- (باب: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} (الممتحنة:

١٦ فقرة، ج ١٩ ص ٢٣١

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} يَعْنِي: مبايعات، وَلم يثبت لفظ الْبَاب هُنَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

    ج ١٩ ص ٢٣١
  2. ٢٩٨٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا أنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئا وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصَر، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد

    ج ١٩ ص ٢٣٢وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بنت الْحَارِث وَقد ترجمناها فِي كتاب الْجَنَائِز.

  4. والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام عَن مُسَدّد.

  5. قَوْله: (ونهانا عَن النِّيَاحَة) ، وَهُوَ اسْم من ناحت الْمَرْأَة على الْمَيِّت إِذا ندبته، وَذَلِكَ أَن تبْكي وتعدد محاسنه. وَقيل: النوح بكاء مَعَ الصَّوْت وَمِنْه: ناح الْحمام نوحًا. قَوْله: (فقبضت امْرَأَة يَدهَا) هَذِه الْمَرْأَة هِيَ أم عَطِيَّة الْمَذْكُورَة، وَلكنهَا أبهمت نَفسهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: أَن امْرَأَة ساعدتني فَلَا بُد أَن أسعدها، وَفِي رِوَايَة عَاصِم: فَقلت: يَا رَسُول الله إلَاّ آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد من أَن أسعدهم. قَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: أسعدت الْمَرْأَة صاحبتها إِذا قَامَت فِي نياحة مَعهَا تراسلها فِي نياحتها، والإسعاد خَاص فِي هَذَا الْمَعْنى بِخِلَاف المساعدة فَإِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْأُمُور. قَوْله: (فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) ، يَعْنِي: سكت وَلم يرد عَلَيْهَا بِشَيْء، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: اذهبي فأسعديها. قَالَت: فَذَهَبت فأسعدتها ثمَّ جِئْت فَبَايَعت. وَهُوَ معنى قَوْلهَا: فَانْطَلَقت وَرجعت، يَعْنِي: انْطَلَقت وأسعدت تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أسعدتها هِيَ ثمَّ رجعت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبايعها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لأم عَطِيَّة فِي إسعاد تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة خَاصَّة، وللشارع أَن يخص من شَاءَ من الْعُمُوم، وَقيل: فِيهِ نظر إلَاّ إِن ادّعى أنَّ الَّتِي ساعدتها لم تكن أسلمت، وَجه النّظر أَن تَحْلِيل شَيْء من الْمُحرمَات لَا يخْتَص بِهِ وَأَيْضًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النِّسَاء فبايعهن أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة. قَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم: يَا رَسُول الله إِن أبي وَأخي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَسمَاء بنت يزِيد. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن بني فلَان أسعدوني على عمي، وَلَا بُد من قضائهن، فَأبى. قَالَت: فراجعته مرَارًا فَأذن لي ثمَّ لم أنُج بعد، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُصعب بن نوح. قَالَ: أدْركْت عجوزا لنا كَانَت فِيمَن بَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فَأخذ علينا أَن لَا ننحن. فَقَالَت الْعَجُوز: يَا نَبِي الله إِن نَاسا كَانُوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وَأَنَّهُمْ قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة فَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: اذهبي فكافئيهم. قَالَت: فَانْطَلَقت فكافأتهم ثمَّ أَنَّهَا أَتَت فَبَايَعته قلت: فبهذه الْأَحَادِيث اسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة على جَوَاز النِّيَاحَة، وَأَن الْمحرم مِنْهَا مَا كَانَ مَعَه شَيْء من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة من شقّ جيب وخمش خد وَنَحْو ذَلِك، وَالصَّوَاب: أَن النِّيَاحَة حرَام مُطلقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَالْجَوَاب الَّذِي هُوَ أحسن الْأَجْوِبَة وأقربها أَن يُقَال: إِن النَّهْي ورد أَولا للتنزيه، ثمَّ لما تمت مبايعة النِّسَاء وَقع التَّحْرِيم، فَيكون الْإِذْن الَّذِي وَقع لمن ذكر فِي الْحَالة الأولى ثمَّ وَقع التَّحْرِيم وَورد الْوَعيد الشَّديد فِي أَحَادِيث كَثِيرَة، وَالله أعلم. فَإِن قلت: فِي حَدِيث الْبَاب فقبضت يَدهَا، وَهُوَ يُعَارض حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور قبل هَذَا؟ قلت: قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بِالْقَبْضِ التَّأَخُّر عَن الْقبُول جمعا بَين الْحَدِيثين فَافْهَم.

  6. ٣٩٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ٢١) قَال: إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ.

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي بعض مَا فِيهَا، وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم، وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي ابْن خريت، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق مر فِي سُورَة الْأَنْفَال.

  8. قَوْله: (فِي مَعْرُوف) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ النوح، وَقيل: لَا تَخْلُو امْرَأَة بِغَيْر ذِي محرم، وَقيل: لَا تخمش وَجههَا وَلَا نشق جيبا وَلَا تَدْعُو ويلاً وَلَا تنشد شعرًا. وَقيل: الطَّاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. وَقيل: فِي كل أَمر فِيهِ رشدهن، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل مَعْرُوف أَمر الله تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (للنِّسَاء) ، أَي: على النِّسَاء. قيل: وعَلى الرِّجَال أَيْضا. فَمَا وَجه التَّخْصِيص بِهن؟ أُجِيب: بِأَن مَفْهُوم اللقلب مَرْدُود.

  9. ٤٩٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أتُبَايِعُونِي عَلَى

    ج ١٩ ص ٢٣٣أنْ لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئا وَلا تَزْنُوا وَلا تَسْرِفُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّساءِ وَأكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ: {فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} وَمَنْ أصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئا فَعُوْقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أصَابَ مِنْهَا شَيْئا مِنْ ذالِكَ فَسَتَرَهُ الله فَهُوَ إلَى الله إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ..

  10. مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى، وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْخَولَانِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة الشَّامي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب، مُجَرّد عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  11. قَوْله: (حدّثنَاهُ) هُوَ من تَقْدِيم الِاسْم على الْفِعْل التَّقْدِير: حَدثنَا الزُّهْرِيّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيد أَن يذكرهُ قَوْله: (قَرَأَ الْآيَة) يَعْنِي: بِدُونِ لفظ النِّسَاء، وللكشميهني. قَرَأَ فِي الْآيَة، وَالْأولَى أوجه. قَوْله: (وَمن أصَاب مِنْهَا) أَي: من الْأَشْيَاء الَّتِي توجب الْحَد، وللكشميهني. وَمن أصَاب من ذَلِك.

  12. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ

    أَي: تَابع سُفْيَان عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَأخرجه مُسلم أَولا عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ ثمَّ أخرجه عَن عبد بن حميد أخبرنَا عبد الرَّزَّاق أخبرناه معمر عَن الزُّهْرِيّ ثمَّ قَالَ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَزَاد فِي الحَدِيث: فَتلا آيَة النِّسَاء {أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا} (الممتحنة: ٢١) الْآيَة قَوْله: (فِي الْآيَة) أَي: فِي تِلَاوَة الْآيَة.

  13. ٥٩٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا هَارُون بنُ مَعْرُوفٍ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ وَأخْبَرَنِي ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ الحَسَنْ بنَ مُسْلِمٍ أخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الفِطَرِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيها قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ يُجْلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أقْبَلَ يَشُقُهُمْ حَتَّى أتَى النِّساءَ مَعَ بِلالٍ فَقَالَ: {يَا أيُّهَا النبيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايْعَنَكَ عَلَى أنْ لَا يُشْرِكْنَ بَالله شَيْئا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ وَلا يأتِينَ بِبُهْتَانٍ يفْتَرينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وَأرْجُلِهِنَّ} (الممتحنة: ٢١) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ أنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها نَعَمْ يَا رَسُولَ الله لَا يَدْرِي الحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ وَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتْحَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ.

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الملقب بصاعقة. وَهَارُون بن مَعْرُوف أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ مُسلم فِي مَوَاضِع، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، وَالْحسن بن مُسلم بن بناق الْمَكِّيّ.

  15. والْحَدِيث مضى فِي أَبْوَاب الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب موعظة الإِمَام النِّسَاء يَوْم الْعِيد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  16. قَوْله: (أنتن على ذَلِك) يُخَاطب بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النِّسَاء الَّتِي أَتَى إلَيْهِنَّ (على ذَلِك) أَي: على الْمَذْكُور فِي الْآيَة. قَوْله: (لَا يدْرِي الْحسن) أَي: حسن بن مُسلم الرَّاوِي. قَوْله: (فتصدقن) ، يحْتَمل أَن يكون مَاضِيا. وَيحْتَمل أَن يكون أمرا. قَوْله: (فَجعلْنَ) من أَفعَال المقاربة. قَوْله: (الْفَتْح) بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالخاء الْمُعْجَمَة الخواتيم الْعِظَام، وَقيل: حلق، من فضَّة لَا فص فِيهَا.