باب قص الشارب
٩ فقرات، ج ٢٢ ص ٤٣
- ج ٢٢ ص ٤٣
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سنية قصّ الشَّارِب، بل وُجُوبه، وَهَذَا الْبَاب وَمَا بعده ... إِلَى آخر كتاب اللبَاس أحد وَأَرْبَعُونَ بَابا ذكر مَا فِي كتاب اللبَاس. قيل: لَا تعلق لَهَا بِكِتَاب اللبَاس، وتعسف بَعضهم بِأَن لَهَا تعلقاً باللباس من جِهَة الِاشْتِرَاك فِي الزِّينَة. قلت: يُطلق اللبَاس لَيْسَ للزِّينَة على مَا لَا يخفى، وَمَعَ هَذَا فِيهِ أَبْوَاب بمعزل عَن الزِّينَة وَهِي: بَاب المتشبهين بِالنسَاء وَالْبَاب الَّذِي بعده، وَبَاب خَاتم الْحَدِيد، وَبَاب الْجُلُوس على الْحَصِير، وَبَاب مَا يدعى لمن لبس ثوبا جَدِيدا، وَبَاب اشْتِمَال الصماء، وَبَاب من لبس جُبَّة ضيقَة الكمين، وَالْبَاب الَّذِي بعده، وَلَكِن ذكرنَا لكل بَاب مِنْهَا مُنَاسبَة لحديثه، وَالْأَحْسَن الْأَوْجه أَن نذْكر مُنَاسبَة لكل من: بَاب قصّ الشَّارِب والأبواب الَّتِي بعده إِن ظفرنا بهَا، وَلَو كَانَت بِشَيْء يسير، وَالْبَاب الَّذِي لَا يُوجد لَهُ مُنَاسبَة مَا نسكت عَنهُ أما مُنَاسبَة ذكر: بَاب قصّ الشَّارِب، فِي كتاب اللبَاس فَيمكن أَن يُقَال: إِن فِي قصّ الشَّارِب زِينَة فَنَاسَبَ الْأَبْوَاب الَّتِي فِيهَا وجود الزِّينَة.
-
وكانَ ابنُ عُمَرَ يُحْفِي شارِبَهُ حَتَّى ينظَرَ إِلَى بَياضِ الجِلْدِ، ويأخُذُ هاذَيْنِ يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ واللِّحْيَةِ.
-
كَذَا وَقع بِلَفْظ ابْن عمر، وَيَعْنِي: عبد الله بن عمر، هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَعَلَيْهَا الْعُمْدَة، وَوَقع فِي رِوَايَة البَاقِينَ: وَكَانَ عمر، يَعْنِي: ابْن الْخطاب، وخطؤوا هَذِه الرِّوَايَة. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الطَّحَاوِيّ من خمس طرق. الأول: عَن أبي دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس قَالَ: حَدثنَا عَاصِم بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يحفي شَاربه حَتَّى يرى بَيَاض الْجلد، وَفِي لفظ: يحفى شَاربه، كَأَنَّهُ ينتفه، وَفِي لفظ من حَدِيث عقبَة بن مُسلم قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أَشد إحفاءً لشاربه من ابْن عمر، كَانَ يحفيه حَتَّى إِن الْجلد ليرى قَوْله: (يحفي) من الإحفاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء، يُقَال: أحفى شعره إِذا استأصله حَتَّى يصير كالحلق وَلكَون إحفاء الشَّارِب أفضل من قصه عبر الطَّحَاوِيّ بقوله: بَاب حلق الشَّارِب. قَوْله: (وَيَأْخُذ هذَيْن) ويروى: وَيَأْخُذ من هذَيْن، يَعْنِي: بَين الشَّارِب واللحية، وَقَوله: (بَين) كَذَا هُوَ لجَمِيع الروَاة إلَاّ أَن عياضاً
ج ٢٢ ص ٤٤ذكر أَن مُحَمَّد بن أبي صفرَة رَوَاهُ بِلَفْظ: من الَّتِي للتَّبْعِيض، وَالْأول هُوَ الْعُمْدَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: (هذَيْن) يَعْنِي طرفِي الشفتين اللَّذين هما بَين الشَّارِب واللحية وملتقاهما كَمَا هُوَ الْعَادة عِنْد قصّ الشَّارِب فِي أَن ينظف الزاويتان أَيْضا من الشّعْر، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بهما.
-
٥٨٨٨ - حدَّثنا المَكّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ نافعٍ قَالَ أصْحابُنا: عَنِ المَكِّيِّ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٨٩ طرفه فِي: ٥٨٩٠) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمكي بن إِبْرَاهِيم بن بشير الْحَنْظَلِي الْبَلْخِي، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مكي مَنْسُوب إِلَى مَكَّة، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ علم لَهُ فَإِنَّهُ ظن أَنه نِسْبَة، وحَنْظَلَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة وباللام ابْن أبي سُفْيَان، واسْمه الْأسود بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَنَافِع مولى ابْن عمر.
-
قَوْله: (قَالَ أَصْحَابنَا عَن الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، كَذَا وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة، قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : معنى قَوْله: (قَالَ أَصْحَابنَا: عَن الْمَكِّيّ) عَن حَنْظَلَة عَن نَافِع أَنه رَوَاهُ عَنهُ عَن ابْن عمر مَوْقُوفا على نَافِع وَأَصْحَابه أَي: أَصْحَاب البُخَارِيّ، وصلوه عَنهُ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ البُخَارِيّ: روى أَصْحَابنَا مُنْقَطِعًا قَالُوا: حَدثنَا الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر، بطرح الرَّاوِي الَّذِي بَينهمَا. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهر كَلَام البُخَارِيّ هُوَ مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَرِيب مِنْهُ مَا قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) : وَالْعجب من بَعضهم أَنه نقل كَلَام البُخَارِيّ، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهر مَا أوردهُ البُخَارِيّ، ثمَّ نقل عَن بعض من عاصره أَنه قَالَ: يحْتَمل أَنه رَوَاهُ مرّة عَن شَيْخه مكي عَن نَافِع مُرْسلا، وَمرَّة عَن أَصْحَابه عَن مكي مَوْصُولا عَن ابْن عمر، وَيحْتَمل أَن بَعضهم نسب الرَّاوِي عَن ابْن عمر إِلَى أَنه الْمَكِّيّ، ثمَّ قَالَ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الْكرْمَانِي، وَهُوَ مَرْدُود. قلت: الَّذِي قَالَه هُوَ الْمَرْدُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نسب الرجل إِلَى غير مَا قَالَه، يظْهر ذَلِك لمن يتأمله. قَوْله: (من الْفطْرَة) أَي: من السّنة (قصّ الشَّارِب) والقص من قصصت الشّعْر قطعته، وَمِنْه طير مقصوص الْجنَاح. وَفِي هَذَا الْبَاب خلاف.
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ: ذهب قوم من أهل الْمَدِينَة إِلَى أَن قصّ الشَّارِب هُوَ الْمُخْتَار على الاخفاء. قلت: أَرَادَ بالقوم هَؤُلَاءِ سالما وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وجعفر بن الزبير وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَأَبا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمُسْتَحبّ هُوَ أَن يخْتَار قصّ الشَّارِب على إحفائه، وَإِلَيْهِ ذهب حميد بن هِلَال وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَهُوَ مَذْهَب مَالك أَيْضا، وَقَالَ عِيَاض: ذهب كثير من السّلف إِلَى منع الْحلق والاستئصال فِي الشَّارِب، وَهُوَ مَذْهَب مَالك أَيْضا، وَكَانَ يرى حلقه مثلَة وَيَأْمُر بأدب فَاعله، وَكَانَ يكره أَن يَأْخُذ من أَعْلَاهُ وَالْمُسْتَحب أَن يَأْخُذ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُو الإطار، وَهُوَ طرف الشّفة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ. وَخَالفهُم فِي ذَلِك آخَرُونَ، فَقَالُوا: بل يسْتَحبّ إحفاء الشَّوَارِب ونراه أفضل من قصها. قلت: أَرَادَ بقوله: الْآخرُونَ، جُمْهُور السّلف مِنْهُم: أهل الْكُوفَة وَمَكْحُول وَمُحَمّد بن عجلَان وَنَافِع مولى ابْن عمر وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رَحِمهم الله، فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمُسْتَحبّ إحفاء الشَّارِب وَهُوَ أفضل من قصها، وَرُوِيَ ذَلِك عَن فعل ابْن عمر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَرَافِع بن خديج وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَجَابِر بن عبد الله وَأبي أسيد وَعبد الله بن عمر، وَذكر ذَلِك كُله ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِم. فَإِن قلت: جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه قَالَ فِي الْخَوَارِج: سِيمَاهُمْ التسبيد، وَهُوَ حلق الشَّارِب من أَصله. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ الْحلق واستئصال الشّعْر، وَلم يُقيد بالشارب وَهُوَ أَعم مِنْهُ وَمن غَيره، وَقَالَ أَيْضا: قيل: التسبيد هُوَ ترك التدهن وَغسل الرَّأْس. قلت: يدل على صِحَّته حَدِيث آخر وَهُوَ قَوْله: سبماهم التحليق، والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق وَهُوَ غَيره، ومادة التسبيد السِّين وَالدَّال المهملتان بَينهمَا الْبَاء الْمُوَحدَة.
-
٥٨٨٩ - حدَّثنا عَلِيٌّ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدثنَا عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: الفِطْرَةُ خَمْسٌ: أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتانُ. والاسْتِحْدَادُ. ونَتْفُ الإبِطِ. وتَقْلِيمُ الأظفارِ. وقَصُّ الشَّارِبِ. (
ج ٢٢ ص ٤٥مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وقص الشَّارِب) . وَعلي هُوَ ابْن عبد الله الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: حَدثنَا عَن سعيد بن الْمسيب) هُوَ من تَقْدِيم الرَّاوِي على الصِّيغَة، وَهُوَ شَائِع ذائع. قَوْله: (رِوَايَة) ، كِنَايَة عَن قَول الرَّاوِي: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَو نَحْوهَا. وَقَول الرَّاوِي رِوَايَة أَو: يرويهِ، ويبلغ بِهِ، وَنَحْو ذَلِك مَحْمُول على الرّفْع.
-
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعمر والناقد وَزُهَيْر بن حَرْب جَمِيعًا عَن سُفْيَان قَالَ أَبُو بكر: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة إِلَى آخِره ... وَأخرجه أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد بن مسرهد قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة ... الحَدِيث. وَأخرجه النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الْفطْرَة خمس: الْخِتَان ... إِلَى آخِره. وَأخرجه ابْن مَاجَه: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة: الْخِتَان ... الحَدِيث.
-
قَوْله: (الْفطْرَة خمس) أَي: خَمْسَة أَشْيَاء، وَأَرَادَ بالفطرة السّنة الْقَدِيمَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، واتفقت عَلَيْهَا الشَّرَائِع فَكَأَنَّهَا أَمر جلى فطروا عَلَيْهِ. قَوْله: (أَو خمس من الْفطْرَة) شكّ من الرَّاوِي، وَذكر الْخمس لَا يُنَافِي الزَّائِد، وَقد روى مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالُوا: حَدثنَا وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بن شيبَة عَن طلق بن حبيب عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عشر من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب. وإعفاء اللِّحْيَة. والسواك. واستنشاق المَاء. وقص الأظافر. وَغسل البراجم. ونتف الْإِبِط. وَحلق الْعَانَة. وانتقاص المَاء. قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصعب: ونسيت الْعَاشِرَة إلَاّ أَن تكون الْمَضْمَضَة، وَزَاد قُتَيْبَة: قَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِهِ، وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير البُخَارِيّ. قلت: الانتقاص انتقاص الْبَوْل بِالْمَاءِ إِذا غسل المذاكير بِهِ، وَقيل: هُوَ الانتضاح بِالْمَاءِ، وَرُوِيَ بِالْفَاءِ، ومادة الانتقاص الْألف وَالنُّون وَالتَّاء وَالْقَاف وَالصَّاد الْمُهْملَة، وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عمار بن يَاسر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من الْفطْرَة: الْمَضْمَضَة. وَالِاسْتِنْشَاق. والسواك. وقص الشَّارِب. وتقليم الأظافر. ونتف الْإِبِط. والاستحداد. وَغسل البراجم. والانتضاح. والختان. وَقَالَ البُخَارِيّ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع لِأَن فِي سَنَده سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر، يروي عَن جده وَهُوَ لم ير جده عماراً وَلَا يعرف لَهُ سَماع مِنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَلَفظه: الْفطْرَة عشرَة فَذكر قصّ الشَّارِب. قَوْله: (الْخِتَان) ، قيل: الْخِتَان فرض لِأَنَّهُ شعار الدّين كالكلمة وَبِه يتَمَيَّز الْمُسلم من الْكَافِر وَلَوْلَا أَنه فرض لم يجز كشف الْعَوْرَة لَهُ وَالنَّظَر إِلَيْهَا، وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة سنة، فَمَا وَجه الْجمع بَينهمَا؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع قرَان الْوَاجِب مَعَ غَيره كَقَوْلِه عز وَجل: { (٦) كلوا من ثمره. . يَوْم حَصَاده} (الْأَنْعَام: ١٤١) قَوْله: (والاستحداد) هُوَ اسْتِعْمَال الْحَدِيد فِي حلق الْعَانَة. قَوْله: (ونتف الْإِبِط) بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة فَإِن حلقه فقد خَالف السّنة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الآباط، بِالْجمعِ. قَوْله: (وقص الشَّارِب) سَوَاء قصه بِنَفسِهِ أَو بيد غَيره لحُصُول الْمَقْصُود، بِخِلَاف الْإِبِط والعانة فَلَا يوليهما غَيره.