- (باب حرق الحصير ليسد به الدم)
٥ فقرات، ج ٢١ ص ٢٥٣
- ج ٢١ ص ٢٥٣
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حرق الْحَصِير ليؤخذ رماده ويسد بِهِ الدَّم، أَي: يقطع بِهِ الدَّم النَّازِل من الْجرْح، وَهُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة وَقَالَ بَعضهم: أَي مجاري الدَّم. قلت: الْمَقْصُود سد الدَّم لَا سد مجاريه، فَرُبمَا سد مجاريه يضر لانحباس الدَّم الْمُنْفَصِل من الْبدن فِيهَا فيتضرر الْمَجْرُوح من ذَلِك، فَمن طبع الرماد أَنه يقطع الدَّم وينشف مجْرَاه، وَقَالَ بَعضهم أَيْضا: الْقيَاس إحراق الْحَصِير لِأَنَّهُ من أحرق، وَقَالَ ابْن التِّين، أَو يُقَال: تحريق الْحَصِير. قلت: يُقَال: حرقت الشَّيْء، وَأما أحرقت وَحرقت بِالتَّشْدِيدِ فَلَا يُقَال إلَاّ إِذا أُرِيد بِهِ الْمُبَالغَة، وَأطلق الْحَصِير ليشْمل أَنْوَاع الْحَصِير كلهَا. قَالَ أهل الطِّبّ: الْحَصِير كلهَا إِذا أحرقت تبطل زِيَادَة الدَّم، والرماد كُله كَذَلِك.
-
٦٧٢٢ - حدّثني سعَيدُ بنُ عُفَيْرٍ حَدثنَا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرحْمانِ القارِيُّ عنْ أبي حارِمٍ عنْ سَهْل بنِ سعْدٍ السَّاعِدِي قَالَ: لمَّا كُسِرَتْ علَى رأسِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وجْهُهُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بالماءِ فِي المِجَنِّ، وجاءَتْ فاطِمَةُ تَغْسِلُ عنْ وجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رأتْ فاطِمَةُ، علَيْها السَّلَامُ، الدَّمَ يَزِيدُ عَلى الماءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِير فأحْرَقَتْها وألْصَقَتْها علَى جُرْحِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَقأ الدَّمُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن عفير مصغر عفر بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْفَاء وَالرَّاء وَهُوَ سعيد بن كثير بن عفير الْمصْرِيّ، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار.
-
والْحَدِيث قد مضى فِي غَزْوَة أحد فِي: بَاب مَا أصَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْجراح يَوْم أحد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (الْبَيْضَة) مَا يتَّخذ من الْحَدِيد كالقلنسوة: قَوْله: (رباعيته) ، بِفَتْح الرَّاء
ج ٢١ ص ٢٥٤وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مثل الثَّمَانِية الأضراس، وأولها من مقدم الْفَم الثنايا ثمَّ الرباعيات ثمَّ الأنياب ثمَّ الضواحك ثمَّ الأرحاء وَكلهَا رباع إثنان من فَوق وَاثْنَانِ من أَسْفَل. قَوْله: (يخْتَلف) أَي: يَجِيء وَيذْهب. قَوْله: (فِي الْمِجَن) ، بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الترس. قَوْله: (فأحرقتها) أَي: الْحَصِير، وَإِنَّمَا ذكرهَا بالتأنيث باعتار الْقطعَة مِنْهُ. قَوْله: (فرقأ) مَهْمُوز أَي: سكن.
وَقَالَ الْمُهلب فِيهِ: إِن قطع الدَّم بالرماد من الْمَعْلُوم الْقَدِيم الْمَعْمُول بِهِ لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْحَصِير من ديس السعد فَهِيَ مَعْلُومَة بِالْقَبْضِ وَطيب الرَّائِحَة، فالقبض يسد أَفْوَاه الْجرْح وَطيب الرَّائِحَة يذهب بزهم الدَّم، وَأما غسل الدَّم أَولا فَيَنْبَغِي أَن يكون إِذا كَانَ الْجرْح غير غائر، أما إِذا كَانَ غائراً فَلَا يُؤمن ضَرَر المَاء إِذا صب فِيهِ. قلت: بعد الإحراق هَل يبْقى طيب الرَّائِحَة؟