- (باب علامات النبوة في الإسلام)
٢٣٦ فقرة، ج ١٦ ص ١١٧
الصفحة ٥ من ٦
- ج ١٦ ص ١٤٦
قَوْله: (قَرَأَ رجل) هُوَ أسيد بن حضير. قَوْله: (الْكَهْف) ، أَي: سُورَة الْكَهْف. قَوْله: (تنفر) ، بِكَسْر الْفَاء: من النفرة. قَوْله: (فَسلم) ، أَي: دَعَا بالسلامة، كَمَا يُقَال: أللهم سلم، أَو فوض الْأَمر إِلَى الله وَرَضي بِحكمِهِ، أَو قَالَ: سَلام عَلَيْك. قَوْله: (ضَبَابَة) هِيَ سَحَابَة تغشى الأَرْض كالدخان، وَقَالَ ابْن فَارس الضبابة: كل شَيْء كالغبار، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قريب من السَّحَاب وَهُوَ الْغَمَام الَّذِي لَا يكون فِيهِ مطر. قَوْله: (أَو سَحَابَة) ، شكّ من الرَّاوِي قَوْله: (غَشيته) أَي: أحاطت بِهِ. قَوْله: (فلَان) أَي: يَا فلَان، مَعْنَاهُ: كَانَ يَنْبَغِي أَن تستمر على الْقرَان وتغتنم مَا حصل لَك من نزُول الرَّحْمَة وتستكثر من الْقِرَاءَة. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن الضبابة الْمَذْكُورَة هِيَ السكينَة. وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهَا، فَقيل: هِيَ ريح هفافة وَلها وَجه كوجه الْإِنْسَان، وَقيل: هِيَ الْمَلَائِكَة وَعَلَيْهِم السكينَة، وَالْمُخْتَار: أَنَّهَا شَيْء من مخلوقات الله تَعَالَى فِيهِ طمأنينة وَرَحْمَة وَمَعَهُ مَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الْقُرْآن.
-
٥١٦٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يَزِيدَ بنِ إبْرَاهِيمَ أبُو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ حَدثنَا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ حدَّثنا أَبُو إسحاقَ سَمِعْتُ البرَاءَ بنَ عازِبٍ يَقُولُ جاءَ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ إِلَى أبي فِي مَنْزِلِهِ فاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِ عازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ وخَرَجَ أبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ فَقَالَ لَهُ أبِي يَا أبَا بَكْر حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حينَ سرَيْتَ معَ رَسُولِ الله
ج ١٦ ص ١٤٧صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ نَعَمْ أسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا ومِنَ الغَدِ حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ وخلَا الطَّريقُ لَا يَمُرُّ فيهِ أحَدٌ فَرُفِعَتْ لَنا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَها ظِلٌّ لَمْ تأتِ علَيْهِ الشَّمْسُ فنَزَلْنَا عِنْدَهُ وسَوَّيْتُ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكَاناً بِيَدِي يَنامُ علَيْهِ وبَسَطْتُ فيهِ فَرْوَةً وقُلْتُ نمْ يَا رسُولَ الله وأنَا أنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ فَنامَ وخَرَجْتُ أنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فإذَا أَنا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أرَدْنَا فقُلْتُ لِمَنْ أنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لرَجُلٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ أوْ مَكَّةَ قُلْتُ أفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ فأخَذَ شَاة فقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ والشَّعَرِ والقَذَى قَالَ فرأيْتُ البَرَاءَ يَضْرِبُ إحْدَى يَدَيْهِ علَى الأخْرَى يَنْفُضُ فحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ومَعِي إدَاوَةٌ حَمَلْتُها لِلْنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْتَوِي مِنْهَا يَشْرَبُ ويتَوَضَّأ فأتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكَرِهْتُ أنْ أوقِظَهُ فوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ فصَبَبْتُ مِنَ المَاءِ على اللَّبَنِ حتَّى برَدَ أسْفَلُهُ فقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ الله قَالَ فَشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قالَ ألَمْ يأنِ للْرَّحِيلِ قلْتُ بَلَى قَالَ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مالَتِ الشَّمْسُ واتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ فقُلْتُ أُتِينَا يَا رسُولَ الله فَقَالَ لَا تَحْزَنْ إنَّ الله معَنا فدَعَا علَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فارْتَطَمَتْ بِهِ فرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَي فِي جَلَدٍ مِنَ الأرْضِ شَكَّ زُهَيْرٌ فَقَالَ إنِّي أُرَاكما قَدْ دَعَوْتُما عَلَيَّ فادْعوَا لِي فَالله لَكُما أنْ أرُدَّ عَنْكُما الطَّلَبَ فدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أحَدَاً إلَاّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا فلَا يَلْقَى أحَداً إلَاّ رَدَّهُ قَالَ ووفَى لَنَا. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ معْجزَة ظَاهِرَة لَا تخفى على متأمل.
-
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، سكن بَغْدَاد وَهُوَ من أَفْرَاده وصغار شُيُوخه، وَشَيْخه الآخر مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ أكبر من هَذَا وأقدم سَمَاعا، وَقد أَكثر البُخَارِيّ عَنهُ. الثَّانِي: أَحْمد بن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي، يعرف بالورتنيسي، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد النُّون الْمَكْسُورَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة. قلت: الورتنيس أحد أجداده وَهُوَ إِبْرَاهِيم أَبُو أَحْمد الْحَاكِم اسْم الورتنيس إِبْرَاهِيم. الثَّالِث: زُهَيْر بن مُعَاوِيَة أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. الْخَامِس: الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
-
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِي رِوَايَة: أخبرنَا أَحْمد بن يزِيد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن أَحْمد بن يزِيد انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ دون الْخَمْسَة. وَفِيه: أَن زُهَيْر بن حَرْب هُوَ الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث تَاما عَن أبي إِسْحَاق وَأَبوهُ خديج وَإِسْرَائِيل وروى شُعْبَة مِنْهُ قصَّة اللَّبن خَاصَّة، وَقد رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق مطولا أَيْضا حفيدة يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق وَهُوَ فِي: بَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة، لكنه لم يذكر مِنْهُ قصَّة سراقَة، وَزَاد فِيهِ قصَّة غَيرهَا.
-
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (جَاءَ أَبُو بكر) أَي: الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (إِلَى أبي) هُوَ عَازِب بن الْحَارِث بن عدي الأوسي من قدماء الْأَنْصَار. قَوْله: (فَاشْترى مِنْهُ رحلاً) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ للناقة كالسرج للْفرس، وَقيل: الرحل أَصْغَر من القتب، وَاشْتَرَاهُ بِثَلَاثَة عشر درهما. قَوْله: (فَقَالَ لعازب إبعث ابْنك يحملهُ) أَي: يحمل الرحل معي. قَوْله: (قَالَ: فَحملت مَعَه) أَي: قَالَ الْبَراء: فَحملت الرحل مَعَه، وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل الَّتِي تَأتي فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن عازباً امْتنع من
ج ١٦ ص ١٤٨إرْسَال ابْنه مَعَ أبي بكر حَتَّى يحدثه أَبُو بكر بِالْحَدِيثِ، وَهِي زِيَادَة ثِقَة مَقْبُولَة. قَوْله: (وَخرج أبي ينْتَقد ثمنه) أَي: يَسْتَوْفِيه. قَوْله: (حِين سريت) سرى وَأسرى لُغَتَانِ بِمَعْنى: السّير فِي اللَّيْل، قَالَ الله تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} (الْإِسْرَاء: ١) . وَقَالَ: {وَاللَّيْل إِذا يسر} (الْفجْر: ٤) . قَوْله: (أسرينا ليلتنا) يَعْنِي: سرينا لَيْلًا، وَذَلِكَ حِين خرجا من الْغَار وَكَانَا لبثا فِي الْغَار ثَلَاث لَيَال ثمَّ خرجا. قَوْله: (وَمن الْغَد) أَي: بعض الْغَد، والعطف فِيهِ كَمَا فِي قَوْله:
(علفتها تبناً وَمَاء بَارِدًا)
-
إِذْ الْإِسْرَاء إِنَّمَا يكون بِاللَّيْلِ. قَوْله: (حَتَّى قَامَ قَائِم الظهيرة) أَي: نصف النَّهَار، وَهُوَ اسْتِوَاء حَالَة الشَّمْس، وَسمي: قَائِما، لِأَن الظل لَا يظْهر حِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ قَائِم وَاقِف، وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: أسرينا ليلتنا ويومنا حَتَّى أظهرنَا، أَي: دَخَلنَا فِي وَقت الظهيرة. قَوْله: (وخلا الطَّرِيق) هَذَا يدل على أَنه كَانَ فِي زمن الْحر، وَقيل فِي قَوْله: على حِين غَفلَة من أَهلهَا، أَي: نصف من النَّهَار. قَوْله: (فَرفعت لنا صَخْرَة) أَي: ظَهرت لأبصارنا، وَرفعت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (وَبسطت فِيهِ فَرْوَة) وَهُوَ الْجلد الَّذِي يلبس، وَقيل: المُرَاد بهَا قِطْعَة حشيش مجتمعة، وَيُقَوِّي الْمَعْنى الأول مَا فِي رِوَايَة أبي يُوسُف بن أبي إِسْحَاق: ففرشت لَهُ فَرْوَة معي. قَوْله: (وَأَنا أنفض لَك مَا حولك) يَعْنِي: من الْغُبَار وَنَحْو ذَلِك حَتَّى لَا يثيره عَلَيْهِ الرّيح، وَقيل: معنى النفض هُنَا الحراسة، يُقَال: نفضت الْمَكَان إِذا نظرت جَمِيع مَا فِيهِ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله: فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: ثمَّ انْطَلَقت أنظر مَا حولى هَل أرى من الطّلب أحدا، والنفضة: قوم يبعثون فِي الأَرْض ينظرُونَ هَل بهَا عَدو أَو خوف. قَوْله: (لرجل من أهل الْمَدِينَة أَو مَكَّة) هَذَا شكّ من الرَّاوِي وَهُوَ أَحْمد بن يزِيد، فَإِن مُسلما أخرجه من طَرِيق الْحسن بن مُحَمَّد بن أعين عَن زُهَيْر فَقَالَ فِيهِ لرجل من أهل الْمَدِينَة، وَلم يشك، وَوَقع فِي رِوَايَة خديج: فَسمى رجلا من أهل مَكَّة وَلم يشك، فَإِن قلت: كَيفَ وَجه هَذَا؟ قلت: المُرَاد من الْمَدِينَة فِي رِوَايَة مُسلم: هِيَ مَكَّة، وَلم يرد بِهِ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لم تكن تسمى الْمَدِينَة، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَال لَهَا: يثرب، وَأَيْضًا فَلم تجرِ الْعَادة للرعاء أَن يبعدوا فِي المراعي هَذِه الْمسَافَة الْبَعِيدَة، وَوَقع فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: فَقَالَ لرجل من قُرَيْش، سَمَّاهُ فعرفته، وَهَذَا يُؤَيّد هَذَا الْوَجْه لِأَن قُريْشًا لم يَكُونُوا يسكنون الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة إِذْ ذَاك. قَوْله: (أَفِي غنمك لبن؟) بِفَتْح اللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَحكى عِيَاض أَن فِي رِوَايَة: لبن، بِضَم اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع: لِابْنِ، أَي: هَل فِي غنمك ذَوَات لبن. قَوْله: (أفتحلب؟ قَالَ: نعم) أَي: أحلب، وَأَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِفْهَام: أَمَعَك إِذن من صَاحب الْغنم فِي الْحَلب لمن يمر بهَا على سَبِيل الضِّيَافَة؟ فَبِهَذَا ينْدَفع إِشْكَال من يَقُول: كَيفَ استجاز أَبُو بكر أَخذ اللَّبن من الرَّاعِي بِغَيْر إِذن مَالك الْغنم؟ وَأجِيب: هُنَا بِجَوَاب آخر، وَهُوَ: أَن أَبَا بكر عرف مَالك الْغنم وَعرف رِضَاهُ بذلك لصداقته لَهُ أَو لإذنه الْعَام بذلك. وَقيل: كَانَ الْغنم لحربي لَا أَمَان لَهُ، وَقيل: كَانُوا مضطرين. قَوْله: (إنفض الضَّرع) أَي: ثدي الشَّاة. قَوْله: (والقذى) ، بِفَتْح الْقَاف وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة مَقْصُورا، وَهُوَ الَّذِي يَقع فِي الْعين، يُقَال: قذت عينه إِذا وَقع فِيهَا القذى، كَأَنَّهُ شبه مَا يصير فِي الضَّرع من الأوساخ بالقذى فِي الْعين. قَوْله: (فِي قَعْب) ، هُوَ الْقدح من الْخشب. قَوْله: (كثبة) ، بِضَم الْكَاف وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي: قِطْعَة من لبن قدر ملْء الْقدح، وَقيل: قدر حلبة خَفِيفَة، وَقَالَ الْهَرَوِيّ والقزاز: كل مَا جمعته من طَعَام أَو لبن أَو غَيرهمَا فَهِيَ كثبة. قَالَ الْهَرَوِيّ: بعد أَن يكون قَلِيلا. قَوْله: (إداوة) ، بِكَسْر الْهمزَة، وَهِي تعْمل من جلد يستصحبه الْمُسَافِر. قَوْله: (يرتوي مِنْهَا) أَي: يَسْتَقِي. قَوْله: (يشرب) ، حَال قَوْله: (فوافقته حَتَّى اسْتَيْقَظَ) ، أَي: وَافق إتياني وَقت استيقاظه، ويروى: حَتَّى تأنيت بِهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ. قَوْله: (حَتَّى برد) ، بِفَتْح الرَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي بضَمهَا. قَوْله: (حَتَّى رضيت) أَي: طابت نَفسِي لِكَثْرَة مَا شرب. قَوْله: (ألم يأنِ للرحيل؟) ، أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ألم يأنِ وَقت الارتحال؟ قَوْله: (وَاتَّبَعنَا سراقَة ابْن مَالك بن جعْشم) ، وَاتَّبَعنَا، بِفَتْح الْعين فَاعل ومفعول، و: سراقَة، بِالرَّفْع فَاعله، وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: فارتحلنا وَالْقَوْم يطلبوننا فَلم يدركنا غير سراقَة. قَوْله: (أَتَيْنَا) بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله: (فارتطمت بِهِ) أَي: بسراقة فرسه، وَمعنى: ارتطمت: غاصت قَوَائِمهَا فِي تِلْكَ الأَرْض الصلبة، وارتطم فِي الوحل أَي: دخل فِيهِ وَاحْتبسَ، ورطمت الشَّيْء إِذا أدخلته فارتطم. قَوْله: (أرى) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَهُوَ لفظ زُهَيْر الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَة مُسلم الشَّك من زُهَيْر يَعْنِي: هَل قَالَ هَذِه اللَّفْظَة أم لَا؟ قَوْله: (فِي جلد) بِفَتْح الْجِيم وَاللَّام، وَهُوَ الصلب من الأَرْض المستوي. قَوْله: (فَقَالَ: إِنِّي أراكما) ، أَي: قَالَ سراقَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلأبي بكر: إِنِّي أراكما (قد دعوتما عَليّ، فَادعوا لي فَالله لَكمَا) . قَوْله: (فَالله) بِالرَّفْع مُبْتَدأ وَقَوله: (لَكمَا) خَبره أَي: نَاصِر لَكمَا. قَوْله: (أَن أرد عنكما) أَي: أَدْعُو لِأَن أرد فَهُوَ عِلّة للدُّعَاء، ويروى بِنصب لَفظه: الله، أَي:
- ج ١٦ ص ١٤٩
فَأشْهد الله لأجلكما أَن أرد عنكما الطّلب، وَقيل: بِالْجَرِّ أَيْضا بِنَزْع الْخَافِض، وَالتَّقْدِير: إقسم بِاللَّه لَكمَا بِأَن أرد الطّلب، وَهُوَ جمع طَالب، وَفِي (شرح السّنة) : أقسم بِاللَّه لَكمَا على الرَّد. قَوْله: (فنجا) ، أَي: من الارتطام. قَوْله: (أَلا قَالَ: كفيتكم) ، ويروى: كفيتم. قَوْله: (مَا هُنَا) ، يَعْنِي: مَا هُنَا الَّذِي تطلبونه. قَوْله: (فَلَا يلقى أحدا إِلَّا رده) ، بَيَان قَوْله: مَا هُنَا. قَوْله: (ووفى لنا) ، أَي: وَفِي سراقَة بِمَا وعده من رد الطّلب.
-
وَفِي هَذَا الحَدِيث معْجزَة لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وفضيلة لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: خدمَة التَّابِع للمتبوع واستصحاب الركوة فِي السّفر، وَفضل التَّوَكُّل على الله تَعَالَى، وَأَن الرجل الْجَلِيل إِذا نَام يدافع عَنهُ. وَقَالَ الْخطابِيّ: اسْتدلَّ بِهِ بعض شُيُوخ السوء من الْمُحدثين على الْأَخْذ فِي الحَدِيث، لِأَن عازباً لم يحمل الرحل حَتَّى يحدثه أَبُو بكر بالقصة، وَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال صَحِيحا، لِأَن هَؤُلَاءِ اتَّخذُوا الحَدِيث بضَاعَة يبيعونها وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهَا أجرا وَأما مَا التمسه أَبُو بكر من تحميل الرحل فَهُوَ من بَاب الْمَعْرُوف وَالْعَادَة المقررة أَن تلامذة التُّجَّار يحملون الأثقال إِلَى بَيت المُشْتَرِي، وَلَو لم يكن ذَلِك لَكَانَ لَا يمنعهُ إِفَادَة الْقِصَّة، قَالَ تَعَالَى: {اتبعُوا من لَا يسألكم أجرا وهم مهتدون} (ي س: ١٢) .
-
٦١٦٣ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتَارٍ حدَّثنا خالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ علَى أعْرَابِيٍّ يعُودُهُ قَالَ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا دَخَلَ علَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَأسَ طَهُورٌ إنْ شاءَ الله فَقَالَ لَهُ لَا بَأسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ كَلَاّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أوْ تَثُورُ علَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ القُبُور فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنعَمْ إذَاً. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَنعم إِذا) من حَيْثُ إِن الْأَعرَابِي لما رد على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (لَا بَأْس طهُور، إِن شَاءَ الله) مَاتَ على وفْق مَا قَالَه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا من معجزاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ بَعضهم: وَوجه دُخُوله فِي هَذَا الْبَاب أَن فِي بعض طرقه زِيَادَة تَقْتَضِي إِيرَاده فِي عَلَامَات النُّبُوَّة أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَغَيره من رِوَايَة شُرَحْبِيل، وَالِد عبد الرَّحْمَن، فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي آخر: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أما إِذا أَبيت فَهِيَ كَمَا تَقول، وَقَضَاء الله كَائِن، فَمَا أَمْسَى من الْغَد إلَاّ مَيتا. انْتهى. قلت: الَّذِي ذكرنَا أوجه لِأَن الَّذِي ذكره هُوَ حَاصِل قَوْله: (فَنعم إِذا) وتوجيه الْمُطَابقَة من نفس الحَدِيث أوجه من توجيهها من حَدِيث آخر، هَل البُخَارِيّ وقف عَلَيْهِ أم لَا؟ وَهل هُوَ على شَرطه أم لَا؟ وَعبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: الْأنْصَارِيّ الدّباغ، مر فِي الصَّلَاة، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الطِّبّ عَن إِسْحَاق عَن خَالِد، وَفِي التَّوْحِيد عَن مُحَمَّد بن عبد الله. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن سوار بن عبد الله.
-
قَوْله: (على أَعْرَابِي) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي (ربيع الْأَبْرَار) : اسْم هَذَا الْأَعرَابِي، قيس، فَقَالَ فِي: بَاب الْأَمْرَاض والعلل: دخل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على قيس بن أبي حَازِم يعودهُ، فَذكر الْقِصَّة، وَقَالَ بَعضهم: لم أر تَسْمِيَته لغيره فَهَذَا إِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ غير قيس بن أبي حَازِم أحد المخضرمين، لِأَن صَاحب الْقِصَّة مَاتَ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقيس لم ير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَيَاته قلت عدم رُؤْيَته ذَلِك لَا يُنَافِي رُؤْيَة غَيره مَعَ أَن بَعضهم رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب. قَوْله: (يعودهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) جملَة حَالية. قَوْله: (إِن شَاءَ الله) بِمَعْنى الدُّعَاء. قَوْله: (قَالَ: قلت) أَي: قَالَ الْأَعرَابِي مُخَاطبا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت: طهُور. قَوْله: (كلا) أَي: لَيْسَ بِطهُور. فَأبى وَسخط فَلَا جرم، أَمَاتَهُ الله. قَوْله: (أَو تثور) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: (تزيره) ، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق من أزاره إِذا حمله على الزِّيَارَة. قَوْله: (فَنعم إِذا) أَي: نعم بإزارة الْقُبُور حِينَئِذٍ، وَيجوز أَن يكون الشَّارِع قد علم أَنه سيموت من مَرضه. فَقَوله: (طهُور إِن شَاءَ الله) دُعَاء لَهُ بتكفير ذنُوبه، وَيجوز أَن يكون أخبر بذلك قبل مَوته بعد قَوْله.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِي قَوْله: (لَا بَأْس طهُور) فِيهِ دلَالَة على أَن الطّهُور هُوَ المطهر خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر. قلت: لَيْت شعري من نقل هَذَا عَن أبي حنيفَة، وَكَيف يَقُول ذَلِك وَالطهُور صِيغَة مُبَالغَة فَإِذا كَانَ بِمَعْنى طَاهِر يفوت الْمَقْصُود.
- ج ١٦ ص ١٥٠
١٢١ - (حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ رجل نَصْرَانِيّا فَأسلم وَقَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَكَانَ يكْتب للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَعَاد نَصْرَانِيّا فَكَانَ يَقُول مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ فأماته الله فدفنوه فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض فَقَالُوا هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه لما هرب مِنْهُم نبشوا عَن صاحبنا فألقوه فَحَفَرُوا لَهُ فأعمقوا فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض فَقَالُوا هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه نبشوا عَن صاحبنا لما هرب مِنْهُم فألقوه خَارج الْقَبْر فَحَفَرُوا لَهُ وأعمقوا لَهُ فِي الأَرْض مَا اسْتَطَاعُوا فَأصْبح قد لفظته الأَرْض فَعَلمُوا أَنه لَيْسَ من النَّاس فألقوه) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ ظَهرت معْجزَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي لفظ الأَرْض إِيَّاه مَرَّات لِأَنَّهُ لما ارْتَدَّ عاقبه الله تَعَالَى بذلك لتقوم الْحجَّة على من يرَاهُ وَيدل على صدق الشَّارِع وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عَمْرو بن أبي الْحجَّاج الْمنْقري المقعد الْبَصْرِيّ وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة الْبَصْرِيّ وَهَؤُلَاء كلهم بصريون والْحَدِيث من إِفْرَاده قَوْله " نَصْرَانِيّا " مَنْصُوب على أَنه خبر كَانَ ويروى نَصْرَانِيّ بالرافع على أَن كَانَ تَامَّة وَلم يدر اسْمه لَكِن فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق ثَابت عَن أنس كَانَ منا رجل من بني النجار قَوْله " فَعَاد نَصْرَانِيّا " فِي رِوَايَة ثَابت فَانْطَلق هَارِبا حَتَّى لحق بِأَهْل الْكتاب فَرَفَعُوهُ قَوْله " فَكَانَ يَقُول " أَي فَكَانَ هَذَا النَّصْرَانِي يَقُول مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ كَانَ يَقُول مَا أرى يحسن مُحَمَّد إِلَّا مَا كنت أكتب لَهُ وروى ابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه قَوْله " فأماته الله " وَفِي رِوَايَة ثَابت " فَمَا لبث أَن قَصم الله عُنُقه فيهم " قَوْله " وَقد لفظته الأَرْض " أَي رمته من الْقَبْر إِلَى الْخَارِج ولفظته بِكَسْر الْفَاء وَبِفَتْحِهَا وَقَالَ الْقَزاز فِي جَامعه كل مَا طرحته من يدك فقد لفظته وَلَا يُقَال بِكَسْر الْفَاء وَإِنَّمَا يُقَال بِالْفَتْح -
٨١٦٣ - حدَّثني يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبرنِي ابنُ المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذا هلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ والَّذِي نفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ الله.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة جدا. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن حَرْمَلَة بن يحيى، والْحَدِيث قد مر فِي الْخمس من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أحلّت لكم الْغَنَائِم) ، وَقد مر فِي أَوَائِل الْكتاب الْكَلَام فِي كسْرَى وَقَيْصَر، وَالْمعْنَى: لَا يبْقى كسْرَى بالعراق وَقَيْصَر بِالشَّام، وَلما فتحت عراق وَالشَّام فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، انفقت كنوزهما فِي سَبِيل الله مثل مَا أخبر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
٩١٦٣ - حدَّثنا قَبيصَةُ حدَّثنا سُفيانُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ رفَعَهُ قَالَ إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ وإذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وذَكَرَ وَقَالَ لَتُنْفِقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ الله. (انْظُر الحَدِيث ١٢١٣ وطرفه) .
-
قبيصَة هُوَ ابْن عقبَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث قد مضى فِي الْخمس عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير عَن عبد الْملك عَن جَابر بن سَمُرَة.
-
قَوْله: (رَفعه) ، ويروي: (يرفعهُ) ، أَي: يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده) هَذَا الْمِقْدَار هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بعده: (وَإِذا هلك
ج ١٦ ص ١٥١قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده) قَوْله: (وَذكر) أَي: وَذكر بعد قَوْله: (إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده) ، وَقَالَ: (لتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله) ٧ أَي: فِي أَبْوَاب الْبر والطاعات.
-
٠٢٦٣ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي حُسَيْنٍ حدَّثنا نَافعُ بنُ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَدِمَ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ علَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فجَعَلَ يَقُولُ إنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فأقْبَلَ إلَيْهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومَعَهُ ثَابِتُ بنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِطْعَةُ جَرِيدٍ حتَّى وقَفَ علَى مُسَيْلَمَةَ فِي أصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سألْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أعْطَيْتُكَها ولَنْ تَعْدُو أمْرَ الله فِيكَ ولَئِنْ أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله وإنِّي لأرَاكَ الَّذي أُرِيتُ فيكَ مَا رَأيْتُ. فأخْبَرَنِي أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَمَا أنَا نائِمٌ رأيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فأهَمَّنِي شأنُهُمَا فأُوحِيَ إلَيَّ فِي المَنَامِ أنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فأوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يخْرُجَانِ بَعْدِي فَكانَ أحَدُهُمَا العنْسِيَّ والآخَرُ مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ صاحِبَ اليَمَامَةِ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأَوَّلْتهمَا كَذَّابين) إِلَى آخِره، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَمْر قد وَقع بعضه فِي أَيَّامه وَبَعضه بعده، فَإِن الْعَنسِي قتل فِي أَيَّامه ومسيلمة قتل بعده فِي وقْعَة الْيَمَامَة، قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَإِن قلت: قَالَ: يخرجَانِ بعدِي، ومسيلمة خرج بعده، وَأما الْعَنسِي فَإِنَّهُ خرج فِي أَيَّامه؟ قلت: معنى قَوْله بعدِي: يَعْنِي بعد ثُبُوت نبوتي، أَو بعد دعواي النُّبُوَّة.
-
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي، مر فِي البيع، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم مر فِي الْوضُوء.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أبي الْيَمَان أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن سهل عَن أبي الْيَمَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي عَن أبي الْيَمَان بِقصَّة الرُّؤْيَا دون قصَّة مُسَيْلمَة، وَقَالَ: غَرِيب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن مَنْصُور عَن أبي الْيَمَان.
-
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب على عهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: على زَمَنه، وَكَانَ قدومه فِي سنة تسع من الْهِجْرَة، وَهِي سنة الوفودات، قَالَ ابْن اسحاق: قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفد بني حنيفَة فيهم مُسَيْلمَة بن حبيب، وَقَالَ ابْن هِشَام: هُوَ مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة ويكنى أَبَا ثُمَامَة، وَقَالَ السُّهيْلي: هُوَ مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة بن كَبِير ابْن حبيب بن الْحَارِث بن عبد الْحَارِث بن همان بن ذهل بن الدول بن حنيفَة، ويكنى: أَبَا ثُمَامَة، وَقيل: أَبَا هَارُون، وَكَانَ قد تسمى بالرحمان، وَكَانَ يُقَال لَهُ: رحمان الْيَمَامَة، وَكَانَ يعرف أبواباً من النيرنجات فَكَانَ يدْخل الْبَيْضَة فِي القارورة، وَهُوَ أول من فعل ذَلِك، وَكَانَ يقص جنَاح الطير ثمَّ يصله وَيَدعِي أَن ظَبْيَة تَأتيه من الْجَبَل فيحلب لَبنهَا. قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَ وَفد بني حنيفَة بضعَة عشر رجلا عَلَيْهِم سلمى بن حَنْظَلَة وَفِيهِمْ طلق بن عَليّ وَعلي بن سِنَان ومسيلمة بن حبيب الْكذَّاب، فأنزلوا فِي دَار رَملَة بنت الْحَارِث وأجريت عَلَيْهِم الضِّيَافَة، فَكَانُوا يُؤْتونَ بغداء وعشاء مرّة خبْزًا وَلَحْمًا وَمرَّة خبْزًا ولبناً وَمرَّة خبْزًا وَسمنًا وَمرَّة تَمرا ينثر لَهُم، فَلَمَّا قدمُوا الْمَسْجِد وَأَسْلمُوا وَقد خلفوا مُسَيْلمَة فِي رحالهم، وَلما أردوا الِانْصِرَاف أَعْطَاهُم جوائزهم خمس أَوَاقٍ من فضَّة، وَأمر لمُسَيْلمَة بِمثل مَا أَعْطَاهُم لما ذكرُوا أَنه فِي رحالهم، فَقَالَ: إِمَّا أَنه لَيْسَ بشركم مَكَانا، فَلَمَّا رجعُوا إِلَيْهِ أَخْبرُوهُ بِمَا قَالَ عَنهُ، قَالَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ عرف أَن الْأَمر لي من بعده، وبهذه الْكَلِمَة تشبث قبحه الله حَتَّى ادّعى النُّبُوَّة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ انصرفوا عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلما انْتَهوا إِلَى الْيَمَامَة ارْتَدَّ عَدو الله، وتنبأ وَتكذب لَهُم، وَقَالَ: إِنِّي اشتركت مَعَه
ج ١٦ ص ١٥٢فِي الْأَمر، ثمَّ جعل يسجع لَهُم السجعات مضاهياً لِلْقُرْآنِ، فأصعقت على ذَلِك بَنو حنيفَة، وَقتل فِي أَيَّام أبي بكر الصّديق فِي وقْعَة الْيَمَامَة، قَتله وَحشِي، قَاتل حَمْزَة كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَكَانَ عمره حِين قتل مائَة وَخمسين سنة. قَوْله: (فَأقبل إِلَيْهِ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) تَالِفا لَهُ ولقومه رَجَاء إسْلَامهمْ وليبلغ مَا أنزل إِلَيْهِ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: يحْتَمل أَن سَبَب مَجِيئه أَن مُسَيْلمَة قَصده من بَلَده للقائه فَجَاءَهُ مُكَافَأَة، قَالَ: وَكَانَ مُسَيْلمَة حِينَئِذٍ يظْهر الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا ظهر كفره بعد ذَلِك قَوْله: (وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس) خطيب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ يُجَاوب الْوُفُود عَن خطبهم. قَوْله: (وَفِي يَد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (لن تعدوَ أَمر الله فِيك) أَي: خيبتك فِيمَا أملته من النُّبُوَّة وهلاكك دون ملكك، أَو فِيمَا سبق من قَضَاء الله تَعَالَى وَقدره فِي شقاوتك، ويروى: لن تعد، بِحَذْف الْوَاو للجزم، والجزم: بلن، لُغَة حَكَاهَا الْكسَائي. قَوْله: (وَلَئِن أَدْبَرت) أَي: عَن طَاعَتي (ليَعْقِرنك الله) أَي: ليقتلنك ويهلكك، وَأَصله من عقر الْإِبِل ضرب قَوَائِمهَا بِالسَّيْفِ وجرحها، وَكَانَ كَذَلِك قَتله الله عز وَجل يَوْم الْيَمَامَة. قَوْله: (وَإِنِّي لأرَاك) بِضَم الْهمزَة أَي: لأظنك الشَّخْص الَّذِي رَأَيْت فِي الْمَنَام فِي حَقك مَا رَأَيْته.
-
قَوْله: (فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: أَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَفِي مُسلم: وَإِنِّي لأرَاك الَّذِي أريت قبل مَا أريت، وَهَذَا ثَابت يجيبك عني ثمَّ انْصَرف عَنهُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَسَأَلت عَن قَول رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنِّي لأرَاك الَّذِي أريت، فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت فِي يَدي سِوَارَيْنِ ... الحَدِيث، وَهَذَا يعد من مُسْند أبي هُرَيْرَة دون ابْن عَبَّاس، فَلذَلِك ذكره الْحَافِظ الْمزي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (سِوَارَيْنِ من ذهب) بِضَم السِّين وَكسرهَا، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أهل اللُّغَة: أسوار أَيْضا بِضَم الْهمزَة وَفِيه ثَلَاث لُغَات. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَوْله: من ذهب للتَّأْكِيد، لِأَن السوار لَا يكون إلَاّ من ذهب، فَإِن كَانَ من فضَّة فَهُوَ: قلب، قَوْله: (فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا) أَي: أحزنني أَمرهمَا. قَوْله: (أَن أَنْفُخَهُمَا) أَي: أنفخ السوارين، وَهُوَ أَمر من النفخ، فَلَمَّا أَمر بالنفخ نفخهما، وَتَأْويل نفخهما أَنَّهُمَا قتلا بريحه، أَي: أَن الْأسود ومسيلمة قتلا بريحه، وَالذَّهَب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكَيْنِ لِأَن الأساورة هم الْمُلُوك، وَفِي النفخ دَلِيل على اضمحلال أَمرهمَا، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: (فَأَوَّلْتهمَا) أَي: السوارين. قَوْله: (يخرجَانِ بعدِي) قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وإلَاّ فقد كَانَا فِي زَمَنه. انْتهى. وَقد ذكرنَا أَن المُرَاد بعد دعواي النُّبُوَّة، أَو بعد ثُبُوت نبوتي. قَوْله: (فَكَانَ أَحدهمَا) أَي: أحد السوارين فِي التَّأْوِيل: الْعَنسِي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وبالسين الْمُهْملَة، وَهُوَ نِسْبَة الْأسود الصَّنْعَانِيّ الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة، وَقيل: اسْمه عبلة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن كَعْب، وَكَانَ يُقَال لَهُ: ذُو الْخمار، لِأَنَّهُ زعم أَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو الْخمار، قَتله فَيْرُوز الصَّحَابِيّ الديلِي بِصَنْعَاء، دخل عَلَيْهِ فحطم عُنُقه، وَهَذَا كَانَ فِي حَيَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ على الْأَصَح وَالْمَشْهُور، وَبشر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّحَابَة بذلك، ثمَّ بعده حمل رَأسه إِلَيْهِ، وَقيل: كَانَ ذَلِك فِي زمن الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والعنسي نِسْبَة إِلَى عنس، قَالَ الرشاطي: اسْمه زيد بن مَالك بن أدد، وَمَالك هُوَ جماع مذْحج، قَالَ ابْن دُرَيْد: العنس النَّاقة الصلبة. قَوْله: (وَالْآخر) أَي: السوار الْأُخَر فِي التَّأْوِيل مُسَيْلمَة الْكذَّاب. قَوْله: (الْيَمَامَة) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الميمين: وَهِي مَدِينَة بِالْيمن على أَربع مراحل من مَكَّة، شرفها الله، ومرحلتين من الطَّائِف، قيل: سميت بذلك باسم جَارِيَة زرقاء كَانَت تبصر الرَّاكِب من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام، يُقَال: هُوَ أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة، فسميت الْيَمَامَة لِكَثْرَة مَا أضيف إِلَيْهَا، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا: يمامي.
-
٢٢٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى أُرَاهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أنَّهَا اليَمَامَةُ أوْ هَجَرُ فإذَا هَيَ المَدِينَةُ يَثرِبُ ورَأيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ بأُخْرَى فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ
ج ١٦ ص ١٥٣الْمُؤْمِنينَ ورَأيْتُ فِيها بَقَرا وَالله خَيْرٌ فإذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ وثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا الله بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِخْبَارًا عَن رُؤْيَاهُ الصدْق ووقوعها مثل مَا عبرها بِهِ، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ دَال مُهْملَة: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، يروي عَن جده أبي بردة واسْمه الْحَارِث، وَقيل: عَامر، وَقيل: اسْمه كنيته ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، واسْمه عبد الله بن قيس.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي غير مَوضِع من الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء. وَأخرجه مُسلم فِي الرُّؤْيَا عَن أبي كريب وَعبد الله بن براد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مَحْمُود بن غيلَان، أربعتهم عَن أبي أُسَامَة عَنهُ بِهِ.
-
قَوْله: (أرَاهُ) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ. قَوْله: (وهلي) بِفَتْح الْهَاء يَعْنِي: وهمي واعتقادي، وَيجوز فِيهِ إسكان الْهَاء مثل نهر ونهر، يُقَال: وهلت إِلَى الشَّيْء إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ، يُقَال: وَهل يهل وهلاً. وَعَن أبي زيد: وهلت فِي الشَّيْء. وَعنهُ أهل وهلاً: إِذا نسيت وغلطت فِيهِ، وَضَبطه بِكَسْر الْهَاء. قَوْله: (أَو الهجر) ، بِفَتْح الْجِيم، وَهِي مَدِينَة بِالْيمن وَهِي قَاعِدَة الْبَحْرين، وَيُقَال بِدُونِ الْألف وَاللَّام، بَينهَا وَبَين الْبَحْرين عشر مراحل. قَوْله: (فَإِذا هِيَ الْمَدِينَة) كلمة: إِذا، للمفاجأة وَهِي ترجع إِلَى أَرض بهَا نخل، و: هُوَ، مُبْتَدأ، و: الْمَدِينَة، بِالرَّفْع خَبره، قَوْله: (يثرب) بِالرَّفْع أَيْضا عطف بَيَان بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الرَّاء ثمَّ بَاء مُوَحدَة، وَالنَّهْي الَّذِي ورد عَن تَسْمِيَة الْمَدِينَة بِيَثْرِب إِنَّمَا كَانَ للتنزيه، وَإِنَّمَا جمع بَين الإسمين هُنَا لأجل خطاب من لَا يعرفهَا، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقد نهى عَن التَّسْمِيَة بِيَثْرِب حَتَّى قيل: من قَالَهَا وَهُوَ عَالم كتبت عَلَيْهِ خَطِيئَة، وَسَببه مَا فِيهِ من معنى التثريب، والشارع من شَأْنه تَغْيِير الْأَسْمَاء القبيحة إِلَى الْحَسَنَة، وَيجوز أَن يكون هَذَا قبل النَّهْي، كَمَا أَنه سَمَّاهَا فِي الْقُرْآن إِخْبَارًا بِهِ عَن تَسْمِيَة الْكفَّار لَهَا قبل أَن ينزل تَسْمِيَتهَا. قَوْله: (وثواب الْفَتْح) ، أَرَادَ بِالْفَتْح فتح مَكَّة، أَو هُوَ مجَاز عَن اجْتِمَاع الْمُؤمنِينَ وَإِصْلَاح حَالهم. قَوْله: (بقرًا) قَالَ النَّوَوِيّ: قد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات هَكَذَا: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا إِذا نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد. قَوْله: (وَالله خير) قَالَ القَاضِي: ضبطناه، وَالله خير، بِرَفْع الْهَاء وَالرَّاء على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، قيل مَعْنَاهُ ثَوَاب الله خير أَي: صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من مقامهم فِي الدُّنْيَا، وَالْأولَى قَول من قَالَ: إِنَّه من جملَة الرُّؤْيَا، فَإِنَّهَا كلمة سَمعهَا فِي الرُّؤْيَا عِنْد رُؤْيَاهُ الْبَقر بِدَلِيل تَأْوِيله لَهَا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ) قَوْله: (وثواب الصدْق) إِلَى آخِره، يُرِيد بِهِ بعد أحد وَلَا يريدها كَانَ قبل أحد. قَوْله: (بعد يَوْم بدر) قَالَ القَاضِي، بِضَم دَال، بعد، وبنصب: يَوْم، قَالَ: وَرُوِيَ بِنصب الدَّال وَمَعْنَاهُ: مَا جَاءَ الله بِهِ بعد بدر الثَّانِيَة من تثبيت قُلُوب الْمُؤمنِينَ لِأَن النَّاس جمعُوا لَهُم وخوفوهم فَزَادَهُم ذَلِك إِيمَانًا: {قَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل} (آا عمرَان: ٣٧١) . وتفرق البدو عَنْهُم هَيْبَة لَهُم.
-
٣٢٦٣ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا زَكرِيَّاءُ عنْ فِرَاسٍ عنْ عامِرٍ عنْ مسْرُوق عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ أقْبَلَتْ فاطِمَةُ تَمْشِي كأنَّ مَشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرْحَباً بابْنَتِي ثُمَّ أجْلَسَهَا عنْ يَمِينِهِ أوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثاً فبَكَتْ فقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحكت فقُلْتُ مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ فرَحَاً أقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسألْتُهَا عَمَّا قَالَ فقالَتْ مَا كُنْتُ لأِفْشِي سِرَّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَألْتُهَا فقَالَتْ أسَرَّ إلَيَّ أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ فِي كلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وإنَّهُ عارَضَنِي العامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إلَاّ حَضَرَ أجَلِي وإنَّكَ أوَّلُ أهْلِ بَيْتِي لَحاقَاً بِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ أمَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ أهْلِ الجَنِّةِ أوْ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ فضَحِكْتُ لِذَلِكَ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه أخبر عَن حُضُور أَجله، وَمن حَيْثُ إِنَّه أخبر أَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة. وَأَبُو نعيم
ج ١٦ ص ١٥٤الْفضل بن دُكَيْن، وزكرياء هُوَ ابْن أبي زَائِدَة، وفراس، بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وَبعد الْألف سين مُهْملَة: ابْن يحيى الْمكتب، مر فِي الزَّكَاة، وعامر هُوَ الشّعبِيّ، وَفِي بعض النّسخ لفظ الشّعبِيّ مَذْكُور، ومسروق بن الأجدع.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كَامِل الجحدري وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَفَاة عَن مُحَمَّد بن معمر وَفِي المناقب عَن عَليّ بن حجر وَفِي أَوله زِيَادَة.
-
قَوْله: (كَأَن مشيتهَا) بِكَسْر الْمِيم، لِأَن الفعلة بِالْكَسْرِ للحالة وبالفتح للمرة. قَوْله: (مشي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ خبر: كَأَن، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا مَشى كَأَنَّهُ ينحدر من صبب أَي: من مَوضِع منحدر. قَوْله: (أَو شِمَاله) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (يعارضني الْقُرْآن) من الْمُعَارضَة: وَهِي الْمُقَابلَة، وَمِنْه: عارضت الْكتاب بِالْكتاب أَي: قابلت بِهِ. قَوْله: (مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَرحا أقرب من حزن) أَي: كَانَ الْفَرح قريب الْحزن. قَوْله: (لأفشي) من الإفشاء وَهُوَ الْإِظْهَار. قَوْله: (حَتَّى قبض) مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي: لم يقل حَتَّى قبض. قَوْله: (وَلَا أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي) بِضَم الْهمزَة أَي: وَلَا أَظُنهُ إلَاّ أَن موتِي قرب، وبكاؤها فِي هَذِه الرِّوَايَة كَانَ من أجل قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أرَاهُ إلَاّ حضر أَجلي، وضحكها كَانَ لأجل إخْبَاره لَهَا أَنَّهَا سيدة نسَاء أهل الْجنَّة، أَو سيدة نسَاء الْمُسلمين، وَأما بكاؤها فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي الْآن كَانَ لأجل قَوْله: إِنَّه يقبض فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، وضحكها كَانَ لأجل أَنه قَالَ: فَأَخْبرنِي أَنِّي أول أهل بَيته أتبعه، وَمَاتَتْ فَاطِمَة بعد أَبِيهَا بِسِتَّة أشهر، قَالَت عَائِشَة: وَذَلِكَ فِي رَمَضَان عَن خمس وَعشْرين سنة، وَقيل: مَاتَت بعده بِثَلَاثَة أشهر.
-
وَفِيه: أَن الْمَرْء لَا يحب الْبَقَاء بعد محبوبه، قَالَ ابْن عمر فِي عَاصِم:
(فلَيت المنايا كن خلفن عَاصِمًا فعشن جَمِيعًا أَو ذهبن بِنَا مَعًا)
-
وَفِيه: أَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة، قَالَ الْكرْمَانِي: فَهِيَ أفضل من خَدِيجَة وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قلت: الْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا، وَلَكِن اللَّازِم من الحَدِيث ذَلِك إلَاّ أَن يُقَال: إِن الرِّوَايَة بِالشَّكِّ، والمتبادر إِلَى الذِّهْن من لفظ الْمُؤمنِينَ غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عرفا، وَدخُول الْمُتَكَلّم فِي عُمُوم كَلَامه مُخْتَلف فِيهِ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ.
-
٥٢٦٣ - حدَّثني يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّها قالَتْ دَعا النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فيهِ فَسارَّهَا بِشَيْءٍ فبَكَتْ ثُمَّ دَعاهَا فسارَّهَا فضَحِكَتْ قالَتْ فسَألْتُهَا عنْ ذَلِكَ. .
-
٧٢٦٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ كانَ عُمْرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُدْنِي ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ إنَّ لَنا أبْناً مِثْلَهُ فَقَالَ إنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ فسألَ عُمَرُ ابنَ عبَّاسٍ عنْ هاذِهِ الآيَةِ {إذَا جاءَ
ج ١٦ ص ١٥٥نَصْرُ الله والفَتْحُ} (الْفَتْح: ١) . فَقَالَ أجَلُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْلَمَهُ إيَّاهُ قَالَ مَا أعْلَمُ مِنْهَا إلَاّ مَا تَعْلَمُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أعلمهُ إِيَّاه) أَي: أعلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابْن عَبَّاس أَن هَذِه السُّورَة فِي أجَل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا إِخْبَار قبل وُقُوعه، وَوَقع الْأَمر كَذَلِك، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أبي النُّعْمَان وَفِي التَّفْسِير عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عرْعرة أَيْضا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر وَعَن عبد بن حميد، وَقَالَ: حسن صَحِيح.
-
قَوْله: (يدني) أَي: يقرب وَفِيه الْتِفَات. قَوْله: (إِن لنا إبناً مثله) أَي: مثل ابْن عَبَّاس فِي الْعُمر، وغرضه: أننا شُيُوخ وَهُوَ شَاب فَلم تقدمه علينا وتقربه من نَفسك؟ قَالَ: أقربه وأقدمه من جِهَة علمه.
-
(وَالْعلم يرفع كل من لم يرفع)