سورة الحجر
٢١ فقرة، ج ١٩ ص ٦
- ج ١٩ ص ٦
أَي: هَذَا فِي بَيَان تَفْسِير بعض سُورَة الْحجر، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: هِيَ مَكِّيَّة بِإِجْمَاع الْمُفَسّرين، وَيرد عَلَيْهِ بقول الْكَلْبِيّ: أَن فِيهَا آيَة مَدَنِيَّة، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد يُوسُف وَقبل الْأَنْعَام. وَهِي أَلفَانِ وَسَبْعمائة وَسِتُّونَ حرفا، وسِتمِائَة وَأَرْبع وَخَمْسُونَ كلمة، وتسع وَتسْعُونَ آيَة.
-
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
-
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي، وَله عَن غَيره بِدُونِ لفظ: تَفْسِير.
-
{وَقَالَ مُجاهِدٌ: صِرَاطٌ عَليَّ مُسْتَقِيمٌ الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى الله وعَلَيْهِ طَرِيقُهُ}
-
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالَ هَذَا صِرَاط على مُسْتَقِيم} (الْحجر: ١٤) مَعْنَاهُ: الْحق يرجع إِلَى الله وَعَلِيهِ طَرِيقه لَا يعرج على شَيْء، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن حجاج بن حَمْزَة عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد،
ج ١٩ ص ٧وَعَن الْأَخْفَش: مَعْنَاهُ على الدّلَالَة على صِرَاط مُسْتَقِيم، وَعَن الْكسَائي: هَذَا على الْوَعيد والتهديد، كَقَوْلِك للرجل تخاصمه وتهدده: طريقك عَليّ.
-
وإنّهُما: لَبِإِمامٍ مُبِينٍ: الإِمامُ كلُّ مَا ائْتَمَمْتَ واهْتَدَيْتَ بِهِ: إِلَى الطّرِيقِ
أَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فانتقمنا مِنْهُم وإنهما لَبِإِمام مُبين} (الْحجر: ٩٧) سقط هَذَا وَالَّذِي قبله لأبي ذَر إلَاّ عَن الْمُسْتَمْلِي. قَوْله: (وإنهما) يَعْنِي: مَدِينَة قوم لوط عَلَيْهِ السَّلَام، ومدينة أَصْحَاب الأيكة (لبإمام مُبين) يَعْنِي: بطرِيق وَاضح مستبين، وسمى الطَّرِيق إِمَامًا لِأَنَّهُ يؤتم بِهِ.
-
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون} (الْحجر: ٢٧) وَفسّر: لعمرك، بقوله: لعيشك، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه: حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : لعمرك يَا مُحَمَّد، يَعْنِي: حياتك (أَنهم) أَي: إِن قوم لوط عَلَيْهِ السَّلَام، (لفي سكرتهم) أَي: ضلالتهم وحيرتهم (يعمهون) أَي: يَتَرَدَّدُونَ، وَعَن مُجَاهِد وَعَن قَتَادَة: يَلْعَبُونَ.
-
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أنْكَرَهُمْ لُوطٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ آل لوط المُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُم قوم منكرون} (الْحجر: ١٦ ٢٦) لم يثبت هَذَا وَلَا الَّذِي قبله فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَالْمرَاد بِالْمُرْسَلين الْمَلَائِكَة الَّذين جاؤوا أَولا إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، وبشروه بِغُلَام يرزقه الله إِيَّاه على كبره، وَلما سَأَلَهُمْ إِبْرَاهِيم بقوله: {فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ. قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين} (الْحجر: ٧٥ ٨٥) أَرَادوا بهم قوم لوط، ثمَّ لما جاؤوا لوطاً أنكرهم فَقَالَ: {إِنَّكُم قوم منكرون} (الْحجر: ٢٦) يَعْنِي: لَا أعرفكُم، وَهُوَ معنى قَوْله: أنكرهم لوط، يَعْنِي: مَا عرفهم، وقصته مَشْهُورَة.
-
وَقَالَ غَيْرُهُ كِتابٌ مَعْلُومٌ أجَلٌ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير، قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إلَاّ وَلها كتاب مَعْلُوم} (الْحجر: ٤) أَي: أجل، وَفِي التَّفْسِير: أجل موقت قد كتبناه لَهُم لَا نعذبهم وَلَا نهلكم حَتَّى يبلغوه، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر كَمَا ذكره البُخَارِيّ.
-
لوْ مَا تأتِينا هَلَاّ تَأْتِينَا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كنت من الصَّادِقين} (الْحجر: ٧) وَفسّر قَوْله: (لَو مَا تَأْتِينَا) بقوله: (هلا تَأْتِينَا) وَالْحَاصِل: أَن لَو، هُنَا للتحضيض، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: لَو ركبت مَعَ ماو لَا، لمعنيين: معنى امْتنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره، وَمعنى التحضيض، وَأما هَل فَلم تركب إلَاّ مَعَ، لَا، وَحدهَا للتحضيض، وَالْمعْنَى: هلا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ يشْهدُونَ بصدقك ويعضدونك على إنذارك.
-
شِيَعٌ أمَمٌ وللأوْلياءِ أيْضاً شِيَعٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد أرسلنَا من قبلك فِي شيع الْأَوَّلين} (الْحجر: ٠١) وَفسّر قَوْله: شيع، بقوله: أُمَم، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي شيع الْأَوَّلين أَي فِي أُمَم الْأَوَّلين. وَاحِدهَا شيعَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره: وَلَقَد أرسلنَا من قبلك رسلًا فِي شيع الْأَوَّلين، وَقَالَ الْحسن: فرق الْأَوَّلين، والشيعة الْفرْقَة والطائفة من النَّاس. قَوْله: (وللأولياء أَيْضا شيع) أَي: لَهُم شيع. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: وَيُقَال ولأولياء الرجل أَيْضا: شيعَة.
-
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ يُهْرَعُونَ مُسْرِعِينَ
هَذَا لَيْسَ من هَذِه السُّورَة، وَإِنَّمَا هُوَ من سُورَة هود، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات} (هود: ٨٧) . وَفسّر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {يهرعون} بقوله: مُسْرِعين، وَقد وصل هَذَا التَّعْلِيق ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: {وجاءه قومه} أَي: جَاءَ لوطاً قومه، وَقد ذكرنَا قصَّته فِي (تاريخنا الْكَبِير) .
- ج ١٩ ص ٨
لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين} (الْحجر: ٥٧) وَفسّر المتوسمين بقوله: (للناظرين) ، وَيُقَال: للمتفرسين المتأملين، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: حَقِيقَة المتوسمين النظار المتثبتون فِي نظرهم حَتَّى يعرفوا حَقِيقَة سمة الشَّيْء، وَقَالَ قَتَادَة: مَعْنَاهُ للمعتبرين، وَقَالَ مقَاتل: للمتفكرين.
-
سُكِّرَتْ غُشِّيَتْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا سكرت أبصارنا بل نَحن قوم مسحورون} (الْحجر: ٥١) وَفسّر: (سكرت) ، بقوله: (غشيت) ، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَهُوَ مَأْخُوذ من السكر فِي الشَّرَاب، وَعَن ابْن عَبَّاس: سكرت أخذت، وَعَن الْحسن: سكرت، وَعَن الْكَلْبِيّ: أغشيت وأغميت، وَقيل: حبست ومنعت من النّظر.
-
بُرُوجاً مَنازِلَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد جعلنَا فِي السَّمَاء بروجاً وزيناها للناظرين} (الْحجر: ٦١) وَفسّر: بروجاً بقوله: (منَازِل للشمس وَالْقَمَر) ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: بروجاً أَي: قصوراً ومنازل وَهِي كواكب تنزلها الشَّمْس وَالْقَمَر وزحل وَالْمُشْتَرِي والمريخ وَعُطَارِد والزهرة وَالْكَوَاكِب السيارة وأسماؤها: الْحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب والقوس والجدي والدلو والحوت، وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بالبروج النُّجُوم.
-
لَوَاقِحَ مَلاقِحَ مُلْقِحَةً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح فأنزلنا من السَّمَاء مَاء} (الْحجر: ٢٢) وَفسّر اللواقح بقوله: (ملاقح) ثمَّ أَشَارَ بِأَنَّهُ جمع: ملقحة، وَتَفْسِير اللواقح بالملاقح نَادِر، وَإِنَّمَا يُقَال: ريَاح لَوَاقِح، وَلَا يُقَال: ملاقح، قَالَ الْجَوْهَرِي: وَهُوَ من النَّوَادِر، وَيُقَال: ألقح الْفَحْل النَّاقة وألقح الرّيح السَّحَاب، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: فِي هَذِه الْآيَة يُرْسل الله تَعَالَى الرّيح فَتحمل المَاء فتمر بالسحاب فتدر كَمَا تدر الملقحة ثمَّ تمطر، وَقَالَ الْفراء: أَرَادَ بقوله: لَوَاقِح ذَات لقح، كَقَوْل الْعَرَب: رجلٌ لابنٌ ورامخٌ وتامرٌ.
-
حَمأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ والمَسْنُونُ المَصْبُوبُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} (الْحجر: ٣٣) وَذكر أَن: حمأ، جمع حمأ ثمَّ فَسرهَا بالطين الْمُتَغَيّر، وَفسّر الْمسنون بقوله: المصبوب، وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَعَن ابْن عَبَّاس: الْمسنون التُّرَاب المبتل المنتن وَأَصله من قَول الْعَرَب: سننت الْحجر على الْحجر إِذا صللته بِهِ، وَمَا يخرج من بَين الحجرين، يُقَال لَهُ: السنين والسنانة، وَمِنْه: المسن. قَوْله: {من صلصال} وَهُوَ الطين الْيَابِس إِذا نقرته سَمِعت لَهُ صلصلة أَي: صَوتا من يبسه قبل أَن تمسه النَّار، فَإِذا مسته النَّار فَهُوَ: فخار، وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الطين المنتن، وَاخْتَارَهُ الْكسَائي من: صل اللَّحْم وأصلّ: إِذا أنتن.
-
تَوْجَلْ تَخَفْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا لَا توجل إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم} (الْحجر: ٣٥) وَفسّر: توجل، بقوله: (تخف) وَأَصله لَا توجل، وَتَفْسِيره: لَا تخف، واشتقاقه من الوجل وَهُوَ الْخَوْف. قَوْله: (قَالُوا) أَي: قَالَت الْمَلَائِكَة لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام {لَا توجل} . إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك حِين دخلُوا على إِبْرَاهِيم، قَالَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام: {إِنَّا مِنْكُم وجلون} أَي: خائفون، ثمَّ يشروه بِغُلَام أَتَاهُ إِيَّاه على كبره وَكبر امْرَأَته وَأَرَادَ بالغلام إِسْحَاق. قَوْله: (عليم) ، أَي: عليم بِالدّينِ، وَقيل: بالحكمة، وَهَذَا الَّذِي ذكره البُخَارِيّ لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر.
-
{دابِرَ آخِرَ}
-
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمْرَانِ دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مصبحين} (الْحجر: ٦٦) وَفسّر: دابر، بقوله: (آخر) ، وَهَذَا أَيْضا لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر. قَوْله: (وقضينا إِلَيْهِ) أَي: أَوْحَينَا إِلَى لوط عَلَيْهِ السَّلَام، (بِأَن دابر هَؤُلَاءِ) ، أَي: قومه مَقْطُوع أَي: مستأصل. قَوْله: (مصبحين) أَي: حَال كَونهم فِي الصُّبْح.
-
الصَّيْحَةُ الهَلَكةُ
ج ١٩ ص ٩أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَخَذتهم الصَّيْحَة مشرقين} (الْحجر: ٣٧) وَفسّر الصَّيْحَة بالهلكة، وَهَكَذَا فَسرهَا أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (مشرقين) أَي: حِين أشرقت الشَّمْس عَلَيْهِم وهم قوم لوط عَلَيْهِ السَّلَام.