- (باب قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء:

٢١ فقرة، ج ١٩ ص ٢٣

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد كرمنا} وَلَيْسَت فِي بعض النّسخ هَذِه التَّرْجَمَة، قَوْله: (وَلَقَد كرمنا بني آدم) أَي: بِالْعقلِ، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَعَن الضَّحَّاك: بالنطق والتمييز، وَعَن عَطاء: بتعديل الْقَامَة وامتدادها، وَعَن يمَان: بِحسن الصُّورَة، وَعَن مُحَمَّد ابْن جرير: بتسليطهم على غَيرهم من الْخلق وتسخير سَائِر الْخلق لَهُم، وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء يَأْكُل بِفِيهِ إلاّ ابْن آدم يَأْكُل بِيَدِهِ.

    ج ١٩ ص ٢٣
  2. كَرَّمْنا وأكْرَمْنا واحِدٌ

    قَالَ بَعضهم: أَي فِي الأَصْل وإلَاّ فبالتشديد أبلغ قلت: إِذا كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الْوَضع فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا بَابا فِي الأَصْل مَوْضُوعا، وَإِن كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الِاسْتِعْمَال فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من بَاب التفعيل، وَأَكْرمنَا من بَاب الْأَفْعَال، بل المُرَاد أَنَّهَا وَاحِد فِي التَّعَدِّي، غير أَن فِي كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من الْمُبَالغَة مَا لَيْسَ فِي أكرمنا. فَافْهَم.

  3. ضِعْفَ الحَياةِ عَذَابَ الحَياة وضِعْفَ المَمَاتِ عَذَابَ المَماتِ

    ج ١٩ ص ٢٤أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا} (الْإِسْرَاء: ٥٧) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التَّقْدِير ضعف عَذَاب الْحَيَاة وَضعف عَذَاب الْمَمَات، يُرِيد عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، أَي: ضعف مَا يعذب بِهِ غَيره، وَهَذَا تخويف لأمته، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لِئَلَّا يركن أحد من الْمُسلمين إِلَى أحد من الْمُشْركين فِي شَيْء من أَحْكَام الله وشرائعه، وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مَعْصُوما، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا وَمَا شابهه محَال فِي حَقه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

  4. خِلَافَكَ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا} (الْإِسْرَاء: ٦٧) وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ: وهما لُغَتَانِ بِمَعْنى، وقرىء بهما فالجمهور قرؤوا خَلفك إلَاّ قَلِيلا وَابْن عَامر خِلافك، وَمَعْنَاهُ: إلَاّ قَلِيلا بعْدك.

  5. ونأى تَباعَدَ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان أعرض ونأى بجانبه} (الْإِسْرَاء: ٣٨) وَفسّر قَوْله: (نأى) بقوله: (تبَاعد) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَي: تبَاعد منا بِنَفسِهِ، وَعَن عَطاء: تعظم وتكبر، وَيُقَال: نأى من الأضداد.

  6. شاكِلَتِهِ ناحِيَتِهِ وهْيَ مِنْ شَكَلْتُهُ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قل كل يعْمل على شاكلته} (الْإِسْرَاء: ٤٨) وفسرها بقوله: ناحيته، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: على حِدته، وَعَن الْحسن وَقَتَادَة: على نِيَّته، وَعَن أبي زيد. على دينه، وَعَن مقَاتل: على جبلته، وَعَن الْفراء: على طَرِيقَته الَّتِي جبل عَلَيْهَا، وَعَن أبي عُبَيْدَة والقتبي: على خليقته وطبيعته: (وَهِي من شكلته) أَي: الشاكلة مُشْتَقَّة من شكلته إِذا قيدته، ويروى: (من شكلته) ، بِالْفَتْح بِمَعْنى الْمثل، وبالكسر بِمَعْنى الدن.

  7. صَرَّفْنا وجَّهْنا

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد صرفنَا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن} (الْإِسْرَاء: ٩٨) وَفَسرهُ بقوله: وجهنا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال: أَي وَبينا من الْأَمْثَال وَغَيرهَا مِمَّا يُوجب الِاعْتِبَار بِهِ.

  8. قَبِيلاً مُعايَنَةً ومُقابَلَةً وقِيلَ القابِلَةُ لأنّها مُقابِلَتُها تَقْبَلُ ولدَها

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلاً} (الْإِسْرَاء: ٢٩١) وَفَسرهُ بقوله: مُعَاينَة ومقابلة. قَوْله: (وَقيل الْقَابِلَة) ، أَرَادَ أَنه قيل للْمَرْأَة الَّتِي تتلقى الْوَلَد عِنْد الْولادَة قَابِلَة لِأَنَّهَا مقابلتها، أَي: مُقَابلَة الْمَرْأَة الَّتِي تولدها. قَوْله: (تقبل وَلَدهَا) أَي: تتلقاه عِنْد الْولادَة، يُقَال: قبلت الْقَابِلَة الْمَرْأَة تقبلهَا قبالة بِالْكَسْرِ، أَي: تَلَقَّتْهُ عِنْد الْولادَة، وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه بَعضهم بتقبل وَلَدهَا بِضَم الْمُوَحدَة وَلَيْسَ ببين قلت: تقبل بِالْفَتْح هُوَ الْبَين لِأَنَّهُ من بَاب علم يعلم، وَقد يظنّ أَن تقبل وَلَدهَا من التَّقْبِيل، وَلَيْسَ بِظَاهِر.

  9. خَشْيَةَ الإنْفاقِ أنْفَقَ الرَّجُلُ أمْلَقَ ونَفَقَ الشَّيْءُ ذِهَبَ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لامستكم خشيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَفسّر الْإِنْفَاق الإملاق، وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ، قَالَ: خشيَة الْإِنْفَاق، أَي: خشيَة أَن تنفقوا فتفتقروا. قَوْله: (ونفق الشَّيْء ذهب) بِفَتْح الْفَاء وَقيل بِكَسْرِهَا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَأَشَارَ بِهِ أَيْضا إِلَى الْفرق بَين الثلاثي والمزيد من حَيْثُ الْمَعْنى، وَفِي هَذِه السُّورَة أَيْضا قَوْله: {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق} (الْإِسْرَاء: ١٣) الإملاق الْفقر وَقد خبط بَعضهم هُنَا خباطاً لَا ينجلي، وَقد طويت ذكره.

  10. قَتُوراً مُقَتِّراً

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَقَالَ: إِن قتوراً الَّذِي على وزن: فعول، بِمَعْنى: مقتراً، على وزن إسم الْفَاعِل من الإقتار، وَمَعْنَاهُ: بَخِيلًا ممسكاً، يُقَال: قتر يقتر قتراً وأقتر إقتاراً: إِذا قصر فِي الْإِنْفَاق.

  11. للأذْقانِ مُجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ والوَاحِدُ ذَقَنٌ

    ج ١٩ ص ٢٥أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يخرون للأذقان سجدا} (الْإِسْرَاء: ٧٠١) وَقَالَ: الأذقان مجمع اللحيين، بِفَتْح اللَاّم، وَقيل، بِكَسْرِهَا أَيْضا: تَثْنِيَة لحي وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَان. قَوْله: (وَالْوَاحد ذقن) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى: على، وَالْمعْنَى: يَسْجُدُونَ على أذقانهم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْوُجُوه، يُرِيد: يَسْجُدُونَ بِوُجُوهِهِمْ وجباههم وأذقانهم.

  12. وَقَالَ مُجاهِدٌ مَوْفُوراً وافِراً

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن جَهَنَّم جزاؤكم جزاءًا موفوراً} (الْإِسْرَاء: ٣٦) وَفسّر مُجَاهِد: موفوراً بقوله: (وافراً) وَكَذَا روى الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ، وَالْحَاصِل أَن الْمَفْعُول هُنَا بِمَعْنى الْفَاعِل، عكس: {عيشة راضية} (الحاقة: ١٢ وَالْقَارِعَة: ٧) .

  13. تَبِيعاً ثائِراً

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعاً} (الْإِسْرَاء: ٩٦) وَفسّر (تبيعاً) بقوله: (ثائراً) أَي: طَالبا للثأر ومنتقماً، وَيُقَال لكل طَالب بثأر: تبيع، وتابع، وَهَذَا أَيْضا تَفْسِير مُجَاهِد وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.

  14. وَقَالَ ابنُ عَبَّاس نَصِيراً

    أَي: ابْن عَبَّاس فسر تبيعاً بقوله: (نَصِيرًا) وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.

  15. خَبَتْ طَفِئَتْ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلما خبت زدناهم سعيراً} (الْإِسْرَاء: ٧٩) وَفسّر: (خبت) بقوله: (طفئت) يُقَال: خبت النَّار تخبو خبواً إِذا سكن لهبها، وأصل خبت خبيت قلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، ثمَّ حذفت لالتقاء الساكنين فَصَارَ خبت على وزن فعت.

  16. وَقَالَ ابنُ عَباسٍ لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقْ فِي الباطِلِ

    أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تبذر تبذيراً} (الْإِسْرَاء: ٦٢) أَي: لَا تنْفق فِي الْبَاطِل، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس، وَيُقَال: التبذير إِنْفَاق المَال فِيمَا لَا يَنْبَغِي، والإسراف هُوَ الصّرْف فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدا على مَا يَنْبَغِي.

  17. ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رزْقٍ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأما تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك} (الْإِسْرَاء: ٨٢) وَفسّر الرَّحْمَة بالرزق، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.

  18. مَثْبُوراً ملْعُوناً

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبوراً} (الْإِسْرَاء: ٢٠١) وَفَسرهُ بقوله: ملعوناً، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمَعْرُوف فِي الثبور الْهَلَاك، والملعون هَالك، وَعَن الْعَوْفِيّ: مَعْنَاهُ مَغْلُوبًا، وَعَن مُجَاهِد: هَالكا، وَعَن قَتَادَة: مهْلكا، وَعَن عَطِيَّة: مغيراً مبدلاً، وَعَن ابْن زيد بن أسلم: مخبولاً لَا عقل لَهُ.

  19. لَا تَقْفُ: لَا تَقُلْ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم} (الْإِسْرَاء: ٦٣) وَفسّر: (لَا تقف) بقوله: (لَا تقل) ، أَي: فِي شَيْء بِمَا لَا تعلم، وَعَن قَتَادَة: لَا تقل رَأَيْت وَلم تره وَسمعت وَلم تسمعه وَعلمت وَلم تعلمه، وَهَذِه رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: وَلَا ترمِ أحدا بِمَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ القتبي: هُوَ مَأْخُوذ من الْقَفَا كَأَنَّهُ يقفو الْأُمُور، أَي: يكون فِي قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يُقَال: قَفَوْت أَثَره على وزن دَعَوْت، وَالنَّهْي فِي: لَا تقف، مثل: لَا تدع، وَبِهَذَا اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة على ترك الْعَمَل بالقائف، وَمَا ورد من ذَلِك من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض النَّص.

  20. فَجاسُوا تَيَمَّمُوا

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فجاسوا خلال الديار وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا} (الْإِسْرَاء: ٥) وَفسّر: (جاسوا) بقوله: (تيمموا) أَي: قصدُوا وسط الدَّار، وجاسوا من الجوس وَهُوَ طلب الشَّيْء باستقصاء، وَقَالَ ابْن عَرَفَة: مَعْنَاهُ عانوا وأفسدوا.

  21. يُزْجِي الفلْكَ: يُجْرِي الفلْكَ

    ج ١٩ ص ٢٦أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ربكُم الَّذِي يزجى لكم الْفلك فِي الْبَحْر} (الْإِسْرَاء: ٦٦) وَفسّر: (يُزجي) ، من الإزجاء الزَّاي، بقوله: (يُجري) من الإجراء بالراء الْمُهْملَة، وَيُقَال: مَعْنَاهُ يَسُوق الْفلك ويسيره حَالا بعد حَال، وَيُقَال: أزجيت الْإِبِل سقتها، وَالرِّيح تزجي السَّحَاب وَالْبَقَرَة تزجي وَلَدهَا، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة: يزجي الْفلك أَي يسيرها فِي الْبَحْر، وَالله أعلم.