(باب قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} (الإسراء:
٦ فقرات، ج ١٩ ص ٢٦
- ج ١٩ ص ٢٦
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة} الْآيَة. أَي إِذا أردنَا إهلاك قَرْيَة أمرنَا، بِفَتْح الْمِيم من: أَمر، ضد نهى، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور، وَفِيه حذف تَقْدِيره {أمرنَا مُتْرَفِيهَا} بِالطَّاعَةِ {ففسقوا} أَي: فَخَرجُوا عَن الطَّاعَة {فَحق عَلَيْهَا القَوْل} أَي: فَوَجَبَ عَلَيْهِم الْعَذَاب {فدمرنا تدميراً} أَي: فخربنا تخريباً وأهلكنا من فِيهَا إهلاكاً، وَفسّر بَعضهم: أمرنَا: بكثرنا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وقرىء (آمرنا) من أَمر يَعْنِي بِكَسْر الْمِيم وَأمره غَيره وأمرنا بِمَعْنى أمرنَا أَو من أَمر إِمَارَة وَأمره الله أَي: جعلناهم أُمَرَاء وسلطناهم. قَوْله: (مُتْرَفِيهَا) جمع مترف وَهُوَ المتنعم المتوسع فِي ملاذ الدُّنْيَا.
-
١١٧٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ أخْبَرَنا مَنْصُورٌ عنْ أبي وائِلِ عنْ عَبْدِ الله قَالَ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إذَا كَثُرُوا فِي الجاهِلِيّةِ أمِرَ بَنُو فُلَانٍ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَمر، فَإِنَّهُ بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا كَمَا جَاءَت الْقرَاءَات الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة مَبْنِيَّة على الِاخْتِلَاف فِي معنى: أَمر، الَّذِي هُوَ الْمَاضِي، وَالِاخْتِلَاف فِي بَابه.
-
وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
-
قَوْله: (للحي) أَي: للقبيلة. قَوْله: (أَمر) ، بِكَسْر الْمِيم بِمَعْنى كثر، وَجَاء بِفَتْح الْمِيم أَيْضا، وهما لُغَتَانِ جاءتا بِمَعْنى: كثر، وَفِيه رد على ابْن التِّين حَيْثُ أنكر الْفَتْح فِي معنى كثر، وَقَالَ بَعضهم: وَضبط الْكرْمَانِي أَحدهمَا بِضَم الْهمزَة وَهُوَ غلط مِنْهُ. قلت: لم يُصَرح الْكرْمَانِي بذلك بل نسبه إِلَى الْحميدِي، وَفِيه المناقشة.
-
حدّثنا الحُمَيْدِي حدّثنا سُفْيانُ وَقَالَ: أمِرَ
أَشَارَ بذلك إِلَى أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة روى عَنهُ الْحميدِي: (أَمر) ، بِفَتْح الْمِيم، وروى عَنهُ عَليّ بن عبد الله: أَمر، بِكَسْر الْمِيم وهما لُغَتَانِ كَمَا ذكرنَا فِي معنى: كثر والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى ونسبته إِلَى أحد أجداده حميد، وَقد مر غير مرّة، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.