- (باب {فسبح اسم ربك واستغفره إنه كان توابا} (النصر:

٦ فقرات، ج ٢٠ ص ٦

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فسبح بِحَمْد رَبك} (النَّصْر: ٣) الْمَعْنى: إِذا دخل النا فِي دين الله أَفْوَاجًا فسبح بِحَمْد رَبك فَإنَّك حِينَئِذٍ لَا حق بِهِ ذائق الْمَوْت كَمَا ذاق من قبلك من الرُّسُل.

    ج ٢٠ ص ٦
  2. توَّابٌ علَى العِباد، والتوَّابُ مِنَ النَّاس التّائِبُ منَ الذَّنْب

    أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن التواب لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: تواب يُقَال لله تَعَالَى بِمَعْنى أَنه رجّاع عَلَيْهِم بالمغفرة وَقبُول التَّوْبَة، وَقيل: الَّذِي يرجع إِلَى كل مذنب بِالتَّوْبَةِ وَأَصله من التوب وَهُوَ الرُّجُوع، وَقيل: هُوَ الَّذِي ييسر للمذنبين أَسبَاب النّوبَة ويوفقهم ويسوق إِلَيْهِم مَا ينبههم عَن رقدة الْغَفْلَة ويطلعهم على وخامة عواقب الزلة، فَسُمي الْمُسَبّب للشَّيْء باسم الْمُبَاشر لَهُ كَمَا أسْند إِلَيْهِ فعله فِي قَوْلهم: بنى الْأَمِير الْمَدِينَة. وَالْآخِرَة: تواب يُقَال للْعَبد بِمَعْنى أَنه تائب من الذُّنُوب الَّتِي اقترفها.

  3. ٠٧٩٤ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْر عنْ سعيد بن جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْيَاخِ بَدْرٍ، فكَأنَّ بعْضُهمْ وجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هاذا مَعنا ولَنا أبْناءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمرُ: إنّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ، فدَعا ذَاتَ يَوْمٍ فادْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَما رئِيتُ أنّهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلَاّ لِيُريَهُمْ، قَالَ: مَا تقُولُونَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (النَّصْر: ١) ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنا أنْ نحْمَدَ الله ونَسْتَغْفِرَهُ إِذا نُصِرْنا فُتِحَ علَيْنا، وسكَتَ بعْضُهُمْ فلَم يقُلْ شَيْئا، فَقَالَ لي: أكذَاكَ تَقُولُ يَا ابنَ عباسٍ؟ فقُلْت: لَا. قَالَ: فَما تقُول؟ قُلْتُ: هُو أجَلُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أعْلَمَهُ لهُ قَالَ: إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (النَّصْر: ١) وذالِكَ عَلَامَةُ أجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَواِبَا} (النَّصْر: ٣) فَقَالَ عُمَرُ: مَا أعْلَمُ مِنْها إلَاّ مَا تَقُولُ..

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: {فسبح بِحَمْد رَبك} (النَّصْر: ٣) إِلَى آخِره ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي وحشية إياش الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ، وَيُقَال الوَاسِطِيّ.

  5. والْحَدِيث مر فِي الْمَغَازِي فِي بَاب مُجَرّد عقيب: بَاب منزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْفَتْح فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي النُّعْمَان عَن أبي عوَانَة إِلَى آخِره.

  6. قَوْله: (يدخلني) بِضَم الْيَاء من الإدخال. قَوْله: (مَعَ أَشْيَاخ بدر) . يَعْنِي: من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار. قَوْله: (فَكَأَن بَعضهم) هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَوْله: (وجد) ، أَي غضب قَوْله: (أَنه من حَيْثُ علمْتُم) . أَي: أَن عبد الله بن عَبَّاس مِمَّن علمْتُم فَضله وَزِيَادَة علمه وعرفتم قدمه. قَوْله: (فَمَا رئيت) على صِيغَة الْمَجْهُول بِضَم الرَّاء وَكسر الحمزة. وَفِي غَزْوَة الْفَتْح فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فَمَا أريته بِتَقْدِيم الْهمزَة وَالْمعْنَى وَاحِد. قَوْله: (إِلَّا لِيُرِيَهُمْ) بِضَم الْيَاء من الإراءة. قَوْله: (قلت: لَا) أَي: لَا أَقُول مثل مَا يَقُول هَؤُلَاءِ قَالَ عمر: فَمَا تَقول يَا عبد الله؟ قَوْله: (مَا أعلم مِنْهَا) أَي: من المقالات الَّتِي قَالَ بَعضهم.