- (باب قوله: {وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك} (يوسف:

١٥ فقرة، ج ١٨ ص ٣٠٥

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (وراودته) الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب قَوْله: (وراودته) أَي: راودت امْرَأَة الْعَزِيز زليخا يُوسُف، يَعْنِي: طلبت مِنْهُ أَن يواقعها قَوْله: (الْأَبْوَاب) ، وَكَانُوا سَبْعَة، والآن يَأْتِي الْكَلَام فِي لفظ هيت لَك.

    ج ١٨ ص ٣٠٥
  2. وَقَالَ عِكْرِمَةُ هَيْتَ لَكَ بالحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ. وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ تَعالَهْ

    أَي: قَالَ عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس: معنى (هيت لَك) باللغة الحورانية: هَلُمَّ. وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ بلد بِالشَّام، وَقَالَ الْبكْرِيّ: حوران على وزن فعلان: أَرض بِالشَّام، وَقَالَ الرشاطي: حوران جبل بِالشَّام، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هِيَ مَدِينَة حوران، وَقَالَ عَليّ بن حَرْب: هِيَ مَدِينَة بصرى. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد: حوران من أَعمال دمشق ومدينتها بصرى. وَتَعْلِيق عِكْرِمَة أخرجه عبد بن حميد عَن أبي معمر عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي عرُوبَة عَنهُ، وَمعنى: (هَلُمَّ) أقبل وادن. وَقَالَ الْكسَائي: هَذِه لُغَة أهل حوران وَقعت إِلَى الْحجاز وَمَعْنَاهَا: تعال وَقَالَ الْحسن: هِيَ لُغَة سريانية، وَقَالَ مُجَاهِد: هِيَ لُغَة عَرَبِيَّة تَدعُوهُ إِلَى نَفسهَا. وَهِي كلمة حث وإقبال على الشَّيْء. وَأَصلهَا من الجلبة والصياح، تَقول الْعَرَب: هيت لفُلَان إِذا دَعَاهُ وَصَاح بِهِ. وَقيل: تَقول: هَل لَك رَغْبَة فِي حسني وجمالي؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْعَرَب لَا تثني هيت وَلَا تجمع وَلَا تؤنث وَإِنَّهَا بِصُورَة وَاحِدَة فِي كل حَال، وَإِنَّمَا تتَمَيَّز بِمَا قبلهَا وَبِمَا بعْدهَا.

  3. وَاخْتلف الْقُرَّاء فِيهَا فَقَرَأَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِكَسْر الْهَاء وَضم التَّاء مهموزا يَعْنِي: تهيأت لَك، وَبِه قَرَأَ السّلمِيّ وَأَبُو وَائِل وَقَتَادَة، وَقَرَأَ نصر بن عَاصِم وَيحيى بن عَامر وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق بِفَتْح الْهَاء وَكسر التَّاء، وَقَرَأَ يحيى بن وثاب بِكَسْر الْهَاء وَضم التَّاء، وَفِي (تَفْسِير ابْن مردوية) : وَبِه قَرَأَ ابْن مَسْعُود وَقَرَأَ ابْن كثير بِفَتْح الْهَاء وَضم التَّاء، وَقَالَ النّحاس: بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء هُوَ الصَّحِيح فِي قِرَاءَة ابْن عَبَّاس وَابْن جُبَير وَالْحسن وَمُجاهد وَعِكْرِمَة، وَبهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ.

  4. قَوْله: (وَقَالَ ابْن جُبَير) أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير:

    ج ١٨ ص ٣٠٦معنى هيت تعاله، وَهَذَا وَصله الطَّبَرِيّ وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيقه. وَالْهَاء فِي تعاله، للسكت، وَلَفظ: تعال أَمر.

  5. ٤٦٩٢ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا بِشْرُ بنُ عُمَرَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ هَيْتَ لَكَ قَالَ وإنَّما نَقْرؤُها كَما عُلِّمْناها.

  6. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن سعيد بن صَخْر أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ الْمروزِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

  7. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الْحُرُوف عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة وَعَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث عَن شَيبَان وَهَذَا مَوْقُوف، وَلَكِن قَوْله (وَإِنَّمَا نقرؤها كلما علمناها) يدل على أَنه مَرْفُوع، وَقَالَ النّحاس: وَبَعْضهمْ يَقُول: عَن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وعلمناها على صِيغَة الْمَجْهُول، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَرَأَ عبد الله يَعْنِي بِفَتْح الْهَاء وَالتَّاء.

  8. مَثْوَاهُ مُقامُهُ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {الَّذِي اشْتَرَاهُ من مصر لامْرَأَته كرمي مثواه} (يُوسُف: ٢٥) الْآيَة وَثَبت هَذَا لأبي ذَر وَحده، وَاسم الَّذِي اشْترى يُوسُف قطفير بِكَسْر الْقَاف، وَقيل: بِهَمْزَة بدل الْقَاف، وَامْرَأَته هِيَ زليخا، وَقيل: راعيل، وَفسّر مثواه بقوله: مقَامه وَقيل: منزله، وَقَالَ قَتَادَة وَابْن جريج: مَنْزِلَته.

  9. وألْفَيا وجَد أَلْفَوْا باءَهُمْ ألْفَيْنا

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {واستبقا الْبَاب وقدت قَمِيصه من دبر وألفيا سَيِّدهَا لَدَى الْبَاب} (يُوسُف: ٢٥) وَمعنى: ألفيا وجدا، وَكَذَا معنى ألفوا وألفينا. قَوْله: (واستبقا الْبَاب) يَعْنِي: يُوسُف وزليخا، يَعْنِي: تبادرا إِلَى الْبَاب، أما يُوسُف ففارا من ركُوب الْفَاحِشَة، وَأما زليخا فطالبة ليوسف ليقضي حَاجَتهَا، فَأَدْرَكته فتعلقت بِقَمِيصِهِ من خَلفه فقدت، أَي: خرقت وَشقت من دبر يَعْنِي: من خلف لَا من قُدَّام، فَلَمَّا خرجا (ألفيا سَيِّدهَا) أَي: وجداز وَجها قطفير عِنْد الْبَاب جَالِسا مَعَ ابْن عَم لَهُ، وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.

  10. وعنِ ابنِ مَسْعُودٍ بَل عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ

    هَذَا فِي سُورَة الصافات: وَهُوَ قَوْله {إِنَّا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون} (الصافات: ١١ ١٢) وَلَا مُنَاسبَة لذكره هَهُنَا، وَأجَاب الْكرْمَانِي بقوله: إِنَّه لبَيَان أَن ابْن مَسْعُود كَمَا يقْرَأ هيت مضموم وَالتَّاء يقْرَأ قَوْله: (عجبت) . بِضَم التَّاء قَوْله: (وَعَن ابْن مَسْعُود) مَعْطُوف على الاسناد الَّذِي قبله، وَوَصله الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من طَرِيق جرير عَن الْأَعْمَش بِهَذَا قَوْله: (بل عجبت) فِيهِ قراءتان: (إِحْدَاهمَا) عَن حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَخلف بِضَم التَّاء (وَالْأُخْرَى) عَن البَاقِينَ بِفَتْح التَّاء، فَالْمَعْنى على الأولى: بلغ من أعظم آياتي وَكَثْرَة خلائقي أَنِّي عجبت مِنْهَا، فَكيف بعبادي هَؤُلَاءِ بجهلهم وعنادهم يشخرون من آياتي؟ وَقيل: عجبت من أَن ينكروا الْبَعْث مِمَّن هَذِه أَفعاله وهم يسخرون مِمَّن يصف الله بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. قيل: الْعجب من الله تَعَالَى محَال لِأَنَّهُ روعة تعتري الْإِنْسَان عِنْد استعظام الشَّيْء. وَأجِيب: بِأَن مُجَرّد الْعجب لِمَعْنى الاستعظام، وَقيل: يتخيل الْعجب ويفرض. وَالْمعْنَى على الثَّانِيَة: أَنه خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمَعْنَاهُ: يَا مُحَمَّد بل عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك.

  11. ٣٦٩٣ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ مُسْلِمٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ أنَّ قُرَيْشا لمَّا أبْطَؤُا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالإسْلَامِ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فأصابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كلَّ شَيْء حَتَّى أَكَلُوا العِظَامِ حتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وبَيْنَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ الله فارْتَقِبْ يَوْم تأتِي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ قَالَ الله إنَّا كاشِفُوا العَذَابِ قلِيلاً إنَّكُمْ عائِدُونَ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وقَدْ مَضى الدُّخانُ ومَضَتِ البَطْشَةُ.

  12. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي نفس الحَدِيث: فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم الحَدِيث، وَقد مضى فِي كتاب الاسْتِسْقَاء فِي بَاب دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْعَلْهَا سِنِين كَسِنِي يُوسُف فَدَعَا لَهُم بكشف الْعَذَاب فَفِيهِ أَنه عَفا عَن قومه كَمَا أَن يُوسُف، عَلَيْهِ السَّلَام، عَفا عَن زليخا.

    ج ١٨ ص ٣٠٧
  13. والْحميدِي عبد الله، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَمُسلم بن صبيح بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وكنيته أَبُو الضُّحَى.

  14. قَوْله: (سُفْيَان عَن الْأَعْمَش) وَفِي مُسْند الْحميدِي: عَن سُفْيَان أَخْبرنِي الْأَعْمَش، أَو أخْبرت عَنهُ، كَذَا بِالشَّكِّ، وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن سُفْيَان، قَالَ: سَمِعت من الْأَعْمَش أَو أخْبرت عَنهُ (فَإِن قلت) هَذَا الشَّك أما يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث؟ (قلت) لِأَنَّهُ مضى فِي الاسْتِسْقَاء من طَرِيق أُخْرَى عَن الْأَعْمَش من غير رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة فَتكون هَذِه مَعْدُودَة فِي المتابعات قَوْله: (حصت) بالمهملتين أَي: أذهبت يُقَال سنة حصاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا، (وَالْبَطْشَة) يَوْم بدر. وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ كتاب الاسْتِسْقَاء.

  15. ٥