- (باب: {ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد} )
١٤ فقرة، ج ٢١ ص ١١٥
- ج ٢١ ص ١١٥
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا أنهر الدَّم أَي: أساله قَوْله: (من الْقصب والمروة وَالْحَدِيد) ذكر هَذِه الثَّلَاثَة. وَلَيْسَ فِي أَحَادِيث الْبَاب شَيْء مِنْهَا وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الذّبْح بِالْحجرِ، أما الذّبْح بالقصب فقد ورد فِي بعض طرق حَدِيث رَافع عِنْد الطَّبَرَانِيّ: أفأذبح بالقصب والمروة؟ وَأما الذّبْح بالمروة فَفِي حَدِيث أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من طَرِيق الشّعبِيّ عَن مُحَمَّد بن صَفْوَان. وَفِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد بن صَيْفِي قَالَ: ذبحت أرنبين بمروة فَأمرنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يأكلهما وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم، والمروة قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ حِجَارَة بيض رقاق يقْدَح مِنْهَا النَّار، وَأما الذّبْح بالحديد فَيُؤْخَذ من حَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة جرير بن حَازِم عَن أَيُّوب عَن زيد بن أسلم قَالَ جرير: فَلَقِيت زيد بن أسلم فَحَدثني عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: كَانَت لرجل من الْأَنْصَار نَاقَة ترعى فِي قبل أحد فَعرض لَهَا فنحرها بوتد فَقلت لزيد: وتد من خشب أَو حَدِيد قَالَ لَا بل من خشب فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأمره بأكلها، انْتهى فَإِذا كَانَ بوتد من خشب جَازَ فَمن وتد من حَدِيد بِالطَّرِيقِ الأولى، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة سماك بن حَرْب عَن مُوسَى بن قطري عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قلت: يَا رَسُول أَرَأَيْت أَن أَحَدنَا أصَاب صيدا وَلَيْسَ مَعَه سكين أيذبح بالمروة وشقة الْعَصَا؟ فَقَالَ: أنهر الدَّم بِمَا شِئْت وَاذْكُر اسْم الله عز وَجل، هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَقَالَ النَّسَائِيّ: فاذبحه بالمروة والعصا وَقَالَ ابْن مَاجَه: فَلَا نجد سكينا إلَاّ الظرارة وشقة الْعَصَا. قلت: الظرارة جمع ظررة، وَهُوَ حجر صلب محدد، وَيجمع أَيْضا على ظران، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) من حَدِيث سفينة أَن رجلا شاط نَاقَته بجذل فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَمرهمْ بأكلها. قلت: الجذل بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا أصل الشَّجَرَة يقطع وَقد يَجْعَل الْعود جدلاً وَمعنى شاط نَاقَته ذَبحهَا بِعُود.
-
٥٥٠١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكَرٍ المُقَدَّمِيُّ حدَّثنا عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابنَ كَعْبٍ ابنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابنَ عُمَرَ أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ ترعى غَنَما بِسَلْعٍ، فَأبْصَرْت بِشاةٍ مِنْ غَنَمِها مَوْتا فَكَسَرَتْ حَجَرا فَذَبَحْتُها بِهِ فَقَالَ لأهْلِهِ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأسْأَلَهُ أوْ حَتَّى أُرْسِلْ إلَيْهِ مَنْ يَسَأَلُهُ فَأُتِيَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أوْ بَعَثَ إلَيْهِ فَأمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِأَكْلِها.
-
يُمكن أَن تؤخذا الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث من قَوْله: (فَكسرت حجرا) لِأَن الْمَرْوَة أَيْضا حجر.
-
وَمُحَمّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالمقدمي بتَشْديد الدَّال مَفْتُوحَة، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ، وَنَافِع مولى ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَابْن كَعْب جزم الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب. وَقيل: عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك يروي عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تيب عَلَيْهِم.
-
وَفِي (التَّوْضِيح) وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة وَهِي رِوَايَة صَحَابِيّ عَن تَابِعِيّ، لِأَن ابْن عمر رَوَاهُ عَن ابْن كَعْب بن مَالك وَهُوَ تَابِعِيّ. قلت: ابْن عمر لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أحد هُنَا، وَإِنَّمَا ابْن كَعْب أخبرهُ بِهِ.
-
وَمضى الحَدِيث فِي الْوكَالَة فِي بَاب إِذا أبْصر الرَّاعِي
ج ٢١ ص ١١٦أَو الْوَكِيل شَاة تَمُوت، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن مُعْتَمر إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: (أَن جَارِيَة) ، ذكر هُنَا بِلَفْظ الْجَارِيَة فِي ثَلَاث مَوَاضِع، وَفِي الْوكَالَة أَيْضا وَأكْثر مَا تسْتَعْمل هَذِه اللَّفْظ فِي الْأمة وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة أُخْرَى، وَذكره البُخَارِيّ بعد بِلَفْظ: امْرَأَة وبلفظ: جَارِيَة. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهَا وبالعين الْمُهْملَة. جبل مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: (فَأَبْصَرت بِشَاة) ، هَكَذَا رِوَايَة أبي ذَر. وَفِي رِوَايَة غَيره فأصيبت شَاة من غنمها. قَوْله: (موتا) ، مَنْصُوب بقوله: (أَبْصرت) وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي مَوتهَا. قَوْله: (فذبحتها) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فذكتها. قَوْله: (بِهِ) ، أَي: بِالْحجرِ، وَسَقَطت هَذِه اللَّفْظَة لغير أبي ذَر. قَوْله: (أَو حَتَّى أرسل إِلَيْهِ) شكّ من الرَّاوِي.
-
وَفِي هَذَا الحَدِيث خمس فَوَائِد ذَبِيحَة الْمَرْأَة، وذبيحة الْأمة والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِلَا وكَالَة. وَاخْتلف إِذا ذبح الرَّاعِي شَاة، وَقَالَ: خشيت عَلَيْهَا الْمَوْت. قَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَضَمنَهُ غَيره.
-
٥٥٠٢ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أخْبَرَنا عَبْدَ الله أنَّ جَارِيَةَ لِكَعْبٍ بنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنما لهُ بالجُبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهُوَ بِسَلْعٍ؟ فأُصِيبَتْ شَاةٌ فَكَسَرَتْ حَجَرا فَذَبَحَتْها بِهِ، فَذَكُرُوا لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأمَرَهُمْ بِأكْلِها.
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء الْبَصْرِيّ عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن رجل من بني سَلمَة إِلَى آخِره، وَبَنُو سَلمَة بِفَتْح السِّين وَكسر اللَّام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَإسْنَاد الحَدِيث مَجْهُول لِأَن الرجل غير مَعْلُوم، وَقيل: هُوَ ابْن لكعب بن مَالك السّلمِيّ الْأنْصَارِيّ.
-
٥٥٠٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ بنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! لَيْسَ لَنَا مُدًى؟ فَقَالَ: مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ لَيْسَ الظُّفْرَ وَالسِّنَّ. أمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةَ وَأمَّا السِّنُّ فَنَظْمٌ. وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبْسَهُ فَقَالَ: إنَّ لِهاذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدَ الوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْها فَاصْنَعُوا هاكذا.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أنهر الدَّم) والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّسْمِيَة على الذَّبِيحَة عَن قريب.
-
وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة يروي عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن سعيد بن مَسْرُوق، وَهُوَ أَبُو سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة هَكَذَا رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَبَايَة بن رَافع، وَرَافِع جد عَبَايَة وَأَبوهُ رِفَاعَة فنسبه فِي هَذِه الرِّوَايَة. أَعنِي: رِوَايَة غير أبي ذَر. إِلَى جده، وَلَو أَخذ بِظَاهِرِهِ لَكَانَ الحَدِيث عَن خديج وَالِد رَافع وَلَيْسَ كَذَلِك.
-
قَوْله: (فحبسه) فِيهِ حذف تَقْدِيره: فحسبه رجل بِسَهْم، وَالْبَاقِي قد مر.