- (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي، قاله أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم)
١٦ فقرة، ج ٢٢ ص ٢٠٦
- ج ٢٢ ص ٢٠٦
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سموا أَمر من سمى يُسَمِّي تَسْمِيَة، وَلَا تكتنوا من الاكتناء، والكنية كل مركب إضافي صَدره أَب أَو أم كَأبي بكر وَأم كُلْثُوم. قَوْله: قَالَه أنس، أَي: قَالَ أنس مَا قَالَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمضى هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق. قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم بن أبي إِيَاس حَدثنَا شُعْبَة عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي السُّوق فَقَالَ رجل: يَا أَبَا الْقَاسِم، فَالْتَفت إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْت هَذَا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سموا بإسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي. وَهَذَا الْبَاب فِيهِ خلاف.
-
وَقد عقد الطَّحَاوِيّ فِي هَذَا بَابا وَطول فِيهِ من الْأَحَادِيث والمباحث الْكَثِيرَة. فَأول مَا روى حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! إِن ولد لي ولد أُسَمِّيهِ بإسمك وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَكَانَت رخصَة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي رَضِي الله عَنهُ ثمَّ قَالَ: فَذهب قوم إِلَى أَنه لَا بَأْس بِأَن يكتني الرجل بِأبي الْقَاسِم، وَأَن يتسمى مَعَ ذَلِك بِمُحَمد، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور. قلت: أَرَادَ بالقوم هَؤُلَاءِ: مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ومالكاً وَأحمد فِي رِوَايَة، ثمَّ افترق هَؤُلَاءِ فرْقَتَيْن، فَقَالَت فرقه، وهم مُحَمَّد ابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشَّافِعِيّ: لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو لم يكن، وَقَالَت فرقة أُخْرَى، وهم الظَّاهِرِيَّة وَأحمد فِي رِوَايَة: لَا يَنْبَغِي لمن تسمى بِمُحَمد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم، وَلَا بَأْس لمن لم يتسم بِمُحَمد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم. وَفِي حَدِيث الْبَاب عَن جَابر على مَا يَأْتِي النَّهْي عَن الْجمع بَينهمَا، أَعنِي: بَين الإسم والكنية، وَقيل: الْمَنْع فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للإيذاء، وَأبْعد بَعضهم فَمنع التَّسْمِيَة بِمُحَمد وروى سَالم بن أبي الْجَعْد: كتب عمر رَضِي الله عَنهُ إِلَى أهل الْكُوفَة: لَا تسموا باسم نَبِي، وروى أَبُو دَاوُد عَن الحكم بن عَطِيَّة عَن ثَابت عَن أنس رَفعه: تسمون أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنوه؟ وَقَالَ الطَّبَرِيّ: يحمل النَّهْي على الْكَرَاهَة دون التَّحْرِيم، وَصحح الْأَخْبَار كلهَا وَلَا تعَارض وَلَا نسخ، وَكَانَ إِطْلَاقه لعَلي رَضِي الله عَنهُ فِي
ج ٢٢ ص ٢٠٧ذَلِك إعلاماً مِنْهُ أمته ليُفِيد جَوَازه مَعَ الْكَرَاهَة، وَترك الْإِنْكَار عَلَيْهِ دَلِيل الْكَرَاهَة.
-
٦١٨٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ أيُّوبَ عَنِ ابْن سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبُو القاسِمِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سَمُّوا باسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة.
-
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي قَول أبي هُرَيْرَة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم، وَلم يقل: قَالَ النَّبِي، أَو قَالَ الرَّسُول، لَطِيفَة وَهِي أَنه يرى منع الاكتناء بِأبي الْقَاسِم فَذكره بِأبي الْقَاسِم إشعاراً بِأَنَّهُ لَا يرى التكنية بِأبي الْقَاسِم.
-
٦١٨٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ المُنْكَدِر، قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ وُلِدَ لِرَجلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ القاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيكَ بِأبي القاسِمَ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْناً، فأتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذَكَرَ ذالِكَ لَهُ، فَقَالَ: إسْمِ ابْنِكَ عَبْدَ الرَّحْمانِ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ منع التكنية بِأبي الْقَاسِم لِأَن الرجل الَّذِي منع من ذَلِك لما أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَذكر لَهُ ذَلِك لم يقل لَهُ: كنِّ، وَلَا قَالَ لَهُ: سم مُحَمَّدًا وَإِنَّمَا قَالَ: (إسم ابْنك عبد الرَّحْمَن) . وبظاهره احْتج من منع التكنية بِأبي الْقَاسِم، وَالتَّسْمِيَة بِمُحَمد.
-
وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي الْبَاب الَّذِي قبله فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة بن الْفضل عَن ابْن عُيَيْنَة وَهنا أخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر.
-
قَوْله: (وَلَا ننعمك عينا) من الإنعام أَي: لَا نقر عَيْنك بذلك. قَوْله: أَي: الرجل الْمَذْكُور أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَذكر ذَلِك) أَي: مَا قَالُوا من قَوْلهم: لَا نكنيك بِأبي الْقَاسِم. قَوْله: (أسم) بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الإسماء بِكَسْر الْهمزَة، ويروى: سم، بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْمِيم من التَّسْمِيَة، وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نهى عَن أَربع، كنى: أَبُو عِيسَى، وَأَبُو الحكم، وَأَبُو مَالك وَأَبُو الْقَاسِم، لمن اسْمه مُحَمَّد.
-
١٠٧ - بَاب اسْمِ الحَزْن
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من اسْمه الْحزن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي، وَهُوَ فِي الأَصْل مَا غلظ من الأَرْض ضد السهل وَاسْتعْمل فِي الْخلق، يُقَال: فلَان فِي خزونة أَي: فِي خلقه غلظ وقساوة، والحزن بِالضَّمِّ الْهم.
-
٦١٩٠ - حدَّثنا اسْحاقُ بنُ نَصْر حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ
ج ٢٢ ص ٢٠٨عَنْ أبِيهِ أنَّ أباهُ جاءَ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ. قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أبي. قَالَ ابنُ المُسَيَّبِ: فَما زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٩٠ طرفه فِي: ٦١٩٣) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب، أما سعيد فَهُوَ من كبار التَّابِعين وسيدهم روى عَن قريب من أَرْبَعِينَ صحابياً، ولد اسنتين مضتا من خلَافَة عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَمَات فِي سنة أَربع وَتِسْعين فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَأما أَبوهُ الْمسيب فَإِنَّهُ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، قَالُوا: لم يرو عَن الْمسيب إلَاّ سعيد. قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ خلاف لما هُوَ الْمَشْهُور من شَرط البُخَارِيّ أَنه لم يرو عَن أحد لَيْسَ لَهُ إلَاّ راوٍ واحدٍ، وَأما جده حزن بن أبي وهب بن عُمَيْر بن عَابِد بن عمرَان بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي فَكَانَ من الْمُهَاجِرين وَمن أَشْرَاف قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة، قَالَ الكلاباذي: روى عَن حزن ابْنه الْمسيب حَدِيثا وَاحِدًا فِي الْأَدَب، وحديثاً آخر مَوْقُوفا فِي ذكر أَيَّام الْجَاهِلِيَّة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (قَالَ: أَنْت سهل) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق مَحْمُود بن غيلَان. قَالَ: بل اسْمك سهل. قَوْله: (لَا أغير إسماً) فِي رِوَايَة أَحْمد بن صَالح: لَا {السهل يُوطأ ويمتهن، والتوفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ قَالَ كلا من الْكَلَامَيْنِ، فَنقل بعض الروَاة مَا لم ينْقل الآخر. قَوْله: (فَمَا زَالَت الحزونة فِينَا بعد) وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن صَالح: فَظَنَنْت أَنه سيصيبنا بعده حزونة، وَقَالَ ابْن التِّين: معنى قَول ابْن الْمسيب: مَا زَالَت فِينَا الحزونة، يُرِيد امْتنَاع التسهيل فِيمَا يرونه، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد الصعوبة، وَيُقَال: يُشِير بذلك إِلَى الشدَّة الَّتِي بقيت فِي أَخْلَاقهم، وَذكر أهل النّسَب أَن فِي وَلَده سوء خلق مَعْرُوف فيهم لَا يكَاد يعْدم مِنْهُم. قَوْله: (بعد) ويروى: بعده، أَي: بَعْدَمَا قَالَ: لَا أغير إسماً سمانيه أبي.
-
حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله وَمَحْمُودٌ، قَالَا: حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهاذا.
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، ومحمود بن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه الْمسيب عَن جده حزن، قَوْله: بِهَذَا، أَي: بِهَذَا الحَدِيث.
-
[زم ١٠٨