- (باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال)
٤ فقرات، ج ٢٢ ص ٤١
- ج ٢٢ ص ٤١
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الرِّجَال المتشبهين بِالنسَاء وَبَيَان ذمّ النِّسَاء المتشبهات بِالرِّجَالِ، وَيدل على ذَلِك ذكر اللَّعْن فِي حَدِيث الْبَاب وتشبه الرِّجَال بِالنسَاء فِي اللبَاس والزينة الَّتِي تخْتَص بِالنسَاء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَيْسَ للرِّجَال لبسه، وتشبه النِّسَاء بِالرِّجَالِ مثل لبس النِّعَال الرقَاق وَالْمَشْي بهَا فِي محافل الرِّجَال وَلبس الأردية والطيالسة والعمائم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَيْسَ لَهُنَّ اسْتِعْمَاله، وَكَذَلِكَ لَا يحل للرِّجَال التَّشَبُّه بِهن فِي الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ مَخْصُوصَة بِهن كالانخناث فِي الْأَجْسَام والتأنيث فِي الْكَلَام وَالْمَشْي، وَأما من كَانَ ذَلِك فِي أصل خلقته فَإِنَّهُ يُؤمر بتكلف تَركه والإدمان على ذَلِك بالتدريج، فَإِن لم يفعل وَتَمَادَى دخله الذَّم وَلَا سِيمَا إِذا بدا مِنْهُ مَا يدل على الرِّضَا، وهيئة اللبَاس قد تخْتَلف باخْتلَاف عَادَة كل بلد فَرُبمَا قوم لَا يفْتَرق زِيّ نِسَائِهِم من رِجَالهمْ، لَكِن تمتاز النِّسَاء بالاحتجاب والاستتار، وصنفان من الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي هَذَا الْبَاب يستحقان من الذَّم والعقوبة أَشد مِمَّا اسْتحق هَؤُلَاءِ المذكورون: أما من الرِّجَال فَهُوَ الَّذِي يُؤْتِي من دبره، وَأما من النِّسَاء فَهِيَ الَّتِي تتعاطى السحق بغَيْرهَا من النِّسَاء، وَقيل: المُرَاد بالتشبه فِي الزي وَبَعض الصِّفَات والحركات لَا التَّشَبُّه فِي أُمُور الْخَيْر، عرف ذَلِك بالأدلة الْأُخْرَى.
-
٥٨٨٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةٌ عَنْ قَتادَةَ عَنْ عِكْرِمَة عَنِ ابنِ عباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّساء والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساء بالرِّجالِ. (
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر التَّصْرِيح باسمه.
-
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس أَيْضا عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن أبي بكر بن خَلاد.
-
تابَعَهُ عَمْروٌ: أخبرنَا شُعْبَةُ
أَي: تَابع غندراً عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ فِي رِوَايَته عَن شُعْبَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَبُو نعيم فِي: (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق
ج ٢٢ ص ٤٢يُوسُف القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق.