سورة العنكبوت

٥ فقرات، ج ١٩ ص ١٠٨

  1. أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة العنكبوت، وَهِي مَكِّيَّة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: فِيهَا اخْتِلَاف فِي سبع عشرَة آيَة، فَذكرهَا وَقَالَ مقَاتل نزلت: {ألم أحسِبَ النَّاس} (العنكبوت: ١ ٢) فِي مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، أول قَتِيل من الْمُسلمين يَوْم بدر. رَمَاه ابْن الْحَضْرَمِيّ بِسَهْم فَقتله، وَهُوَ أول من يدعى إِلَى الْجنَّة من شُهَدَاء أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد: {ألم غلبت الرّوم} (الرّوم: ١ ٢) وَقبل سُورَة المطففين، وَهِي تسع وَسِتُّونَ آيَة، وَألف وَتِسْعمِائَة وَإِحْدَى وَثَمَانُونَ كلمة، وَأَرْبَعَة آلَاف وَمِائَة وَخَمْسَة وَتسْعُونَ حرفا.

    ج ١٩ ص ١٠٨
  2. لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ فِي بعض النّسخ، وَأما التَّرْجَمَة فَلم تثبت إلَاّ لأبي ذَر.

    قالَ مجاهِدُ: وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: ضَلَلَةً

    أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {فصدهم عَن السَّبِيل وَكَانُوا مستبصرين} (العنكبوت: ٨٣) . قَوْله: (ضللة) ، جمع ضال، قَالَه الْكرْمَانِي وَفِيه مَا فِيهِ، وَالصَّوَاب: ضَلَالَة. وَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النّسخ، وَفِي التَّفْسِير: مستبصرين يَعْنِي فِي الضَّلَالَة، وَعَن قَتَادَة: مستبصرين فِي ضلالتهم معجبين بهَا، وَعَن الْفراء: عقلاء ذَوي بصائر، وَعَن الضَّحَّاك والكلبي وَمُقَاتِل: حسبوا أَنهم على الْحق وَالْهدى وهم على الْبَاطِل.

    وَقَالَ غيْرُهُ: الْحَيَوَانُ والْحَيُّ واحِدٌ

    أَي: قَالَ غير مُجَاهِد، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَي: غير ابْن عَبَّاس، وَلَيْسَ كَذَلِك على مَا لَا يخفى، وَلم يثبت هَذَا إلَاّ لأبي ذَر. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: الْحَيَوَان والحياة وَاحِد، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان لَو كَانُوا يعلمُونَ} وَقَالَ: معنى (الْحَيَوَان والحي وَاحِد) يَعْنِي: دَار الْآخِرَة هِيَ الْحَيَاة أَو الْحَيّ، وَفِي التَّفْسِير: لهي الْحَيَوَان، يَعْنِي الدَّار الْبَاقِيَة الَّتِي لَا زَوَال لَهَا وَلَا موت فِيهَا، وَقيل: لَيْسَ فِيهَا إلَاّ حَيَاة مستمرة دائمة خالدة لَا موت فِيهَا، وَكَأَنَّهَا فِي ذَاتهَا نفس الْحَيَوَان، وَالْحَيَوَان مصدر حَيّ. وَقِيَاسه: حييان، وقلبت الْيَاء الثَّانِيَة واواً كَمَا قيل: حَيْوَة. وَبِه سمي مَا فِيهِ حَيْوَة حَيَوَانا وَإِنَّمَا اختير لفظ: الْحَيَوَان دون الْحَيَاة لما فِيهِ زِيَادَة معنى لَيْسَ فِي بِنَاء الْحَيَاة، وَهُوَ مَا فِي بِنَاء فعلان من معنى الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب كالنزوان وَنَحْوه، والحياة حَرَكَة كَمَا أَن الْمَوْت سُكُون فَلذَلِك اختير لفظ الْحَيَوَان الْمُقْتَضى للْمُبَالَغَة.

  3. {وليَعْلَمَنَّ الله} (العنكبوت: ٣) عَلِمَ الله ذالِكَ إنّما هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَليَمِيزَ الله كَقَوْلِهِ: {لِيمِيزَ الله

    ج ١٩ ص ١٠٩الخَبِيثَ مِنَ الطّيِّبِ} (الْأَنْفَال: ٧٣)

  4. أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وليعلمن الله الَّذين آمنُوا وليعلمن الْمُنَافِقين} . وَفِي التَّفْسِير: أَي حَال الْفَرِيقَيْنِ ظَاهِرَة عِنْد الله الَّذِي يملك الْجَزَاء، وَقَالَ الله تَعَالَى أَيْضا: {فليعلمن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين} . قَوْله: (وَإِنَّمَا هِيَ) ، أَي: إِنَّمَا لَفْظَة: (ليعلمن الله) ، بلام التَّأْكِيد ونونه بِمَنْزِلَة قَوْله: (فلميز الله) يَعْنِي: علم الله ذَلِك من قبل لِأَنَّهُ فرق بَين الطَّائِفَتَيْنِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ليميز الله الْخَبيث من الطّيب} (الْأَنْفَال: ٧٣) أَي: الْكَافِر من الْمُؤمن.

  5. أثْقالاً مَعَ أثْقالِهِمْ أوْزَاراً مَعَ أوْزَارِهِمْ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مَعَ أثقالهم} (العنكبوت: ٣١) وَفَسرهُ بقوله: أوزاراً مَعَ أوزارهم، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة أَي: بِسَبَب من أَضَلُّوا وصدوا عَن سَبِيل الله عز وَجل فيحملون أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة.