سورة نوح
٦ فقرات، ج ١٩ ص ٢٦٠
- ج ١٩ ص ٢٦٠
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة نوح، عَلَيْهِ الصلام، وَفِي بعض النّسخ: سُورَة (إِنَّا أرسلنَا نوحًا) (المعارج: ١) وَهِي مَكِّيَّة نزلت بعد النَّحْل وَقبل سُورَة إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَسَقَطت الْبَسْمَلَة عِنْد الْكل، وَهِي تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا، ومائتان وَأَرْبع وَعِشْرُونَ كلمة، وثمان وَعِشْرُونَ آيَة.
-
أطوَارا: طوْرا كَذَا وَطَوْرا كَذَا يُقالُ: عَدَا طَوْرَهُ أيْ قَدْرَهُ
ج ١٩ ص ٢٦١أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَقد خَلقكُم أطوارا} (نوح: ٤١) وَذكر عبد عَن خَالِد بن عبد الله، قَالَ: طورا نُطْفَة وطورا علقَة وطورا مُضْغَة وطورا عظاما ثمَّ كسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر، وَقَالَ مُجَاهِد: طورا من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ مَا ذكر حَتَّى يتم خلقه، وَالطور فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِمَعْنى: تارةٍ وَيَجِيء أَيْضا بِمَعْنى الْقدر أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَيُقَال عدا طوره أَي: تجَاوز قدره، وَيجمع على أطوار.
-
وَالكِبَّارُ أشَدُّ مِنَ الكُبَارِ وَكَذلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأنَّهَا أشَدُّ مُبَالَغَةٍ، وَكُبَّارٌ الكَبِيرُ وَكُبارا أيْضا بِالتَّخْفِيفِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وحمال مخفف
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {ومكروا مكرا كبارًا} (نوح: ٢٢) وَقَالَ: (الْكِبَار) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ (أَشد) يَعْنِي: أبلغ فِي الْمَعْنى من الْكِبَار بِالتَّخْفِيفِ، والكبار بِالتَّخْفِيفِ أبلغ معنى من الْكَبِير. قَوْله: (كَذَلِك جمال) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم، يَعْنِي: الْجمال أبلغ فِي الْمَعْنى من الْجَمِيل، وَهُوَ معنى قَوْله: (لِأَنَّهَا أَشد مُبَالغَة) . قَوْله: (وكبار) ، يَعْنِي: بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى الْكَبِير وَكَذَلِكَ الْكِبَار بِالتَّخْفِيفِ. قَوْله: (حسان) ، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد السِّين، وَهُوَ أبلغ من حسان بِالتَّخْفِيفِ. وَكَذَلِكَ جمال بِالتَّشْدِيدِ أبلغ من جمال بِالتَّخْفِيفِ.
-
دَيَّارا مِنْ دَوْرٍ وَلاكِنَّهُ فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الحَي القَيَّامُ. وَهِيَ مِنّ قَمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارا أحدا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَرب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا} (نوح: ٦٢) واشتقاقه من دور، ووزنه: فيعال، لِأَن أَصله ديوَان فأبدلت الْوَاو يَاء، وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، وَلَا يُقَال: وَزنه فعال. لِأَنَّهُ لَو قيل: دوار، كَانَ يُقَال: فعال قَوْله: كَمَا قَرَأَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْحَيّ الْقيام، ذكر هَذَا نظيرا للديار لِأَن أَصله قوام فَلَا يُقَال: وَزنه فعال. بل يُقَال: فيعال، كَمَا فِي الديار. وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَرَأَهَا كَذَلِك، وَذكر عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا قَوْله: وَقَالَ غَيره: هَذَا يَقْتَضِي تقدم أحد سقط من بعض النقلَة وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى على مَا لَا يخفى، وَنسب إِلَى هَذَا الْغَيْر أَن ديارًا يَأْتِي بِمَعْنى أحد وَالْمعْنَى: لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين أحدا، وَقد أَشَارَ الثَّعْلَبِيّ إِلَى هَذَا الْمَعْنى حَيْثُ قَالَ: ديارًا أحدا يَدُور فِي الأَرْض فَيذْهب وَيَجِيء، وَكَذَلِكَ ذكره النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) .
-
تَبارا هَلَاكًا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تزد الظَّالِمين إلَاّ تبارا} (نوح: ٨٢) وَفسّر التيار بِالْهَلَاكِ، وَفَسرهُ الثَّعْلَبِيّ بالدمار.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَارا يَتْبَعُ بَعْضَهُ بَعْضا
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا} (نوح: ١١) أَي: مَاء السَّمَاء وَهُوَ الْمَطَر، وَفسّر المدرار بقوله: (يتبع بعضه بَعْضًا) وَوصل هَذَا ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.
-
وَقَارا عَظَمَةً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى؛ {مَا لكم لَا ترجون لله وقارا} (نوح: ٣١) وَفسّر: الْوَقار. بالعظمة. وَأخرجه سُفْيَان فِي تَفْسِيره عَن أبي روق عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: لَا يخَافُونَ فِي الله حق عَظمته. وَأخرجه عبد بن حميد من رِوَايَة أبي الرّبيع عَنهُ: مَا لكم لَا تعلمُونَ لله عَظمته، وَقَالَ مُجَاهِد: لَا ترَوْنَ لله عَظمَة. وَعَن الْحسن: لَا تعرفُون لله حَقًا وَلَا تشكرون لَهُ نعْمَة، وَعَن ابْن جُبَير: لَا ترجون ثَوابًا وَلَا تخافون عقَابا.