- (باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر)
٥ فقرات، ج ٢٣ ص ٢١٣
- ج ٢٣ ص ٢١٣
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من نذر أَن يَصُوم أَيَّامًا بِعَينهَا فاتفق أَنه وَافق يَوْمًا مِنْهَا يَوْم الْفطر أَو يَوْم النَّحْر، هَل يجوز لَهُ أَن يَصُوم ذَلِك الْيَوْم أَو لَا؟ أم كَيفَ حكمه؟ وَلم يبين الحكم على عَادَته فِي غَالب الْأَبْوَاب. إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا يُوضح ذَلِك من حَدِيث الْبَاب، أَو اعْتِمَادًا عَن المستنبط مِمَّا قَالَه الْفُقَهَاء فِي ذَلِك الْبَاب، وَالْحكم هُنَا أَن إنْشَاء الصَّوْم فِي يَوْم الْفطر أَو فِي يَوْم النَّحْر لَا يجوز إِجْمَاعًا وَلَو نذر صومهما لَا ينْعَقد عندالشافعية، وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك، وَعند أبي حنيفَة: ينْعَقد وَلَكِن لَا يَصُوم وَيجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَعند الْحَنَابِلَة رِوَايَتَانِ فِي وجوب الْقَضَاء، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّوْم.
-
٧٩ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي حَدثنَا فُضَيْل بن سُلَيْمَان حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة حَدثنَا حَكِيم بن أبي حرَّة الْأَسْلَمِيّ أَنه سمع عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا سُئِلَ عَن رجل نذر أَن لَا يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر فَقَالَ لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لم يكن يَصُوم يَوْم الْأَضْحَى وَالْفطر وَلَا نرى صيامهما) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَفِيه إِيضَاح حكم التَّرْجَمَة وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم وَحَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالكاف ابْن أبي حرَّة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الْأَسْلَمِيّ الْمدنِي وَأَبُو حرَّة لَا يدرى اسْمه وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَقد أوردهُ مُتَابعًا لزياد بن جُبَير عَن ابْن عمر فِي الحَدِيث الْآتِي قَوْله سُئِلَ عَن رجل جملَة وَقعت حَالا عَن عبد الله بن عمر وَسُئِلَ على صِيغَة الْمَجْهُول لم يسم السَّائِل فَيحْتَمل أَن يكون رجلا أَو امْرَأَة قَالَ بَعضهم بعد أَن أورد من طَرِيق ابْن حبَان عَن كَرِيمَة بنت سِيرِين أَنَّهَا سَأَلت ابْن عمر فَقَالَت جعلت على نَفسِي أَن أَصوم كل أربعاء وَالْيَوْم يَوْم الْأَرْبَعَاء وَهُوَ يَوْم النَّحْر فَقَالَ أَمر الله بوفاء النّذر وَنهى رَسُول الله عَن صَوْم يَوْم النَّحْر وَرُوَاته ثِقَات يُفَسر بهَا الْمُبْهم فِي رِوَايَة حَكِيم بِخِلَاف رِوَايَة زِيَاد بن جُبَير حَيْثُ قَالَ فَسَأَلَهُ رجل انْتهى قلت فِيهِ نظر لِأَن أَبَا نعيم أخرج الحَدِيث الْمَذْكُور من طَرِيق مُحَمَّد بن أبي بكر شيخ البُخَارِيّ وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا من وَجه آخر عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَلَفظه أَنه سمع رجلا يسْأَل عبد الله بن عمر عَن رجل نذر فَذكر الحَدِيث وَهَذَا أقرب وَأولى لتفسير الْمُبْهم الْمَذْكُور من تَفْسِيره بِمَا فِي حَدِيث أَجْنَبِي عَن هَذَا مَعَ أَنه لَا مُنَافَاة أَن يَكُونَا قضيتين وَفِي وَاحِدَة مِنْهُمَا السَّائِل رجل وَفِي الْأُخْرَى امْرَأَة قَوْله لم يكن أَي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله وَلَا يرى قَالَ الْكرْمَانِي وَلَا نرى بِلَفْظ الْمُتَكَلّم فَيكون من جملَة مقول عبد الله بن عمر ويروى بِلَفْظ الْغَائِب وفاعله عبد الله وقائله حَكِيم بن أبي حرَّة وَقَالَ بَعضهم وَقع فِي رِوَايَة يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي بِلَفْظ لم يكن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَصُوم يَوْم الْأَضْحَى وَلَا يَوْم الْفطر وَلَا يَأْمر بصيامهما انْتهى قلت قَصده أَن يخدش فِي كَلَام الْكرْمَانِي فِي نَقله الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْله وَلَا يرى وَلَا يضرّهُ ذَلِك لِأَن كَون الْفَاعِل فِي هَذَا هُوَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُنَافِي كَون الْفَاعِل فِي ذَلِك هُوَ عبد الله فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْقَائِل هُوَ حَكِيم بن أبي حرَّة فِي الْوَجْه الثَّانِي
ج ٢٣ ص ٢١٤بِنَاء على تعدد الْقَضِيَّة -
٦٠٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَلَمَة حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ يُونُسَ عنْ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ فَسألهُ رجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أنْ أصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثُلَاثَاءَ أوْ أرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أمَرَ الله بِوَفاءِ النَّذْرِ، ونُهِينا أنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فأعادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٤٩٩١ وطرفه) .
-
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر، وَيُونُس هوابن عبيد مُصَغرًا، أَو زِيَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن جُبَير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر جبر.
-
والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّوْم فِي: بَاب الصَّوْم فِي يَوْم النَّحْر.
-
قَوْله: (ثلاثاء أَو أربعاء) شكّ من الرَّاوِي وهما لَا ينصرفان لأجل ألف التَّأْنِيث الممدودة كألف حَمْرَاء وسمراء وَنَحْوهمَا، ويجمعان على ثلاثاوات والأربعاوات، بِكَسْر الْبَاء، وَحكي عَن بعض بني أَسد فتحهَا. قَوْله: (أَمر الله) حَيْثُ قَالَ: {وليوفوا نذورهم} (الْحَج: ٩٢) قَوْله: (ونهينا) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالْعرْف شَاهد بِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ الناهي. قَوْله: (فَأَعَادَ إِلَيْهِ) أَي: أعَاد الرجل كَلَامه على ابْن عمر. قَوْله: (فَقَالَ مثله) أَي: فَقَالَ ابْن عمر مثل مَا قَالَ فِي الأول (لَا يزِيد عَلَيْهِ) أَي: لَا يقطع بِلَا أَو نعم، وَهَذَا من غَايَة ورعه حَيْثُ توقف فِي الْجَزْم بِأَحَدِهِمَا لتعارض الدَّلِيلَيْنِ عِنْده، وَفِي (التَّوْضِيح) : جَوَاب ابْن عمر جَوَاب من أشكل عِنْده الحكم فتوقف، نعم جَوَابه أَن لَا يصام وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة. انْتهى.
قلت: وَفِي سِيَاق الرِّوَايَة إِشْعَار بِأَن الرَّاجِح عِنْده الْمَنْع على مَا لَا يخفى.