- (باب النذر فيما لا يملك وفي معصية)

٢٠ فقرة، ج ٢٣ ص ٢١١

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النّذر فِيمَا لَا يملكهُ النَّاذِر. قَوْله: وَفِي مَعْصِيّة، أَي: وَفِي بَيَان حكم النّذر فِي مَعْصِيّة مثل من نذر أَن ينْحَر ابْنه وَنَحْو ذَلِك، وَفِي بعض النّسخ وَلَا فِي مَعْصِيّة.

    ج ٢٣ ص ٢١١
  2. ٠٠٧٦ - حدّثنا أبُو عَاصِمٍ عنْ مالِكٍ عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد المَلِكِ عنِ القاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيهَ فَلا يَعْصِهِ) . (انْظُر الحَدِيث ٦٩٦٦) .

  3. مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة وَلَا مدْخل لَهُ فِي النّذر فِيمَا لَا يملك، وَقَالَ ابْن بطال: لَا مدْخل لأحاديث الْبَاب كلهَا فِي النّذر فِيمَا لَا يملك، وَإِنَّمَا تدخل فِي نذر الْمعْصِيَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن مَا لَا يملك مثل النّذر بِإِعْتَاق عبد فلَان، وَاتَّفَقُوا على جَوَاز النّذر فِي الذِّمَّة بِمَا لَا يملك كإعتاق عبد، وَلم يملك شَيْئا. انْتهى. وَقَالَ غَيره: تلقى البُخَارِيّ عدم لُزُوم النّذر فِيمَا لَا يملكهُ من عدم لُزُومه فِي الْمعْصِيَة، لِأَن نَذره ملك غَيره تصرف فِي ملك الْغَيْر وَهُوَ مَعْصِيّة. انْتهى.

    قلت: كل مِنْهُمَا لم يذكر شَيْئا فِيهِ كِفَايَة للمقصود، غَايَة فِي الْبَاب تكلفاً فِي: بَاب وَجه الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة. والْحَدِيث الأول وَلم يجيبا عَمَّا قَالَه ابْن بطال لَا مدْخل لأحاديث الْبَاب كلهَا فِي النّذر فِيمَا لَا يملكهُ، وَهُوَ ظَاهر لَا يخفى على المتأمل، وَشَيخ البُخَارِيّ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور هُوَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد الْبَصْرِيّ، وَالقَاسِم هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  4. والْحَدِيث مر عَن قريب جدا فِي: بَاب النّذر فِي الطَّاعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

  5. ١٠٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَاى عنْ حُمَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنسٍ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إنَّ الله لَغَنِيٌّ عنْ تَعْذِيبِ هاذا نَفْسَهُ) ورآهُ يَمْشي بَيْنَ ابنَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٨١) .

  6. هَذَا يُمكن أَن يدْخل فِي الْجُزْء الثَّانِي للتَّرْجَمَة، وَأما الْجُزْء الأول فَلَا دخل لَهُ فِيهِ أصلا. وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَحميد هُوَ ابْن أبي حميد الطَّوِيل أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ عَن ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة فِي أَوله ابْن أسلم الْبنانِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ.

  7. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن سَلام، وأوله: رأى شَيخا يهادي بَين ابنيه، وَهنا ذكره مُخْتَصرا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

    وَقَالَ الفَزارِيُّ: عنْ حُمَيْدٍ حدّثني ثابِتٌ عنْ أنَسٍ

    الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي وبالراء هُوَ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْكُوفِي، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن حميدا صرح بِالتَّحْدِيثِ هُنَا عَن ثَابت، وَوَصله فِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن الْفَزارِيّ.

  8. ٢٠٧٦ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ عنْ طاوُوس عنِ ابنِ عَبَّاسٍ

    ج ٢٣ ص ٢١٢أنَّ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأى رَجُلاً يَطُوفُ بالكَعْبَةِ بِزَمامٍ أَو غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ.

  9. الْكَلَام فِيهِ مثل الحَدِيث الَّذِي قبله وَأَبُو عِصَام قد مر الْآن، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.

  10. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن أبي عَاصِم أَيْضا وَعَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى.

  11. (رأى رجلا) اسْمه تُرَاب، قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: (أَو غَيره) شكّ من الرَّاوِي أَي أَو غير الزِّمَام، وَهُوَ الخطام.

  12. ٣٠٧٦ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبرنِي سُليْمانُ الأحْوَلُ أنَّ طاوُوساً أخْبَرَهُ عَن ابْن عبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّ وهْوَ يَطُوفُ بالْكَعْبَةِ بإنْسانٍ يَقُودُ إنْساناً بِخِزَامَةٍ فِي أنْفِهِ، فَقَطَعها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَقُودَه بِيَدِهِ.

  13. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف عَن عبد الْملك بن جريج عَن سُلَيْمَان بن أبي مُوسَى الْأَحول عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، وَهَذَا الطَّرِيق أنزل من الطَّرِيق الْمَذْكُور.

  14. قَوْله: (وَهُوَ يطوف) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (يَقُود) جملَة وَقعت صفة لقَوْله: (بِإِنْسَان) قَوْله: (بخزامة) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وَهِي حَلقَة من شعر أَو وبر تجْعَل فِي الحاجز الَّذِي بَين منخري الْبَعِير يشد بهَا الزِّمَام ليسهل القياد إِذا كَانَ صعباً.

  15. ٤٠٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدّثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: بَيْنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخْطُبُ إذَا بِرَجُلٍ قائِمٍ، فَسأل عنهُ فقالُوا: أبُو إسْرَائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ ولَا يَسْتَظَلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ ويَصُومَ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مُرْهُ فَلْيتكَلَّمْ ولْيَسْتَظِلَّ ولْيَقْعُدْو لْيُتِمَّ صَوْمَهُ) .

  16. مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة لِأَن نذر الرجل بترك الْقعُود وَترك الاستظلال وَترك التَّكَلُّم لَيست بِطَاعَة، فَإِذا كَانَ نَذره فِي غير طَاعَة يكون مَعْصِيّة، لِأَن الْمعْصِيَة خلاف الطَّاعَة.

  17. ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي، ووهيب مصغر وهب بن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

  18. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان عَن مُوسَى الْمَذْكُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْكَفَّارَات عَن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ.

  19. قَوْله: (يخْطب) زَاد الْخَطِيب فِي (المبهمات) : من وَجه آخر: يَوْم الْجُمُعَة. قَوْله: (إِذا بِرَجُل) جَوَاب قَوْله: (بَينا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَفِي رِوَايَة أبي يعلى: إِذْ الْتفت فَإِذا هُوَ بِرَجُل. قَوْله: (قَائِم) صفة رجل، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: قَائِم فِي الشَّمْس، وَفِي رِوَايَة: قَائِم يُصَلِّي. قَوْله: (فَسَأَلَ عَنهُ) أَي، فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الرجل. قَوْله: (فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيل) وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل، وَزَاد الْخَطِيب: رجل من قُرَيْش. وَقَالَ الْكرْمَانِي: رجل من الْأَنْصَار، وَقَالَ بَعضهم: ترْجم لَهُ ابْن الْأَثِير تبعا لغيره، فَقَالَ: إِسْرَائِيل الْأنْصَارِيّ، فاغتر بذلك الْكرْمَانِي فَجزم بِأَنَّهُ من الْأَنْصَار، وَالْأول أولى. انْتهى.

    قلت: يُقَال لهَذَا الْقَائِل: إِن كَانَ الْكرْمَانِي اغْترَّ بِكَلَام ابْن الْأَثِير، فَأَنت اغتررت بِكَلَام الْخَطِيب، وأولوية الأول من أَيْن؟ مَعَ أَن أَبَا عمر بن عبد الْبر قَالَ فِي (الِاسْتِيعَاب) : فِي بَاب الكنى: أَبُو إِسْرَائِيل رجل من الْأَنْصَار من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ ذكر حَدِيثه الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: اسْمه يسير، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: قُشَيْر، بِضَم الْقَاف وَفتح الشين الْمُعْجَمَة، وَقيل: قصير، باسم ملك الرّوم وَلَا يُشَارِكهُ أحد فِي كنيته من الصَّحَابَة. قَوْله: (مره) أَمر من أَمر أَي: مر أَبَا إِسْرَائِيل، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: مروه، بِصِيغَة الْجمع. قَوْله: (وليتم صَوْمه) لِأَن الصَّوْم قربَة بِخِلَاف أخواته.

  20. وَفِي حَدِيثه: دَلِيل على أَن السُّكُوت عَن الْمُبَاح أَو عَن ذكر الله لَيْسَ بِطَاعَة، وَكَذَلِكَ الْجُلُوس فِي الشَّمْس، وَفِي مَعْنَاهُ كل مَا يتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان مِمَّا لَا طَاعَة فِيهِ وَلَا قربَة بِنَصّ كتاب أَو سنة، كالجفاء وَغَيره، وَإِنَّمَا

    ج ٢٣ ص ٢١٣الطَّاعَة مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

    قَالَ عبْدُ الوَهَّابِ: حدّثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَة عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    أَشَارَ بتعليقه عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس إِلَى أَنه روى أَيْضا مُرْسلا لِأَن عِكْرِمَة من التَّابِعين، وَاخْتلفُوا فِي مثل هَذَا فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: إِن الْمَوْصُول أرجح لزِيَادَة الْعلم من واصله.