- (باب فضل صلة الرحم)
٦ فقرات، ج ٢٢ ص ٩٠
- ج ٢٢ ص ٩٠
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل صلَة الرَّحِم، وَقَالَ عِيَاض: لَا خلاف فِي أَن صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة وقطيعتها مُصِيبَة كَبِيرَة، وللصلة دَرَجَات فأدناها: ترك المهاجرة وصلتها بالْكلَام وَلَو بِالسَّلَامِ، وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْقُدْرَة وَالْحَاجة فَمِنْهَا وَاجِب وَمِنْهَا مُسْتَحبّ، فَلَو وصل بعض الصِّلَة وَلم يصل غايتها لَا يُسمى قَاطعا. وَاخْتلفُوا فِي حد الرَّحِم الَّتِي تجب صلتها فَقيل: كل ذِي رحم محرم بِحَيْثُ لَو كَانَ أَحدهمَا ذكرا وَالْآخر أُنْثَى حرمت منا كحتها، فعلى هَذَا لَا تدخل أَوْلَاد الْأَعْمَام والأخوال، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل ذِي رحم من ذَوي الْأَرْحَام فِي الْمِيرَاث، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب.
-
٥٩٨٢ - حدَّثني أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي ابنُ عُثْمانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوساى بنَ طَلْحَةَ عَنْ أبي أيُّوب قَالَ: قيلَ: يَا رسولَ الله! أخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٩٦ وطرفه) .
-
٥٩٨٣ - وحدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ حدّثنا بَهْزٌ حدّثنا شُعبةُ حَدثنَا ابنُ عُثْمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ وأبُوهُ عُثْمانُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُما سَمِعا مُوسَى بنَ طَلْحَةَ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رَجلاً قَالَ: يَا رسُول الله أخبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ. فَقَالَ القَوْمُ: مالَهُ؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أربٌ مَّالَهُ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تَعْبُدُ الله لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصلاةَ وتُؤْتِي الزَّكاةَ وتَصِلُ الرَّحِم ذَرْها قَالَ: كأنَّهُ كَانَ عَلَى راحِلَتِهِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٩٦ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَتصل الرَّحِم) وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك عَن شُعْبَة عَن ابْن عُثْمَان وَهُوَ مُحَمَّد بن عُثْمَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى عَن عُثْمَان وَكِلَاهُمَا صَحِيح عَن مُوسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ عَن أبي أَيُّوب خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ. الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة النَّيْسَابُورِي عَن بهز بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْهَاء وبالزاي ابْن أَسد الْبَصْرِيّ عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب بِفَتْح الْمِيم وَالْهَاء وَسُكُون الْوَاو، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ عَمْرو بن عُثْمَان، وَوهم شُعْبَة فِي اسْمه فَقَالَ: مُحَمَّد، وَقَالَ البُخَارِيّ بعد
ج ٢٢ ص ٩١رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة: أخْشَى أَن يكون مُحَمَّد غير مَحْفُوظ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرو.
-
والْحَدِيث مر فِي أول الزَّكَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (مَاله؟) اسْتِفْهَام وَكرر للتَّأْكِيد. قَوْله: (أرب) بِفتْحَتَيْنِ الْحَاجة وَتَقْدِيره: لَهُ أرب، فَيكون ارتفاعه على الِابْتِدَاء وَخَبره قَوْله: لَهُ مقدما، وَرُوِيَ بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة من أرب فِي الشَّيْء إِذا صَار ماهراً فِيهِ فَيكون مَعْنَاهُ التَّعَجُّب من حسن فظنته والتهدي إِلَى مَوضِع حَاجته. قَوْله: (ذرهاً) أَي: أترك الرَّاحِلَة ودعها كَانَ الرجل كَانَ على الرَّاحِلَة حِين سَأَلَ الْمَسْأَلَة، وَفهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، استعجاله، فَلَمَّا حصل مَقْصُود من الْجَواب قَالَ لَهُ: دع الرَّاحِلَة تمشي إِلَى مَنْزِلك إِذْ لم يبْق لَك حَاجَة فِيمَا قصدته، أَو كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاكِبًا وَهُوَ كَانَ آخِذا بزمام رَاحِلَته، فَقَالَ بعد الْجَواب: دع زِمَام الرَّاحِلَة.