- (باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم)
٧ فقرات، ج ٢٢ ص ٩٦
- ج ٢٢ ص ٩٦
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من وصل رَحمَه حَال كَونه فِي الشّرك، ثمَّ بعد ذَلِك: هَل أسلم يكون لَهُ فِي ذَلِك ثَوَاب وَلم يبين حكمه لوُجُود الِاخْتِلَاف فِيهِ.
-
٥٩٩٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ حَكِيمَ ابنَ حِزامٍ أخْبرَهُ أنَّهُ قَالَ: يَا رسولَ الله {أرَأيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أتَحَنَّث بِها فِي الجاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وعَتاقَةٍ وصَدَقَةٍ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْر؟ قَالَ حَكُيمٌ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث قد مضى فِي الزَّكَاة فِي: بَاب من تصدق فِي الشّرك ثمَّ أسلم.
-
قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (أتحنث) أَي: أَتَعبد، وَحَقِيقَته التَّجَوُّز عَن الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم، فَكَأَن المتعبد يلقِي الْإِثْم عَن نَفسه بِالْعبَادَة.
-
وَفِيه: أَن الْمُؤمن من يُثَاب على أَعمال الْخَيْر الصادرة عَنهُ حَالَة الْكفْر.
-
ويُقالُ أيْضاً عَنْ أبي اليَمانِ: أتَحَنَّتُ، وَقَالَ مَعْمَرُ وصالِحٌ وابنُ المُسافِرِ: أتَحَنَّثُ. وَقَالَ ابنُ إسْحاقَ: التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ، وتابَعَهُمْ هشامٌ عَنْ أبِيهِ.
-
أَي: كَمَا حَدثنَا أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع الْمَذْكُور بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، وَفِيه: أتحنث، بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال أَيْضا عَنهُ: أتحنث، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق بدل الثَّاء الْمُثَلَّثَة، ولضعف هَذَا ذكره بِصِيغَة التمريض، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا وَفِي رِوَايَة غَيره. وَقَالَ أَيْضا: عَن أبي الْيَمَان، فَهُوَ من كَلَام البُخَارِيّ، فَيكون فَاعل: قَالَ، هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقَالَ ابْن التِّين: أتحنت بِالْمُثَنَّاةِ لَا أعلم لَهُ وَجها، وَوَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: أتجنب بِالْجِيم وَالنُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَبعد أَن نَقله نسبه إِلَى البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: والتحنت يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ تَصْحِيف، وَإِنَّمَا هُوَ التحنث يَعْنِي بالثاء الْمُثَلَّثَة مَأْخُوذ من الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أتوقى مَا يؤثم. قَوْله: (وَقَالَ معمر) ، هُوَ ابْن رَاشد، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن الْمُسَافِر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ أَمِير مصر، وَوَقع هُنَا لمسافر بِالْألف وَاللَّام والشهور فِيهِ بحذفهما. قَوْله: (أتحنت) ، مقول قَول الثَّلَاثَة يَعْنِي: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة، أما تَعْلِيق معمر فوصله البُخَارِيّ فِي الزَّكَاة فِي: بَاب من تصدق فِي الشّرك ثمَّ أسلم، وَأما تَعْلِيق صَالح فوصله مُسلم من حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن حَكِيم بن حزَام أخبرهُ أَنه قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَي رَسُول الله} أَرَأَيْت أموراً كنت أتحنت بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ الحَدِيث. وَأما تَعْلِيق ابْن مُسَافر فوصله الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من طَرِيق اللَّيْث بن سعد عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ ابْن إِسْحَاق، هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب السِّيرَة: التحنث، بالثاء الْمُثَلَّثَة التبرر من الْبر بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة، هَكَذَا ذكره ابْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة. قَوْله وتابعهم هِشَام عَن أَبِيه، أَي: تَابع هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني تَابعهمْ بِالْجمعِ، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَتَابعه بِالْإِفْرَادِ، وَهَذَا أولى لِأَن المُرَاد بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة خُصُوص تَفْسِير التحنث بالتبرر، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة البُخَارِيّ فِي الْعتْق من طَرِيق أبي أُسَامَة عَنهُ، وَلَفظه: أَن حَكِيم بن حزَام قَالَ ... فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: كنت أتحنث بهَا، يَعْنِي: أتبرر.