- (سورة: {والصافات} )
١٩ فقرة، ج ١٩ ص ١٣٤
- ج ١٩ ص ١٣٤
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {وَالصَّافَّات} وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ سُورَة: وَهِي مَكِّيَّة بالِاتِّفَاقِ إلاّ مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن زَيْدَانَ. قَوْله: {قَالَ قَائِل مِنْهُم إِنِّي كَانَ لي قرين} (الصافات: ١٥) إِلَى آخر هَذِه الْقِصَّة، وَهِي ثَلَاثَة آلَاف وَثَمَانمِائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ حرفا، وَثَمَانمِائَة وَسِتُّونَ كلمة وَمِائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ آيَة.
-
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
ثبتَتْ الْبَسْمَلَة هُنَا عِنْد الْكل.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كلِّ جَانِبٍ يُرْمَوْنَ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {ويقذفون من كل جَانب دحورا} (الصافات: ٨) وَفسّر: (يقذفون) بقوله: (يرْمونَ) وَفِي التَّفْسِير: يرْمونَ ويطردون من كل جَانب من حميع جَوَانِب السَّمَاء أَي جِهَة صعدوا للاستراق. قَوْله: (دحورا) ، أَي: طردا مفعلو لَهُ أَي: يطردون للدحور، وَيجوز أَن يكون حَالا. أَي: مدحورين، وَهَذَا إِلَى قَوْله: (لازب لَازم) يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر.
-
وَاصبٌ دَائِمٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُم عَذَاب واصب} (الصافات: ٩) وَفَسرهُ بقوله: (دَائِم) نَظِيره قَوْله: {وَله الدّين واصبا} وَعَن ابْن عَبَّاس شَدِيد
ج ١٩ ص ١٣٥وَقَالَ الْكَلْبِيّ: مرجع، وَقيل: خَالص.
-
لازِبٌ لازِمٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَنا خلقناهم من طين لازب} (الصافات: ١١) وَفَسرهُ بقوله: (لَازم) فِي التَّفْسِير: طين لازب أَي: جيد حر يلصق ويعلق بِالْيَدِ، واللازب بِالْمُوَحَّدَةِ وَاللَّازِم بِالْمِيم بِمَعْنى وَاحِد، وَالْبَاء بدل من الْمِيم كَأَنَّهُ يلْزم الْيَد، وَعَن السّديّ: خَالص، وَعَن مُجَاهِد وَالضَّحَّاك: منين.
-
تَأْتونَنَا عَنِ اليَمِينِ يَعْنِي الجنَّ الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلْشيْطانِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّكُم كُنْتُم تأتوننا عَن الْيَمين} (الصافات: ٨٢) وَفَسرهُ بقوله: (الْجِنّ) بِالْجِيم. وَالنُّون الْمُشَدّدَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَقَالَ عِيَاض: هَذَا قَول الْأَكْثَرين، ويروى: يَعْنِي الْحق، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْقَاف الْمُشَدّدَة فعلى هَذَا يكون لفظ الْحق تَفْسِير للْيَمِين أَي: كُنْتُم تأتوننا من جِهَة الْحق فتلبسونه علينا. وَقَوله: (الْكفَّار) مُبْتَدأ أَو تَقول خَبره أَي: تَقول الْكفَّار هَذَا القَوْل للشياطين، وَأما رِوَايَة الْجِنّ بِالْجِيم وَالنُّون: فَالْمَعْنى: الْجِنّ الْكفَّار تَقوله للشياطين، وَهَكَذَا أخرجه عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فَيكون لفظ: الْكفَّار على هَذَا صفة للجن فَافْهَم، فَإِنَّهُ مَوضِع فِيهِ دقة.
-
غَوْلٌ: وَجَعُ بَطْنٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون} (الصافات: ٧٤) وَفسّر قَوْله: غول بقوله: (وجع بطن) وَهَذَا قَول قَتَادَة، وَعَن الْكَلْبِيّ: لَا فِيهَا إِثْم نَظِيره: (لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم) (الطّور: ٣٢) وَعَن الْحسن: صداع، وَقيل: لَا تذْهب عُقُولهمْ. وَقيل: لَا فِيهَا مَا يكره، وَهَذَا أَيْضا لم يثبت لأبي ذَر.
-
يُنْزَفُونَ: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا هم عَنْهَا ينزفون} وَفَسرهُ بقوله: لَا تذْهب عُقُولهمْ، هَذَا على قِرَاءَة كسر الزَّاي، وَمن قَرَأَهَا بِفَتْحِهَا فَمَعْنَاه لَا ينفذ شرابهم، وَفِي التَّفْسِير: لَا يَغْلِبهُمْ على عُقُولهمْ وَلَا يسكرون بهَا، يُقَال: نزف الرجل فَهُوَ منزوف ونزيف إِذا سكر وَزَالَ عقله، وأنزف الرجل إِذا فنيت خمره.
-
قَرِينٌ: شَيْطَانٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالَ قَائِل مِنْهُم إِنِّي كَانَ لي قرين} (الصافات: ١٥) وَفَسرهُ بقوله: (شَيْطَان) يَعْنِي: كَانَ لي قرين فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا وَمَا قبله لم يثبت لأبي ذَر.
-
يَهْرَعُونَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فهم على آثَارهم يهرعون} (الصافات: ٧) وَفَسرهُ بقوله: (كَهَيئَةِ الهرولة) أَرَادَ أَنهم يسرعون كالمهرولين، والهرولة الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي.
-
يَزِفُونَ: النَّسَلانُ فِي المَشْيِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون} (الصافات: ٤٩) وَفسّر الزف الَّذِي يدل عَلَيْهِ يزفون، بقوله: (النسلان فِي الْمَشْي) والنسلان بِفتْحَتَيْنِ: الْإِسْرَاع مَعَ تقَارب الخطا، وَهُوَ دون السَّعْي، وَقيل: هُوَ من زفيف النعام وَهُوَ حَال بَين الْمَشْي والطيران. وَقَالَ الضَّحَّاك: يزفون مَعْنَاهُ يسعون، وَقَرَأَ حَمْزَة بِضَم أَوله وهما لُغَتَانِ.
-
وَبَيْنَ الجَنَّةِ نَسَبا. قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ الله وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ الله تعَالَى {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجَنَّةُ أنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (الصافات: ٨٥١) سَتَحْضَرُ لِلْحِسابِ.
-
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا} الْآيَة، وَهَذَا كُله لم يثبت لأبي ذَر، أَي: جعل مشركو مَكَّة بَينه، أَي: بَين الله، وَبَين الْجنَّة أَي: الْمَلَائِكَة وسموهم جنَّة لاجتنابهم عَن الْأَبْصَار، وَقَالُوا الْمَلَائِكَة: بَنَات الله. قَوْله: وأمهاتهم أَي: أُمَّهَات الْمَلَائِكَة بَنَات سروات الْجِنّ أَي: بَنَات خواصهم، والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وَهُوَ جمع عَزِيز أَن يجمع فعيل على فعلة، وَلَا يعرف غَيره. قَوْله: (وَلَقَد علمت الْجنَّة أَنهم) أَي: أَن قائلي هَذَا القَوْل لمحضرون فِي النَّار ويعذبهم وَلَو كَانُوا مناسبين لَهُ أَو شُرَكَاء فِي وجوب الطَّاعَة لما عذبهم.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَنَحْنُ الصَّافُّونَ: المَلائِكَةُ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون} (الصافات: ٥٦١، ٦٦١) الصافون هم الْمَلَائِكَة. هَذَا أخرجه
ج ١٩ ص ١٣٦ابْن جرير عَنهُ بِزِيَادَة: صافون نُسَبِّح لَهُ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: لنَحْنُ الصافون فِي الصَّلَاة.
-
صِرَاطِ الجَحَيمِ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم} (الصافات: ٣٢) قَوْله: فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم. وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي التَّفْسِير: صِرَاط الْجَحِيم طَرِيق النَّار، والصراط الطَّرِيق، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر وَالَّذِي قبله أَيْضا.
-
لَشَوْبا يُخْلَط طَعَامُهُمْ وَيُسلطُ بِالحَمِيمِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم} (الصافات: ٧٦) وَفسّر: (شوبا) بقوله: (يخلط) إِلَى آخِره. قَوْله: (ويساط) أَي: يخلط من ساطه يسوطه سَوْطًا أَي: خلطه. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: السَّوْط خلط الشَّيْء بعضه بِبَعْض، وَالْحَمِيم: هُوَ المَاء الْحَار.
-
مَدْحُورا: مَطْرُودا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالَ اخْرُج مِنْهَا مذؤوما مَدْحُورًا} (الصافات: ٨١) لَكِن هَذَا فِي الْأَعْرَاف وَلَيْسَ هُنَا مَحَله، وَالَّذِي فِي هَذِه السُّورَة هُوَ قَوْله: (ويقذفون من كل جَانب دحورا) وَقد مر بَيَانه عَن قريب، وَفسّر: (مَدْحُورًا) بقوله: (مطرودا) لِأَن الدَّحْر هُوَ الطَّرْد والإبعاد.
-
بَيْضٌ مَكْنُونٌ: اللؤْلُؤ المَكْنُونُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: (كأنهن بيض مَكْنُون) (الصافات: ٩٤) وَفَسرهُ: بقوله: (اللُّؤْلُؤ الْمكنون) يَعْنِي: فِي الصفاء واللين، وَالْبيض جمع بَيْضَة، وَفِي التَّفْسِير: مَكْنُون أَي: مَسْتُور، وَقيل: أَي مصون، وكل شَيْء صنته فَهُوَ مَكْنُون فَكل شَيْء أضمرته فقد أكننته، وَإِنَّمَا قَالَ: مَكْنُون مَعَ أَنه صفة بيض، وَهُوَ جمع بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ.
-
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ
وَفِي بعض النّسخ: بَاب وَتَركنَا، وَفِي الْبَعْض، بَاب قَوْله: وَتَركنَا، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده أَي: تركنَا على آلياسين فِي الآخرين، وَقيل: على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) قَرَأَ ابْن عَامر وَنَافِع وَيَعْقُوب آل ياسين بِالْمدِّ، وَالْبَاقُونَ الياسين بِالْقطعِ وَالْكَسْر، وَمن قَرَأَ الياسين فَهِيَ لُغَة فِي النَّاس كَمَا يُقَال: ميكال فِي مِيكَائِيل، وَقيل: هُوَ أَرَادَ جمع الياس وَأَتْبَاعه من الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (يذكر) بِخَير تَفْسِير قَوْله: وَتَركنَا عَلَيْهِ، وَقيل: أَي: ثَنَاء حسنا فِي كل أمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
-
يَسْتَسْخِرُونَ يَسْخَرُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا رَأَوْا آيَة يستسخرون} (الصافات: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: (يسخرون) .
-
بَعْلاً: رَبّا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَتَدعُونَ بعلاً وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ} (الصافات: ٥٢١) وَفسّر: (بعلاً) بقوله: (رَبًّا) وَهُوَ اسْم صنم كَانُوا يعبدونه، وَمِنْه سميت مدينتهم، بعلبك، وَلم يثبت هَذَا إلَاّ للنسفي.