- (باب علامات النبوة في الإسلام)

٢٣٦ فقرة، ج ١٦ ص ١١٧

الصفحة ٦ من ٦

  1. قَوْله: (من حَيْثُ تعلم) أَي: من أجل أَنَّك تعلم أَنه عَالم، وَكَانَ ذَلِك ببركة دُعَائِهِ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أللهم فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل. قَوْله: (أجَلُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: مَجِيء النَّصْر وَالْفَتْح وَدخُول النَّاس فِي الدّين عَلامَة وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر الله رَسُوله بذلك.

    ج ١٦ ص ١٥٥
  2. ٨٢٦٣ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سُلَيْمانَ بنِ حَنْظَلَةَ بنُ الغَسِيلِ حدَّثنا عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ خَرَجَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسماءَ حَتَّى جَلَسَ علَى المِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى علَيْهِ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ ويَقِلُّ الأنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَضُرُّ فِيهِ قَوْمَاً ويَنْفَعُ فيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ويَتَجَاوَزْ عنْ مُسِيئِهِمْ فَكانَ ذَلِك آخِرَ مَجْلِس جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. (انْظُر الحَدِيث ٧٢٩ وطرفه) .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه أخبر بِكَثْرَة النَّاس وَقلة الْأَنْصَار بعده، وَأَن مِنْهُم من يتَوَلَّى أُمُور النَّاس وَأَنه وصّى إِلَيْهِم بِمَا ذكر فِيهِ. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَعبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن حَنْظَلَة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة وباللام: ابْن أبي عَامر الراهب، قد مر فِي الْجُمُعَة قَوْله: (ابْن الغسيل) ويروى: حَنْظَلَة الغسيل بِدُونِ لفظ: الابْن، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَلَكِن بِشَرْط أَن يرفع الإبن على أَنه صفة لعبد الرَّحْمَن، فَافْهَم، وحَنْظَلَة من سَادَات الصَّحَابَة وَهُوَ مَعْرُوف بغسيل الْمَلَائِكَة، فسألوا امْرَأَته فَقَالَت: سمع الهيعة وَهُوَ جنب فَلم يتَأَخَّر للاغتسال، وَكَانَ يَوْم أحد فَقَالَت حَتَّى قتل، قَتله أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، وَقَالَ: حَنْظَلَة بحنظلة يَعْنِي بِابْنِهِ حَنْظَلَة الْمَقْتُول ببدر، فَلَمَّا قتل شَهِيدا أخبر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَن الْمَلَائِكَة غسلته، فَسُمي حَنْظَلَة الغسيل.

  4. والْحَدِيث أخرجه فِي الْجُمُعَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبان عَن ابْن الغسيل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  5. قَوْله: (بعصابة دسماء) قَالَ الْخطابِيّ: أَي بعصابة سَوْدَاء. قَوْله: (بِمَنْزِلَة الْملح) ، وَجه التَّشْبِيه الْإِصْلَاح بِالْقَلِيلِ دون الْإِفْسَاد بالكثير، كَمَا فِي قَوْلهم: النَّحْو فِي الْكَلَام كالملح فِي الطَّعَام، أَو كَونه قَلِيلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر أَجزَاء الطَّعَام. قَوْله: (فَكَانَ ذَلِك آخر مجْلِس) إِلَى آخِره، من كَلَام ابْن عَبَّاس، قَوْله: (جلس بِهِ) ويروى: جلس فِيهِ.

  6. ٩٢٦٣ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عنْ أبي مُوسَى عنِ الحَسَنِ عنْ أبِي بَكْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أخْرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاتَ يَوْمٍ الحَسَنَ فصَعِدَ بِهِ علَى المِنْبَرِ فَقَالَ ابْني هَذَا سَيِّدٌ ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. .

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر بِأَن الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يصلح بِهِ بَين الفئتين من الْمُسلمين، وَقد وَقع مثل مَا أخبر فَإِنَّهُ ترك الْخلَافَة لمعاوية وارتفع النزاع بَين الطَّائِفَتَيْنِ.

  8. وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بالمسندي، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان

    ج ١٦ ص ١٥٦الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ، وحسين بن عَليّ بن الْوَلِيد الْجعْفِيّ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء: نِسْبَة إِلَى جعفى ابْن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، قَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك، وَأَبُو مُوسَى إِسْرَائِيل بن مُوسَى الْبَصْرِيّ نزل الْهِنْد، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ وَأَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ.

  9. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصُّلْح، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  10. قَوْله: (ذَات يَوْم) مَعْنَاهُ: قِطْعَة من الزَّمَان ذَات يَوْم. قَوْله: (ابْني) دَلِيل على أَن ابْن الْبِنْت يُطلق عَلَيْهِ الإبن، وَلَا اعْتِبَار بقول الشَّاعِر:

    (بنونا بَنو أَبْنَائِنَا، وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد)

  11. قَوْله: (فئتين) أَي: طائفتين.

  12. ٠٣٦٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ عنُ أنَسِ بنِ مالِك رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَعَى جَعْفَراً وزَيْدَاً قَبْلَ أنْ يَجِيءَ خبَرُهُمْ وعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. .

  13. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر بقتل جَعْفَر بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة، بمؤته قبل أَن يَجِيء خبرهما، وَهَذَا من عَلَامَات النُّبُوَّة، وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي غَزْوَة مُؤْتَة مفصلا، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

  14. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحميد، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة: ابْن هِلَال بن هُبَيْرَة أَبُو نصر الْبَصْرِيّ.

  15. وَمضى الحَدِيث فِي الْجَنَائِز عَن أبي معمر عبد الله بن عَمْرو، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  16. قَوْله: (خبرهم) ، ويروى: خبرهما، أَي: خبر جَعْفَر وَزيد، وَالضَّمِير فِي الرِّوَايَة الأولى يرجع إِلَيْهِمَا وَإِلَى من قتل مَعَهُمَا، أَو المُرَاد أهل مُؤْتَة وَمَا جرى بَينهم. قَوْله: (وَعَيناهُ) الْوَاو فِيهِ للْحَال، أَي: وعينا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَذْرِفَانِ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة، يَعْنِي تسيلان دمعاً.

  17. ١٣٦٣ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ حدَّثنا ابنُ مَهْدِيُ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَلْ لَكُمْ مِنْ أنْمَاطٍ قُلْتُ وأنَّى يَكُونُ لَنَا الأنْمَاطُ قَالَ أمَا إنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأنْمَاطُ فَأَنا أقُولُ لَهَا يَعْنِي امْرَأتَهُ أخِّرِي عَنِّي أنْمَاطَك فتَقُولُ ألَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهَا ستَكُونُ لَكُمُ الأنْمَاطُ فأدَعُهَا.

  18. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر بِأَنَّهُ سَيكون لَهُم الأنماط، وَقد كَانَ ذَلِك، وَهِي جمع: نمط، بِفَتَحَات وَهُوَ: بِسَاط لَهُ خمل رَقِيق.

  19. وَعَمْرو بن عَبَّاس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة: أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ من أَفْرَاده، يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بن حسان الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، يروي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.

  20. والْحَدِيث أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن مُحَمَّد بن بشار.

  21. قَوْله: (هَل لكم من أنماط؟) إِنَّمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك لجَابِر لما تزوج. قَوْله: (وأنَّى يكون؟) أَي: وَمن أَيْن يكون لنا الأنماط؟ قَوْله: (أما) ، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي: من مُقَدمَات الْيَمين وطلائعه كَقَوْل الشَّاعِر:

    (أما وَالَّذِي لَا يعلم الْغَيْب غَيره)

  22. وَلما ذكر ابْن هِشَام: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَالتَّخْفِيف، وَذكر أَنْوَاعهَا قَالَ: واختها: أما من مُقَدمَات الْيَمين وطلائعه. قَوْله: (فَأَنا أَقُول لَهَا) ، أَي: قَالَ جَابر: أَنا أَقُول لَهَا يَعْنِي لامْرَأَته، قَوْله: (فَتَقول) أَي: امْرَأَته. قَوْله: (فأدعها) أَي: اتركها بِحَالِهَا مفروشة.

  23. ٢٣٦٣ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ عَمْرٍ وبنِ مَيْمُونٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرَاً قَالَ فنَزَلَ عَلى أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ أبِي صَفْوَانَ وكانَ أُمَيَّةُ إذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّأمِ فَمَرَّ بالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلى سَعْدٍ فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتَ

    ج ١٦ ص ١٥٧فَطُفْتَ فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إذَا أبُو جَهْلٍ فقالَ مَنْ هذَا الَّذِي يَطُوفُ بالكَعْبَةِ فَقَالَ سعْدٌ أنَا سَعْدٌ فقالَ أبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بالْكَعْبَةِ آمِنَاً وقَدْ أوَيْتُمْ مُحَمَّداً وأصْحَابَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَتَلاحَيَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أبِي الحَكَمُ فإنَّهُ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي ثُمَّ قالَ سَعْدً وَالله لَئِنْ مَنَعْتَني أنْ أطُوفَ بالبَيْتِ لأقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بالشَّأمِ قَالَ فجَعَلَ أُمَيَّةُ يقُولُ لِسَعْدَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ وجَعَلَ يُمْسِكُهُ فغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ فإنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّداً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَزْعُمُ أنَّهُ قاتِلكَ قَالَ إيَّايَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَالله مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إذَا حَدَّثَ فرَجَعَ إِلَى امْرَأتِهِ فَقَالَ أمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أخِي اليَثْرِبِيُّ قالَتْ وَمَا قالَ قَالَ زَعَمَ أنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَاً يَزْعُمُ أنَّهُ قَاتِلِي قالتْ فَوَالله مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ قَالَ فلَمَّا خَرَجُوا إلَى بَدْرٍ وجاءَ الصَّرِيخُ قالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أمَا ذَكَرْتَ مَا قالَ لَكَ أخُوكَ اليَثْرِبِيُّ قَالَ فأرَادَ أنْ لَا يَخْرُجْ فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ إنَّكَ مِنْ أشْرَافِ الوَادِي فَسِرْ يَوْمَاً أوْ يَوْمَيْنِ فَسَارَ يَوْمَيْنِ مَعَهُمْ فقَتَلَهُ الله. (الحَدِيث ٢٣٦٣ طرفه فِي: ٠٥٩٣) .

  24. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر بقتل أُميَّة بن خلف فَقتل فِي وقْعَة بدر، قَتله رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: قَتله معَاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشْتَركُوا فِيهِ، وَهُوَ أُميَّة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح.

  25. ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: أَحْمد بن إِسْحَاق بن الْحصين بن جَابر أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ السرماري، وسرمار قَرْيَة من قرى بُخَارى. الثَّانِي: عبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ. الثَّالِث: إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. الْخَامِس: عَمْرو بن مَيْمُون الْأَزْدِيّ الْكُوفِي، أدْرك الْجَاهِلِيَّة. السَّادِس: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

    وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي أول الْمَغَازِي فِي: بَاب ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يقتل ببدر.

  26. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سعد بن معَاذ) بن النُّعْمَان بن امرىء الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل بن جشم بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن النبيت، وَهُوَ عَمْرو بن مَالك الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي، يكنى أَبَا عَمْرو، وَأسلم بِالْمَدِينَةِ بَين الْعقبَة الأولى وَالثَّانيَِة على يَدي مُصعب بن عُمَيْر، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق، فَرمي يَوْم الخَنْدَق بِسَهْم فَعَاشَ شهرا ثمَّ انتفض جرحه فَمَاتَ مِنْهُ. قَوْله: (مُعْتَمِرًا) نصب على الْحَال وَكَانُوا يعتمرون من الْمَدِينَة قبل أَن يعْتَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَنزل) أَي: سعد بن معَاذ حِين دخل مَكَّة لأجل الْعمرَة (على أُميَّة ابْن خلف) بن وهب يكنى بِأبي صَفْوَان من كبار الْمُشْركين. قَوْله: (وَكَانَ أُميَّة إِذا انْطلق إِلَى الشَّام) ، يَعْنِي: لأجل التِّجَارَة. (فَمر بِالْمَدِينَةِ) لِأَنَّهَا على طَرِيقه، فَنزل على سعد بن معَاذ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ مؤاخياً مَعَه قَوْله: (وَقَالَ أُميَّة لسعد: إنتظر حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار وغفل النَّاس) لِأَنَّهُ وَقت غَفلَة وقائله (انْطَلَقت فطفت) بِالتَّاءِ الْمَفْتُوحَة فيهمَا لِأَنَّهُ خطاب أُميَّة لسعد، وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي: أول الْمَغَازِي: فَلَمَّا قدم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة انْطلق سعد مُعْتَمِرًا فَنزل على أُميَّة بِمَكَّة، فَقَالَ لأمية: أنظر لي سَاعَة خلْوَة لعَلي أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ، فَخرج بِهِ قَرِيبا من نصف النَّهَار. قَوْله: (فَبَيْنَمَا سعد يطوف إِذا أَبُو جهل) يَعْنِي: قد حضر، وَفِي رِوَايَة الْمَغَازِي: فَإِذا بِهِ، أَي: فَخرج أَبُو أُميَّة بِسَعْد قَرِيبا من نصف النَّهَار فلقيهما أَبُو جهل، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان، يَعْنِي: يَقُول لأمية، من هَذَا مَعَك؟ قَالَ: فَقَالَ: هَذَا سعد، فَقَالَ أَبُو جهل، يَعْنِي لسعد: ألَا أَرَاك تَطوف بِمَكَّة آمنا؟ يَعْنِي: حَال كونك آمنا؟ وَقد أويتم الصباة، وزعمتم أَنكُمْ تنصرونهم وتغيثونهم، أما وَالله لَو أَنَّك مَعَ أبي صَفْوَان مَا رجعت إِلَى أهلك سالما، قَوْله (الصباة) بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة جمع: صابيء، مثل قَضَاهُ جمع قاضٍ، وَكَانُوا يسمون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَصْحَابه الَّذين هَاجرُوا

    ج ١٦ ص ١٥٨إِلَى الْمَدِينَة: صباة من صَبأ إِذا مَال عَن دينه. قَوْله: (فتلاحيا) أَي: تخاصما وتنازعا، وَقيل: تسابا يَعْنِي: سعد بن معَاذ وَأَبُو جهل. قَوْله: (على أبي الحكم) ، بِفتْحَتَيْنِ: هُوَ عَدو الله أَبُو جهل، واسْمه: عَمْرو بن هِشَام المَخْزُومِي وكناه رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: بِأبي جهل. قَوْله: (فَإِنَّهُ سيد أهل الْوَادي) أَي: فَإِن أَبَا جهل سيد أهل الْوَادي، أَرَادَ بِهِ: أهل مَكَّة. قَوْله: (ثمَّ قَالَ سعد) أَي: لأبي جهل: (وَالله لَئِن منعتني من أَن أَطُوف) أَي: من طواف الْبَيْت. (لأقطعن متجرك بِالشَّام) أَي: تجارتك، وَفِي رِوَايَة الْمَغَازِي: أما وَالله لَئِن منعتني هَذَا لأمنعنك مَا هُوَ أَشد عَلَيْك مِنْهُ، طريقك على الْمَدِينَة. قَوْله: (قَالَ: دَعْنَا عَنْك) أَي: فَقَالَ سعد لأمية بن خلف، دَعْنَا عَنْك، أَي: أترك محاماتك لأبي جهل، فَإِنِّي سَمِعت مُحَمَّدًا يزْعم أَنه قَاتلك، وَالْخطاب لأمية، وَفِي الْمَغَازِي: دَعْنَا عَنْك يَا أُميَّة، فوَاللَّه لقد سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: (أَنه قَاتلك) ، وَفِي رِوَايَة: (إِنَّهُم قاتلوك) . قَالَ: بِمَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَوْله: (قَالَ: إيَّايَ؟) أَي: قَالَ أُميَّة: إيَّايَ؟ قَالَ سعد: نعم إياك. قَوْله: (فَرجع إِلَى امْرَأَته) ، أَي: فَرجع أُميَّة إِلَى امْرَأَته، وَفِي رِوَايَة الْمَغَازِي، فَفَزعَ لذَلِك أُميَّة فَزعًا شَدِيدا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهله قَالَ: يَا أم صَفْوَان: ألم تري مَا قَالَ لي سعد؟ وَهنا قَالَ لَهَا: أتعلمين مَا قَالَ لي أخي اليثربي؟ أَرَادَ بِهِ سَعْدا، فنسبه إِلَى يثرب مَدِينَة الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: أخي، يَعْنِي: فِي المصاحبة دون النّسَب وَلَا الدّين. قَوْله: (قَالَ: فوَاللَّه مَا يكذب مُحَمَّد) ، أَي: قَالَ أُميَّة: مَا يكذب مُحَمَّد، لِأَنَّهُ كَانَ مَوْصُوفا عِنْدهم بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة وَإِن كَانُوا لَا يصدقونه. قَوْله: (فَلَمَّا خَرجُوا) ، أَي: أهل مَكَّة إِلَى بدر، وَجَاء الصَّرِيخ. قَالَ فِي (التَّوْضِيح) : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَهُوَ أَن الصَّرِيخ جَاءَهُم فَخَرجُوا إِلَى بدر، أخْبرهُم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه خَرجُوا إِلَى عير أبي سُفْيَان، فَخرجت قُرَيْش أشرين بطرين موقنين عِنْد أنفسهم أَنهم غالبون، فَكَانُوا ينحرون يَوْمًا عشرَة من الأبل، وَيَوْما تِسْعَة، والصريخ: فعيل من الصُّرَاخ، وَهُوَ صَوت المستصرخ أَي: المستغيث. قَوْله: (فَأَرَادَ أَن لَا يخرج) ، أَي: أَرَادَ أُميَّة أَن لَا يخرج من مَكَّة مَعَ قُرَيْش إِلَى بدر، وَفِي الْمَغَازِي: فَقَالَ أُميَّة: وَالله لَا أخرج من مَكَّة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر اسْتنْفرَ أَبُو جهل النَّاس فَقَالَ: أدركوا عِيركُمْ، فكره أُميَّة أَن يخرج، فَأَتَاهُ أَبُو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان {إِنَّك مَتى يراك النَّاس قد تخلفت وَأَنت سيد أهل الْوَادي تخلفوا مَعَك فَلم يزل بِهِ أَبُو جهل حَتَّى قَالَ: أما إِذا غلبتني فوَاللَّه لأشترين أَجود بعير بِمَكَّة، ثمَّ قَالَ أُميَّة: يَا أم صَفْوَان} جهزيني. فَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَان! أونسيت مَا قَالَ لَك أَخُوك اليثربي؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيد أَن أجوز مَعَهم إلَاّ قَرِيبا، فَلَمَّا خرج أُميَّة جعل لَا ينزل منزلا إِلَّا عقل بعيره، فَلم يزل بذلك حَتَّى قَتله الله، عز وَجل، ببدر، وَإِنَّمَا سقت مَا فِي الْمَغَازِي لِأَنَّهُ كالشرح لما هُنَا، وَقد ذكر الْكرْمَانِي هُنَا شَيْئا بِغَيْر نظر وَلَا تَأمل، حَتَّى نسب بذلك إِلَى التغفل عِنْد بعض الشُّرَّاح، وَهُوَ أَنه قَالَ: فَإِن قلت: أَيْن مَا أخبر بِهِ سعد من كَون أبي جهل قَاتله أَي قَاتل أُميَّة؟ قلت: أَبُو جهل كَانَ السَّبَب فِي خُرُوجه، فَكَأَنَّهُ قَتله، إِذْ الْقَتْل كَمَا يكون مُبَاشرَة قد يكون تسبباً. انْتهى. وَإِنَّمَا حمله على هَذَا الْأَمر العجيب لِأَنَّهُ فهم أَن قَول سعد لأمية: إِنَّه قَاتلك، أَي: إِن أَبَا جهل قَاتلك، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أَرَادَ سعد: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ الَّذِي يقتل أُميَّة، فَلَمَّا فهم هَذَا الْفَهم اسْتشْكل ذَلِك بِكَوْن أبي جهل على دين أُميَّة، ثمَّ تعسف بِالْجَوَابِ كَذَلِك.

  27. ٣٣٦٣ - حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ حدَّثنا عبْدُ الرحْمانِ بنُ الْمُغِيرَةِ عنْ أبِيهِ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنْ سَالِمِ بنِ عبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رَأيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعينَ فِي صَعيدٍ فقامَ أبُو بَكْرٍ فنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغفِرُ لَهُ ثُمَّ أخَذَهَا عُمَرُ فاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْباً فلَمْ أرَ عَبْقَرِياً فِي النَّاسِ يَفْري فَرْيَهُ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ وَقَالَ هَمَّامٌ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنَزَعَ أبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنِ. .

  28. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر عَمَّا رَآهُ فِي الْمَنَام فِي أَمر خلَافَة الشَّيْخَيْنِ، وَقد وَقع مثل مَا قَالَ على مَا نذكرهُ، ورؤيا الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، حق بِلَا خلاف.

  29. وَعبد الرحمان بن شيبَة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن شيبَة أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الْقرشِي مَوْلَاهُم الْمدنِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة، بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَالِد بن حزَام بن خويلد أَبُو الْقَاسِم الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، يروي عَن أَبِيه

    ج ١٦ ص ١٥٩الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ يروي عَن مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمَدِينِيّ الإِمَام، وَهُوَ يروي عَن سَالم بن عبد الله عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

  30. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أَحْمد بن يُونُس بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف ابْن سعيد.

  31. قَوْله: (فِي صَعِيد) ، هُوَ فِي اللُّغَة وَجه الأَرْض. قَوْله: (ذنوباً) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ الدَّلْو الممتليء مَاء، وَقَالَ ابْن فَارس: هُوَ الدَّلْو الْعَظِيم. قَوْله: (أَو ذنوبين) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَفِي بعض نَزعه) ، أَي: فِي استقائه. قَوْله: (ضعف) ، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَضمّهَا لُغَتَانِ، وَلَيْسَ فِيهِ حط من فَضِيلَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولَايَته، فَإِنَّهُ اشْتغل بِقِتَال أهل الرِّدَّة فَلم يتفرغ لفتح الْأَمْصَار وجباية الْأَمْوَال، ولقصر مدَّته فَإِنَّهَا سنتَانِ وَثَلَاثَة أشهر وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَكَذَلِكَ قَوْله: (وَالله يغْفر لَهُ) لَيْسَ فِيهِ تنقيص لَهُ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة. قَوْله: (ثمَّ أخدها) أَي: الذُّنُوب، وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي فَأخذ الْخلَافَة. قلت: لفظ الْخلَافَة غير مَذْكُور، وَإِنَّمَا الذُّنُوب الَّتِي استحالت غرباً كِنَايَة عَن خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فاستحالت بِيَدِهِ غرباً) ، أَي: تحولت من الصغر إِلَى الْكبر، والغرب بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: الدَّلْو الْعَظِيم يسقى بِهِ الْبَعِير، فَهِيَ أكبر من الذُّنُوب، وهيه الْحَال إِنَّمَا حصله لَهُ لطول أَيَّامه وَمَا فتح الله لَهُ من الْبِلَاد وَالْأَمْوَال والغنائم فِي عَهده، وَأَنه مصَّر الْأَمْصَار، ودوَّن الدَّوَاوِين، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا الْمَنَام مِثَال لما جرى للخليفتين من ظُهُور آثارهما وانتفاع النَّاس بهما، وكل ذَلِك مَأْخُوذ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذْ هُوَ صَاحب الْأَمر، فَقَامَ بِهِ أكمل قيام وَقرر الْقَوَاعِد، ثمَّ خَلفه أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنتَيْن فقاتل أهل الرِّدَّة وَقطع دابرهم، ثمَّ خَلفه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فاتسع الْإِسْلَام فِي زَمَنه، فقد شبه أَمر الْمُسلمين بقليب فِيهِ المَاء الَّذِي بِهِ حياتهم وصلاحهم، وسقيهما قيامهما بمصالحهم، وسقيه هُوَ قِيَامه بمصالحهم، قَوْله: (عبقرياً) ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْقَاف وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، والعبقري: هُوَ الحاذق فِي عمله، وَهَذَا عبقري قومه أَي سيدهم، وَقيل: أصل هَذَا من عبقر وَهِي أَرض يسكنهَا الْجِنّ، فَصَارَ مثلا لكل مَنْسُوب إِلَى شَيْء غَرِيب فِي جودة صَنعته وَكَمَال رفعته، وَقيل: عبقر قَرْيَة يعْمل فِيهَا الثِّيَاب الْحَسَنَة فينسب إِلَيْهَا كل شَيْء جيد. وَقَالَ الْخطابِيّ: العبقري كل شَيْء يبلغ النِّهَايَة فِي الْخَيْر وَالشَّر. قَوْله: (يفري فريه) ، يفري: بِكَسْر الرَّاء، و: فريه، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، ويروى: فريه، بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: يعْمل عملا مصلحاً وَيقطع قِطْعَة مجيداً، يُقَال: فلَان، يفري فريه، إِذا كَانَ يَأْتِي بالعجب فِي عمله، وَقَالَ الْخَلِيل: يُقَال فِي الشجاع: مَا يفري أحد فريه، مُخَفّفَة الْيَاء وَمن شدد أَخطَأ، يُقَال: مَعْنَاهُ مَا كل أحد يفري على عمله. قَوْله: (حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن) ، والعطن مبرك الْإِبِل حول موردها لتشرب عللاً بعد نهل، وتستريح مِنْهُ. وَقَالَ القَاضِي: ظَاهر لفظ: (حَتَّى ضرب النَّاس) أَنه عَائِد إِلَى خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: يعود إِلَى خِلَافَتهمَا، لِأَن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح الْمُسلمين تمّ هَذَا الْأَمر، لِأَن أَبَا بكر جمع شملهم وابتدأ الْفتُوح وتكامل فِي زمن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: (وَقَالَ همام) أَي: همام بن مُنَبّه (عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذنوبين) يَعْنِي: من غير شكّ، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي التَّعْبِير من هَذَا الْوَجْه من غَيره.

  32. ٤٣٦٣ - حدَّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدَ النَّرْسِيُّ حدَّثنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أبِي حدَّثنا أبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أنْ جِبْرِيلَ علَيْهِ السَّلامُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعِنْدَهُ أُمّ سَلَمَةَ فجَعلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لاُِمِّ سلَمَةَ مَنْ هاذا أوْ كَما قَالَ قَالَ قَالَتْ هَذا دِحْيَةُ قالَتْ أُمُّ سلَمَةَ أيْمُ الله مَا حَسِبْتُهُ إلَاّ إيَّاهُ حتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بخَبَرِ جِبْرِيلَ أوْ كَما قَالَ قَالَ فقُلْتُ لأبِي عُثمانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ.

  33. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ ذكر جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمغيبات، فَكَانَ علما من أَعْلَام نبوته، وعباس، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْوَلِيد أَبُو الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ

    ج ١٦ ص ١٦٠وَمِائَتَيْنِ، والنرسي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة، قَالَ الكلاباذي: نرس لقد أحد أجداد عَبَّاس الْمَذْكُور، وَكَانَ اسْمه: نصر، فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، بدل نصر فَبَقيَ لقباً عَلَيْهِ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعِبَادَة كأبيه، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَأَبوهُ سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ من السَّادة تَابِعِيّ، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة، وَأَبُو عُثْمَان اسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون، ولد فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

  34. وَهَذَا الحَدِيث يَأْتِي فِي فَضَائِل الْقُرْآن. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

  35. قَوْله: (أنبئت) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: أخْبرت، وَهَذَا مُرْسل لكنه صَار مُسْندًا مُتَّصِلا حَيْثُ قَالَ فِي آخر الحَدِيث: سمعته من أُسَامَة بن زيد. قَوْله: (وَعِنْده أم سَلمَة) جملَة حَالية، وَاسْمهَا: هِنْد بنت أبي أُميَّة إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فَجعل) أَي: جِبْرِيل يحدث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَامَ. قَوْله: (أَو كَمَا قَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (قَالَ: قَالَت) أَي: قَالَ أَبُو عُثْمَان: قَالَت أم سَلمَة: هَذَا دحْيَة، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَفتحهَا: ابْن خَليفَة الْكَلْبِيّ الصَّحَابِيّ، وَكَانَ من أجمل النَّاس وَكَانَ جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَأْتِي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على صورته وَيظْهر لغيره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على صورته، وَرُبمَا لَا يرَاهُ إلَاّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (بِخَبَر جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة، ويروي: يخبر جِبْرِيل، على لفظ الْمُضَارع من أخبر، ويروي أَيْضا: خبر جِبْرِيل، بِدُونِ يَاء الْجَرّ. قَوْله: (قَالَ: فَقلت لأبي عُثْمَان) أَي: قَالَ سُلَيْمَان بن طرخان وَالِد مُعْتَمر الْمَذْكُور لأبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور (وَمِمَّنْ سَمِعت هَذَا) أَي: هَذَا الحَدِيث، قَالَ: سمعته (من أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة) وَأمه أم أَيمن حاضنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ يُسمى: حب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسْتَعْملهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة، وَتُوفِّي فِي آخر أَيَّام مُعَاوِيَة سنة ثَمَان أَو تسع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  36. بِسم الله الرحْمان الرَّحيم