- (باب قوله: {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله} (يوسف:
٥ فقرات، ج ١٨ ص ٣٠٧
- ج ١٨ ص ٣٠٧
(
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والترجمة بِطُولِهَا عِنْد غير أبي ذَر وَعِنْده إِلَى قَوْله: (رَبك) . قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول) أَي: فَلَمَّا جَاءَ يُوسُف رَسُول الْملك، وَقَالَ: أجب الْملك فَأبى أَن يخرج مَعَه حَتَّى يظْهر عذره وبراءته عِنْد الْملك وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وقصته مَشْهُورَة قَوْله: (إِن رَبِّي بكيدهن عليم) أَي: إِن الله تَعَالَى عَالم بكيد النِّسَاء، وَقيل: إِن سَيِّدي الْملك قطفير عَالم بِمَا فتنتني بِهِ الْمَرْأَة. قَوْله: (مَا خطبكن) فِيهِ حذف تَقْدِيره، فَرجع الرَّسُول إِلَى الْملك من عِنْد يُوسُف برسالته فَدَعَا الْملك النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ وَامْرَأَة الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُنَّ: (مَا خطبكن) أَي: مَا شأنكن وأمركن، (إذراودتن يُوسُف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أَي: معَاذ الله (مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء) أَي: من فَاحِشَة وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.
-
وحاشَ وحاشَى تَنْزِيهٌ واسْتِثْناءٌ
إعلم إِن: حاش على ثَلَاثَة أوجه (أَحدهَا) أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا، تَقول: حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته (وَالثَّانِي) أَن تكون للتنزيه، نَحْو: حاش لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فِيهَا بالحذف. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم: حاشا لله، بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل وَمَعْنَاهَا: أَتَبرأ أَو تبرأت. (الثَّالِث) أَن تكون للاستثناء، فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا، وقليلاً فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتضمنها معنى إلَاّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الشين فِي حاش فِي قَوْله حاش لله، مَفْتُوحَة بِغَيْر يَاء، وَبَعْضهمْ يدخلهَا فِي آخرهَا، كَقَوْل الشَّاعِر.
-
حاشى أبي ثَوْبَان إِن بِهِ ضمنا
وَمَعْنَاهَا التَّنْزِيه وَالِاسْتِثْنَاء عَن الشَّرّ تَقول: حَاشِيَته أَي: استثنيته، وَقد قَرَأَ الْجُمْهُور بِحَذْف الْألف بعد الشين، وَأَبُو عَمْرو بإثباتها فِي الأَصْل، وَفِي حذف الْألف بعد الْحَاء لُغَة، وَقَرَأَ بهَا الْأَعْمَش قَوْله: (تَنْزِيه) من نزه ينزه تَنْزِيها بالزاي كَذَا هُوَ فِي وَرَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا عِيَاض: تبرية من التبرى بِمَعْنى الْبَرَاءَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة.
-
حَصْحَصَ وضَحَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {الْآن حصحص الْحق} (يُوسُف: ٥١) الْآيَة وفشر: حصحص، بقوله: وضح، وَقيل: ذهب الْبَاطِل وَالْكذب فَانْقَطع وَتبين الْحق وَظهر، وَالْأَصْل فِيهِ: حص. فَقيل: حصحص. كَمَا يُقَال فِي: كف كفكف، وَفِي رد ردد وأصل الحص استئصال الشَّيْء، يُقَال: حص شعره إِذا استأصله جزا.
-
٥