- (باب قوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} (النور:
١٠ فقرات، ج ١٩ ص ٩٢
- ج ١٩ ص ٩٢
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَليَضْرِبن} وأوله: {وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ... الْآيَة، وَمعنى: وَليَضْرِبن وليضعن خمرهن جمع خمار على جُيُوبهنَّ جمع جيب وَأُرِيد بِهِ على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن، وَذَلِكَ لِأَن جُيُوبهنَّ كَانَت وَاسِعَة تبدو مِنْهَا نحورهن وصدروهن وَمَا حواليها، وَكن يسدلن الْخمر من ورائهن فَتبقى مكشوفة فأمرن بِأَن يسدلنها من قدامهن حَتَّى يغطينها.
-
٨٥٧٤ - وَقَالَ أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدَّثنا أبي عنْ يُونُسَ قَالَ ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ يَرْحَمُ الله نِسَاءَ المُهاجِراتِ الأوَلَ لَمَّا أنْزَلَ الله: {ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَقْنَ مُرُوطَهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِها.
-
(انْظُر الحَدِيث ٨٥٧٤ طرفه فِي: ٩٥٧٤) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَذكره مُعَلّقا مَعَ أَن أَحْمد بن شبيب من جملَة مَشَايِخ البُخَارِيّ، وشبيب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ ابْن سعيد يروي عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَوصل هَذَا الْمُعَلق ابْن الْمُنْذر، وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن زيد الصَّائِغ عَن أَحْمد بن شبيب فَذكره، وَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد والطبري من طَرِيق قُرَّة بن عبد الرحمان عَن الزُّهْرِيّ مثله.
-
قَوْله: (نسَاء الْمُهَاجِرَات) ، أَي: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات وَهُوَ نَحْو: شجر الْأَرَاك، أَي: شجر هُوَ الْأَرَاك، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من وَجه آخر: النِّسَاء الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (الأول) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَاللَّام، أَي: السابقات من الْمُهَاجِرَات. قَوْله: (مُرُوطهنَّ) ، جمع مرط بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْإِزَار، قَوْله: (فَاخْتَمَرْنَ بهَا) أَي: غطين وجوههن بالمروط الَّتِي شققتها.
-
٩٥٧٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ نافِعٍ عنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا كانَتْ تَقُولُ لمّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ أخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فشفقَّنَها مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فاخْتَمَرْنَ بِهَا.
-
.
- ج ١٩ ص ٩٣
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن أبي نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع المَخْزُومِي الْمَكِّيّ عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق الْمَكِّيّ عَن صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان القرشية المكية.
-
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَاتِم عَن حَمَّاد عَن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (أزرهن) ، بِضَم الْهمزَة جمع إِزَار، وَهِي الملاءة بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف اللَّام وبالمد، وَهِي: الملحفة فَإِن قلت: حَدِيث عَائِشَة يدل على أَن اللَّاتِي شققْنَ أزرهن النِّسَاء الْمُهَاجِرَات، وَورد فِي حَدِيث عَائِشَة أَيْضا أَن ذَلِك كَانَ فِي نسَاء الْأَنْصَار، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم قلت: يُمكن الْجمع بَينهمَا بِأَن نسَاء الْأَنْصَار بادرن إِلَى ذَلِك حِين نزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة، وَالله أعلم.