سورة المؤمنين
١٢ فقرة، ج ١٩ ص ٧٠
- ج ١٩ ص ٧٠
لَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ سَبْعَ طَرَائِقَ سَبْعَ سَماوَاتٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد خلقنَا فَوْقكُم سبع طرائق} (الْمُؤْمِنُونَ: ٧١) وَفَسرهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة بقوله: (سبع سموات) ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: إِنَّمَا قيل لَهَا طرائق لِأَن بَعضهنَّ فَوق بعض فَكل سَمَاء مِنْهُنَّ طَريقَة، وَالْعرب تسمي كل شَيْء فَوق شَيْء طَريقَة، وَقيل: لِأَنَّهَا طرائق الْمَلَائِكَة.
-
لَها سابِقُونَ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات وهم لَهَا سَابِقُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ١٦) قَوْله: لَهَا، بِمَعْنى: إِلَيْهَا، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: سبقت لَهُم من الله السَّعَادَة فَلذَلِك سارعوا فِي الْخيرَات، وَهَذَا ثَبت لغير أبي ذَر.
-
قُلُوبُهُمْ وَجِلَةُ خائِفِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة أَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٦) وَفسّر: (وَجلة) بقوله: (خَائِفين) ، وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، فِيهِ قَالَ: يعْملُونَ خَائِفين، أَي: أَن لَا يتَقَبَّل مِنْهُم مَا عملوه، وَعَن عَائِشَة رَضِي الله
ج ١٩ ص ٧١عَنْهَا، قَالَت: يَا رَسُول الله، فِي قَوْله تَعَالَى: {قُلُوبهم وَجلة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٦) هُوَ الرجل يَزْنِي وَيسْرق وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله؟ قَالَ: لَا بل هُوَ الرجل يَصُوم وَيُصلي، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد وَابْن مَاجَه، وَصَححهُ الْحَاكِم.
-
قَالَ ابنُ عبّاسٍ هَيْهاتَ هَيْهاتَ بعِيدٌ بَعِيدٌ
فسر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣) بقوله: (بعيد بعيد) وَرَوَاهُ هَكَذَا الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَرَأَ السَّبْعَة بِفَتْح التَّاء فيهمَا فِي الْوَصْل وبإسكانها فِي الْوَقْف، وَيُقَال: من وقف على هَيْهَات وقف بِالْهَاءِ.
-
فاسْألِ الْعادِّينَ قَالَ المَلائِكَةَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣١١) وَفسّر العادين بقوله: (قَالَ: الْمَلَائِكَة) وَلَيْسَ فَاعل قَالَ ابْن عَبَّاس، كَمَا يذهب إِلَيْهِ الْوَهم من حَيْثُ مَجِيء قَالَ ابْن عَبَّاس قبل هَذَا، بل الْفَاعِل مُجَاهِد لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي فَقيل: قَالَ مُجَاهِد فاسأل العادين ... إِلَى آخِره، وَذكر الثَّعْلَبِيّ الْمَلَائِكَة إِمَّا الْحفظَة وَإِمَّا الْحساب، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد السِّين، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: العادين، قَالَ: الحُساب.
-
تَنْكُصُونَ تَسْتَأْخِرُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وكنتم على أعقابكم تنكصون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٦) وَفَسرهُ بقوله: (تستأخرون) وَكَذَا ذكره الطَّبَرِيّ عَن مُجَاهِد وَقيل: أَي ترجعون الْقَهْقَرَى، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ عِنْد النَّسَفِيّ.
-
لَناكِبُونَ لَعادِلُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧) وَفَسرهُ بقوله: (لعادلون) وَكَذَا روى عَن ابْن عَبَّاس، يُقَال: نكب إِذا مَال وَأعْرض، وَمِنْه الرّيح النكباء، وَهَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر.
-
كالِحُونَ عابِسُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠١) وَفَسرهُ بقوله: (عابسون) وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَيُقَال: الكلوح أَن تتقلص الشفتان عَن الْأَسْنَان حَتَّى تبدو الْأَسْنَان، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ، عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {تلفح وُجُوههم النَّار} ... الْآيَة، قَالَ: تَشْوِيه النَّار فتتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تبلغ سرته.
-
وَقَالَ غيْرُهُ منْ سُلالَةٍ الوَلَدُ والنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ
لم يثبت قَوْله: (وَقَالَ غَيره) إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، أَي: قَالَ غير مُجَاهِد، وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة: فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٢١) السلالة الْوَلَد والنطفة السلالة، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: من سلالة استل من الأَرْض، قَالَه قَتَادَة وَمُجاهد وَابْن عَبَّاس، وَالْعرب تسمي نُطْفَة الرجل وَولده: سليلة وسلالة لِأَنَّهُمَا مسلولان مِنْهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ يَصح تَفْسِير السلالة بِالْوَلَدِ إِذْ لَيْسَ الْإِنْسَان من الْوَلَد بل الْأَمر بِالْعَكْسِ؟ قلت: لَيْسَ الْوَلَد تَفْسِيرا لَهَا بل الْوَلَد مُبْتَدأ وَخَبره السلالة، يَعْنِي: السلالة مَا يستل من الشَّيْء كَالْوَلَدِ والنطفة.
-
والجِنّةُ والجُنُونُ واحدٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة} (الْمُؤْمِنُونَ: ٠٧) أَي: جُنُون، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.
-
والغُثاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَن المَاء يُنْتَفَعُ بِهِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {فجعلناهم غثاء} (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) وَفَسرهُ بقوله: (الزّبد)
-
إِلَى آخِره، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة. قَالَ: الغثاء الشَّيْء الْبَالِي.