- (باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ .)

٥ فقرات، ج ٢٠ ص ٣٠٠

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الإِمَام إِلَى آخِره، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ تَغْلِيب الْمُذكر على الْمُؤَنَّث. قلت: لَا يُقَال فِي مثل هَذَا: تَغْلِيب للمذكر على الْمُؤَنَّث، لِأَن التَّثْنِيَة إِذا كَانَت للخطاب يَسْتَوْفِي فِيهَا الْمُذكر والمؤنث، وَقَالَ عِيَاض: فِي قَوْله: أَحَدكُمَا، رد على من قَالَ من النُّحَاة: إِن لفظ أحد لَا يسْتَعْمل إلَاّ فِي النَّفْي، وعَلى من قَالَ مِنْهُم: لَا يسْتَعْمل إلَاّ فِي الْوَصْف، وَأَنه لَا يوضع مَوضِع وَاحِد وَلَا يَقع موقعه، وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث فِي غير وصف وَلَا نفي، وَبِمَعْنى: وَاحِد، ورد عَلَيْهِ بِأَن الَّذِي قالته النُّحَاة إِنَّمَا هُوَ فِي أحد الَّذِي للْعُمُوم نَحْو: فِي الدَّار من أحد، وَمَا جَاءَنِي من أحد، وَأما أحد بِمَعْنى وَاحِد فَلَا خلاف فِي اسْتِعْمَاله فِي الْإِثْبَات. نَحْو: {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) وَنَحْو: {فشهادة أحدهم} (النُّور: ٦) وَنَحْو: أَحَدكُمَا كَاذِب. قَوْله: (فَهَل مِنْكُمَا تائب) يحْتَمل أَن يكون إرشاداً لِأَنَّهُ لم يحصل مِنْهُمَا وَلَا من أَحدهمَا اعْتِرَاف، وَلِأَن الزَّوْج إِذا أكذب نَفسه كَانَت تَوْبَة مِنْهُ.

    ج ٢٠ ص ٣٠٠
  2. ٢١٣٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سألْتُ ابنَ عُمَرَ عَن المُتَلاعِنَيْنِ، فَقال: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسابُكُما علَى الله، أحَدُكُما كاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَليْها. قَالَ: مالِي؟ قَالَ: لَا مالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت فَهُوَ من فرجهَا وَإِن كنت كذبت عَلَيْها فَذَاكَ أبْعَدُ لَكَ.

    قَالَ سُفيْانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍ و. وَقَالَ أيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيد بنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابنِ عُمَرَ: رجلٌ لَا عَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ باصْبَعَيْهِ، وفَرَّقَ سُفْيانُ بَيْنَ أصْبَعَيْهِ السَّبَّايَةِ والوُسْطَى، وفَرَّقَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أخَوَيْ بَنِي العَجْلَانِ، وَقَالَ: الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكما تائِبٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ سُفْيانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍ ووأيُّوبَ كَمَا أخْبَرْتُكَ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

    ج ٢٠ ص ٣٠١
  4. قَوْله: (عَن المتلاعنين) أَي: عَن حكمهمَا. قَوْله: (لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا) أَي: على الْمُلَاعنَة لِأَن اللّعان رفع سَبيله عَلَيْهَا. قَوْله: (فَذَاك) ويروى: فَذَلِك إِشَارَة إِلَى الطّلب، وَاللَّام فِي ذَلِك للْبَيَان نَحْو: هيت لَك.

  5. قَوْله: (وَقَالَ أَيُّوب) مَوْصُول بالسند الْمُتَقَدّم وَلَيْسَ بتعليق. قَوْله: (فَقَالَ بإصبعيه) هُوَ من إِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان: حفظته من عَمْرو وَأَيوب) ، هَذَا من كَلَام عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ، يُرِيد بِهِ سَماع سُفْيَان من عَمْرو وَأَيوب.