- (باب قوله: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} (الزخرف: ٧٧) الآية)
٨ فقرات، ج ١٩ ص ١٦٠
- ج ١٩ ص ١٦٠
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَنَادَوْا} أَي: الْكفَّار فِي النَّار ينادون لمَالِك خَازِن النَّار {ليق علينا رَبك} أَي: ليمتنا فنستريح، فَيُجِيبهُمْ مَالك بعد ألف سنة: إِنَّكُم مَاكِثُونَ فِي الْعَذَاب، وَفِي تَفْسِير الْجَوْزِيّ: ينادون مَالِكًا أَرْبَعِينَ سنة فَيُجِيبهُمْ بعْدهَا إِنَّكُم مَاكِثُونَ. ثمَّ ينادون رب الْعِزَّة رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَلَا يُجِيبهُمْ مثل عمر الدُّنْيَا، ثمَّ يَقُول: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون.
-
٩١٨٤ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْروٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ ابنِ يَعْلَى عَنْ أبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرَ: {وَنَادُوا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح ويعلى بن أُميَّة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب بَدْء الدُّنْيَا فِي بَاب صفة النَّار فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار إِلَى آخِره.
-
وَقَالَ قَتادَةُ مَثَلاً لِلآخِرِينَ عِظَةَ لِمَنْ بَعْدَهُ
أَي: قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {فجعلناهم سلفا ومثلاً للآخرين} (الزخرف: ٦٥) أَي: عظة لمن يَأْتِي بعدهمْ، والعظة الموعظة أَصْلهَا وعظة، حذفت الْوَاو تبعا للحذف فِي فعلهَا.
-
وَقَالَ غَيْرُهُ مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ يُقالُ فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ ضَابِطٌ لَهُ
أَي: قَالَ غير قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين} وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
-
وَالأكْوَابُ الأبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يُطَاف عَلَيْهِم بصحاف من ذهب وأكواب} الْآيَة. وَهُوَ جمع كوبة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الكوب الْكوز بِلَا عُرْوَة.
- ج ١٩ ص ١٦١
{أَوَّلُ العَابِدِينَ} أيْ: مَا كَانَ فَأنَا أوَّلُ الآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبْدٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ الله وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ وَيُقَالُ أوَّلُ الْعابِدِينَ الجَاحِدِينَ مِنْ عَبْدَ يَعْبَدُ
قد مر عَن قريب. قَوْله: {أول العابدين} أول الْمُؤمنِينَ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَأعَاد هُنَا أَيْضا لأجل معنى آخر على مَا لَا يخفى وَلكنه لَو ذكر كُله فِي مَوضِع وَاحِد لَكَانَ أولى، وَفسّر هُنَا. أول العابدين، بقوله: أَي مَا كَانَ فَأَنا أول الآنفين. فَقَوله: (أَي مَا كَانَ) تَفْسِير قَوْله: {إِن كَانَ للرحمن ولد} وَكلمَة أَن نَافِيَة أَي: مَا كَانَ لَهُ ولد قَوْله: (فَأَنا أول الآنفين) تَفْسِير قَوْله: (أول العابدين) لِأَن العابدين هُنَا مُشْتَقّ من عبد بِكَسْر الْبَاء إِذا أنف واشتدت أنفته. قَوْله: (وهما لُغَتَانِ) ، يَعْنِي: عَابِد وَعبد، فَالْأول بِمَعْنى الْمُؤمن، وَالثَّانِي بِمَعْنى الآنف، وَعبد بِكَسْر كَذَا بِخَط الدمياطي، وَقَالَ ابْن التِّين: ضبط بِفَتْحِهَا، وَقَالَ: وَكَذَا ضبط فِي كتاب ابْن فَارس، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: العَبْد، بِالتَّحْرِيكِ: الْغَضَب، وَعبد بِالْكَسْرِ إِذا أنف. قَوْله: (من عبد يعبد) ، بِمَعْنى: جحد بِكَسْر الْبَاء فِي الْمَاضِي وَفتحهَا فِي الْمُضَارع هَكَذَا هُوَ فِي أَكثر النّسخ، ويروى بِالْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالضَّم فِي الْمُضَارع، وَجَاء الْكسر فِي الْمُضَارع أَيْضا وَقَالَ ابْن التِّين، وَلم يذكر أهل اللُّغَة عبد بِمَعْنى جحد، ورد عَلَيْهِ بِمَا ذكره مُحَمَّد بن عَزِيز السجسْتانِي صَاحب (غَرِيب الْقُرْآن) أَن معنى العابدين الآنفين الجاحدين، وَفسّر على هَذَا {إِن كَانَ لَهُ ولد فَأَنا أول الجاحدين} وَهَذَا مَعْرُوف من قَول الْعَرَب إِن كَانَ هَذَا الْأَمر قطّ يَعْنِي: مَا كَانَ، وَعَن السّديّ: إِن بِمَعْنى: لَو أَي لَو كَانَ للرحمن ولد كنت أول من عَبده بذلك، لَكِن لَا ولد لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة، إِن بِمَعْنى: مَا وَالْفَاء بِمَعْنى: الْوَاو. أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد وَأَنا أول العابدين. قَوْله: (وَقَرَأَ عبد الله) ، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَقَالَ الرَّسُول: يَا رب مَوضِع {وقيله يَا رب} (الزخرف: ٨٨) وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر هَذَا عِنْد قَوْله: (وقيله يَا رب) ، على مَا لَا يخفى.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أُمِّ الكِتابِ: جُمْلَةِ الكِتابِ أصْلِ الكِتابِ.
-
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم} (الزخرف: ٤) وَفسّر قَتَادَة بقوله جملَة الْكتاب وَأَصله وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أم الْكتاب اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي عِنْد الله تَعَالَى مِنْهُ نسخ.