- (باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد)

٣ فقرات، ج ٦ ص ١٦٠

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي سرعَة انصراف النِّسَاء من صَلَاة الصُّبْح، وَإِنَّمَا قيدة بالصبح لِأَنَّهُ طول التَّأْخِير فِيهِ يُفْضِي إِلَى الْإِسْفَار، فَالْمُنَاسِب هُوَ الْإِسْرَاع، بِخِلَاف الْعشَاء فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى زِيَادَة الظلمَة، فَلَا يضر الْمكْث. قَوْله: (مقامهن) ، بِفَتْح الْمِيم بِمَعْنى: قيامهن، وَقلة توقفهن فِي الْمَسْجِد خوفًا من أَن ينتشر الضياء ويعرفن حِينَئِذٍ.

    ج ٦ ص ١٦٠
  2. ٨٧٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ موساى قَالَ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور قالَ حدَّثنا فُلَيْحٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمان بنِ القاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغلَس أوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضا. .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقد مضى الحَدِيث، وَأخرجه هَهُنَا: عَن يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي، يُقَال لَهُ: خت، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. وَيُقَال لَهُ: الختي، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَعِيد بن مَنْصُور من شُيُوخ البُخَارِيّ، وَقد روى عَنهُ هَهُنَا بالواسطة. قَوْله: (فينصرفن نسَاء الْمُؤمنِينَ) ، هُوَ عَليّ لُغَة: أكلوني البراغيث، وَهِي لُغَة بني الْحَارِث. وَكَذَا قَوْله: (لَا يعرفن بَعضهنَّ بَعْضًا) ، وَهَذَا فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: (لَا يعرف) ، بِالْإِفْرَادِ على الأَصْل. قَوْله: (الْمُؤمنِينَ) ذكر الْكرْمَانِي أَن فِي بعض النّسخ: نسَاء الْمُؤْمِنَات، ثمَّ قَالَ: تَأْوِيله نسَاء الْأَنْفس الْمُؤْمِنَات، أَو الْإِضَافَة بَيَانِيَّة نَحْو: شجر الْأَرَاك. وَقيل: إِن النِّسَاء بِمَعْنى الفاضلات، أَي فاضلات الْمُؤْمِنَات.

    قَالَ: وَفِيه دَلِيل على وجوب قطع الذرائع الداعية إِلَى الْفِتْنَة وَطلب إخلاص الْفِكر، لاشتغال النَّفس بِمَا جبلت عَلَيْهِ من أُمُور النِّسَاء، وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.