- (باب: {ما جاء في التصيد} )
١٧ فقرة، ج ٢١ ص ١٠٢
- ج ٢١ ص ١٠٢
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي التصيد، أَي: فِي التَّكَلُّف بالصيد والاشتغال بِهِ لأجل التكسب، وَقد علم أَن بَاب التفعل للتكلف والاعتمال، وَهَذَا غير مَمْنُوع بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ تولعه بِهِ لأجل اللَّهْو والتنزه فَإِنَّهُ مَمْنُوع، كَمَا قد ذَكرْنَاهُ.
-
٥٤٨٧ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخْبَرَنِي ابنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: سَألَتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقُلْتُ: إنّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهاذِهِ الكِلابِ؟ فَقَالَ: إذَا أرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمِ الله فَكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إلَاّ أنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ فَلا تَأْكُلْ، فَإنِّي أخَافُ أنْ يَكُونَ إنَّمَا أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإنْ خَالَطَها كَلْبٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأْكُلْ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّا قوم نتصيد) ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام. قَالَه الغساني: وَابْن فُضَيْل بِضَم الْفَاء وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة مصغر فضل هُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان الْكُوفِي، وَبَيَان بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن بشر الْكُوفِي، وعامر هُوَ الشّعبِيّ.
-
وَقد مر الحَدِيث عَن قريب فِي: بَاب إِذا أكل الْكَلْب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن فُضَيْل إِلَى آخِره، وَفِيه (إِنَّا قوم نصيد) وَهَاهُنَا نتصيد، وَمر الْكَلَام فِيهِ.
-
٥٤٨٨ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ (ح) وَحدَّثَنِي أحْمَدُ بنُ أبِي رَجاءٍ حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ سُلَيْمانَ عَنِ ابنِ المُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِي قَالَ: أخْبَرَنِي أبُو إدْرِيسَ عَائِذُ الله قَالَ: سَمِعْتُ أبَا ثَعْلَبَةَ الخَشْنِيَّ، رَضِيَ الله عَنْهُ، يَقُولُ: أتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله} إنَّا بِأرْضِ قَوْمِ أهْلِ الكِتَابِ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأرْضِ صَيْدٍ أصيدُ بِقَوْسِي وَأصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّمِ وَالَّذِي لَيْسَ مِعَلَّما فَأخْبَرَنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذالِكَ؟ فَقَالَ: أمَّا مَا ذَكَرْتَ أنَّكَ بِأرْضِ قَوْمٍ أهْلِ الكِتابِ تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَإنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلوها ثُمَّ كُلُوا فِيها، وَأمَّا مَا ذَكَرتَ أنَّكَ بِأرْضِ صَيْدٍ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المِعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ الله ثُمَّ كُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّما فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ.
-
هَذَا الحَدِيث أَيْضا قد مر عَن قريب فَإِنَّهُ أخرجه فِي: بَاب مَا أصَاب المعراض بعرضه عَن عبد الله بن يزِيد عَن حَيْوَة وَأخرجه هَاهُنَا من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن ربيعَة بن يزِيد من الزِّيَادَة عَن أبي إِدْرِيس عائذا لله بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. وَالْآخر: عَن أَحْمد بن أبي رَجَاء بِفَتْح الرَّاء وَالْجِيم المخففة وبالمد الْهَرَوِيّ عَن سَلمَة بن سُلَيْمَان
ج ٢١ ص ١٠٣الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن حَيْوَة إِلَى آخِره، وَهَذَا الطَّرِيق أنزل من الأول، وَمر الْكَلَام فِيهِ.
-
٥٤٨٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حدَّثني هِشامُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ، رَضِيَ الله عَنْه، قَالَ: أنْفَجْنا أرْنَبا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَوْا عَلَيْها حَتَّى لَغِبُوا فَسَعيْتُ عَلَيْها حَتَّى أخَذْتُها فَجِئْتُ بِها إلَى أبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إلَى النبيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِوَرِكِها وَفَخِذَيْها فَقَبِلَهُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فسعوا عَلَيْهَا حَتَّى لغبوا) لِأَن مَعْنَاهُ: حَتَّى تعبوا. وَفِيه معنى التصيد وَهُوَ التَّكَلُّف فِي الِاصْطِيَاد.
-
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك يروي عَن جده.
-
والْحَدِيث قد مر فِي الْهِبَة فِي: بَاب قبُول هَدِيَّة الصَّيْد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة عَن هِشَام بن زيد الخ. وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: (أنفجنا) ، بالنُّون وَالْفَاء وَالْجِيم أَي: هيجنا، يُقَال: نفج الأرنب إِذا أثاره. قَوْله: (بمر الظهْرَان) ، مَوضِع بِقرب مَكَّة. قَوْله: (حَتَّى لغبوا) ، بالغين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وبالفتح أفْصح، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى تعبوا. قَوْله: (إِلَى أبي طَلْحَة) ، وَهُوَ زوج أم أنس، واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (بوركها) فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بوركيها بالتثنية.
-
٥٤٩٠ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أبِي قَتَادَة عَنْ أبِي قَتَادَةَ أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَتَّى إذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أصْحَابٍ لَهُ مُحَرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرِمٍ، فَرَأى حِمَارا وَحْشِيا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَألَ أصْحَابَهُ أنْ يُناوِلُوهُ سَوْطا فَأبُوا فَسَألَهُمْ رمْحَهُ فَأبَوْا فَأخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمارِ فَقَتَلَهُ فَأكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحابِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أدْرَكُوا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سَألُوهُ عَنْ ذالِكَ؟ فَقَالَ: إنَّما هِيَ طُعْمَةً أطْعَمْتَكُمُوها الله.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ شدّ على الْحمار) فَإِن فِيهِ معنى التَّكَلُّف فِي التصيد.
-
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس عبد الله بن أُخْت مَالك بن أنس، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر الْقرشِي، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث الْأنْصَارِيّ.
-
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَغَيره. وَفِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمر الْكَلَام فِيهِ قَوْله: (طعمة) بِضَم الطَّاء أَي: مأكلة.
-
٥٤٩١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاء بنِ يَسَارٍ عَنْ أبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ إلَاّ أنَّهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحمِهِ شَيْءٌ.
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَمضى حَدِيث أبي قَتَادَة فِي كتاب الْحَج فِي أَرْبَعَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة بطرق مُخْتَلفَة ومتون بِزِيَادَة ونقصان وَأخرجه مُسلم مثله فِي رِوَايَة حَدثنَا قُتَيْبَة عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة فِي حمَار الوحشي مثل حَدِيث أبي النَّضر، غير أَن فِي حَدِيث زيد بن أسلم أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء؟ .