- (باب دخول الرجل على نسائه في اليوم)
٣ فقرات، ج ٢٠ ص ٢٠٢
- ج ٢٠ ص ٢٠٢
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الرجل على نِسَائِهِ فِي النَّهَار، لِأَن لكل وَاحِد من نِسَائِهِ يَوْمًا فِي الْقسم تبعا لليلته، وَكَانَ لَا يَنْبَغِي أَن يدْخل على وَاحِدَة فِي غير يَوْمهَا، وَلَا عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فِي يَوْم، وَلَكِن جوز دُخُوله لضَرُورَة كوضع مَتَاع وَنَحْوه، وَلَا يَنْبَغِي أَن يطول مكثه وَلَا تجب التَّسْوِيَة فِي الْإِقَامَة نَهَارا، وَيُقَال: لَيْسَ حَقِيقَة الْقسم بَين النِّسَاء إلَاّ فِي اللَّيْل خَاصَّة لِأَن للرجل التَّصَرُّف نَهَاره فِي معيشته وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أُمُوره، فَإِذا كَانَ دُخُول امْرَأَة فِي غير يَوْمهَا دُخُولا خَفِيفا فِي حَاجَة بَعْضهَا فَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي جَوَاز ذَلِك، وَقَالَ مَالك: لَا يَأْتِي إِلَى وَاحِدَة من نِسَائِهِ فِي يَوْم الْأُخْرَى إلَاّ لحَاجَة أَو عِيَادَة، نَقله ابْن الْمَوَّاز عَنهُ، وَقَالَ غَيره: وَأما جُلُوسه عِنْدهَا ومحادثتها تلذذا فَلَا يجوز ذَلِك عِنْدهم فِي غير يَوْمهَا.
-
٦١٢٥ - حدّثنا فَرْوَةُ حَدثنَا علِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إذَا انْصَرَفَ منَ العَصْرِ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ يَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ فاحْتَبَسَ أكْثَرَ مَا كانَ يحْتَبِسُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي دُخُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على نِسَائِهِ فِي الْيَوْم. وفروة، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء: ابْن أبي المغراء الْكِنْدِيّ الْكُوفِي مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه البُخَارِيّ، وَعلي بن مسْهر بِضَم الْمِيم على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، من الإسهار بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاء، يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَهَذَا طرف من حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي كتاب الطَّلَاق فِي: بَاب {لم تحرم مَا أحل الله لَك} (التَّحْرِيم: ١) وَقَالَ ابْن الْمُهلب: هَذَا إِنَّمَا كَانَ يَفْعَله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَادرا وَلم يكن يَفْعَله أَبَد الدَّهْر، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَله لما أَبَاحَ الله تَعَالَى لَهُ بقوله: {ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء} (الْأَحْزَاب: ١٥) فَكَانَ يذكرهن بِهَذَا الْفِعْل فِي الغب إفضاله عَلَيْهِنَّ فِي الْعدْل بَينهُنَّ لِئَلَّا يظنون أَن الْقِسْمَة حق لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَأَجَازَ مَالك أَن يَأْتِي إِلَى الْأُخْرَى فِي حَاجَة وليضع شَأْنه إِذا كَانَ على غير ميل، وَقَالَ أَيْضا: لَا يُقيم عِنْد إِحْدَاهمَا إلَاّ من عذر، وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: لَا بَأْس أَن يقف بِبَاب إِحْدَاهمَا وَيسلم من غير أَن يدْخل وَأَن يَأْكُل مِمَّا يبْعَث إِلَيْهِ.