: أَنه أنكر هَذَا التَّفْسِير، وَقَالَ: (أَشْرَاط السَّاعَة) مَا يُنكره النَّاس من صغَار أمورها قبل أَن تقوم السَّاعَة، وَشرط السُّلْطَان نخبة أَصْحَابه الَّذين يقدمهم على غَيرهم من جنده، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هم الشَّرْط، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم شرطي والشرطة وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم شرطي وَفِي (دَلَائِل النُّبُوَّة) للبيهقي. سَأَلَهُ عَن السوَاد الَّذِي فِي الْقَمَر بدل (أَشْرَاط السَّاعَة) وَفِي آخِره: لما قَالَت الْيَهُود مَا قَالُوا فِي ابْن سَلام ثَانِيًا بعد الأولى، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أجزأنا الشَّهَادَة الأولى، وَأما هَذِه فَلَا. قَوْله: (ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه) ، أَي: يشبه أَبَاهُ وَيذْهب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَزِيَادَة كبد حوت)

  32. زِيَادَة الكبد هِيَ الْقطعَة المنفردة الْمُتَعَلّقَة بالكبد، وَهِي أطيبها، وَهِي فِي غَايَة اللَّذَّة. وَقيل: هِيَ أهنؤ طَعَام وأمرؤه. قَوْله: (إِذا غشي الْمَرْأَة) ، أَي: إِذا جَامعهَا. قَوْله: (بهت) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْهَاء وسكونها: جمع بهوت، وَهُوَ كثير الْبُهْتَان، وَيُقَال: بهت، أَي: كذابون وممارون لَا يرجعُونَ إِلَى الْحق. قَوْله: (أخيرنا) ، أفعل التَّفْضِيل من الْخَيْر، وَهَذَا دَلِيل من قَالَ: إِن أفعل التَّفْضِيل بِلَفْظ الْأَخير مُسْتَعْمل، وَيُقَال: يرْوى: أخبرنَا، بِالْبَاء الْمُوَحدَة من الْخِبْرَة.

    ج ١٥ ص ٢١١
  33. ٠٣٣٣ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْوَهُ يَعْنِي لَوْلَا بَنُو إسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنِزِ اللَّحْمُ ولَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا. (الحَدِيث ٠٣٣٣ طرفه فِي: ٩٩٣٣) .

  34. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تكون من حَيْثُ إِن خلق حَوَّاء مُضَاف إِلَى خلق آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي.

  35. قَوْله: (نَحوه) ، قَالَ بَعضهم: لم يسْبق للمتن الْمَذْكُور طَرِيق يعود عَلَيْهَا هَذَا الضَّمِير، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَن اللَّفْظ الَّذِي حَدثهُ بِهِ شَيْخه فَهُوَ بِمَعْنى اللَّفْظ الَّذِي سَاقه. قلت: هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَة للمقصود، وَلَا لَهُ التئام من جِهَة التَّرْكِيب، لِأَن الَّذِي يَذُوق دقائق التراكيب مَا يرضى بِهَذَا الَّذِي ذكره، بل الظَّاهِر أَن هَهُنَا وَقع سقط جملَة، لِأَن لَفْظَة: نَحوه، أَو: مثله، لَا يذكر إلَاّ إِذا مضى حَدِيث بِسَنَد وَمتْن، ثمَّ إِذا أُرِيد إِعَادَته بِذكر سَنَد آخر يذكر سَنَده وَيذكر عقيبة لفظ: نَحوه، أَو: مثله. أَي: نَحْو الْمَذْكُور، وَلَا يُعَاد ذكر الْمَتْن اكْتِفَاء بِذكر السَّنَد فَقَط، لِأَن لفظ: نَحوه، ينبىء عَن ذَلِك، وَالَّذِي يظْهر لي بالحدس أَن البُخَارِيّ روى قبل هَذَا: عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل لم يخْبث الطَّعَام وَلم يخنز اللَّحْم، وَلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا الدَّهْر) . ثمَّ رَوَاهُ عَن بشر بن مُحَمَّد عَن عبد الله عَن معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: نَحوه، أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور، ثمَّ فسر ذَلِك بقوله: (يَعْنِي: لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل) إِلَى آخِره وَإِنَّمَا ذكر لفظ: يَعْنِي، إِشَارَة إِلَى أَن الْمَتْن الَّذِي ذكره عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر يغاير الْمَتْن الَّذِي رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر بِبَعْض زِيَادَة، وَهُوَ قَوْله: لم يخْبث الطَّعَام، وَفِي آخِره لفظ: الدَّهْر، وَالْبُخَارِيّ روى عَن مُحَمَّد بن رَافع بن أبي زيد النَّيْسَابُورِي، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا. والْحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ بِعَيْنِه رِوَايَة مُسلم، وَلَا مَانع أَن يتَّفقَا على الرِّوَايَة عَن مُحَمَّد بن رَافع هَذَا الحَدِيث، فَهَذَا الَّذِي ظهر لنا وَالله أعلم. قَوْله: (لم يخنز اللَّحْم) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وبالزاي، أَي: لم ينتن، وَيُقَال أَيْضا: خنز، بِكَسْر النُّون يخنز بِفَتْحِهَا من بَاب علم يعلم، وَالْأول من بَاب ضرب يضْرب، وَيُقَال أَيْضا: خزن يخزن على الْقلب مثل: جبذ وجذب. وَقَالَ ابْن سَيّده: خنز اللَّحْم وَالتَّمْر والجوز خنوزاً فَهُوَ خنز إِذا فسد، وَعَن قَتَادَة: كَانَ الْمَنّ والسلوى يسْقط على بني إِسْرَائِيل من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس كسقوط الثَّلج، فَيُؤْخَذ مِنْهُ بِقدر مَا يُغني ذَلِك الْيَوْم إلَاّ يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُم يَأْخُذُونَ لَهُ وللسبت، فَإِن تعدوا إِلَى أَكثر من ذَلِك فسد مَا ادخروا، فَكَانَ ادخارهم فَسَادًا للأطعمة عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم. وَقَالَ بَعضهم: لما نزلت الْمَائِدَة عَلَيْهِم أمروا أَن لَا يدخروا فادخروا، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون من اعتدائهم فِي السبت، وَقيل: كَانَ سَببه أَنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حَتَّى أنتن، فاستمر نَتن اللحوم من ذَلِك الْوَقْت، أَو لما صَار المَاء فِي أَفْوَاههم دَمًا وانتنوا بذلك سرى ذَلِك النتن إِلَى اللَّحْم وَغَيره عُقُوبَة لَهُم. وَفِي (الْحِلْية) لأبي نعيم: عَن وهب بن مُنَبّه، قَالَ: وجدت فِي بعض الْكتب عَن الله تَعَالَى: لَوْلَا أَنِّي كتبت الفناء على الْمَيِّت لحبسه أَهله فِي بُيُوتهم، وَلَوْلَا أَنِّي كتبت الْفساد على الطَّعَام لخزنته الْأَغْنِيَاء عَن الْفُقَرَاء. قَوْله: (وَلَوْلَا حَوَّاء، عَلَيْهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام) ، حَوَّاء بِالْمدِّ، سميت بذلك لِأَنَّهَا أم كل حَيّ، أَو لِأَنَّهَا خلقت من ضلع آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم القصيري الْيُسْرَى، وَهُوَ حَيّ قبل دُخُوله الْجنَّة. وَقيل: فِيهَا. وَمعنى: خلقت، أخرجت كَمَا تخرج النَّخْلَة من النواة، وَمعنى: {لَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا} أَنَّهَا دعت آدم إِلَى الْأكل من تِلْكَ الشَّجَرَة، وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهَا: الْبر، وَقيل: التِّين، وَقيل: الكافور، وَقيل: الْكَرم، وَقيل: شَجَرَة الْخلد الَّتِي كَانَت الْمَلَائِكَة تَأْكُل مِنْهَا.

  36. ١٣٣٣ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ ومُوساى بنُ حِزَامٍ قالَا حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ عنْ زَائِدَةَ عنْ مَيْسَرَة الأشْجَعِيِّ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ فإنَّ الْمَرْأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلْعِ أعْلَاهُ فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ.

    ج ١٥ ص ٢١٢
  37. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن يُقَال: إِنَّه لما كَانَ مُشْتَمِلًا على بعض أَحْوَال النِّسَاء، وَهِي من ذُرِّيَّة آدم. والترجمة مُشْتَمِلَة على الذُّرِّيَّة أَيْضا. وَهَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ تعسف فَلَا يَخْلُو عَن وَجه، وَهَذَا الْمِقْدَار كافٍ.

  38. ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: أَبُو كريب، بِضَم الْكَاف بِصِيغَة التصغير: واسْمه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. الثَّانِي: مُوسَى ابْن حزَام، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الزَّاي: أَبُو عمرَان التِّرْمِذِيّ العابد. الثَّالِث: حُسَيْن بن عَليّ بن الْوَلِيد أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ. الرَّابِع: زَائِدَة بن قدامَة، بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة: أَبُو الصَّلْت الثَّقَفِيّ. الْخَامِس: ميسرَة ضد الميمنة ابْن عمار الْأَشْجَعِيّ. السَّادِس: أَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي: واسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْغَطَفَانِي. السَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

  39. ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن مُوسَى بن حزَام من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَرُوِيَ عَنهُ مَقْرُونا بِأبي كريب، وَقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع. وَفِيه: ميسرَة وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَآخر فِي سُورَة آل عمرَان، وَحَدِيث الْبَاب ذكره فِي النِّكَاح من وَجه آخر. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا مُوسَى بن حزَام فَإِنَّهُ ترمذي نزل بَلخ.

  40. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن نصر، وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا.