(باب مناقب مصعب بن عمير)

٥ فقرات، ج ١٦ ص ٢٣٩

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنَاقِب مُصعب. ذكر مَنَاقِب مُصعب بن عميير وَلم يذكر فِيهِ شَيْئا، وَكَأَنَّهُ لم يجد شَيْئا على شَرطه وبيض لَهُ، وَفِي بعض النّسخ: ذكر مُصعب بن عُمَيْر لَيْسَ إلَاّ. وَمصْعَب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، يكنى أَبَا عبد الله، كَانَ من أجلة الصَّحَابَة وفضلائهم، وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قد بَعثه إِلَى الْمَدِينَة قبل الْهِجْرَة بعد الْعقبَة الثَّانِيَة يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن ويفقههم فِي الدّين، وَكَانَ يدعى القاريء والمقرىء، وَيُقَال: إِنَّه أول من جمع الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ قبل الْهِجْرَة، وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَتله ابْن قمية اللَّيْثِيّ فِيمَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن أَرْبَعِينَ سنة، أَو أَزِيد شَيْئا وَأسلم بعد دُخُول رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، دَار الأرقم، وَكَانَ بلغه أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام فِي دَار الأرقم، فَدخل وَأسلم وكتم إِسْلَامه خوفًا من أمه وَقَومه، وَكَانَ يخْتَلف إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سرا فَبَصر بِهِ عُثْمَان بن طَلْحَة يُصَلِّي فَأخْبر بِهِ قومه وَأمه فَأَخَذُوهُ فحبسوه، فَلم يزل مَحْبُوسًا حَتَّى خرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي أول من هَاجر إِلَيْهَا ثمَّ شهد بَدْرًا.

    ج ١٦ ص ٢٣٩
  2. ٥٤٧٣ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ صِلَةَ عنْ حُذَيْفَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَهْلِ نَجْرَانَ لأَبْعَثَنَّ يَعْنِي عَلَيْكُمْ يَعْنِي أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فأشْرَفَ أصْحَابُهُ فبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حق أَمِين) . وَأَبُو إِسْحَاق عمر بن عبد الله السبيعِي، وصلَة، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام: هُوَ ابْن زفر الْعَبْسِي الْكُوفِي، مَاتَ فِي زمن مُصعب بن الزبير.

  4. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي خبر الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار وَعَن الْعَبَّاس بن سُهَيْل، وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَعَن نصر بن عَليّ وَإِسْمَاعِيل بن مَسْعُود. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن بنْدَار بِهِ وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد.

  5. قَوْله: (عَن حُذَيْفَة) ، قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: هَكَذَا قَالَ يحيى بن آدم فِيهِ: عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن حُذَيْفَة، وَيحيى إِمَام، وَقَالَ غَيره: عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن ابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة أصح. قَوْله: (لأهل نَجْرَان) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وبالراء: بلد بِالْيمن وَأَهْلهَا العاقب واسْمه عبد الْمَسِيح وَالسَّيِّد وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة وَأَخُوهُ كرز وَأَوْس وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وَعَمْرو وَعبيد الله، وَكَانَ وَفد نَجْرَان سنة تسع كَمَا ذكره ابْن سعد، وَكَانُوا أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم، وَكَانُوا نَصَارَى وَلم يسلمُوا إِذْ ذَاك، ثمَّ لم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إلَاّ يَسِيرا حَتَّى أَتَيَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَسْلمَا، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قدم وَفد نَصَارَى نَجْرَان سِتُّونَ رَاكِبًا، مِنْهُم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رجلا من أَشْرَافهم وَثَلَاثَة مِنْهُم يؤول إِلَيْهِم أَمرهم وهم: الْعَاقِد وَالسَّيِّد وَأَبُو حَارِثَة أحد بني بكر بن وَائِل أسقفهم وَصَاحب مدارسهم، وَلما دخلُوا الْمَسْجِد النَّبَوِيّ دخلُوا فِي تجمل وَثيَاب حسان وَقد حانت صَلَاة الْعَصْر، فَقَامُوا يصلونَ إِلَى الْمشرق، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دعوهم، وَكَانَ الْمُتَكَلّم أَبَا حَارِثَة وَالسَّيِّد وَالْعَاقِب وسألوه أَن يُرْسل مَعَهم أَمينا. فَبعث مَعَهم أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح، وَكَانَ أَبُو حَارِثَة يعرف أَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَكِن صده الشّرف والجاه عَن اتِّبَاع الْحق. قَوْله: (لَأَبْعَثَن) ، أَي: لما سَأَلُوا أَن يُرْسل إِلَيْهِم أَمينا قَالَ: لَأَبْعَثَن أَمينا حق أَمِين. قَوْله: (يَعْنِي: عَلَيْكُم، يَعْنِي: أَمينا) رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَأَبْعَثَن حق أَمِين، وَفِي رِوَايَة مُسلم: لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أَمِين. قَوْله: (فَأَشْرَف أَصْحَابه) ، أَي: تطلعوا إِلَى الْولَايَة وَرَغبُوا فِيهَا حرصاً على أَن يكون هُوَ الْأمين الْمَوْعُود فِي الحَدِيث، لَا حرصاً على الْولَايَة من حَيْثُ هِيَ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فاستشرف لَهَا أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (فَبعث أَبَا عُبَيْدَة) ، وَفِي رِوَايَة أبي يعلى: قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة، فَأرْسلهُ مَعَهم.