- (باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس)
٨ فقرات، ج ٢٠ ص ١٦٢
- ج ٢٠ ص ١٦٢
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز ذهَاب النِّسَاء وَالصبيان إِلَى وَلِيمَة الْعرس، وَعقد هَذِه التَّرْجَمَة لِئَلَّا يتخيل عدم جَوَاز ذَلِك.
-
٠٨١٥ - حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ المُبَارَكِ حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ، رَضِي الله عنهِ، قَالَ: أبْصَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نِساءً وصِبْيانا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فقامَ مُمْتَنّا فَقَالَ: اللهُمَّ! أنْتُمْ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ.
-
(انْظُر الحَدِيث ٥٨٧٣) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك بن عبد الله العيشي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: يكنى أَبَا مُحَمَّد، وَقيل: أَبَا بكر، مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد.
-
وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم بصريون.
-
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْأَنْصَار فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للْأَنْصَار: أَنْتُم أحب النَّاس إِلَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (أبْصر) وَفِي فَضَائِل الْأَنْصَار: رأى، مَوضِع: أبْصر، قَوْله: (مُقْبِلين) نصب على الْحَال. قَوْله: (فَقَامَ ممتنا) بِضَم الْمِيم الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة الْمُثَنَّاة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد النُّون أَي: قَامَ قيَاما قَوِيا مَأْخُوذ من المتنة بِضَم الْمِيم وَهُوَ الْقُوَّة، وَحَاصِل الْمَعْنى: قَامَ قيَاما مسرعا مشتدا فِي ذَلِك فَرحا بهم، وَيُقَال: ممتنا من الامتنان أَي: منعما متفضلاً مكرما لَهُم، هَكَذَا فسره أَبُو مَرْوَان بن سراج وَمَال إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ، وَقَالَ: لِأَن من قَامَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأكرمه بذلك فقد امتن عَلَيْهِ بِشَيْء لَا أعظم مِنْهُ، وَنقل ابْن بطال عَن الْقَابِسِيّ، قَالَ: قَوْله: (ممتنا) يَعْنِي: متفضلاً عَلَيْهِم بذلك فَكَأَنَّهُ قَالَ: يمتن عَلَيْهِم بمحبته، ويروي متينا، على وزن كريم أَي: قَامَ قيَاما مستويا منتصبا طَويلا وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن: فَقَامَ يمشي، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ تَصْحِيف، وَوَقع فِي رِوَايَة فَضَائِل الْأَنْصَار: فَقَامَ ممثلاً بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة الْمَكْسُورَة أَي: منتصبا قَائِما متكلفا نَفسه، وَضَبطه أَيْضا: ممثلاً بِضَم الْمِيم الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَقد تفتح. وَقَالَ ابْن التِّين: وَأَصله فِي اللُّغَة من: مثل يمثل من بَاب كرم يكرم، وَمثل يمثل من بَاب نصر ينصر مثولاً، فَهُوَ مائل إِذا انتصب قَائِما وَوَقع فِي رِوَايَة الأسماعيلي: مثيلا، على وزن كريم فعيل بِمَعْنى فَاعل. قَوْله: (اللَّهُمَّ) ذكره تبركا، وَكَأَنَّهُ اسْتشْهد بِاللَّه فِي ذَلِك تَأْكِيدًا لصدقه.
-
وَفِي التَّوْضِيح وَفِيه: اسْتِحْسَان شُهُود النِّسَاء وَالصبيان للأعراس لِأَنَّهَا شَهَادَة لَهُم علينا ومبالغة فِي الإعلان بِالنِّكَاحِ.