- (باب آية الحجاب)

١٠ فقرات، ج ٢٢ ص ٢٣٧

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزُول آيَة الْحجاب فِي أَمر نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالاحتجاب من الرِّجَال.

    ج ٢٢ ص ٢٣٧
  2. ٦٢٣٨ - حدَّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمانَ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ أَخْبرنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبرنِي أنِسُ بنُ مالِكٍ أنَّهُ كَانَ ابنَ عَشْرِ سِنِينَ مقْدَمَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، المدِينَةَ فَخَدَمْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَشْراً حَياتَهُ، وكُنْتُ أعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ يَسْألُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أوَّلَ مَا نَزَلَ فِي مُبْتَنَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْش. أصْبَحَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِها عَرُوساً، فَدَعا القَوْمَ فأصابُوا مِنَ الطعامِ ثُمَّ خَرَجُوا وبقيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأطالُوا المُكْثَ فقامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَرَجَ وَخَرَجتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلى زَيْنَبَ فإِذا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عائِشَةَ، فَظَنَّ أنْ قَدْ خَرَجوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ

    ج ٢٢ ص ٢٣٨مَعَهُ فَإِذا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ آيَةُ الحِجابِ، فَضَرَبَ بَيْنِي وبَيْنَهُ سِتْراً.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأنْزل آيَة الْحجاب) وَيحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي، نزل مصر وروى عَن عبد الله ابْن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ.

  4. والْحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب بطرق مُخْتَلفَة عَن أنس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  5. قَوْله: (أَنه كَانَ) فِيهِ الْتِفَات من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة أَو جرد من نَفسه شخصا آخر يحْكى عَنهُ. قَوْله: (مقدم) أَي: وَقت قدوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْمَدِينَة. قَوْله: (حَيَاته) ، أَي: بَقِيَّة حَيَاته إِلَى أَن مَاتَ. قَوْله: (وَكنت أعلم النَّاس بشأن الْحجاب) ، أَي: بِسَبَب نُزُوله، وَإِطْلَاق مثل ذَلِك جَائِز للإعلام. لَا للإعجاب. قَوْله: (وَقد كَانَ أبي بن كَعْب يسألني عَنهُ) ، أَي: عَن شَأْن الْحجاب، وَهُوَ آيَة الْحجاب، وَهِي قَوْله تَعَالَى: { (٣٣) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي} (الْأَحْزَاب: ٥٣)

  6. الْآيَة. فِيهِ: إِشَارَة إِلَى اخْتِصَاصه بمعرفته لِأَن أبي بن كَعْب أعلم مِنْهُ وأكبر سنا وَقدرا وَمَعَ جلالة قدره كَانَ يَسْتَفِيد مِنْهُ. قَوْله: (مبتنى) على صِيغَة الْمَفْعُول من الابتناء، وَهُوَ الزفاف. قَوْله: (عروساً) هُوَ نعت يَسْتَوِي فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة مَا داما فِي إعراسهما.

  7. ٦٢٣٩ - حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حَدثنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أبي: حدّثنا أبُو مِجْازٍ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، زَيْنَبَ دَخَلَ القَوْمُ فَطَمِعُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فأخَذَ كأنَّهُ يَتَهَيَّأْ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رأى ذالِكَ قامَ، فَلَمَّا قامَ مَنْ قامَ مِنَ القَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ القَوْمِ، وإَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ لِيَدْخُلَ فإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إنَّهُمْ قامُوا فانْطَلَقُوا فأخْبَرْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فألْقاى الحِجابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي} (الْأَحْزَاب: ٥٣) . الْآيَة.

  8. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل الْمَشْهُور بعارم بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالرَّاء، ومعتمر يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَأَبُو مجلز بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وبالزاي اسْمه لَاحق بن حميد.

  9. قَوْله: (فَأخذ) أَي: جعل وَشرع كَأَنَّهُ يُرِيد الْقيام.

    قَالَ أبُو عَبْدِ الله: فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذنَهُمْ حِينَ قامَ وَخَرَجَوفيهِ أنهُ تَهَيَّأ لِلْقِيامِ وَهْوَ يُرِيدُ أنْ يَقُومُوا

    أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (فِيهِ) أَي: فِي حَدِيث أنس الْمَذْكُور. قَوْله: (وَفِيه) ، أَي: فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أَيْضا وَهَذَا لم يثبت إلَاّ للمستملي وَحده، وَلم يذكرهُ غَيره، وَلَا دَاعِي إِلَى ذكره لِأَنَّهُ وضع لذَلِك تَرْجَمَة ستأتي بعد إثنين وَعشْرين بَابا.

  10. ١٣ - (حَدثنَا إِسْحَاق أخبرنَا يَعْقُوب حَدثنَا أبي عَن صَالح عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - احجب نِسَاءَك قَالَت فَلم يفعل وَكَانَ أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يخْرجن لَيْلًا إِلَى ليل قبل المناصع فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة فرآها عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي الْمجْلس فَقَالَ عرفتك يَا سَوْدَة حرصا على أَن ينزل الْحجاب قَالَت فَأنْزل الله عز وَجل آيَة الْحجاب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِسْحَق قَالَ الْكرْمَانِي إِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم وَإِمَّا ابْن مَنْصُور وَجزم أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج أَنه ابْن

    ج ٢٢ ص ٢٣٩رَاهَوَيْه وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَيَعْقُوب هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ إِبْرَاهِيم على قَضَاء بَغْدَاد يروي عَن أبي صَالح بن كيسَان عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ والْحَدِيث قد مضى فِي الْوضُوء فِي بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى البرَاز قَوْله " قبل المناصع " بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي جِهَة المناصع وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ وَفِيه فَضِيلَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَيْثُ نزل الْقُرْآن على وفْق رَأْيه -