- (باب قوله: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} (ي س:
٥ فقرات، ج ١٩ ص ١٣٤
- ج ١٩ ص ١٣٤
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالشَّمْس تجْرِي} الْآيَة. قَوْله: (ولمستقر) أَي: إِلَى مُسْتَقر لَهَا وَعَن ابْن عَبَّاس: لَا تبلغ مستقرها حَتَّى ترجع إِلَى منازلها، وَقيل: إِلَى انْتِهَاء أمرهَا عِنْد انْقِضَاء الدُّنْيَا، وَعَن أبي ذَر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مستقرها تَحت الْعَرْش. قَوْله: (ذَلِك) أَي: مَا ذكر من أَمر اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس تَقْدِير الْعَزِيز فِي ملكه الْعَلِيم بِمَا قدر من أمرهَا.
-
٢٠٨٤ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي ذَرّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا أبَا ذَرٍّ أتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ فَإنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذالِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم بِالضَّمِّ الْفضل بن دُكَيْن، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن شريك التَّيْمِيّ الْكُوفِي، يروي عَن أَبِيه يزِيد عَن أبي ذَر جُنْدُب الْغِفَارِيّ، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي بَدْء الْخلق، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
٣٠٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا وَكِيعٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ سَألْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقِرٍ لَهَا} قَالَ مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ..
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن الْحميدِي عَن عبد الله عَن وَكِيع بن الْجراح إِلَى آخِره، غير أَن فِي الرِّوَايَة الأولى استفهمه النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقوله: أَتَدْرِي، وَهنا أَبُو ذَر سَأَلَهُ عَن ذَلِك، وَفِي الأول إِخْبَار عَن سجودها تَحت الْعَرْش وَلَا يُنكر ذَلِك عِنْد محاذاتها للعرش فِي مسيرها وَقد ورد الْقُرْآن بسجود الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم. فَإِن قلت: قد قَالَ الله تَعَالَى: {فِي عين حمئه} (الْكَهْف: ٦٨) بَينهمَا تخَالف. قلت: لَا تخَالف فِيهِ لِأَن الْمَذْكُور فِي الْآيَة إِنَّمَا هُوَ نِهَايَة مدرك الْبَصَر إِيَّاهَا حَال الْغُرُوب ومصيرها تَحت الْعَرْش للسُّجُود إِنَّمَا هُوَ بعد الْغُرُوب، وَلَيْسَ معنى فِي عين حمئه سُقُوطهَا فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ خبر عَن الْغَايَة الَّتِي بلغَهَا ذُو القرنين فِي مسيره حَتَّى لم يجد وَرَاءَهَا مسلكا لَهَا فَوْقهَا أَو على سعتها كَمَا يرى غُرُوبهَا من كَانَ فِي لجة الْبَحْر لَا يبصر السَّاحِل كَأَنَّهَا تغرب فِي الْبَحْر وَهِي فِي الْحَقِيقَة تغرب وَرَاءَهَا وَالله أعلم.