- (باب غزوة خيبر)

١٤٠ فقرة، ج ١٧ ص ٢٣٣

الصفحة ٤ من ٤

  1. قَوْله: (بباناً) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَتَشْديد الثَّانِيَة وبالنون، مَعْنَاهُ: شَيْئا وَاحِدًا، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَلَا أَحسب هَذِه اللَّفْظَة عَرَبِيَّة وَلم أسمعها فِي غير هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: بل هِيَ لُغَة صَحِيحَة لَكِنَّهَا غير فَاشِية، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : يُقَال: هم على ببان وَاحِد، أَي: على طَريقَة وَاحِدَة، وَقَالَ ابْن فَارس: هم على ببان وَاحِد أَي: شَيْء وَاحِد، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ فعلان، وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب: ببان، وَإِنَّمَا هُوَ: ببان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْبَاء آخر الْحُرُوف. قَالَ ابْن الْأَثِير: ببائين موحدتين وَهُوَ الصَّحِيح، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: الْمَعْنى: لَوْلَا أَن أتركهم فُقَرَاء معدمين لَا شَيْء لَهُم، أَي: متساويين فِي الْفقر، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لَوْلَا أترك الَّذين هم من بَعدنَا فُقَرَاء مستويين فِي الْفقر لقسمت أَرَاضِي الْقرى الْمَفْتُوحَة بَين الْغَانِمين، لكني مَا قسمتهَا بل جَعلتهَا وَقفا مُؤَبَّدًا تركتهَا كالخزانة لَهُم يقتسمونها كل وَقت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وغرضه أَنِّي لَا أقسمها على الْغَانِمين كَمَا قسم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نظرا إِلَى الْمصلحَة الْعَامَّة للْمُسلمين، وَذَلِكَ كَانَ بعد استرضائه لَهُم، كَمَا فعل عمر بن الْخطاب بِأَرْض الْعرَاق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ: لأسويَّنَّ بينِم فِي الْعَطاء حَتَّى يَكُونُوا وَاحِدًا لَا فضل لأحد على غَيره. قَوْله: (خزانَة يقتسمونها) أَي: يقتسمون خراجها.

    ج ١٧ ص ٢٥٥
  2. ٢٥٣ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا ابْن مهْدي عَن مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ لَوْلَا آخر الْمُسلمين مَا فتحت عَلَيْهِم قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا كَمَا قسم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَيْبَر) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عمر عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك إِلَى آخِره وَقد مضى هَذَا فِي

    ج ١٧ ص ٢٥٦الْجِهَاد فِي أَبْوَاب الْخمس فِي بَاب الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَالُوا وَقد غنم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَنَائِم وأراضي وَلم ينْقل عَنهُ أَنه قسم فِيهَا إِلَّا خَيْبَر وَذكر أَنه إِجْمَاع السّلف فَإِن رأى الإِمَام فِي وَقت من الْأَوْقَات قسمتهَا رَأيا لم يمْتَنع ذَلِك فِيمَا يَفْتَحهُ

    ٢٥٤ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان قَالَ سَمِعت الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَن أَبَا هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ لَا تعطه يَا رَسُول الله فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة هَذَا قَاتل ابْن قوقل فَقَالَ وَاعجَبا لوبر تدلى من قدوم الضان) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها فَقلت يَا رَسُول الله اسهم لي الحَدِيث وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وإسمعيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وعنبسة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَعِيل بن أُميَّة قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَذَا مُرْسل وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد قَوْله " فَسَأَلَهُ أَي فَسَأَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر قَوْله " قَالَ لَهُ " أَي للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعض بني سعيد وَهُوَ أبان بن سعيد قَوْله ابْن قوقل هُوَ النُّعْمَان بن قوقل بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام وَيُقَال النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي وَقَالَ الزبير تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله وَاعجَبا هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى أعجب وَأَصله واعجبي فأبدلت الكسرة فَتْحة كَمَا فِي قَوْله واأسفا وَكلمَة وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو وازيداه وَالثَّانِي أَن تكون اسْما لأعجب وَقد يُقَال واها قَوْله لوبر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء هُوَ دويبة تشبه النُّور وَقيل أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت قَالَ الْخطابِيّ وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال قَوْله تدلى أَي نزل قَوْله من قدوم الضان بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة والضان بالنُّون غير مَهْمُوز اسْم جبل لدوس وَقيل الضَّأْن الْغنم والقدوم بِفَتْح الْقَاف الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي بَاب يقتل الْمُسلم

    (وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر سعيد بن العَاصِي قَالَ بعث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أبان على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِخَيْبَر بعد مَا افتتحها وَإِن حزم خيلهم لليف قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله لَا تقسم لَهُم قَالَ أبان وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضال فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَا أبان اجْلِسْ فَلم يقسم لَهُم) -

  3. ٤٢٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وسألَهُ إسْمَاعِيلُ بنُ أمَيَّةَ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَألَهُ قالَ لَهُ بَعْضُ بَني سَعِيدِ بنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ يَا رَسُولَ الله فقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ هاذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلِ فَقالَ واعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ.

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا، لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم، وَفِيه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ بِخَيْبَر بعد مَا افتتحوها، فَقلت: يَا رَسُول الله! أسْهم لي ... الحَدِيث.

  5. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي، وعنبسة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة.

  6. قَوْله: (أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) هَذَا مُرْسل، وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد. قَوْله: (فَسَأَلَهُ) أَي: فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر. قَوْله: (قَالَ لَهُ) أَي: للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (بعض بني سعيد) وَهُوَ أبان بن سعيد. قَوْله: (ابْن قوقل) هُوَ النُّعْمَان بن قوقل، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام، وَيُقَال: النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة، وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي، وَقَالَ الزبير: تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة، وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا، فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَاعجَبا) هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى: أعجب، وَأَصله: واعجبي، فأبدلت الكسرة فَتْحة، كَمَا فِي قَوْله: واأسفاه. وَكلمَة: وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو: وَا زيداه. وَالثَّانِي: أَن تكون إسماً لأعجب، وَقد يُقَال: واها. قَوْله: (لوبر) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء. هُوَ دويبة تشبه السنور، وَقيل: أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت، قَالَ الْخطابِيّ: وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف، وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال. قَوْله: (تدلى) أَي: نزل. قَوْله: (من قدوم الضَّأْن) بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة، والضان بالنُّون، غير مَهْمُوز: اسْم جبل لدوس، وَقيل: الضَّأْن الْغنم، و: الْقدوم، بِفَتْح الْقَاف: الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف، وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي: بَاب يقتل الْمُسلم.

  7. ٤٢٣٨ - ويُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ قالَ بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقَدِمَ أبَانُ وأصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وإنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ أبَانُ وأنْتَ بِهاذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رأسِ ضالٍ فَقال النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا أبان اجْلِسْ فلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.

  8. هَذَا وَجه آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. ذكر بِصِيغَة التمريض عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، وَوصل هَذَا أَبُو دَاوُد من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس عَنهُ.

    ج ١٧ ص ٢٥٧
  9. قَوْله: (أبان) هُوَ أبان بن سعيد الْمَذْكُور الْآن. قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف أَي: نَاحيَة نجد. قَوْله: (بِخَيْبَر) فِي مَحل النصب على الْحَال، أَي: حَال كَون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي خَيْبَر. قَوْله: (وَإِن حزم) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: جمع حزَام. قَوْله: (الليف) مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر: إِن، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الليف بِدُونِ لَام التَّأْكِيد. قَوْله: (قلت: يَا رَسُول الله) الْقَائِل أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَا تسهم لأَبَان وَأَصْحَابه، من الإسهام يَعْنِي: لَا تعطهم سَهْما من الْغَنِيمَة. فَإِن قلت: فِي الحَدِيث الْمَاضِي الْقَائِل بقوله: لَا تسهم، هُوَ أبان بن سعيد، وَهنا الْقَائِل بذلك أَبُو هُرَيْرَة، فَمَا التَّوْفِيق بَينهمَا؟ قلت: لَا مُنَافَاة بَينهمَا وَلَا امْتنَاع، لِأَن أَبَا هُرَيْرَة أحتج على أبان بِأَنَّهُ قَاتل ابْن قَول، وَأَبَان احْتج على أبي هُرَيْرَة بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّن لَهُ فِي الْحَرْب شَيْء يسْتَحق بِهِ النَّفْل. قَوْله: (قَالَ أبان: وَأَنت بِهَذَا؟) يُخَاطب بِهِ أَبَا هُرَيْرَة، أَي: أَنْت ملتبس بِهَذَا القَوْل؟ وَقَائِل بِهَذَا. قَوْله: (يَا وبر) ، فِيهِ تَعْرِيض لتحقيره، وَأَشَارَ إِلَى كنيته وَأَنه لَيْسَ فِي قدر من يُشِير بعطاء وَلَا منع. قَوْله: (تحدر) فِيهِ الْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة، لِأَن تحدر فعل مَاض، أَي: نزل، وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة: تدلى، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي الْآن: تدأدأ، بدالين مهملتين بَينهمَا همزَة سَاكِنة، وَقيل: أَصله تدهده، فأبدلت الْهَاء همزَة. قَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ: أقبل علينا مسرعاً، وَهُوَ من داد الْبَعِير وتدأدأ: إِذا اشْتَدَّ عدوه، وَمعنى: تدهده تدحرج وَسقط علينا، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: تدارأ، برَاء بدل الدَّال الثَّانِيَة بِمَعْنى: سقط وهجم علينا، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: تردى، من التردي وَهُوَ السُّقُوط من مَكَان عَال. قَوْله: (من رَأس ضال) بِاللَّامِ فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة: ضان، بالنُّون، والضال، بتَخْفِيف اللَّام: السدر الْبري.

  10. ٤٢٣٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثَنا عَمْرُو بن يَحْيَء بنِ سَعِيدٍ قَالَ أخْبَرَني جَدِّي أنَّ أبانَ بنَ سَعِيدٍ أقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ الله هذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلٍ وَقَالَ أبَانُ لأِبِي هُرَيْرَةَ واعَجَبَاً لَكَ وبْرٌ تَدأدأ مِنْ قَدُومِ ضأنٍ يَنْعَي علَيَّ امرَءًا أكْرَمَهُ الله بِيَدِي ومنَعَهُ أنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.

  11. هَذَا وَجه آخر للْحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أبي سَلمَة الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد عَن جده سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ.

  12. قَوْله: (هَذَا) أَشَارَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى أبان بن سعيد، وَقَالَ: هَذَا قَاتل نعْمَان بن قوقل، وَقد ذكرنَا أَنه قَتله يَوْم أحد. قَوْله: (وَاعجَبا) قد مر تَفْسِيره عَن قريب وَزَاد هُنَا لفظ: لَك. قَوْله: (وبر) مُبْتَدأ وتخصص بِالصّفةِ، وَهِي قَوْله: (تدأدأ) وَقَوله: (ينعى) بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة: أَي: يعيب عَليّ، يُقَال: نعى فلَان على فلَان أمرا إِذا عابه بِهِ، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن حَامِد بن يحيى عَن سُفْيَان يعيرني. قَوْله: (أمرا) أَرَادَ بِهِ النُّعْمَان بن قوقل. قَوْله: (أكْرمه الله) حَيْثُ صَار شَهِيدا على يَدي. قَوْله: (وَمنعه) أَي: وَمنع هَذَا الْمَرْء، وَهُوَ النُّعْمَان. قَوْله: (أَن يهينني) أَي: بالإهانة بِيَدِهِ، فَإِن النُّعْمَان لَو قتل أبان بن سعيد كَانَ لَهُ خزي وإهانة فِي الدَّاريْنِ لِأَنَّهُ يَوْم أحد لم يكن مُسلما، ويروى: فَلم يهني، بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وَتَشْديد النُّون، وَأَصله يهينني، فأدغمت إِحْدَى النونين فِي الْأُخْرَى.

  13. ٤٢٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ علَيْهَا السَّلامُ بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرْسَلَتْ إِلَى أبِي بَكْرٍ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا أفَاءَ الله عَلَيْهِ بالمَدِينَةِ وفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    ج ١٧ ص ٢٥٨فِي هَذَا المَالِ وإنِّي وَالله لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ حالِهَا الَّتِي كانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأبَى أبُو بَكْرٍ أنْ يَدْفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فوَجَدَتْ فاطِمَةُ علَى أبِي بَكْرٍ فِي ذالِكَ فهَجَرَتْهُ فلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ وعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِتَّةَ أشْهُرٍ فلَمَّا تُوُفِّيَتْ دفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً ولَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أبَا بَكْرٍ وصَلَّى عَلَيْهَا وكانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَياةَ فاطِمَةَ فلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أبِي بَكْرٍ ومُبَايَعَتَهُ ولَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأشْهُرَ فأرْسَلَ إلَى أبِي بَكْرٍ أنِ ائْتِنَا وَلَا يأتِنَا أحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فَقالَ عُمَرُ لَا وَالله لَا تَدْخُلُ علَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقال أبُو بَكْرٍ وَمَا عَسِيَتْهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي وَالله لآتِيَنَّهُمْ فدَخَلَ علَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقال إنَّا قدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أعْطَاكَ الله ولَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرَاً ساقَهُ الله إلَيْكَ ولاكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأمْرِ وكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَصِيبَاً حتَّى فاضَتْ عَيْنَا أبِي بَكْرٍ فلَمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وأمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي مِنْ هاذِهِ الأمْوَالِ فلَمْ آلُ فِيهَا عنِ الخَمْرِ ولَمْ أتْرُكْ أمْرَاً رأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إلَاّ صَنعْتُهُ فقالَ عَلِيٌّ لأِبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فلَمَّا صَلَّى أبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ فتَشَهَّدَ وذَكَرَ شأنَ عَلِيٍّ وتَخلُّفَهُ عنِ البَيْعَةِ وعَذَرَهُ بالَّذِي اعْتَذَرَ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبِي بَكْرٍ وحَدَّثَ أنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ علَى الَّذِي صنَعَ نَفاسَةً علَى أبِي بَكْر وَلَا إنْكَارَاً لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ ولَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هاذَا الأمْرِ نَصِيبَاً فاسْتَبَدَّ علَيْنَا فوَجَدْنَا أنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وقالُوا أصَبْتَ وكانَ المُسْلِمُونَ إلَى عَلِيٍّ قَرِيبَاً حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بالمَعْرُوفَ. .

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة لَا يبعد أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (من خمس خَيْبَر) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد الْأَيْلِي، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب فرض الْخمس، وَلَكِن بَينهمَا تفَاوت فِي الْمَتْن بِزِيَادَة ونقصان.

  15. قَوْله: (مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ) أَي: مِمَّا أعطَاهُ الله من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد، وَأَصله من الْفَيْء وَهُوَ الرُّجُوع، يُقَال: فَاء يفِيء فيئة وفيوء، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل لَهُم فَرجع إِلَيْهِم، وأفاء، ثلاثي مزِيد فِيهِ. قَوْله: (بِالْمَدِينَةِ) ، وَذَلِكَ من نَحْو أَرض بني النَّضِير حِين أجلاهم، وَمِمَّا صَالح أهل فدك على نصف أرْضهَا وَكَانَ النّصْف لَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَيْضا من أَرض خَيْبَر لكنه مَا اسْتَأْثر بهَا، بل كَانَ ينفقها على أَهله وَالْمُسْلِمين فَصَارَت بعده صَدَقَة حرم التَّمَلُّك فِيهَا. قَوْله: (فَأبى أَبُو بكر) ، أَي: امْتنع. قَوْله: (فَوجدت) ، أَي: غضِبت، من الموجدة. وَهُوَ الْغَضَب، وَكَانَ ذَلِك أمرا حصل على مُقْتَضى البشرية ثمَّ سكن بعد ذَلِك. والْحَدِيث كَانَ مؤولاً عِنْدهَا بِمَا فضل عَن ضرورات معاش الْوَرَثَة. قَوْله: (فَهجرَته) ، أَي: هجرت فَاطِمَة أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَمعنى هجرانها انقباضها عَن لِقَائِه وَعدم الانبساط لَا الهجران الْمحرم من ترك السَّلَام. وَنَحْوه. قَوْله: (وَعَاشَتْ) ، أَي: فَاطِمَة (بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سِتَّة أشهر) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقيل: عاشت بعده سبعين يَوْمًا، وَقيل: ثَلَاثَة ؤشهر، وَقيل: شَهْرَيْن، وَقيل: ثَمَانِي أشهر، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ. قَوْله: (وَعَاشَتْ) إِلَى آخِره، مدرج، وَذَلِكَ أَنه وَقع عِنْد مُسلم من طَرِيق أُخْرَى عَن الزُّهْرِيّ،

    ج ١٧ ص ٢٥٩فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره: قلت لِلزهْرِيِّ: كم عاشت فَاطِمَة بعده؟ قَالَ: سِتَّة أشهر. قَوْله: (لَيْلًا) أَي: فِي اللَّيْل، وَذَلِكَ بِوَصِيَّة مِنْهَا لإِرَادَة الزِّيَادَة فِي التستر. فَإِن قلت: روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر فِي النَّهْي عَن الدّفن لَيْلًا. قلت: هَذَا مَحْمُول على حَال الِاخْتِيَار لِأَن فِي بعضه: إلَاّ أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك. قَوْله: (وَلم يُؤذن بهَا أَبَا بكر) أَي: وَلم يعلم بوفاتها أَبَا بكر. قَوْله: (وَصلى عَلَيْهَا) أَي: صلى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على فَاطِمَة، وروى ابْن سعد من طَرِيق عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن: أَن الْعَبَّاس صلى عَلَيْهَا. قَوْله: (حَيَاة فَاطِمَة) ، لأَنهم كَانُوا يعذرونه عَن ترك الْمُبَايعَة لاشتغاله بهَا وتسلية خاطرها من قرب عهد مُفَارقَة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (تِلْكَ الْأَشْهر) ، وَهِي الْأَشْهر السِّتَّة، وَقَالَ المارزي: الْعذر لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي تخلفه مَعَ مَا اعتذر هُوَ بِهِ أَنه يَكْفِي فِي بيعَة الإِمَام أَن يَقع من آحَاد أهل الْحل وَالْعقد، وَلَا يجب الِاسْتِيعَاب، وَلَا يلْزم كل أحد أَن يحضر عندده وَيَضَع يَده فِي يَده، بل يَكْفِي الْتِزَام طَاعَته والانقياد لَهُ بِأَن لَا يُخَالِفهُ وَلَا يشق الْعَصَا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَانَ حَال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلم يَقع مِنْهُ إلَاّ التَّأَخُّر عَن الْحُضُور عِنْد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (كَرَاهِيَة لمحضر عمر) أَي: لأجل الْكَرَاهَة لحضور عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، و: الْمحْضر، مصدر ميمي بِمَعْنى الْحُضُور، ويروى: كَرَاهِيَة ليحضر عمر، أَي: لِأَن يحضر، وَذَلِكَ لِأَن حُضُوره كَانَ يُوجب كَثْرَة المعاتبة والمعادلة، فقصدوا التَّخْفِيف لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى خلاف مَا قصدوه من المصافاة. قَوْله: (فَقَالَ عمر: لَا وَالله لَا تدخل عَلَيْهِم وَحدك) لِأَنَّهُ توهم أَنهم لَا يعظمونه حق التَّعْظِيم، وَأما توهمه مَا لَا يَلِيق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذَلِك. قَوْله: (وَمَا عسيتهم أَن يَفْعَلُوا؟) بِكَسْر السِّين وَفتحهَا أَي: مَا رجوتهم أَن يَفْعَلُوا، وَكلمَة: مَا، استفهامية، وَعَسَى اسْتعْمل اسْتِعْمَال الرَّجَاء، فَلهَذَا اتَّصل بِهِ ضمير الْمَفْعُول، وَالْغَرَض أَنهم لَا يَفْعَلُونَ شَيْئا لَا يَلِيق بهم. وَقَالَ ابْن مَالك: اسْتعْمل عَسى اسْتِعْمَال حسب وَكَانَ حَقه أَن يكون عَارِيا من أَن وَلَكِن جِيءَ بِهِ لِئَلَّا تخرج عَسى بِالْكُلِّيَّةِ عَن مقتضاها، وَلِأَن: أَن، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فَلَا يستبعد مجيئها بعد الْمَفْعُول الأول سادة مسد ثَانِي المفعولين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَات: وَمَا عساهم أَن يَفْعَلُوا بِي؟ قَوْله: (وَلم ننفس) بِفَتْح النُّون الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفتح الْفَاء، أَي: لم نحسدك على الْخلَافَة، يُقَال: نفست، بِكَسْر الْفَاء أنفس بِفَتْحِهَا نفاسة. قَوْله: (استبددت) من الاستبداد وَهُوَ الِاسْتِقْلَال بالشَّيْء، ويروى: استبدت، بدال وَاحِدَة وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا مثل قَوْله: فظلتم تفكهون، أَي: فظللتم. قَوْله: (بِالْأَمر) أَي: بِأَمْر الْخلَافَة (وَكُنَّا نرى) بِضَم النُّون وَفتحهَا. قَوْله: (لقرابتنا من رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: لأجل قرابتنا من رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (شجر) أَي: وَقع من الِاخْتِلَاف والتنازع. قَوْله: (فَلم آل) بِمد الْهمزَة وَضم اللَّام، أَي: فَلم أقصر. قَوْله: (العشية) يجوز فِيهِ النصب على الظَّرْفِيَّة، وَالرَّفْع على أَنه خبر الْمُبْتَدَأ، وَهُوَ قَوْله: (موعدك) . والعشية: بعد الزَّوَال. قَوْله: (رقي) بِكَسْر الْقَاف أَي: علا. قَوْله: (وعذره) أَي: قبل عذره، وَهُوَ فعل مَاض، هَذَا رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: وعذره، بِضَم الْعين وَسُكُون الذَّال وَبِالنَّصبِ عطفا على قَوْله: (وتخلفه) أَي: وَذكر عذره أَيْضا. قَوْله: (فِي هَذَا الْأَمر) أَي: الْخلَافَة. قَوْله: (الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ) أَي: مُوَافقَة سَائِر الصَّحَابَة بالمبايعة للخلافة.

  16. ٤٢٤٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عُمَارَةُ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.

  17. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحرمي، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَكسر الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النّسَب: ابْن عمَارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء: ابْن أبي حَفْص الْعَتكِي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَشعْبَة وَاسِطَة فِي الْإِسْنَاد بَين الْوَلَد وَهُوَ: حرمي، وَالْوَالِد: عمَارَة، وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَلَيْسَ لَهُ عَن عَائِشَة فِي البُخَارِيّ إلَاّ ثَلَاثَة أَحَادِيث: هَذَا وَالثَّانِي: سبق فِي الطَّهَارَة وَالثَّالِث: سَيَأْتِي فِي اللبَاس. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

  18. قَوْله: (قُلْنَا: الْآن نشبع من التَّمْر) فِيهِ شَيْئَانِ الأول: فِيهِ دلَالَة على كَثْرَة التَّمْر والنخيل فِي خَيْبَر، وَالثَّانِي: فِيهِ دلَالَة على أَنهم كَانُوا فِي قلَّة عَيْش قبل فتح خَيْبَر.

  19. ٤٢٤٣ - حدَّثنا الحَسَنُ حَدَّثنا قُرَّةُ بنُ حَبِيبٍ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ

    ج ١٧ ص ٢٦٠عَن أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ مَا شَبِعْنَا حتَّى فتَحْنَا خَيْبَرَ.

  20. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن هُوَ ابْن مُحَمَّد بن الصَّباح الزَّعْفَرَانِي، وَوَقع مَنْسُوبا فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي، وَقَالَ الكلاباذي: يُقَال إِنَّه الزَّعْفَرَانِي، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ الْحسن بن شُجَاع الْبَلْخِي أحد الْحفاظ، وَهُوَ من أَقْرَان البُخَارِيّ، وَمَات قبله باثنتي عشرَة سنة وَهُوَ شَاب، وَوَقع فِي تَفْسِير سُورَة النُّور حَدِيث آخر عَن الْحسن غير مَنْسُوب، فَقيل أَيْضا: إِنَّه هُوَ، وقرة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: ابْن حبيب ضد الْعَدو الْقشيرِي الْبَصْرِيّ الرماحي صَاحب القنا، وَيُقَال لَهُ: القنوي أَيْضا. نِسْبَة إِلَى بيع القنا، وَأَصله من نيسابور، وَقد لقِيه البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) : وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح سوى هَذَا الْموضع وَمَات سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ.