- (باب يستجاب للعبد ما لم يعجل)

٥ فقرات، ج ٢٢ ص ٢٩٩

  1. أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ يُسْتَجَاب للْعَبد دعاؤه مَا لم يعجل.

    ج ٢٢ ص ٢٩٩
  2. ٦٣٤٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عُبَيْد مَوْلى ابنِ أزْهَرَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقولَ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عبيد اسْمه سعد بن عبيد، وَمولى ابْن أَزْهَر اسْمه عبد الرَّحْمَن.

  4. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن القعْنبِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات عَن إِسْحَاق ابْن مُوسَى الْأنْصَارِيّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد.

  5. قَوْله: (يُسْتَجَاب) أَي: يُجَاب لأحدكم دعاؤه. وَقَالَ الْكرْمَانِي

    ج ٢٢ ص ٣٠٠يُسْتَجَاب من الاستجابة بِمَعْنى الْإِجَابَة. قَوْله: (لأحدكم) أَي: كل وَاحِد مِنْكُم إِذْ إسم الْجِنْس الْمُضَاف يُفِيد الْعُمُوم على الْأَصَح. قَوْله: (فَيَقُول) بِالنّصب لَا غير، وَفِي رِوَايَة غير أبي ذَر: يَقُول، بِدُونِ الْفَاء، وَقَالَ ابْن بطال: الْمَعْنى أَنه يسأم وَيتْرك الدُّعَاء فَيكون كالملون بدعائه، أَو إِنَّه يَأْتِي من الدُّعَاء بِمَا يسْتَحق بِهِ الْإِجَابَة فَيصير كالمبخل للرب الْكَرِيم الَّذِي لَا تعجزه الْإِجَابَة وَلَا ينقصهُ الْعَطاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُنَا شَرط الاستجابة عدم العجلة وَعدم القَوْل، أَي قَوْله: (دَعَوْت فَلم يستجب لي) فَمَا حكمه فِي الصُّور الثَّلَاث الْبَاقِيَة؟ يَعْنِي: وجودهَا وَوُجُود المعجلة دون القَوْل وَالْعَكْس؟ وَأجَاب بِأَن مُقْتَضى الشّرطِيَّة عدم الاستجابة فِي الْأَوليين، وَأما الثَّالِثَة فَهِيَ غير متصورة، ثمَّ قَالَ: قَوْله عز وَجل: { (٢) أُجِيب دَعْوَة ... دعان} (الْبَقَرَة: ١٨٦) مُطلق لَا تَقْيِيد فِيهِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد كَمَا هُوَ مُقَرر فِي الْأُصُول. قلت: وَفِيه نظر لَا يخفى، ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَخْبَار تَقْتَضِي إِجَابَة كل الدَّعْوَات الَّتِي انْتَفَى فِيهَا العدمان، لَكِن ثَبت أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة، وَهِي: لَا يُذِيق بعض أمته بَأْس بعض، وَكَذَا مَفْهُوم كل دَعْوَة مستجابة إِن لَهُ دعوات غير مستجابة. وَأجَاب بِأَن التَّعْجِيل من جبلة الْإِنْسَان قَالَ الله تَعَالَى: { (١٢) خلق الْإِنْسَان. . عجل} (الْأَنْبِيَاء: ٣٧) فوجود الشَّرْط مُتَعَذر أَو متعسر فِي أَكثر الْأَحْوَال.