باب وقوت الصلاة
١٧٨ فقرة، ج ١ ص ١١
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ١٢
[١] عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى الحَدِيث عَن مَالك جمَاعَة الروَاة فِيمَا بلغنَا وَظَاهر مساقه يدل على الِانْقِطَاع لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ سَمَاعا لِابْنِ شهَاب من عُرْوَة وَلَا لعروة من بشير وَهَذِه اللَّفْظَة أَعنِي أَن عِنْد جمَاعَة من عُلَمَاء الحَدِيث مَحْمُولَة على الِانْقِطَاع حَتَّى يتَبَيَّن السماع وَمِنْهُم من يحملهَا على الِاتِّصَال قَالَ وَهَذَا يشبه أَن يكون مَذْهَب مَالك لِأَنَّهُ فِي موطآته لَا يفرق بَين شَيْء من ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث مُتَّصِل عِنْد الْحفاظ لِأَنَّهُ صَحَّ شُهُود بن شهَاب لما جرى بَين عمر وَعُرْوَة وَسَمَاع عُرْوَة من بشير من رِوَايَة جمَاعَة من أَصْحَاب بن شهَاب فَأخْرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز فَأخر الْعَصْر مرّة فَقَالَ لَهُ عُرْوَة حَدثنِي بشير بن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة مرّة يَعْنِي الْعَصْر فَقَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُود وَذكر الحَدِيث وَكَذَا رَوَاهُ عَن بن شهَاب بن جريح أخرجه عبد الرَّزَّاق وَاللَّيْث بن سعد أخرجه البُخَارِيّ وَشُعَيْب أخرجه أخر الصَّلَاة يَوْمًا هِيَ الْعَصْر كَمَا مر فِي رِوَايَة معمر وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عِنْد البُخَارِيّ أخر الْعَصْر شَيْئا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَبِذَلِك يظْهر مُنَاسبَة ذكر عُرْوَة حَدِيث عَائِشَة بعد حَدِيث أبي مَسْعُود وَلأبي دَاوُد من طَرِيق أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ قَاعِدا على الْمِنْبَر فَأخر الْعَصْر شَيْئا زَاد بن عبد الْبر من رِوَايَة اللَّيْث بن سعد عَن بن شهَاب فِي إمارته على الْمَدِينَة فَعرف
ج ١ ص ١٣بذلك سَبَب تَأْخِيره كَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا إِذْ ذَاك بِشَيْء من مصَالح الْمُسلمين قَالَ بن عبد الْبر وَالْمرَاد أَنه أَخّرهَا حَتَّى خرج الْوَقْت الْمُسْتَحبّ المرغوب فِيهِ وَلم يؤخرها حَتَّى غربت الشَّمْس فَأخْبرهُ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة يَوْمًا فِي رِوَايَة بن جريح عِنْد عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مسى الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِصَلَاة الْعَصْر أَلَيْسَ قد علمت قَالَ الْحَافِظ الْقشيرِي قَالَ بعض فضلاء الْأَدَب كَذَا الرِّوَايَة وَهِي جَائِزَة إِلَّا أَن الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال أَلَسْت قلت وتوجيه الأولى أَن فِي لَيْسَ ضمير الشَّأْن قَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهره يدل على علم الْمُغيرَة بذلك وَقد يكون هَذَا على ظن أبي مَسْعُود بِهِ ذَلِك لصحبته النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا صَحبه أَن جِبْرِيل فِيهِ ثَلَاث عشرَة لُغَة قرئَ بهَا وأكثرها فِي الشاذ أوردهَا أَبُو حَيَّان فِي بحره والسمين فِي إعرابه جِبْرِيل بِالْكَسْرِ وبالفتح وجبرئيل كخندريس وَبلا يَاء بعد الْهمزَة وَكَذَلِكَ إِلَّا أَن اللَّام مُشَدّدَة وجبرائيل وجبرائل وجبرال وجبرايل بِالْيَاءِ وَالْقصر وجبراييل بياءين أولاهما مَكْسُورَة وجبرين وجبرين وجبرائين قَالَ الامام جمال الدّين بن مَالك ناظما مِنْهَا سبع لُغَات جِبْرِيل جِبْرِيل جِبْرَائِيل جبرئل وجبرئيل وجبرال وجبرين وَقلت مذيلا عَلَيْهِ بالستة الْبَاقِيَة وجبرئل وجبراييل مَعَ بدل جبرائل وبياء ثمَّ جبرين قولي مَعَ بدل إِشَارَة إِلَى جبرائين لِأَنَّهُ أبدل فِيهِ الْيَاء بِالْهَمْزَةِ وَاللَّام بالنُّون قَالَ بن جني فِي الْمُحْتَسب الْعَرَب إِذا نطقت بالأعجمي خلطت فِيهِ وأصل هَذَا الِاسْم كوريال الْكَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف ثمَّ لحقه من التحريف على طول الِاسْتِعْمَال مَا أصاره إِلَى هَذَا التَّفَاوُت قَالَ وَقد قيل إِن معنى جِبْرِيل عبد الله وَذَلِكَ أَن الْخَبَر بِمَنْزِلَة الرجل وَالرجل عبد الله وأل بالنبطية اسْم الله تَعَالَى قَالَ وَلم يسمع الْجَبْر بِمَعْنى الرجل إِلَّا فِي شعر بن أَحْمَر وَهُوَ قَوْله اشرب براووق حييت بِهِ
ج ١ ص ١٤وأنعم صباحا أَيهَا الْجَبْر وَقَالَ أَبُو حَيَّان جِبْرِيل اسْم أعجمي مَمْنُوع الصّرْف للعلمية والعجمية وَأبْعد من ذهب إِلَى أَنه مُشْتَقّ من جبروت الله وَمن ذهب إِلَى أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَمن قَالَ جبر عبد وَائِل الله جمعا مركبا تركيب مزج كحضرموت وَقَالَ السمين جِبْرِيل اسْم أعجمي فَلذَلِك لم ينْصَرف وَقَول من قَالَ إِنَّه مُشْتَقّ من جبروت الله بعيد لِأَن الِاشْتِقَاق لَا يكون فِي العجمة وَكَذَا من قَالَ أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَإِن جِبْرَائِيل مَعْنَاهُ عبد وَائِل اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَهُوَ بِمَنْزِلَة عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يجْرِي الأول بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَإِن ينْصَرف الثَّانِي وَكَذَا قَول الْمَهْدَوِيّ أَنه مركب تركيب مزج نَحْو حَضرمَوْت لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَبْنِي الأول على الْفَتْح لَيْسَ إِلَّا قَالَ وَأما رد الشَّيْخ أبي حَيَّان عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ مركبا تركيب مزج لجَاز فِيهِ أَن يعرب إِعْرَاب المتضايفين أَو يبْنى على الْفَتْح كَأحد عشر فان كل مَا ركب تركيب المزج يجوز فِيهِ هَذِه الْأَوْجه وَكَونه لم يسمع فِيهِ الْبناء وَلَا جربانه مجْرى المتضايفين دَلِيل على عدم تركيبه تركيب المزج فَلَا يحسن ردا لِأَنَّهُ جَاءَ على أحد الجائرين وَاتفقَ على أَنه لم يسْتَعْمل إِلَّا كَذَلِك انْتهى وَقد أخرج بن أبي حَاتِم عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل كَقَوْلِك عبد الله جبر عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ جبر عبد وئل عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل عبيد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وكل اسْم فِيهِ ايل فَهُوَ معبد للهء وَأخرج بن جرير عَن عبد الله بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ أحد التَّابِعين قَالَ ايل الله بالعبرانية وَأخرج بن جرير عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ اسْم جِبْرِيل عبد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرَّحْمَن وكل اسْم فِيهِ ائيل فَهُوَ معبد لله
- ج ١ ص ١٥
وَأخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَذكر بَعضهم أَن ايل مَعْنَاهُ عبد وَمَا قبله مَعْنَاهُ اسْم الله كَمَا تَقول عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحِيم فَلفظ عبد لَا يتَغَيَّر وَمَا بعده يتَغَيَّر لَفظه وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا وَيُؤَيِّدهُ أَن الْقَاعِدَة فِي لُغَة غير الْعَرَب تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيّ على الْمُضَاف قلت هَذَا أرجح والْآثَار السَّابِقَة تشهد لَهُ وَأخرج بن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الْعَزِيز بن عُمَيْر قَالَ اسْم جِبْرِيل فِي الْمَلَائِكَة خَادِم الله وَأخرج مُسلم عَن بن مَسْعُود قَالَ رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِبْرِيل فِي صورته لَهُ سِتّمائَة جنَاح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لجبريل وددت أَنِّي رَأَيْتُك فِي صُورَتك فنشر جنَاحا من أجنحته فسد أفق السَّمَاء حَتَّى مَا يرى من السَّمَاء شَيْء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن شُرَيْح بن عبيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما صعد إِلَى السَّمَاء رأى جِبْرِيل فِي خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قَالَ فحيل إِلَى أَن مَا بَين عَيْنَيْهِ قد سد الْأُفق وَكنت أرَاهُ قبل ذَلِك على صور مُخْتَلفَة وَأكْثر مَا كنت أرَاهُ على صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ وَكنت أَحْيَانًا أرَاهُ كَمَا يرى الرجل صَاحبه من وَرَاء الغربال وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا مَا بَين مَنْكِبي جِبْرِيل مسيرَة خَمْسمِائَة عَام للطائر السَّرِيع الطيران وَلَا خلاف أَن جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت رُؤُوس الْمَلَائِكَة وأشرفهم وَأفضل الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وإسرافيل وَفِي التَّفْضِيل بَينهمَا توقف سَببه اخْتِلَاف الْآثَار فِي ذَلِك وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير حَدِيث أفضل الْمَلَائِكَة جِبْرِيل لَكِن سَنَده ضَعِيف وَله معَارض فَالْأولى الْوَقْف عَن ذَلِك نزل قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ نزُول جِبْرِيل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَيْئَة رجل مَعْنَاهُ أَن الله أفنى الزَّائِد من خلقه أَو أزاله عَنهُ ثمَّ يُعِيدهُ إِلَيْهِ بعد وَجزم بن عبد السَّلَام بالازالة
ج ١ ص ١٦[٢] كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر فِي الصِّحَاح الْعَصْر ان الْغَدَاة والعشي وَمِنْه سميت صَلَاة الْعَصْر وَفِي النِّهَايَة الْعَصْر أَن صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعَصْر سميا العصرين لِأَنَّهُمَا يقعان فِي طرفِي العصرين وهما اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي قلَابَة قَالَ إِنَّمَا سميت الْعَصْر لِأَنَّهَا تعصر وَأخرج أَيْضا عَن شبْرمَة قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا سميت الْعَصْر لتعصر وَأخرج أَيْضا من طَرِيق مُصعب بن مُحَمَّد عَن رجل قَالَ أخر طَاوس الْعَصْر جدا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا سميت الْعَصْر لتعصر أَي ليبطأ بهَا قَالَ الْجَوْهَرِي قَالَ الْكسَائي يُقَال جَاءَ فلَان عصرا أَي بطيئا وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا للبيهقي فِي قصر حُجْرَتهَا وَهِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الْبَيْت قَالَ بن سَيّده سميت بذلك لمنعها المَال قبل أَن تظهر أَي ترْتَفع قَالَ فِي المواعيب ظهر فلَانا الصُّبْح إِذا علاهُ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فَمَا اسطاعوا أَن يظهره أَي يعلوه وَقَالَ الْخطابِيّ معنى الظُّهُور هُنَا الصعُود وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قيل المُرَاد تظهر على الْجدر وَقيل ترْتَفع كلهَا عَن الْحُجْرَة وَقيل تظهر بِمَعْنى تَزُول عَنْهَا كَمَا قَالَ وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها انْتهى وَفِي رِوَايَة بن عُيَيْنَة عَن بن شهَاب عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم كَانَ يُصَلِّي صَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس طالعة فِي حُجْرَتي لم يظْهر الْفَيْء بعد قَالَ الْحَافِظ بن حجر فَجعل الظُّهُور للفيء وَفِي رِوَايَة مَالك جعل للشمس قَالَ وَالْجمع بَينهمَا أَن كلا من الظُّهُور غير الآخر فظهور الشَّمْس خُرُوجهَا من الحدرة وَظُهُور الْفَيْء انبساطه فِي الْحُجْرَة فِي الْموضع الَّذِي كَانَت الشَّمْس فِيهِ بعد خُرُوجهَا
ج ١ ص ١٧[٣] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَنه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ عَن وَقت صَلَاة الصُّبْح اتّفقت رُوَاة الْمُوَطَّأ على إرْسَاله وَقد ورد مَوْصُولا من حَدِيث أنس بن مَالك وَأخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق حميد عَنهُ وَمن حَدِيث عبد الله بن عمر وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد حسن وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَارِيَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَمن حَدِيث زيد بن جَارِيَة أخرجه أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي حَدِيث أَن ذَلِك كَانَ فِي سفر وَقَالَ بن عبد الْبر بَلغنِي أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة حدث بِهَذَا الحَدِيث عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا قَالَ وَلَا أَدْرِي كَيفَ صِحَة هَذَا عَن سُفْيَان وَالصَّحِيح عَن زيد بن اسْلَمْ أَنه من مرسلات عَطاء فَسكت فِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة فَقَالَ صلها معي الْيَوْم وَغدا حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر فِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة أَن ذَلِك كَانَ بقاع نمرة بِالْجُحْفَةِ ثمَّ صلى الصُّبْح من الْغَد فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَارِيَة ثمَّ صلاهَا يَوْمًا وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة حَتَّى إِذا كَانَ بِذِي طوى أَخّرهَا فَيحْتَمل أَن يكون قصَّة وَاحِدَة وَيحْتَمل تعدد الْقِصَّة بعد أَن أَسْفر أَي انْكَشَفَ وأضاء وَفِي حَدِيث بن عَمْرو ثمَّ صلاهَا من الْغَد فأسفر وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة فَصلاهَا أَمَام الشَّمْس ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة فِي حَدِيث أنس عَن وَقت صَلَاة الْغَدَاة قَالَ هَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله قَالَ بن مَالك فِي شرح التسهيل تفصل هَا التَّنْبِيه من اسْم الْإِشَارَة الْمُجَرّد بِأَنا وأخواته كثيرا كَقَوْلِك هَا أَنا ذَا وَهَا نَحن أولاء وَمِنْه قَول السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة لَهَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله وَقَوله تَعَالَى هأنتم أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ انْتهى فَقَالَ مَا بَين هذَيْن وَقت فِي حَدِيث بن عمر وَالْوَقْت فِيمَا بَين أمس وَالْيَوْم وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة الصَّلَاة مَا بَين هَاتين الصَّلَاتَيْنِ فَائِدَة فِي هَذَا الحَدِيث أَن السَّائِل سَأَلَ عَن وَقت صَلَاة الصُّبْح خصة وَورد السُّؤَال عَن أَوْقَات كل الصَّلَوَات فَأخْرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن سَائِلًا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ الْفجْر ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء مُرْتَفعَة فَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى الْفجْر فَانْصَرف فَقلت أطلعت الشَّمْس وَأقَام الظّهْر فِي وَقت الْعَصْر الَّذِي كَانَ قبله وَصلى الْعَصْر وَقد اصْفَرَّتْ الشَّمْس وَقَالَ أَمْسَى وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق وَصلى الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة الْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن وَورد مثل ذَلِك أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَمن حَدِيث مجمع بن جَارِيَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَمن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب أخرجه أَبُو يعلى وَحِينَئِذٍ فَحَدِيث الْمُوَطَّأ إِمَّا مُخْتَصر من هَذِه الْوَاقِعَة أَو هُوَ قَضِيَّة أُخْرَى وَقع السُّؤَال فِيهَا عَن صَلَاة الصُّبْح خَاصَّة
- ج ١ ص ١٨
[٤] عَن يحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَي بن سعيد بن زُرَارَة وَهِي وَالِدَة أبي الرِّجَال أنصارية مَدَنِيَّة تابعية ثِقَة حجَّة كَانَت فِي حجر عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ بن الْمَدِينِيّ هِيَ أحد الثِّقَات الْعلمَاء بعائشة الاثبات فِيهَا عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت إِن كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليُصَلِّي الصُّبْح أَن هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن مَحْذُوف وَاللَّام فِي ليُصَلِّي هِيَ اللَّام الفارقة الدَّاخِلَة فِي خبر أَن فرقا بَين الخففة والنافية فَيَنْصَرِف النِّسَاء متلفعات قَالَ بن عبد الْبر رِوَايَة يحيى بفاءين وَتَبعهُ جمَاعَة وَرَوَاهُ كثير مِنْهُم بفاء ثمَّ عين مُهْملَة وَعَزاهُ القَاضِي عِيَاض لأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ قَالَ الْأَصْمَعِي التلفع أَن يشْتَمل بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلل بِهِ جسده وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة اللفاع ثوب يُجَلل بِهِ الْجَسَد كُله كسَاء كَانَ أَو غَيره وتلفع بِالثَّوْبِ إِذا اشْتَمَل بِهِ وَقَالَ عبد الْملك بن حبيب فِي شرح الْمُوَطَّأ التلفع أَن يلقِي الثَّوْب على رَأسه ثمَّ يلتف بِهِ لَا يكون الالتفاع إِلَّا بتغطية الرَّأْس وَقد أَخطَأ من قَالَ الالتفاع مثل الاشتمال وَأما التلفف فَيكون مَعَ تَغْطِيَة الرَّأْس وكشفه وَاسْتدلَّ لذَلِك بقول عبيد بن الأبرص كَيفَ يرجون سقاطي بهَا مَا لفع الرَّأْس مشيب وصلع وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند التلفع بِالثَّوْبِ الاشتمال بِهِ وَقيل الالتحاف مَعَ تَغْطِيَة الرَّأْس بمروطهن جمع مرط بِكَسْر الْمِيم كَمَا فِي الصِّحَاح قَالَ وَهِي أكسية من صوف أَو خَز كَانَ يؤتزر بهَا قَالَ الشَّاعِر كساهم ثوباها وَفِي الدرْع رادة وَفِي المرط لنا وَإِن رد فهما عبل وَقَالَ الرَّافِعِيّ المرط كسَاء من صوف أَو خَز أَو كتَّان عَن الْخَلِيل وَيُقَال هُوَ الْإِزَار وَيُقَال درع الْمَرْأَة وَفِي الحكم المرط هُوَ الثَّوْب الْأَخْضَر وَفِي مجمع الغرائب المروط أكسية من شعر أسود وَعَن الْخَلِيل هِيَ أكسية معلمة وَقَالَ بن الْأَعرَابِي هُوَ الْإِزَار وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل لَا يكون المرط إِلَّا درعا وَهُوَ من خَز أَخْضَر وَلَا يُسمى المرط إِلَّا الْأَخْضَر وَلَا يلْبسهُ إِلَّا النِّسَاء نقل ذَلِك مغلطاي فِي شرح البُخَارِيّ وَقَالَ بن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْعُمْدَة زَاد بَعضهم فِي صفتهَا أَن تكون مربعة وَقَالَ بَعضهم إِن سداها من شعر وَقَالَ بن حبيب فِي شرح الْمُوَطَّأ المرط كسَاء صوف رَقِيق خَفِيف مربع كَانَ النِّسَاء فِي ذَلِك الزَّمَان يأتزرن بِهِ ويلتففن وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس فِي شرح المعلقات عِنْد قَول امْرِئ الْقَيْس فَقُمْت بهَا أَمْشِي تجر وَرَاءَنَا على أثرينا أذيال مرط مرحل المرط إِزَار خَز معلم مَا يعرفن قَالَ الدَّاودِيّ أَي مَا مَا يعرفن أهن نسَاء أم رجال وَقَالَ غَيره يحْتَمل أَنه لَا يعرف أعيانهن وَإِن عرفن أَنَّهُنَّ نسَاء وَإِن كن متكشفات الْوُجُوه كَذَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ فَخفف الْجُمْلَة الْأَخِيرَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا ضَعِيف لِأَن المتلفعة فِي النَّهَار أَيْضا لَا يعرف عينهَا فَلَا يبْقى فِي الْكَلَام فَائِدَة انْتهى وَمَعَ تَتِمَّة الْكَلَام بِهَذِهِ الْجُمْلَة لَا يَتَأَتَّى هَذَا الِاعْتِرَاض وَقَالَ الْبَاجِيّ هَذَا يدل على انهن كن سافرات إِذْ لَو كن متنقبات لَكَانَ الْمَانِع من معرفتهن تَغْطِيَة الْوَجْه لَا النَّاس وَقَالَ بَعضهم الْمعرفَة إِنَّمَا تتَعَلَّق بالأعيان وَلَو أُرِيد مَا قَالَه الدَّاودِيّ لعبر بِنَفْي الْعلم من هِيَ ابتدائية أَو تعليلية الْغَلَس قَالَ الرَّافِعِيّ هُوَ ظلمَة آخر اللَّيْل وَقيل اخْتِلَاط ضِيَاء الصُّبْح بظلمة اللَّيْل انْتهى وَالْأول هُوَ المجزوم بِهِ فِي الصِّحَاح وَأنْشد عَلَيْهِ قَول الأخطل لدينك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط غلس الظلام من الربَاب خيالا وَقَالَ فِي النهاي الْغَلَس ظلمَة آخر اللَّيْل إِذا اخْتلطت بضوء الصَّباح وَقَالَ القَاضِي عِيَاض الْغَلَس بقايا ظلمَة اللَّيْل يخالطها بَيَاض الْفجْر قَالَه الْأَزْهَرِي والخطابي قَالَ الْخطابِيّ والغبش بِالْبَاء والشين الْمُعْجَمَة قيل الغبس بِالسِّين الْمُهْملَة وَبعده الْغَلَس بِاللَّامِ وَهِي كلهَا فِي آخر اللَّيْل وَيكون الغبش أول اللَّيْل فَوَائِد الأول قد يُعَارض هَذَا الحَدِيث مَا أخرجه الشَّيْخَانِ عَن أبي بَرزَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينْصَرف صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي الْجَواب عَنهُ لَعَلَّ هَذَا مَعَ التَّأَمُّل لَهُ أوفى حَال دون حَال وَذَاكَ فِي نسَاء مغطاة الرؤوس بعيدات عَن الرِّجَال الثَّانِيَة قد يُعَارضهُ أَيْضا مَا أخرجه الْأَرْبَعَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ عَن رَافع بن خديج قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أسفروا بِالْفَجْرِ فَهُوَ أعظم لِلْأجرِ وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْجَواب عَنهُ قد حمله حاملون على اللَّيَالِي المقمرة فان الصُّبْح لَا يتَبَيَّن فِيهَا فَأمر بِالِاحْتِيَاطِ قَوَّال التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه عقب رِوَايَته الحَدِيث قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق معنى الْأَسْفَار أَن يَصح الْفجْر فَلَا يشك فِيهِ وَلم يرَوا أَن معنى الْأَسْفَار تَأْخِير الصَّلَاة الثَّالِثَة أخرج بن ماجة عَن مغيث بن سمى قَالَ صليت مَعَ عبد الله بن الزبير الصُّبْح بِغَلَس فَلَمَّا سلمت أَقبلت على بن عمر فَقلت مَا هَذِه الصَّلَاة قَالَ هَذِه كَانَت صَلَاتنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر وَعمر فَلَمَّا طعن عمر أَسْفر بهَا عُثْمَان
- ج ١ ص ١٩
[٥] وَعَن بسر بن سعيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وسين مُهْملَة سَاكِنة وَعَن الْأَعْرَج زَاد سعيد بن مَنْصُور وَابْن عبد الْبر من طَرِيق حَفْص بن ميسرَة الصفاني عَن زيد بن أسلم وَعَن أبي صَالح كلهم يحدثونه أَي زيد بن أسلم من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس زَاد الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الدَّاودِيّ عَن زيد بن أسلم بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وركعة بعد مَا تطلع الشَّمْس وَمن طَرِيق أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ صلى مَا بَقِي بعد طُلُوع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وبهذه الزِّيَادَة ظهر مَقْصُود الحَدِيث فَإِنَّهُ كَانَ بِدُونِهَا مُشكل الظَّاهِر حَتَّى قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم أجمع الْمُسلمُونَ على أَن هَذَا لَيْسَ على ظَاهره وَأَنه لَا يكون بالركعة مدْركا لكل الصلا وَتَكْفِيه وَيحصل بَرَاءَته من الصَّلَاة بِهَذِهِ الرَّكْعَة وَهُوَ متأول وَفِيه إِضْمَار انْتهى وللبخاري من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الحَدِيث بدل فقد أدْرك فِي الْمَوْضِعَيْنِ فليتم صلَاته وللبيهقي من وَجه آخر من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس زَاد الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي غَسَّان ثمَّ صلى مَا بَقِي بعد غرُوب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي غَسَّان فَلم تفته فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بالإدراك إِدْرَاكهَا أَدَاء قَالَ أَبُو السعادات بن الْأَثِير وَأما تَخْصِيص هَاتين الصَّلَاتَيْنِ بِالذكر دون غَيرهمَا مَعَ أَن هَذَا الحكم لَيْسَ خَاصّا بهما بل يعم جَمِيع الصَّلَوَات فلأنهما طرفا النَّهَار والمصلى إِذا صلى بعض الصَّلَاة وطلعت الشَّمْس أَو غربت عرف خُرُوج الْوَقْت فَلَو لم يبين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا الحكم وَعرف الْمُصَلِّي أَن صلَاته تجزيه لظن فَوَات الصَّلَاة وبطلانها بِخُرُوج الْوَقْت وَلَيْسَ كَذَلِك آخر أَوْقَات الصَّلَاة وَلِأَنَّهُ نهى عَن الصَّلَاة عِنْد الشروق والغروب فَلَو لم يبين لَهُم صِحَة صَلَاة من أدْرك رَكْعَة من هَاتين الصَّلَاتَيْنِ لظن الْمُصَلِّي أَن صلَاته فَسدتْ بِدُخُول هذَيْن الْوَقْتَيْنِ فعرفهم ذَلِك لنزول هَذَا الْوَهم وَقَالَ الْحَافِظ مغلطاي فِي رِوَايَة من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح وَفِي أُخْرَى من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة وَبَينهمَا فرق وَذَلِكَ أَن من قدم الرَّكْعَة فَلِأَنَّهَا هِيَ السَّبَب الَّذِي بِهِ الْإِدْرَاك وَمن قدم الصُّبْح أَو الْعَصْر قبل الرَّكْعَة فَلِأَن هذَيْن الاسمين هما اللَّذَان يدلان على هَاتين الصَّلَاتَيْنِ دلَالَة خَاصَّة تتَنَاوَل جَمِيع أوصافها بِخِلَاف الرَّكْعَة فانها تدل على أَوْصَاف الصَّلَاة فَقدم اللَّفْظ الْأَعَمّ الْجَامِع وَقَالَ الرَّافِعِيّ احْتج الشَّافِعِي بِهَذَا الحَدِيث على أَن وَقت الْعَصْر يبْقى إِلَى غرُوب الشَّمْس وَاحْتج بِهِ أَيْضا على أَن من صلى فِي الْوَقْت رَكْعَة وَالْبَاقِي خَارج الْوَقْت تكون صلَاته جَائِزَة مُؤَدَّاة وعَلى أَن الْمَعْذُور إِذا زَالَ عذره وَقد بَقِي ن الْوَقْت قدر رَكْعَة كَمَا إِذا أَفَاق الْمَجْنُون أَو بلغ الصَّبِي تلْزمهُ تِلْكَ الصَّلَاة وعَلى أَن من طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ فِي صَلَاة الصُّبْح لَا تبطل صلَاته خلافًا لقَوْل بَعضهم قَالَ وَفِي الْجمع بَين هَذِه الاحتجاجات توقف انْتهى وَالْبَعْض الْمشَار إِلَيْهِم هم الْحَنَفِيَّة وَقَالَ الشَّيْخ أكمل الدّين فِي شرح الْمَشَارِق فِي الْجَواب عَنْهُم فَحمل الحَدِيث على أَن المُرَاد فقد أدْرك ثَوَاب كل الصَّلَاة بِاعْتِبَار نِيَّته لَا بِاعْتِبَار عمله وَإِن معنى قَوْله فليتم صلَاته أَي ليأت بهَا على وَجه التَّمام فِي وَقت آخر قلت وَهَذَا تَأْوِيل بعيد يردهُ بَقِيَّة طرق الحَدِيث وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ من حدث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا إِذا صلى أحدكُم رَكْعَة من صَلَاة الصُّبْح ثمَّ طلعت الشَّمْس فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى قَالَ بن عبد الْبر لَا وَجه لدعوى النّسخ فِي حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ لم يثبت فِيهِ تعَارض بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجمع وَلَا لتقديم حَدِيث النَّهْي عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يحمل على التَّطَوُّع فَائِدَة روى أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة الحَدِيث بِلَفْظ من أدْرك رَكْعَتَيْنِ قبل أَن تغرب الشَّمْس وَرَكْعَتَيْنِ بعد مَا غَابَتْ الشَّمْس لم تفته الْعَصْر
ج ١ ص ٢٠[٦] عَن نَافِع مولى عبد الله بن عمر أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَى عماله هَذَا مُنْقَطع فان نَافِعًا لم يلق عمر إِن أهم أَمركُم عِنْدِي الصَّلَاة يشْهد لَهُ من الْأَحَادِيث المرفوعة مَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من طَرِيق عِكْرِمَة عَن عمر قَالَ جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شَيْء أحب عِنْد الله فِي الْإِسْلَام قَالَ الصَّلَاة لوَقْتهَا من ترك الصَّلَاة فَلَا دين لَهُ وَالصَّلَاة عماد الدّين فِي أَحَادِيث أخر من حفظهَا قَالَ بن رَشِيق أَي علم مَالا تتمّ إِلَّا بِهِ من وضوئها وأوقاتها وَمَا يتَوَقَّف على صِحَّتهَا وتمامها وحافظ عَلَيْهَا أَي سارع إِلَى فعلهَا وَفِي وَقتهَا حفظ دينه وَمن ضيعها فَهُوَ لما سواهَا أضيع فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط عَن أنس مَرْفُوعا ثَلَاث من حفظهن فَهُوَ ولي حَقًا وَمن ضيعهن فَهُوَ عَدو حَقًا الصَّلَاة وَالصِّيَام والجنابة فَمن نَام فَلَا نَامَتْ عينه فِي مُسْند الْبَزَّار عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نَام قبل الْعشَاء فَلَا نَامَتْ عينه وَالصُّبْح والنجوم بادية أَي ظَاهِرَة مشتبكة فِي النِّهَايَة اشتبكت النُّجُوم أَي ظَهرت جَمِيعهَا وَاخْتَلَطَ بَعْضهَا بِبَعْض لِكَثْرَة مَا ظهر مِنْهَا وَشَاهد هَذِه الْجُمْلَة من الْمَرْفُوع مَا أخرجه أَحْمد عَن أبي عبد الرَّحْمَن الصنابجي قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لن تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يؤخروا الْمغرب انْتِظَار الاظلام مضاهاة للْيَهُود وَمَا لم يؤخروا الْفجْر انمحاق النُّجُوم مضاهاة للنصرانية
-
[٧] زاغت الشَّمْس أَي مَالَتْ
-
[٨] وَلَا تكن من الغافلين شَاهده من الْمَرْفُوع مَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حَافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات المكتوبات لم يكْتب من الغافلين
-
[٩] عَن يزِيد بن زِيَاد عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن وَقت الصَّلَاة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنا أخْبرك قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة رُوَاته والمواقيت لَا تُؤْخَذ بِالرَّأْيِ وَلَا تدْرك إِلَّا بالتوقيف قَالَ وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة حَدِيث الْمَوَاقِيت مَرْفُوعا بأتم من هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح الغبش بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وشين مُعْجمَة كَذَا فِي رِوَايَة يحيى بن يحيى وَزَاد يَعْنِي الْغَلَس وَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير والقعنبي وسُويد بن سعيد بِغَلَس
-
[١٠] كُنَّا نصلي الْعَصْر قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يدْخل عِنْدهم فِي الْمسند وَقد صرح فِي طَرِيق بِرَفْعِهِ فَقَالَ كُنَّا نصلي الْعَصْر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق بن الْمُبَارك عَن مَالك ثمَّ يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء كَانَت مَنَازِلهمْ على ميلين من الْمَدِينَة فيجدهم يصلونَ الْعَصْر قَالَ النَّوَوِيّ كَانَت صلَاتهم فِي وسط الْوَقْت وَلَعَلَّ تأخيرهم لكَوْنهم أهل أَعمال فِي حروثهم وزروعهم وحوايطهم فَإِذا فرغوا من أَعْمَالهم تأهبوا للصَّلَاة ثمَّ اجْتَمعُوا إِلَيْهَا فتتأخر صلَاتهم لهَذَا الْمَعْنى
ج ١ ص ٢١[١١] كُنَّا نصلي الْعَصْر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ لَيْسَ فِيهِ ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَوَاهُ عبد الله بن نَافِع وَابْن وهب فِي رِوَايَة يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَنهُ وخَالِد بن مخلد وَأَبُو عَامر الْعَقدي كلهم عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر ثمَّ يذهب الذَّاهِب الحَدِيث وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة جَمِيعًا عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر ثمَّ يذهب الذَّاهِب إِلَى قبَاء قَالَ أجدهما فيأتيهم وهم يصلونَ وَقَالَ الآخر فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك معمر وَغَيره من الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ فَهُوَ حَدِيث مَرْفُوع قلت وَهُوَ كَذَلِك عِنْد البُخَارِيّ من طَرِيق شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ وَعند مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ وَعند الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن الزُّهْرِيّ وَرِوَايَة بن الْمُبَارك الَّتِي أوردهَا بن عبد الْبر أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ فِي غرائب مَالك لم يسْندهُ عَن مَالك عَن إِسْحَاق غير بن الْمُبَارك ثمَّ يذهب الذَّاهِب قَالَ الْحَافِظ بن حجر أَرَادَ نَفسه لما أخرجه النَّسَائِيّ والطَّحَاوِي من طَرِيق أبي الْأَبْيَض عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي بِنَا الْعَصْر وَالشَّمْس ببيضاء محلقة ثمَّ أرجع إِلَى قومِي فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فَأَقُول لَهُم قومُوا فصلوا فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد صلى قلت بل أَعم من ذَلِك لما أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن أنس قَالَ كَانَ أبعد رجلَيْنِ من الْأَنْصَار من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَار أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر وَأَهله بقباء وَأَبُو عبس بن جبر ومسكنه فِي بني حَارِثَة فَكَانَا يصليان مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ يأتيان قومهما وَمَا صلوا لتعجيل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بهَا إِلَى قبَاء قَالَ النَّوَوِيّ يمد وَيقصر وَيصرف وَلَا يصرف وَيذكر وَيُؤَنث والأفصح فِيهِ التَّذْكِير وَالصرْف وَالْمدّ وَهُوَ على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة قَالَ النَّسَائِيّ لم يُتَابع مَالك على قَوْله إِلَى قبَاء وَالْمَعْرُوف إِلَى العوالي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ إِلَى العوالي قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالح بن كيسَان وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعقيل وَمعمر وَيُونُس وَاللَّيْث وَعَمْرو بن الْحَارِث وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَابْن أبي ذُؤَيْب وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَمَعْقِل بن عبيد الله وَعبيد الله بن أبي زِيَاد الرصافي والنعمان بن رَاشد والزبيدي وَغَيرهم عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَقَالَ بن عبد الْبر الَّذِي قَالَه جمَاعَة أَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ يذهب الذَّاهِب إِلَى العوالي وَهُوَ الصَّوَاب عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث وَقَول مَالك عِنْدهم إِلَى قبَاء وهم لَا شكّ فِيهِ وَلم يُتَابِعه أحد عَلَيْهِ فِي حَدِيث بن شهَاب هَذَا إِلَّا أَن الْمَعْنى مُتَقَارب فِي ذَلِك على سَعَة الْوَقْت لِأَن العوالي مُخْتَلفَة الْمسَافَة فأقربها إِلَى الْمَدِينَة مَا كَانَ على ميلين أَو ثَلَاثَة وَمِنْهَا مَا يكون على ثَمَانِيَة أَمْيَال أَو عشرَة وَمثل هَذَا هِيَ الْمسَافَة بَين قبَاء وَالْمَدينَة وَقد رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك فَقَالَ فِيهِ إِلَى العوالي كَمَا قَالَ سَائِر أَصْحَاب بن شهَاب ثمَّ أسْندهُ من طَرِيقه وَقَالَ هَكَذَا رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك وَقَالَ فِيهِ العوالي كَمَا قَالَ سَائِر أَصْحَاب بن شهَاب ثمَّ أسْندهُ من طَرِيقه وَقَالَ هَكَذَا رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك وَقَالَ فِيهِ العوالي كَمَا قَالَ سَائِر أَصْحَاب بن شهَاب ثمَّ أسْندهُ من طَرِيقه وَقَالَ هَكَذَا رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك وسائى رُوَاة الْمُوَطَّأ قَالُوا قبَاء وَقَالَ القَاضِي عِيَاض مَالك أعلم ببلدته وأمكنتها من غَيره وَهُوَ أثبت فِي بن شهَاب مِمَّن سواهُ وَقد رَوَاهُ بَعضهم عَن مَالك إِلَى العوالي كَمَا قَالَت الْجَمَاعَة وَرَوَاهُ بن أبي ذُؤَيْب عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ إِلَى قبَاء كَمَا قَالَ مَالك وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر نِسْبَة الْوَهم فِيهِ إِلَى مَالك منتقد فَإِنَّهُ إِن كَانَ وهما احْتمل أَن يكون مِنْهُ وَإِن يكون من الزُّهْرِيّ حِين حدث بِهِ مَالِكًا فَإِن الْبَاجِيّ نقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَن بن أبي ذُؤَيْب رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ إِلَى قبَاء وَقد رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك فَقَالَ فِيهِ إِلَى العوالي كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة فقد اخْتلف فِيهِ على مَالك وتوبع عَن الزُّهْرِيّ بِخِلَاف مَا جزم بِهِ بن عبد الْبر قَالَ وَقَوله الصَّوَاب عِنْد أهل الحَدِيث العوالي صَحِيح من حَيْثُ اللَّفْظ وَأما الْمَعْنى فمتقارب لِأَن قبَاء من العوالي وَلَيْسَت العوالي كل قبَاء فَإِنَّهَا عبارَة عَن الْقرى المجتمعة حول الْمَدِينَة من جِهَة نجد قَالَ وَلَعَلَّ مَالِكًا لما رأى فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ أحمالا حملهَا على الرِّوَايَة المفسرة وَهِي رِوَايَته عَن إِسْحَاق حَيْثُ قَالَ فِيهَا لم يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف وهم أهل قبَاء بني مَالك على أَن الْقِصَّة وَاحِدَة لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حَدَّثَاهُ عَن أنس انْتهى
- ج ١ ص ٢٢
[١٢] مَا أدْركْت النَّاس إِلَّا وهم يصلونَ الظّهْر بعشي قَالَ فِي الاستذكار قَالَ مَالك يُرِيد الابراد بِالظّهْرِ وَفِي النِّهَايَة والمطالع العشى مَا بعد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وَقيل إِلَى الصَّباح طنفسة بِكَسْر الطَّاء وَالْفَاء وبضمهما وبكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء الْبسَاط الَّذِي لَهُ خمل رَقِيق ذكره فِي النِّهَايَة وَقَالَ فِي الْمطَالع الْأَفْصَح كسر الطَّاء وَفتح الْفَاء وَيجوز ضمهما وكسرهما وَحكى أَبُو حَاتِم فتح الطَّاء مَعَ كسر الْفَاء وَقَالَ أَبُو عَليّ القالي بِفَتْح الْفَاء لَا غير وَهِي بِسَاط صَغِير وَقيل حَصِير من سعف أَو دوم عرضه ذِرَاع وَقيل قدر عظم الذِّرَاع انْتهى
-
[١٣] ثمَّ نرْجِع بعد صَلَاة الْجُمُعَة فنقبل قائلة الضُّحَى قَالَ فِي الاستذكار أَي انهم يستدركون مَا فاتهم من النّوم وَقت قائلة الضُّحَى على مَا جرت بِهِ عَادَتهم
-
[١٤] بن أبي سليط بِفَتْح السِّين وَكسر اللَّام بملل بِفَتْح الْمِيم ولامين بِوَزْن جمل مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة على تِسْعَة عشر ميلًا من الْمَدِينَة كَذَا فِي النِّهَايَة وَقَالَ بَعضهم على ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَقَالَ بن وساح على اثْنَيْنِ وَعشْرين ميلًا حَكَاهُمَا بن رَشِيق
ج ١ ص ٢٣[١٥] عَن أبي سَلمَة قيل اسْمه كنيته وَقيل عبد الله بن عبد الرَّحْمَن هُوَ بن عَوْف من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة زَاد النَّسَائِيّ كلهَا لَا أَنه بعض مَا قَالَه قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم اخْتِلَافا فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَلَا فِي لَفظه عِنْد رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِر أَصْحَاب بن شهَاب إِلَّا أَن بن عُيَيْنَة رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ قفد أدْرك لم يقل الصَّلَاة وَالْمعْنَى المُرَاد فِي ذَلِك وَاحِد وَقد رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر عَن بن شهَاب فَقَالَ فقد أدْرك الصَّلَاة وفضلها وَهَذِه لَفْظَة لم يقلها أحد عَن بن شهَاب غير عبد الْوَهَّاب وَلَيْسَ بِحجَّة على من خَالفه فِيهَا من أَصْحَاب بن شهَاب وَلَا أَجَاد فِيهَا قلت وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيّ قَالَ لِأَن معنى أدْرك الصَّلَاة أدْرك فَضلهَا وَلَو أدْركهَا بادراك رَكْعَة فِيهَا لما وَجب عَلَيْهِ عَلَيْهِ قَضَاء بقيتها ثمَّ قَالَ بن عبد الْبر وَقد رَوَاهُ عمار بن مطر عَن مَالك فَقَالَ فقد أدْرك الصَّلَاة ووقتها قَالَ وَهَذَا لم يقلهُ عَن مَالك فَقَالَ فقد أدْرك الْفضل وَلم يقلهُ عَن مَالك غَيره قَالَ وَقد اخْتلف فِي معنى قَوْله فقد أدْرك الصَّلَاة فَقيل أدْرك وَقتهَا قَالَ وقائلوا ذَلِك جَعَلُوهُ فِي معنى الحَدِيث السَّابِق من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا لِأَنَّهُمَا حديثان لكل وَاحِد مِنْهُمَا معنى آخر وَقيل أدْرك فضل الْجَمَاعَة على أَن المُرَاد من أدْرك رَكْعَة مَعَ الإِمَام وَقيل من أدْرك حكمهَا فِيمَا يفوتهُ من سَهْو الإِمَام وَلُزُوم الْإِتْمَام وَنَحْو ذَلِك قَالَ وَظَاهر الحَدِيث يُوجب الْإِدْرَاك التَّام الْوَقْت وَالْحكم وَالْفضل قَالَ وَيدخل فِي ذَلِك إِدْرَاك الْجُمُعَة فَإِذا أدْرك مِنْهَا رَكْعَة مَعَ الإِمَام أضَاف إِلَيْهَا أُخْرَى فَإِن لم يُدْرِكهَا صلى أَرْبعا ثمَّ أخرج من طَرِيق بن الْمُبَارك عَن معمر وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا قَالَ الزُّهْرِيّ فنرى الْجُمُعَة من الصَّلَاة وَأخرج من وَجه آخر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن رجل فَاتَتْهُ خطْبَة الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة وَأدْركَ الصَّلَاة فَقَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أدْرك رَكْعَة من صَلَاة فقد أدْركهَا انْتهى قَالَ الْحَافِظ مغلطاي وَإِذا حملناه على إِدْرَاك فضل الْجَمَاعَة فَهَل يكون ذَلِك مضاعفا كَمَا يكون لمن حضرها من أَولهَا أَو يكون غير مضاعف قَولَانِ وَإِلَى التَّضْعِيف ذهب أَبُو هُرَيْرَة وَغَيره من السّلف وَقَالَ القَاضِي عِيَاض يدل على أَن المُرَاد فضل الْجَمَاعَة مَا فِي رِوَايَة بن وهب عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ من زِيَادَة قَوْله مَعَ الإِمَام وَلَيْسَت هَذِه الزِّيَادَة فِي حَدِيث مَالك وَغَيره عَنهُ قَالَ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا إِفْرَاد مَالك لَهُ فِي التَّبْوِيب فِي الْمُوَطَّأ ويفسره رِوَايَة من روى فقد أدْرك الْفضل
-
[١٨] وَمن فَاتَهُ قِرَاءَة أم الْقُرْآن فقد فَاتَهُ خير كثير قَالَ بن وضاح وَغَيره ذَلِك لموْضِع التَّأْمِين وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من غفران مَا تقدم من ذَنبه
-
[١٩] عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول دلوك الشَّمْس ميلها أخرجه بن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن بن عمر مَرْفُوعا
-
[٢٠] قَالَ أَخْبرنِي مخبر قَالَ فِي الاستذكار هُوَ عِكْرِمَة وَكَانَ مَالك يكتم اسْمه لكَلَام سعيد بن الْمسيب فِي
ج ١ ص ٢٥[٢١] الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر اخْتلف فِي معنى الْفَوات فِي هَذَا الحَدِيث فَقيل هُوَ فِيمَن لم يصلها فِي وَقتهَا الْمُخْتَار وَقيل هُوَ أَن تفوته بغروب الشَّمْس قَالَ الْحَافِظ مغلطاي فِي موطأ بن وهب قَالَ مَالك تَفْسِيرهَا ذهَاب الْوَقْت وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر قد أخرج عبد الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيث من طَرِيق بن جريج عَن نَافِع وَزَاد فِي آخِره قلت لنافع حَتَّى تغيب الشَّمْس قَالَ نعم قَالَ وَتَفْسِير الرَّاوِي إِذا كَانَ فَقِيها أولى قلت وَقد ورد مُصَرحًا بِرَفْعِهِ فِيمَا أخرجه بن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن هشيم عَن حجاج عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا من ترك الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس من غير عذر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَقيل هُوَ تفويتها إِلَى أَن تصفر الشَّمْس وَقد ورد مُفَسرًا من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ وفواتها أَن تدخل الشَّمْس صفرَة أخرجه أَبُو دَاوُد قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَلَعَلَّه مَبْنِيّ على مذْهبه فِي خُرُوج وَقت الْعَصْر وَقَالَ مغلطاي فِي علل بن أبي حَاتِم من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر وفواتها أَن تدخل الشَّمْس صفرَة فَكَأَنَّمَا وتر أهل وَمَاله قَالَ أَبُو حَاتِم التَّفْسِير من قبل نَافِع وَقَالَت طَائِفَة المر اد فَوَاتهَا فِي الْجَمَاعَة لما يفوتهُ من شُهُود الْمَلَائِكَة الليلية والنهارية وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه بن مَنْدَه بِلَفْظ المأتور أَهله وَمَاله من وتر صَلَاة فِي جمَاعَة وَهِي صَلَاة الْعَصْر وروى عَن سَالم أَنه قَالَ هَذَا فِيمَن فَاتَتْهُ نَاسِيا وَمَشى عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَالْمعْنَى أَنه يلْحقهُ من الأسف عِنْد مُعَاينَة الثَّوَاب لمن صلى مَا يلْحق من ذهب أَهله وَمَاله وَقَالَ الداوودي إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَامِد قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر قلت وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة من غر عذز وَاخْتلف أَيْضا فِي تَخْصِيص صَلَاة الْعَصْر بذلك فَقيل نعم لزِيَادَة فَضلهَا وَلِأَنَّهَا الْوُسْطَى وَلِأَنَّهَا تَأتي فِي وَقت تَعب النَّاس من مقاساة أَعْمَالهم وحرصهم على قَضَاء أشغالهم وتسويفهم بهَا إِلَى انْقِضَاء وظائفهم ولاجتماع المتعاقبين من الْمَلَائِكَة فِيهَا وَهَذَا مَا رَجحه الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند وَالنَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ بن الْمِنْبَر الْحق أَن الله يخص مَا يَشَاء من الصَّلَوَات بِمَا شَاءَ من الْفَضِيلَة وَقَالَ بن عبد الْبر يحْتَمل أَن الحَدِيث خرج جَوَابا على سُؤال السَّائِل عَمَّن تفوته الْعَصْر وَأَنه لَو سُئِلَ عَن غَيرهَا لأجابه بِمثل ذَلِك فَيكون حكم سَائِر الصَّلَوَات كَذَلِك خُصُوصا وَقد ورد الحَدِيث من رِوَايَة نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الدئلي بِلَفْظ من فَاتَتْهُ الصَّلَاة وبلفظ من فَاتَتْهُ صَلَاة وَلم يخص الْعَصْر وَقَالَ النَّوَوِيّ فِيمَا قَالَه بن عبد الْبر نظر لِأَن الشَّرْع ورد فِي الْعَصْر وَلم تتَحَقَّق الْعلَّة فِي هَذَا الحكم فَلَا يلْحق بهَا غَيرهَا بِالشَّكِّ وَالوهم وَإِنَّمَا يلْحق غير الْمَنْصُوص بالمنصوص إِذا عرفنَا الْعلَّة واشتركا فِيهَا وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر حَدِيث نَوْفَل بن مُعَاوِيَة أرجه بن جبان وَغَيره بِلَفْظ من فَاتَتْهُ الصَّلَاة وَأخرجه عبد الرَّزَّاق بِلَفْظ لِأَن يُوتر أحدكُم أَهله وَمَاله خير لَهُ من أَن تفوته وَقت صَلَاة وَهَذَا ظَاهره العمون لَكِن الْمَحْفُوظ من حَدِيثه صَلَاة الْعَصْر قلت روى النَّسَائِيّ من طَرِيق عرَاك بن مَالك قَالَ سَمِعت نَوْفَل بن مُعَاوِيَة يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من الصَّلَاة صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله فَقَالَ بن عمر سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول هِيَ صَلَاة الْعَصْر وَأخرج بن أبي شيبَة من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا من ترك صَلَاة مَكْتُوبَة حَتَّى تفوته من غير عذر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله لكنه مخرج فِي مُسْند أَحْمد بِلَفْظ من ترك الْعَصْر فَرجع الحَدِيث إِلَى تَعْيِينهَا نعم فِي فَوَائِد تَمام من طَرِيق مَكْحُول عَن أنس مَرْفُوعا من فَاتَتْهُ صَلَاة الْمغرب فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله فَإِن كَانَ رَاوِيه حفظ وَلم يهم دلّ ذَلِك على عدم الِاخْتِصَاص كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله قَالَ النَّوَوِيّ روى بِنصب اللامين ورفعهما وَالنّصب هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور على أَنه مفعول ثَان وَمن رفع فعلى مَا لم يسم فَاعله وَمَعْنَاهُ انتزع مِنْهُ أَهله وَمَاله وَهَذَا تَفْسِير مَالك بن أنس وَأما على النصب فَقَالَ الْخطابِيّ وَغَيره مَعْنَاهُ نقص أَهله وَمَاله وسلبهم فَبَقيَ وترا بِلَا أهل وَلَا مَال فيحذر من تفويتها كحذره من ذهَاب أَهله وَمَاله وَقَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ عِنْد أهل الْفِقْه واللغة أَنه كَالَّذي يصاب بأَهْله وَمَاله إِصَابَة يطْلب بهَا وترا وَالْوتر الْجِنَايَة الَّتِي يطْلب تارها فيجتمع عَلَيْهِ غمان غم الْمُصِيبَة وغم مقاساة طلب الثار وَلذَا قَالَ وتر وَلم يقل مَاتَ أَهله وَقَالَ الداوودي مَعْنَاهُ يتَوَجَّه عَلَيْهِ النَّدَم والأسف لتفويته الصَّلَاة وَقيل مَعْنَاهُ فَاتَهُ من الثَّوَاب مَا يلْحقهُ من الأسف عَلَيْهِ كَمَا يلقح من ذهب أَهله وَمَاله انْتهى وَقَالَ غَيره حَقِيقَة الْوتر كَمَا قَالَ الْخَلِيل هُوَ الظُّلم فِي الدَّم واستعماله فِي غَيره مجَاز وَقَالَ الْجَوْهَرِي الموتور هُوَ الَّذِي قتل لَهُ قَتِيل فَلم يدْرك دَمه وَيُقَال أَيْضا وتره حَقه أَي نَقصه وَقيل الموتور من أَخذ أَهله وَمَاله وَهُوَ ينظر وَذَلِكَ أَشد لغمه وَلذَلِك وَقع عِنْد أبي مُسلم الْكَجِّي من طَرِيق حَمَّاد بن مسلمة عَن أَيُّوب عَن نَافِع فِي آخر الحَدِيث وَهُوَ قَاعد فَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنه أخذا مِنْهُ وَهُوَ ينظر وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ كَانَ مَعْنَاهَا أَنه وتر هَذَا الْوتر وَهُوَ قَاعد غير مقَاتل عَنْهُم وَلَا ذاب وَهُوَ أبلغ فِي الْغم لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَقع مِنْهُ شَيْء من ذَلِك لَكَانَ أسلى لَهُ قَالَ وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ وَهُوَ مشَاهد لتِلْك المصايب غير غَائِب عَنْهُم فَهُوَ أَشد لتحسره قَالَ وَإِنَّمَا خص الْأَهْل وَالْمَال بِالذكر لِأَن الِاشْتِغَال فِي وَقت الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ بالسعي على الْأَهْل والشغل بِالْمَالِ فَذكر أَن تَفْوِيت هَذِه الصَّلَاة نَازل منزلَة فقد الْأَهْل وَالْمَال فَلَا معنى لتفويتهما بالاشتغال بهما مَعَ كَون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا وَقَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة يرْوى بِنصب الْأَهْل وَرَفعه فَمن نصب جعله مَفْعُولا ثَانِيًا لوتر وأضمر فِيهَا مَفْعُولا للم يسم فَاعله عَائِدًا إِلَى الَّذِي وَمن رفع لم يضمر وأنام الْأَهْل مقَام مَا لم يسم فَاعله لأَنهم المصابون المأخوذون فَمن رد النَّقْص إِلَى الرجل نصبهما وَمن رده إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رفعهما وَقَالَ الْحَافِظ مغلطاي قيل إِن النصب على نزع الْخَافِض وَالْأَصْل وتر فِي أَهله وَقيل إِن الرّفْع على أَنه يدل اشْتِمَال أَو بدل بعض وَفِي شرح الْمَشَارِق للشَّيْخ أكمل الدّين قيل يجوز أَن يكون النصب على التَّمْيِيز أَي وتر من حَيْثُ الْأَهْل نَحْو غبن رَأْيه وألم نَفسه وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ على وَجه
-
[٢٢] فلقي رجلا لم يشْهد الْعَصْر قَالَ فِي الاستذكار ذكر بعض من شرح الْمُوَطَّأ إِن هَذَا الرجل هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ وَهَذَا لَا يُوجد فِي أثر علته وَإِنَّمَا هُوَ رجل من الْأَنْصَار من بني حَدِيدَة طففت أَي نقصت نَفسك حطها من الْأجر تأخيرك عَن صَلَاة الْجَمَاعَة والتطفيف فِي لِسَان الْعَرَب هُوَ الزِّيَادَة على الْعدْل وَالنُّقْصَان مِنْهُ
ج ١ ص ٢٦[٢٣] عَن يحيى بن سعيد أَنه كَانَ يَقُول إِن الْمُصَلِّي ليُصَلِّي الصَّلَاة وَمَا فَاتَهُ وَقتهَا وَلما فَاتَهُ من وَقتهَا أعظم أَو أفضل من أَهله وَمَاله قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَهُ حكم الْمَرْفُوع إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون مثله رَأيا وَقد ورد نَحوه من طرق مَرْفُوعا فَأخْرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن الْفضل عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أحدكُم ليُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا وَقد ترك من الْوَقْت الأول مَا هُوَ خير لَهُ من أَهله وَمَاله وَأخرج بن عبد الْبر من طَرِيق شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الرجل ليدرك الصَّلَاة وَمَا فَاتَهُ مِنْهَا خير من أَهله وَمَاله
ج ١ ص ٢٧[٢٥] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قف هَذَا مُرْسل تبين وَصله فَأخْرجهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من طَرِيق بن وهب عَن يُونُس عَن بن شهَاب عَن سعيد بن المسي عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ والقفول الرُّجُوع من السّفر وَلَا يُقَال لمن سَافر مبتدئا قف قَالَ النَّوَوِيّ وَاخْتلفُوا هَل كَانَ هَذَا النّوم مرّة أَو مرَّتَيْنِ قَالَ وَظَاهر الحَدِيث مَرَّتَانِ وَكَذَا رَجحه القَاضِي عِيَاض وَغَيره وَبِذَلِك يجمع بَين مَا فِي الْأَحَادِيث من الْمُغَايرَة من خَيْبَر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ الْبَاجِيّ وَابْن عبد الْبر وَغَيرهمَا هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ الْأصيلِيّ إِنَّمَا هُوَ من حنين بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف وَلأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث بن مَسْعُود من الْحُدَيْبِيَة وللطبراني من حَدِيث بن عَمْرو من غَزْوَة تَبُوك وَلَا يجمع إِلَّا بِتَعَدُّد الْقِصَّة أسرى قَالَ فِي النِّهَايَة السرى السّير بِاللَّيْلِ يُقَال سرى يسري سرى وَأسرى يسري اسراء لُغَتَانِ وَلأبي مُصعب أسْرع وَلأَحْمَد من حَدِيث ذِي مخبر زِيَادَة وَكَانَ يفعل ذَلِك لقلَّة الزَّاد فَقَالَ لَهُ قَائِل يَا نَبِي الله انْقَطع النَّاس وَرَاءَك فحبس وَحبس النَّاس مَعَه حَتَّى تكاملوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُم هَل لكم أَن نهجع هجعة فَنزل ونزلوا حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل فِي حَدِيث بن عَمْرو حَتَّى إِذا كَانَ مَعَ السحر عرس بتَشْديد الرَّاء قَالَ الْخَلِيل وَالْجُمْهُور التَّعْرِيس نزُول الْمُسَافِر آخر اللَّيْل للنوم والاستراحة وَلَا يُسمى نزُول أول اللَّيْل تعريسا كلأ بِالْهَمْز أَي احفظ وارقب قَالَ تَعَالَى قل من يكلؤكم بِاللَّيْلِ أَي يحفظكم والمصدر كلاءة بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ ضربتهم الشَّمْس قَالَ القَاضِي عِيَاض أَي أَصَابَهُم شعاعها وحرها فَفَزعَ قَالَ النَّوَوِيّ أَي انتبه وَقَامَ وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة يُقَال فزع من نَومه أَي هَب وانتبه وَكَأَنَّهُ من الْفَزع الْخَوْف لِأَن الَّذِي ينتبه لَا يَخْلُو من فزع مَا وَقَالَ الْأصيلِيّ فَفَزعَ لأجل عدوهم خوف أَن يكون ابتعهم فيجدهم بِتِلْكَ الْحَال من النّوم وَقَالَ بن عبد الْبر يحْتَمل أَن يكون تأسفا على مَا فاتهم من وَقت الصَّلَاة قَالَ وَفِيه دَلِيل على أَن ذَلِك لم يكن من عَادَتهم مُنْذُ بعث قَالَ وَلَا معنى لقَوْل الْأصيلِيّ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يتبعهُ عَدو فِي انْصِرَافه من خَيْبَر وَلَا من حنين وَلَا ذكر ذَلِك أحد من أهل الْمَغَازِي بل انْصَرف من كلا الغزوتين غانما ظَاهرا أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك قَالَ بن رَشِيق أَي إِن الله استولى بقدرته عَليّ كَمَا استولى عَلَيْك مَعَ منزلتك قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد أَن النّوم غلبني كَمَا غلبك وَقَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ قبض نَفسِي الَّذِي قبض نَفسك فالباء زَائِدَة أَي توفاها متوفي نَفسك قَالَ وَهَذَا قَول من جعل النَّفس وَالروح شَيْئا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قَالَ فِي الحَدِيث الآخر إِن الله قبض أَرْوَاحنَا فنص على أَن الْمَقْبُوض هُوَ الرّوح وَفِي الْقُرْآن اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الْآيَة وَمن قَالَ إِن النَّفس غير الرّوح تَأَول أَخذ بنفسي من النّوم الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل كَيفَ نَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَلَاة الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس مَعَ قَوْله إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي فَجَوَابه من وَجْهَيْن أصححهما وأشهرهما أَنه لَا مُنَافَاة بَينهمَا لِأَن الْقلب إِنَّمَا يدْرك الحسيات الْمُتَعَلّقَة بِهِ كالحدث والألم وَنَحْوهمَا وَلَا يدْرك طُلُوع الْفجْر وَغَيره مِمَّا يتَعَلَّق بِالْعينِ وَإِنَّمَا يدْرك ذَلِك بِالْعينِ وَالْعين نَائِمَة وَإِن كَانَ الْقلب يقظان وَالثَّانِي أَنه كَانَ لَهُ حالان أَحدهمَا ينَام فِيهِ الْقلب وصادف هَذَا الْموضع وَالثَّانِي لَا ينَام وَهَذَا هُوَ الْغَالِب من أَحْوَاله قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّحِيح الْمُعْتَمد هُوَ الأول قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَلَا يُقَال الْقلب وَإِن كَانَ لَا يدْرك المرئيات يدْرك إِذا كَانَ يقظان مُرُور الْوَقْت الطَّوِيل لأَنا نقُول كَانَ قلبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ ذَاك مُسْتَغْرقا بِالْوَحْي وَلَا يلْزم مَعَ ذَلِك وَصفه بِالنَّوْمِ كَمَا كَانَ يسْتَغْرق حَالَة إِلْقَاء الْوَحْي فِي الْيَقَظَة وَتَكون الْحِكْمَة فِي ذَلِك بَيَان الشَّرْع بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أوقع فِي النَّفس كَمَا فِي قصَّة السَّهْو قَالَ وَقَرِيب من هَذَا جَوَاب بن الْمُنْذر أَن الْقلب قد يحصل لَهُ السَّهْو فِي الْيَقَظَة لمصْلحَة التشريع فَفِي النّوم أولى اقتادوا أَي ارتحلوا زَاد مُسلم فَإِن هَذَا منزل حَضَرنَا فِيهِ الشَّيْطَان قَالَ بن رَشِيق قد علله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك وَلَا يعلم ذَلِك إِلَّا هُوَ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذَا أظهر الْأَقْوَال فِي تَعْلِيله واقتادوا شَيْئا للطبراني من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن حَتَّى كَانَت الشَّمْس فِي كبد السَّمَاء فَأَقَامَ الصَّلَاة لِأَحْمَد من حَدِيث ذِي مخبر فَأمر بِلَالًا فَأذن ثمَّ قَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصلى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الصُّبْح وَهُوَ غير عجل ثمَّ أمره فَأَقَامَ الصَّلَاة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي هَذَا الحَدِيث على أَقَامَ بَعضهم قَالَ فَأذن أَو أَقَامَ على الشَّك فصلى بهم الصُّبْح زَاد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمرَان فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أنعيدها من الْغَد لوَقْتهَا قَالَ نَهَانَا الله عَن الرِّبَا ويقبله منا وَعَن بن عبد الْبر لَا يَنْهَاكُم الله عَن الرِّبَا ويقبله مِنْكُم ثمَّ قَالَ حِين قضي الصَّلَاة من نسي الصَّلَاة زَاد القعْنبِي أَو نَام عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا وَلأبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عبد الْبر من حَدِيث أبي جُحَيْفَة ثمَّ قَالَ إِنَّكُم كُنْتُم أَمْوَاتًا فَرد الله إِلَيْكُم أرواحكم فَمن نَام عَن صَلَاة فليصلها إِذا اسْتَيْقَظَ وَمن نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا وَزَاد الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك وَيُسْتَفَاد من هَذَا سَبَب وُرُود هَذَا الحَدِيث فَإِن من أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث معرفَة أَسبَابه كأسباب نزُول الْقُرْآن وَقد صنف فِيهِ بعض الْمُتَقَدِّمين وَلم نقف عَلَيْهِ وَلَكِن شرعت فِي جمع كتاب لطيف فِي ذَلِك فَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه أقِم الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ بَعضهم فِيهِ تَنْبِيه على ثُبُوت هَذَا الحكم وَأَخذه من الْآيَة الَّتِي تَضَمَّنت الْأَمر لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنه مِمَّا يلْزمنَا اتِّبَاعه وَقَالَ غَيره اسْتشْكل وَجه أَخذ الحكم من الْآيَة فَإِن معنى لذكري إِمَّا لتذكرني فِيهَا وَإِمَّا لأَذْكُرك عَلَيْهَا على اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلهَا وعَلى كلا فَلَا يعْطى ذَلِك قَالَ بن جرير وَلَو كَانَ المُرَاد حِين تذكرها لَكَانَ التَّنْزِيل لذكرها وَأَصَح مَا أُجِيب بِهِ أَن الحَدِيث فِيهِ تَغْيِير من الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ للذِّكْرَى بلام التَّعْرِيف وَألف الْقصر كَمَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَفِيه وَفِي مُسلم زِيَادَة وَكَانَ بن شهَاب يقْرؤهَا للذِّكْرَى فَبَان بِهَذَا أَن استدلاله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا كَانَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَة فَإِن مَعْنَاهَا للتذكر أَي لوقت التَّذَكُّر قَالَ القَاضِي عِيَاض وَذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسب لسياق الحَدِيث وَعرف أَن التَّغْيِير صدر من الروَاة عَن مَالك أَو من دونهم لَا عَن مَالك وَلَا مِمَّن فَوْقه قَالَ فِي الصِّحَاح لذكري نقيض النسْيَان
- ج ١ ص ٢٨
[٢٦] بطرِيق مَكَّة قَالَ بن عبد الْبر لَا يُخَالف مَا فِي الحَدِيث قبله لِأَن طَرِيق خَيْبَر وَطَرِيق مَكَّة من الْمَدِينَة وَقَالَ بن عبد الْبر وَاحِد إِن الله قبض أَرْوَاحنَا زَاد أَبُو دَاوُد من حَدِيث ذِي مخبر ثمَّ ردهَا إِلَيْنَا فصلينا وَله من حَدِيث أبي قَتَادَة إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا حِين شَاءَ وللبزار من حَدِيث أنس أَن هَذِه الْأَرْوَاح عَارِية فِي أجساد الْعباد يقبضهَا ويرسلها إِذا شَاءَ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي كل جَسَد إِحْدَاهمَا روح الْيَقَظَة الَّتِي أجْرى الله الْعَادة أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ الْإِنْسَان مستيقظا فَإِذا خرجت من الْجَسَد نَام الْإِنْسَان وَرَأَتْ تِلْكَ الرّوح المنامات وَالْأُخْرَى روح الْحَيَاة الَّتِي أجرا الله الْعَادة أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ حَيا فَإِذا فارقته مَاتَ فَإِذا رجعت إِلَيْهِ حييّ قَالَ وَهَاتَانِ الروحان فِي بَاطِن الْإِنْسَان لَا يعرف مقرهما إِلَّا من أطلعه الله على ذَلِك فهما كجنينين فِي بطن امْرَأَة وَاحِدَة قَالَ وَلَا يبعد عِنْدِي أَن تكون الرّوح فِي القل قَالَ وَيدل على وجود روحي الْحَيَاة واليقظة قَوْله تَعَالَى الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا تَقْدِيره ويتوفى الْأَنْفس الَّتِي لم تمت أجسادها فِي منامها فَيمسك الْأَنْفس الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت عِنْده وَلَا يرسلها إِلَى أجسادها وَيُرْسل الْأَنْفس الْأُخْرَى وَهِي أنفس الْيَقَظَة إِلَى أجسادها إِلَى انْقِضَاء أجل مُسَمّى وَهُوَ أجل الْمَوْت فَحِينَئِذٍ تقبض أَرْوَاح الْحَيَاة وأرواح الْيَقَظَة جَمِيعًا من الأجساد انْتهى وَلَو شَاءَ لردها إِلَيْهَا فِي حِين غير هَذَا لِأَحْمَد من حَدِيث بن مَسْعُود لَو أَن الله أَرَادَ أَن لَا تناموا عَنَّا لم تناموا وَلَكِن أَرَادَ أَن يكون لمن بعدكم فَهَكَذَا لمن نَام أَو نسي وَلأَحْمَد عَن بن عَبَّاس مَوْقُوفا مَا يسرني بهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يعين الرُّخْصَة وَأخرج بن أبي شيبَة عَن مَسْرُوق قَالَ مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِصَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد طُلُوع الشَّمْس يهديه قَالَ بن عبد الْبر أهل الحَدِيث يروون هَذِه اللَّفْظَة بترك الْهمزَة وَأَصلهَا عِنْد أهل اللُّغَة الْهَمْز وَقَالَ فِي الْمطَالع هُوَ بِالْهَمْز أَي يسكته وَيتَوَجَّهُ من هدأت الصَّبِي إِذا وضعت يدك عَلَيْهِ لينام وَفِي رِوَايَة الْمُهلب بِغَيْر همز على التسهيل وَيُقَال فِي ذَلِك أَيْضا يهدئه بالنُّون وَرُوِيَ يهدهده من هدهدت الْأُم وَلَدهَا لينام أَي حركته انْتهى
ج ١ ص ٢٩[٢٧] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار قَالَ بن الْعَرَبِيّ هَذَا من عَطاء الَّتِي تكلم النَّاس فِيهَا وَقَالَ بن عبد الْبر يقويه الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة الَّتِي رَوَاهَا مَالك وَغَيره من طرق كَثِيرَة إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم الفيح بفاء مَفْتُوحَة وياء تحتية سَاكِنة وحاء مُهْملَة والفوح بواو سطوع الْحر وانتشاره وَاخْتلف على هَذَا على حَقِيقَته فَقَالَ الْجُمْهُور نعم وَقيل إِنَّه كَلَام خرج مخرج التَّشْبِيه أَي كَأَنَّهُ نَار جَهَنَّم فِي الْحر فَاجْتَنبُوا ضَرَره قَالَ القَاضِي عِيَاض كلا الْوَجْهَيْنِ ظَاهر وَحمله على الْحَقِيقَة أولى وَقَالَ النَّوَوِيّ أَنه الصَّوَاب لِأَنَّهُ ظَاهر الحَدِيث وَلَا مَانع يمْنَع من حمله على حَقِيقَته فَوَجَبَ الحكم بِأَنَّهُ على ظَاهره وجهنم قَالَ يُونُس وَغَيره اسْم أعجمي وَنَقله بن الْأَنْبَارِي فِي الزَّاهِر عَن أَكثر النَّحْوِيين وَقيل عَرَبِيّ وَلم يصرف للتأنيث والعلمية وَفِي الْمُحكم سميت بذلك لبعد قعرها من قَوْلهم بِئْر جهنام بعيدَة القعر وَفِي الموعب عَن أبي عَمْرو جهنام اسْم للغليظ وَفِي المغيث لأبي مُوسَى الْمدنِي جَهَنَّم تعريب كهنام بالعبرانية فَإِذا اشْتَدَّ قَالَ مغلطاي هُوَ افتعل من الشدَّة بِمَعْنى الْقُوَّة فأبردوا عَن الصَّلَاة قَالَ القَاضِي عِيَاض مَعْنَاهُ بِالصَّلَاةِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَعَن تَأتي بِمَعْنى الْبَاء كَمَا قيل رميت عَن الْقوس أَي بِهِ وَهَذَا مَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ قَالَ اقاضي وَقد تكون عَن هُنَا زَائِدَة أَي أبردوا الصَّلَاة يقا أبرد الرجل كَذَا إِذا فعله فِي برد النَّهَار وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ بن الْعَرَبِيّ فِي القبس وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ تَأَخَّرُوا عَن الصَّلَاة مبردين أَي داخلين فِي وَقت الْبرد وَقَالَ السفاقسي أبردوا أَي ادخُلُوا فِي وَقت الْإِبْرَاد مثل أظلم دخل فِي الظلام وَأمسى دخل فِي الْمسَاء وَهَذَا بِخِلَاف الْحمى من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُم فَإِنَّهُ يقْرَأ بوصل الأف لِأَنَّهُ ثلاثي من برد المَاء حرارة جوفي وَالْمرَاد بِالصَّلَاةِ بِالظّهْرِ كَمَا صرح بِهِ فِي حَدِيث أبي سعيد فِي الصَّحِيح وَغَيره قَالَ بن الْعَرَبِيّ فِي القبس لَيْسَ للابراد تَحْدِيد فِي الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة إِلَّا مَا ورد فِي حَدِيث بن مَسْعُود كَانَ قدر صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّيف ثَلَاثَة أَقْدَام إِلَى خَمْسَة أَقْدَام وَفِي الشتَاء خَمْسَة أَقْدَام إِلَى سَبْعَة أَقْدَام أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ وَذَلِكَ بعد طرح ظلّ الزَّوَال فَلَعَلَّ الابراد كَانَ ريثما يكون للجدار ظلّ يأوي اليه المجتاز وَقَالَ القَاضِي عِيَاض وَالنَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي الْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَنَحْوه وَبَين حَدِيث خباب شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حر الرمضاء فَلم يشكنا فَقَالَ بَعضهم الابراد رخصَة والتقديم أفضل وَقَالَ بَعضهم حَدِيث خباب مَنْسُوخ بِأَحَادِيث الابراد وَقَالَ آخَرُونَ الابراد مُسْتَحبّ وَحَدِيث خباب مَحْمُول على أَنهم طلبُوا تَأْخِيرا زَائِدا على قدر الابراد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح انْتهى وَمن الْغَرِيب فِي الْحَدِيثين تَفْسِير بَعضهم أبردوا أَي لَا تصلوها لوَقْتهَا الأول ردا إِلَى حَدِيث خباب نَقله القَاضِي عِيَاض عَن حِكَايَة الْهَرَوِيّ وَتَفْسِير آخر فَلم يشكنا أَي لم يحوجنا إِلَى الشكوى ردا إِلَى حَدِيث الابراد نَقله بن عبد الْبر عَن ثَعْلَب اشتكت النَّار إِلَى رَبهَا اخْتلف أَيْضا هَل هُوَ حَقِيقَة بِلِسَان القال أَو مجَاز بِلِسَان الْحَال أَو تكلم عَنْهَا خازنها أَو من شَاءَ الله عَنْهَا والارجح حمله على الْحَقِيقَة كَذَا رَجحه بن عبد الْبر وَقَالَ أنطقها الله لذِي أطق كل شَيْء وَالْقَاضِي عِيَاض وَقَالَ إِن الله قَادر على خلق الْحَيَاة بِجُزْء مِنْهَا حَتَّى تَتَكَلَّم أَو يخلق لَهَا كلَاما يسمعهُ من شَاءَ من خلقه وَالنَّوَوِيّ وَقَالَ جعل الله فِيهَا إدراكا وتمييزا بِحَيْثُ تَكَلَّمت بِهَذَا وَابْن الْمُنِير وَقَالَ إِن اسْتِعَارَة الْكَلَام للْحَال وَإِن عهِدت وَسمعت لَكِن الشكوى وتفسيرها وَالتَّعْلِيل لَهُ وَالْإِذْن وَالْقَبُول وَالنَّفس وقصره على اثْنَيْنِ فَقَط بعيد من الْمجَاز خَارج عَمَّا ألف من اسْتِعْمَاله وَرجح الْبَيْضَاوِيّ الثَّانِي فَقَالَ شكواها مجَاز عَن غليانها وَأكل بَعْضهَا بَعْضًا مجَاز عَن ازدحام أَجْزَائِهَا ونفسها مجَاز عَن خُرُوج مَا يبرز مِنْهَا فَأذن لَهَا بنفسين بفت الْفَاء قَالَ الْقُرْطُبِيّ النَّفس التنفس قَالَ غَيره وَأَصله الرّوح وَهُوَ مَا يخرج من الْجوف وَيدخل فِيهِ من لهواء فَشبه الْخَارِج من حرارة جَهَنَّم وبردها إِلَى الدُّنْيَا بِالنَّفسِ الَّذِي يخرج من جَوف الْحَيَوَان وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ فِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَن جَهَنَّم مطبقة محاط عَلَيْهَا بجسم يكتنفها من جَمِيع نَوَاحِيهَا قَالَ وَالْحكمَة فِي التَّنْفِيس عَنْهَا إِعْلَام الْخلق بأنموذج مِنْهَا قلت وَقد روى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد حسن عَن بن مَسْعُود قَالَ تطلع الشَّمْس من جَهَنَّم فِي قرن شَيْطَان وَبَين قَرْني شَيْطَان فَمَا ترْتَفع من قَصَبَة إِلَّا فتح بَاب من أَبْوَاب النَّار فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فتحت أَبْوَابهَا كلهَا وَهَذَا يدل على أَن التنفس يَقع من أَبْوَابهَا وعَلى أَن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم حَقِيقَة
- ج ١ ص ٣٠
[٢٨] نفس فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف هما بِالْجَرِّ على الْبَدَل أَو الْبَيَان وَيجوز الرّفْع وَلمُسلم زِيَادَة فَمَا ترَوْنَ من شدَّة الْبرد فَذَلِك من زمهريرها وَمَا ترَوْنَ من شدَّة الْحر فَهُوَ من سمومها أَو قَالَ من حرهَا قَالَ القَاضِي عِيَاض قيل مَعْنَاهُ انها إِذا تنفست فِي الصَّيف قوي لَهب تنفسها حر الشَّمْس وَإِذا تنفست فِي الشتَاء دفع حرهَا شدَّة الْبرد إِلَى الأَرْض وَقَالَ بن عبد الْبر لفظ الحَدِيث يدل على أَن نَفسهَا فِي الشتَاء غير الشتَاء ونفسها فِي الصَّيف غير الصَّيف وَقَالَ بن التِّين فَإِن قيل كَيفَ يجمع بَين الْبرد وَالْحر فِي النَّار فَالْجَوَاب أَن جَهَنَّم فِيهَا زَوَايَا فِيهَا نَار وزوايا فِيهَا زمهرير وَلَيْسَت محلا وَاحِدًا يَسْتَحِيل أَن يجتمعا فِيهِ وَقَالَ مغلطاي لقَائِل أَن يَقُول الَّذِي خلق الْملك من ثلج ونار قَادر على جمع الضدين فِي مَحل وَاحِد قَالَ وَأَيْضًا فَالنَّار من أُمُور الْآخِرَة وَالْآخِرَة لَا تقاس على أَمر الدُّنْيَا
-
[٣٠] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيعهم مُرْسل إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن معمر عَن روح بن عبَادَة عَن صَالح بن أبي الْأَخْضَر وَمَالك بن أنس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة مرّة مَوْصُولا وَقد وَصله معمر وَيُونُس وَإِبْرَاهِيم بن سعد عَن بن شهَاب قلت رِوَايَة معمر أخرجهَا مُسلم وَرِوَايَة إِبْرَاهِيم أخرجهَا بن ماجة وَرِوَايَة يُونُس عزاها بن عبد الْبر لِابْنِ وهب وللبخاري من حَدِيث بن عمر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ذَلِك فِي غَزْوَة خَيْبَر فَلَا يقربن مَسَاجِدنَا اخْتلف فِي هَذَا النَّهْي فالاكثرون على أَنه عَام فِي كل مَسْجِد وَقيل هُوَ خَاص بِمَسْجِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أجل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ونزوله فِيهِ
-
[٣١] عَن عبد الرَّحْمَن بن الْمُجبر قَالَ فِي الاستذكار هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْخطاب وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْمُجبر لِأَنَّهُ سقط فتكسر فجبر
ج ١ ص ٣٢[٣٢] كتاب الطَّهَارَة عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه يحيى بن عبَادَة بن أبي حسن أَنه قَالَ بِعَبْد الله بن زيد بن عَاصِم لأبي مُصعب وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ أَن رجلا قَالَ لعبد الله ولمعن بن عِيسَى عَن عَمْرو وَعَن أَبِيه يحيى أَنه سمع أَبَا حسن وَهُوَ جد عَمْرو بن يحيى قَالَ لعبد الله بن زيد وَفِي موطأ مُحَمَّد بن حسن عَن مَالك حَدثنَا عَمْرو عَن أَبِيه يحيى أَنه سمع جده أَبَا حسن يسْأَل عبد الله بن زيد وَكَذَا سَاقه سجنون فِي الْمُدَوَّنَة وَعند البُخَارِيّ من طَرِيق وهيب عَن عَمْرو بن يحيى ع أَبِيه قَالَ شهِدت عَمْرو بن أبي حسن يسْأَل عبد الله بن زيد وَعِنْده أَيْضا من طَرِيق سُلَيْمَان عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه قَالَ كال يكثر عَمْرو من الْوضُوء فَقَالَ لعبد الله بن زيد وَفِي الْمُسْتَخْرج لأبي نعيم من طَرِيق الداروردي عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن عَمه عَمْرو بن أبي حسن قَالَ كنت كثير الْوضُوء فَقلت لعبد الله بن زيد قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالَّذِي يجمع هَذَا الِاخْتِلَاف أَن يُقَال اجْتمع عِنْد عبد الله بن زيد أَبُو حسن الْأنْصَارِيّ وَابْنه عَمْرو وَابْن ابْنه يحيى فَسَأَلُوهُ عَن صفة الْوضُوء وَتَوَلَّى السُّؤَال مِنْهُم لَهُ عَمْرو بن أبي حسن فَحَيْثُ نسب إِلَيْهِ السُّؤَال كَانَ على الْحَقِيقَة وَحَيْثُ نسب إِلَى أبي حسن فعلى الْمجَاز لكَونه الْأَكْبَر كَانَ حَاضرا وَحَيْثُ نسب ليحيى فعلى الْمجَاز أَيْضا لكَونه ناقل الحَدِيث وَقد حضر السُّؤَال قَالَ وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق خَالِد الوَاسِطِيّ عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه قَالَ قُلْنَا لعبد الله فَإِنَّهُ يشْعر بِأَنَّهُم اتَّفقُوا على سُؤَاله وَهُوَ جد عمْرَة بن يحيى قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيع رُوَاته وَانْفَرَدَ بِهِ مَالك وَلم يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد وَلم يقل أحد من رُوَاة هَذَا الحَدِيث فِي عبد الله بن زيد بن عَاصِم إِنَّه جد عَمْرو بن يحيى الْمَازِني إل مَالك وَحده فَإِنَّهُ عَمْرو بن يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني الْأنْصَارِيّ لَا خلاف فِي ذَلِك ولجده أبي حسن صُحْبَة فِيمَا ذكر بَعضهم فَعَسَى أَن يكون جده لأمه وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْإِلْمَام هَذَا وهم قَبِيح من يحيى بن يحيى أَو من غَيره قَالَ وأعجب مِنْهُ أَنه سُئِلَ عَنهُ بن وضاح وَكَانَ من الْأَئِمَّة فِي الحَدِيث وَالْفِقْه فَقَالَ هُوَ جده لأمه ورحم الله من انْتهى إِلَى مَا سمع ووقف دون مَا لم يعلم وَكَيف جَازَ هَذَا على بن وضاح وَالصَّوَاب فِي الْمُدَوَّنَة الَّتِي كَانَ يقرئها ويرويها عَن سَحْنُون وَهِي بَين يَدَيْهِ ينظر فِيهَا كل حِين قَالَ وصواب الحَدِيث مَالك عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه أَن رجلا قَالَ لعبد الله بن زيد وَهَذَا الرجل هُوَ عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني وَهُوَ جد عَمْرو بن يحيى الْمَازِني انْتهى قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ فِي شرح أبي دَاوُد وَهُوَ حسن وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الضمي رَاجع للرجل الْقَائِل الثَّابِت فِي رِوَايَة أَكثر الروَاة فَإِن صَحَّ أَنه أَبُو حسن فَهُوَ جد عَمْرو حَقِيقَة أَو ابْنه عَمْرو فمجاز لِأَنَّهُ عَم أَبِيه يحيى فَأطلق عَلَيْهِ جدا لكَونه فِي مَنْزِلَته قَالَ وَزعم بَعضهم أَن الضمي رَاجع لعبد الله بن زيد وَهُوَ سَهْو لِأَنَّهُ لَيْسَ جدا لعمرة بن يحيى لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا قَالَ وَأما قَول صَاحب الْكَمَال وَمن تبعه فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن يحيى أَنه بن بنت عبد الله بن زيد فغلط توهمه من هَذِه الرِّوَايَة وَقد ذكر بن سعد أَن أم عَمْرو هِيَ حميدة بنت مُحَمَّد بن إِيَاس بن المنكذر وَقَالَ غَيره هِيَ أم النُّعْمَان بنت أبي حَيَّة وَقَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن يحيى فَقَالَ فِيهِ عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه وأخطا فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم وهما صحابيان متغايران وهم إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق فيهمَا فجعلهما وَاحِدًا فِيمَا حكى قَاسم بن أصبغ عَنهُ قَالَ والغلط لَا يسلم مِنْهُ أحد وَإِذا كَانَ بن عُيَيْنَة مَعَ جلالته غلط فِي ذَلِك فإسماعيل بن إِسْحَاق أَيْن يَقع من بن عُيَيْنَة إِلَّا أَن الْمُتَأَخِّرين أوسع علما وَأَقل عذرا انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم غلط الْحفاظ من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي ذَلِك وَمِمَّنْ نَص على غلطه البُخَارِيّ وَقد قيل إِن بن عبد ربه لَا يعرف لَهُ غير حَدِيث الْأَذَان هَل تَسْتَطِيع أَن تريني قَالَ بن التِّين هَذَا من التلطف بالعالم فِي السوال فَدَعَا بِوضُوء هُوَ بِفَتْح الْوَاو المَاء بِالْكَسْرِ يفرغ فراغا كسمع يسمع سَمَاعا أَي انصب ذكره فِي الصِّحَاح على يَده زَاد أَبُو مُصعب الْيَمين فَغسل يَدَيْهِ مرَّتَيْنِ قَالَ الْحَافِظ بن جُحر كَذَا لمَالِك وَوَقع فِي رِوَايَة وهيب عِنْد البُخَارِيّ وخَالِد بن عبد الله عِنْد مُسلم والداروردي عِنْد أبي نعيم ثَلَاثًا قَالَ فَهَؤُلَاءِ حفاظ وَقد اجْتَمعُوا ورواياتهم مُقَدّمَة على الْحَافِظ الْوَاحِد قَالَ وَقد ذكر مُسلم عَن وهيب أَنه سمع هَذَا الحَدِيث مرَّتَيْنِ من عَمْرو بن يحيى املاء فتأكد تَرْجِيح رِوَايَته وَلَا يُقَال يحمل على وَاقِعَتَيْنِ لِاتِّحَاد الْمخْرج وَالْأَصْل عدم التَّعَدُّد وَفِي رِوَايَة أبي مُصعب يَده بالافراد على إِرَادَة الْجِنْس ثمَّ تمضمض واستنثر كَذَا فِي رِوَايَة يحيى وَفِي رِوَايَة أبي مُصعب بدله واستنشق قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين وَفِيه إِطْلَاق الاستنثار على الِاسْتِنْشَاق قَالَ الْحَافِظ بن حجر لِأَنَّهُ يستلزمه وَفِي شرح مُسلم للنووي الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور من أهل اللُّغَة وَغَيرهم أَن الاستنثار غير الِاسْتِنْشَاق وَأَنه إِخْرَاج المَاء من الْأنف بعد الِاسْتِنْشَاق خلافًا لما قَالَه بن الْأَعرَابِي وَابْن قُتَيْبَة أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ مَأْخُوذ من النثرة وَهُوَ طرف الْأنف وَأما الِاسْتِنْشَاق فَهُوَ إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل الْأنف وجذبه بِالنَّفسِ إِلَى أقصاه ثمَّ غسل يَدَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْمَنْقُول فِي علم الْعَرَبيَّة أَن أَسمَاء الْأَعْدَاد والمصادر والأجناس إِذا كررت كَانَ المُرَاد حُصُولهَا مكررة لَا للتوكيد اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ قَلِيل الْفَائِدَة لَا يحسن حَيْثُ يكون للْكَلَام محمل غَيره مِثَال ذَلِك جَاءَ الْقَوْم اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَو رجلا رجلا وضربته ضربا ضربا أَي اثْنَيْنِ بعد اثْنَيْنِ ورجلا بعد رجل وَضَربا بعد ضرب قَالَ وَهَذَا الْموضع مِنْهُ أَي غسلهمَا مرَّتَيْنِ بعد مرَّتَيْنِ أَي أفرد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِالْغسْلِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر لم تخْتَلف الرِّوَايَات عَن عَمْرو بن يحيى فِي غسل الْيَدَيْنِ مرَّتَيْنِ لَكِن فِي مُسلم من طَرِيق حبَان بن وَاسع عَن عبد الله بن زيد أَنه رَأْيِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ وَفِيه وَغسل يَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثمَّ الْأُخْرَى ثَلَاثًا فَيحمل على أَنه وضوء آخر لكَون مخرج الْحَدِيثين غر مُتحد إِلَى الْمرْفقين تَثْنِيَة مرفق بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْفَاء وبفتح الْمِيم وَكسر الْفَاء لُغَتَانِ مشهورتان قَالَ فِي الصِّحَاح وَهُوَ موصل الذِّرَاع من الْعَضُد وَقَالَ فِي الْمُحكم أَعلَى الذِّرَاع وأسفل الْعَضُد وَقَالَ فِي الْمَشَارِق عظم طرف الذِّرَاع مِمَّا يَلِي الْعَضُد قَالَ بَعضهم سمي بذلك لِأَنَّهُ يرتفق عَلَيْهِ أَي تكأ ويعتمد قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْيَد حَقِيقَة من أَطْرَاف الانامل الى الابط وَنَحْوه قَول الْخطاب مَا بَين الْمنْكب إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع كُله اسْم لليد وارتضاه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه وَقد كَانَ وَقع من أَيَّام السُّؤَال عَمَّا تطلق عَلَيْهِ الْيَد حَقِيقَة هَل هُوَ هَذَا أَو الذِّرَاع أَو الْكَفّ وَعز عَلَيْهِم النَّقْل فِي ذَلِك فأخرجت لَهُم هَذَا النَّقْل ثمَّ مسح رَأسه لأبي مُصعب بِرَأْسِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْبَاء للتعدية فَيجوز حذفهَا واثباتها لذَلِك يُقَال مسحت رَأس الْيَتِيم ومسحت بِرَأْسِهِ وَقيل دخلت الْبَاء لتفيد مَعنا آخر وَإِن الْغسْل لُغَة يَقْتَضِي مغسولا بِهِ وَالْمسح لُغَة لَا يَقْتَضِيهِ فَلَو قَالَ تَعَالَى وَامْسَحُوا رؤوسكم لأجزأ الْمسْح بِالْيَدِ بِغَيْر مَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ برؤسكم المَاء فَهُوَ على الْقلب وَالتَّقْدِير امسحوا رؤسكم بِالْمَاءِ فَأقبل بهما وَأدبر قَالَ القَاضِي عِيَاض قيل مَعْنَاهُ أقبل إِلَى جمة قَفاهُ وَرجع كَمَا فسر بعده وَقيل المُرَاد أدبر وَأَقْبل وَالْوَاو لَا تَقْتَضِي رُتْبَة قَالَ وَهَذَا أولى ويعضده رِوَايَة هيب فِي البُخَارِيّ فَأَدْبَرَ بهما وَأَقْبل بَدَأَ بِمقدم رَأسه إِلَى آخر قَالَ الْحَافِظ بن حجر الظَّاهِر أَنه من الحَدِيث وَلَيْسَ مدرجا من كَلَام مَالك وَفِي الصِّحَاح بدأت بالشَّيْء ابتدأت بِهِ وبدأت الشَّيْء فعلته ابْتِدَاء ومقدم الرَّأْس ومؤخره كِلَاهُمَا بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَيجوز فيهمَا الْكسر وَالتَّخْفِيف والقفا بِالْقصرِ وَحكى بن جني فِيهِ الْمَدّ وَهُوَ قَلِيل قَالَ فِي الصِّحَاح هُوَ مُؤخر الْعُنُق وَقَالَ فِي الْمُحكم وَرَاء الْعُنُق وَفِيه التَّذْكِير والتأنيث قَالَ بن عبد الْبر روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة هَذَا الحَدِيث فَذكر فِيهِ مسح الرَّأْس مرَّتَيْنِ وَهُوَ خطأ لم يذكرهُ أحد غَيره قَالَ وَأَظنهُ تَأَوَّلَه على أَن الإقبال مرّة والأدبار أخري ثمَّ غسل رجلَيْهِ زَاد وهيب فِي رِوَايَته عِنْد البُخَارِيّ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ بن سَيّده الرجل قدم الْإِنْسَان وَغَيره قَالَ أَبُو إِسْحَاق الرجل من أصل الْفَخْذ إِلَى الْقدَم انْتهى قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين وَهُوَ حَقِيقَة فِي ذَلِك وَأما الكعبان فَالْمَشْهُور أَنَّهُمَا العظمان الناتئان عِنْد مفصل السَّاق والقدم من كل رجل وَقيل الكعب الْعظم الَّذِي فِي ظهر الْقدَم عِنْد معقد الشرَاك فَائِدَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي شرح مُسلم لم يَجِيء فِي حَدِيث عبد الله بن زيد للأذنين ذكر وَيُمكن أَن يكون ذَلِك لَان اسْم الرَّأْس يضمهما وَتعقبه الشَّيْخ ولي الدّين بِأَن الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أخرجَا من حَدِيثه رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَوَضَّأ فَأخذ مَاء لأذنيه خلاف المَاء الَّذِي مسح بِهِ رَأسه وَقَالا صَحِيح
- ج ١ ص ٣٣
[٣٣] إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ يحيى وَلم يقل مَاء وَهُوَ مَفْهُوم من الْخطاب فَكَأَن قَوْله فليجعل فِي أَنفه إِذا تَوَضَّأ إِنَّمَا هُوَ المَاء وَلذَلِك قَالَ ثمَّ لينثر وَرَوَاهُ القعْنبِي وَابْن بكير وَأكْثر الروَاة فَقَالُوا فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينثر بِكَسْر الْمُثَلَّثَة بعد النُّون الساكنة على الْمَشْهُور وَحكى ضمهَا قَالَه النَّوَوِيّ وَفِي الصَّحِيح ثمَّ لينتثر بِزِيَادَة تَاء وَفِي النَّسَائِيّ ثمَّ ليستنثر بِزِيَادَة سين وتاء قَالَ الْفراء يُقَال نثر الرجل وانتثر واستنثر إِذا حرك النثرة فِي الطَّهَارَة وَهِي طرف الْأنف وَقيل الْأنف نَفسه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هُوَ من النثر وَهُوَ الطرح وَهُوَ هُنَا طرح المَاء الَّذِي تَنْشَق قبل ليخرج مَا تعلق بِهِ من قذر الْأنف وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة نثر ينثر بِالْكَسْرِ إِذا امتخط واستنثر استفعل مِنْهُ أَي استنشق المَاء ثمَّ استخرج مَا فِي الْأنف وَمن استجمر فليوتر قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ الْهَرَوِيّ الِاسْتِجْمَار هُوَ الْمسْح بالجمار وَهِي الْأَحْجَار الصغار وَمِنْه سميت جمار الرَّمْي وَقَالَ بن الْقصار يجوز أَن يُقَال إِنَّه أَخذ من الِاسْتِجْمَار بالبخور الَّذِي يطيب بِهِ الرَّائِحَة وَهَذَا يزِيل الرَّائِحَة القبيحة قَالَ وَقد اخْتلف قَول مَالك وَغَيره فِي معنى الِاسْتِجْمَار الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث فَقيل هَذَا وَقيل المُرَاد بِهِ فِي البخور أَن يَأْخُذ مِنْهُ ثَلَاث قطع أَو يَأْخُذ ثَلَاث مَرَّات تسْتَعْمل وَاحِدَة بعد أُخْرَى قَالَ وَالْأول أظهر وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه الصَّحِيح الْمَعْرُوف
ج ١ ص ٣٤[٣٥] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَصله ملم من طرق عَن سَالم مولى شَدَّاد بِهِ ويل قَالَ النَّوَوِيّ أَي هلكة وخيبة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر اخْتلف فِي مَعْنَاهُ على أَقْوَال أظهرها مَا رَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا ويل وَاد فِي جَهَنَّم قَالَ وَجَاز الِابْتِدَاء بالنكرة لِأَنَّهُ دُعَاء للاعقاب جمع عقب بِكَسْر الْقَاف وسكونها وَهُوَ مُؤخر الْقدَم قَالَ الْبَغَوِيّ مَعْنَاهُ لأَصْحَاب الأعقاب الْمُقَصِّرِينَ فِي غسلهَا وَقيل أَرَادَ أَن الْعقب يخْتَص بالقعاب إِذا قصر فِي غسله زَاد القَاضِي عِيَاض فَإِن مَوَاضِع الْوضُوء لَا تمسها النَّار كَمَا جَاءَ فِي أثر السُّجُود أَنه محرم على النَّار قَالَ بن عبد الْبر ورد هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة وأصحها من جِهَة الْإِسْنَاد حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحَدِيث عبد الله بن الْحَارِث بن جرير الزبيدِيّ وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ثمَّ حَدِيث عَائِشَة فَهُوَ مدنِي حسن وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث زِيَادَة فَإِن لَفظه ويل لِلْأَعْقَابِ وبطون الْأَقْدَام من النَّار قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن عَمْرو أخرجهُمَا الشَّيْخَانِ وَحَدِيث عبد الله بن الْحَارِث أخرجه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ
ج ١ ص ٣٥[٣٧] إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فليغسل يَده قبل أَن يدخلهَا فِي وضوئِهِ أَي فِي المَاء الَّذِي فِي الْإِنَاء الْمعد للْوُضُوء زَاد الشَّافِعِي وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة ثَلَاث مَرَّات قَالَ الرَّافِعِيّ وَالْقدر الَّذِي يسْتَحبّ غسله مَا بَين رُؤُوس الْأَظْفَار والكوع هُوَ الَّذِي يغمس فِي الْإِنَاء غَالِبا للاغتراف قَالَ وعَلى ذَلِك ينزل قَوْله تَعَالَى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا قَالَ وَلَو دخل الساعد فِي مُسَمّى الْيَد لم يكن إِلَى التَّقْيِيد بالمرافق حَاجَة فِي قَوْله تَعَالَى وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فَإِن أحدكُم قَالَ الْبَيْضَاوِيّ فِيهِ إِيمَاء إِلَى أَن الْبَاعِث على الْأَمر بذلك احْتِمَال النَّجَاسَة لَان الشَّارِع إِذا ذكر حكما وعقبه بعلة دلّ على أَن ثُبُوت الحكم لأَجلهَا وَمثله قَوْله فِي حَدِيث الْمحرم الَّذِي سقط فَمَاتَ فَإِنَّهُ يبْعَث عَلَيْهَا بعد نهيهم عَن تطييبه فنبه على عِلّة النَّهْي وَهِي كَونه محرما وَعبارَة الشَّيْخ أكمل الدّين إِذا ذكر الشَّارِع حكما وعقبه أمرا مصدرا بِالْفَاءِ كَانَ ذَلِك إِيمَاء إِلَى أَن ثُبُوت الحكم لأَجله نَظِيره قَوْله الْهِرَّة لَيست بنجسة فَإِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده زَاد بن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْهُ أَي من جسده وَزَاد الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر وَلَا على مَا وَضعهَا وَلأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده أَو أَيْن كَانَت تَطوف يَده قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين يحْتَمل أَنه شكّ من بعض الروَاة وَهُوَ الْأَقْرَب وَيحْتَمل أَنه ترديد من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الشَّافِعِي كَانُوا يستجمرون وبلادهم حارة فَرُبمَا عرق أحدهم إِذا نَام فَيحْتَمل أَن تَطوف يَده على الْمحل أَو على بشرة أَو دم حَيَوَان أَو قذر غير ذَلِك وَذكر غير وَاحِد أَن بَات فِي هَذَا الحَدِيث بِمَعْنى صَار مِنْهُم بن عُصْفُور والأبدي فِي شرح الجزولية وَإِن كَانَ أَصْلهَا للسكون لَيْلًا كَمَا قَالَه الْخَلِيل وَغَيره وَقد اسْتشْكل هَذَا التَّرْكِيب من جِهَة أَن انْتِفَاء الدِّرَايَة لَا يُمكن أَن يتَعَلَّق بِلَفْظ أَيْن باتت يَده وَلَا بِمَعْنَاهُ لَان مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَام وَلَا يُقَال إِنَّه لَا يدْرِي الِاسْتِفْهَام فَقَالُوا مَعْنَاهُ لَا يدْرِي تعْيين الْموضع الَّذِي باتت فِيهِ فَيكون فِيهِ مُضَاف مَحْذُوف وَلَيْسَ استفهاما وَإِن كَانَت صورته صُورَة الِاسْتِفْهَام وَوَقع فِي آخر الحَدِيث عِنْد بن عدي فِي الْكَامِل زِيَادَة فَإِن غمس يَده فِي الْإِنَاء من قبل أَن يغسلهَا فليرق ذَلِك المَاء قَالَ بن عدي هَذِه الزِّيَادَة مُنكرَة لَا تحفظ
-
[٤١] عَن سعيد بن سَلمَة من آل بني الْأَزْرَق قَالَ بن عبد الْبر لم يرو عَنهُ فِيمَا علمت إِلَّا صَفْوَان بن سليم وَمن كَانَت هَذِه حَاله فَهُوَ مَجْهُول لَا تقوم بِهِ حجَّة عِنْدهم وَتعقب بِأَنَّهُ روى عَنهُ أَيْضا اللحلاح أَبُو كثير ذكره الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند وَحَدِيثه عَنهُ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم قَالَ الرَّافِعِيّ وَعكس بعض الروَاة الاسمين فَقَالَ سَلمَة بن سعيد وَبدل بَعضهم فَقَالَ عبد الله بن سعيد عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة قَالَ بن عبد الْبر سَأَلَ مُحَمَّد بن عِيسَى التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَن حَدِيث مَالك هَذَا فَقَالَ هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ قلت هشيم يَقُول فِيهِ الْمُغيرَة بن أبي بردة فَقَالَ وهم فِيهِ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة قَالَ الرَّافِعِيّ روى الحَدِيث بَعضهم عَن الْمُغيرَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وَلَا يُوهم ذَلِك إرْسَالًا فِي إِسْنَاد الْكتاب فَإِن فِيهِ ذكر سَماع الْمُغيرَة من أبي هُرَيْرَة جَاءَ رجل قَالَ الرَّافِعِيّ يذكر أَنه كَانَ من بني مُدْلِج قلت كَذَا فِي مُسْند أمد وَعند الطَّبَرَانِيّ أَن اسْمه عبد الله المدلجي وَفِي رِوَايَة عِنْده العركي أَي الملاح وَعند بن عبد الْبر أَنه الْفراش الطّهُور مَاءَهُ الْحل ميتَته قَالَ الرَّافِعِيّ لما عرف صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اشْتِبَاه الْأَمر على السَّائِل فِي مَاء الْبَحْر أشْفق أَن يشْتَبه عَلَيْهِ حكم ميتَته وَقد يبتلى بهَا رَاكب الْبَحْر فعقب الْجَواب عَن سُؤَاله بِبَيَان حكم الْميتَة قَالَ والحل بِمَعْنى الْحَلَال وَقد ورد بِلَفْظ الْحَلَال فِي بعض الرِّوَايَات انْتهى قلت أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَأنس وَعبد الله بن عمر
ج ١ ص ٣٦[٤٢] عَن حميدة بنت أبي عُبَيْدَة بن فَرْوَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَهُوَ غلط مِنْهُ لم يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد وَإِنَّمَا يَقُول رُوَاة الْمُوَطَّأ كلهم ابْنة عبيد بن رِفَاعَة إِلَّا أَن زيد بن الْحباب قَالَ فِيهِ عَن مَالك حميدة بنت عبيد بن رَافع نِسْبَة إِلَى جده وَهُوَ عبيد بن رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك بن العجلان الْأنْصَارِيّ وَقَالَ يحيى أَيْضا حميدة بِفَتْح الْحَاء وَإِن عبيد الله بن يحيى وَمُحَمّد بن وضاح عَنهُ وَغير يحيى من رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك يَقُول حميدة بِضَم الْحَاء وحميدة هَذِه امْرَأَة إِسْحَاق وَكَذَلِكَ قَالَ يحيى الْقطَّان وَمُحَمّد بن الْحسن لشيباني عَن مَالك وكنيها أم يحيى انْتهى وَكَانَت تَحت بن أبي قَتَادَة قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ بن الْمُبَارك عَن مَالك فَقَالَ امْرَأَة أبي قَتَادَة قَالَ وَهَذَا وهم مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ امْرَأَة ابْنه وَوَقع فِي الْأُم للشَّافِعِيّ وَكَانَت تَحت بن قَتَادَة أَو أبي قَتَادَة الشَّك من الرّبيع كَذَا وَقع فِي الأَصْل قَالَ الرَّافِعِيّ وَفِي الشَّك إِلَى الرّبيع شُبْهَة لِأَن أَب نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي روى عَن الْحسن بن مجد الزَّعْفَرَانِي عَن الشَّافِعِي عَن مَالك الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ كَذَلِك وَهَذَا يُوهم أَن الشَّك من غير الرّبيع وَقَالَ وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق وَغَيره عَن مَالك وَكَانَت عِنْد أبي قَتَادَة وَهَذَا يصدق على التَّقْدِيرَيْنِ قَالَ وَالْوَاقِع مَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ الأول وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي مَوضِع آخر بِلَا شكّ قَالَ وَيدل عَلَيْهِ أَنه قَالَ لَهَا يَا ابْنة أخي وَلَا يحسن تَسْمِيَة الزَّوْجَة باسم الْمَحَارِم فَسَكَبت قَالَ الرَّافِعِيّ يُقَال سكب يسْكب سكبا أَي صب فسكب سكوبا أَي انصب وضوا أَي المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ فرآني أنظر إِلَيْهِ أَي نظر الْمُنكر أَو المتعجب إِنَّهَا لَيست بِنَجس قَالَ الرَّافِعِيّ مَحْمُول على الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ يُقَال نجس ينجس نجسا فَهُوَ نجس أَيْضا ونجس والمذكر والمؤنث يستويان فِي الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ قَالَ وَلَو قرئَ أَنَّهَا لَيست تنجس أَي مَا تلغ فِيهِ لَكَانَ صَحِيحا فِي الْمَعْنى وَكَأن قَوْله إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم حسن الْموقع أَي إِذا كَانَت تَطوف فِي الْبَيْت وَلَا يسْتَغْنى عَنْهَا تخفف الْأَمر فِيمَا تلغ فِيهِ وَلذَلِك صَار بَعضهم إِلَى الْعَفو مَعَ تَيَقّن نَجَاسَة فمها لَكِن الرِّوَايَة لَا تساعد انْتهى أَنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات قَالَ الرَّافِعِيّ يرويهِ بَعضهم بِالْوَاو وعَلى رِوَايَة أَو يجوز أَن يكون هَذَا شكا من بعض الروَاة وَيجوز أَن يُرِيد التنويع أَي ذكورها هِيَ ذُكُور من يطوف وإناثها من الْإِنَاث قَالَ ويروى عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِنَّهَا لَيست بِنَجس هِيَ كبعض أهل الْبَيْت يَعْنِي الْهِرَّة قلت أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا رِوَايَة الْوَاو وَقَالَ بن عبد الْبر معنى الطوافي الَّذِي يداخلوننا ويخالطوننا
-
[٤٤] إِن كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي زمَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليتوضؤون جَمِيعًا قَالَ الرَّافِعِيّ يُرِيد كل رجل مَعَ امْرَأَته وأنهما كَانَا يأخذان من إِنَاء وَاحِد وَكَذَلِكَ ورد فِي بعض الرِّوَايَات قَالَ وَمثل هَذَا اللَّفْظ يُرَاد بِهِ أَنه كَانَ مَشْهُورا فِي ذَلِك الْعَهْد وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُنكر عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّرهُ قلت مَا تَتَكَلَّم على هَذَا الحَدِيث أحد أحسن من الرَّافِعِيّ فَلَقَد خطّ فِيهِ جمَاعَة
ج ١ ص ٣٧[٤٥] عَن أم ولد لإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَوَاهُ قُتَيْبَة عَن مَالك فَقَالَ عَن أم ولد لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمن طَرِيق أخرجه التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك فَقَالَ عَن أم ولد لعوف بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا هُوَ لإِبْرَاهِيم وَهُوَ الصَّحِيح أَنَّهَا سَأَلت أم سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ الْحُسَيْن بن الْوَلِيد عَن مَالك فَأَخْطَأَ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن حميدة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة وَهَذَا خطأ وَإِنَّمَا هُوَ لأم سَلمَة لَا لعَائِشَة وَكَذَا رَوَاهُ الْحفاظ فِي الْمُوَطَّأ وَغير الْمُوَطَّأ عَن مَالك يطهره مَا بعده قَالَ بن عبد الْبر وَغَيره قَالَ مَالك مَعْنَاهُ فِي الْعِنَب الْيَابِس والقذر الجاف الَّذِي لَا يلصق مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْء وَإِنَّمَا يعلق فيزول الْمُتَعَلّق بِمَا بعده لِأَن النَّجَاسَة يطهرها غير المَاء
-
[٤٦] يقلس قَالَ فِي النِّهَايَة القلس بِالتَّحْرِيكِ وَقيل بِالسُّكُونِ مَا خرج من الْجوف مَلأ الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ بقيء فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء
-
[٤٨] أكل كتف شَاة ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ قَالَ الْحَافِظ بن حجر أَفَادَ القَاضِي إِسْمَاعِيل أَن ذَلِك كَانَ فِي بَيت ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب وَهِي بنت عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ج ١ ص ٣٨[٤٩] بالصهباء بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمدّ وَهِي من أدنى خَيْبَر أَي طرفها مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ هِيَ على بريد من خَيْبَر وَبَين البُخَارِيّ أَن هَذِه الْجُمْلَة من قَول يحيى بن سعيد أدرجت بالسويق قَالَ الداوودي هُوَ دَقِيق الشّعير أَو السلت المقلو فثرى بِضَم الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الرَّاء وَيجوز تخفيفها أَي بل بِالْمَاءِ
-
[٥٥] عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دعِي لطعام وَصله أَبُو دَاوُد من طَرِيق بَان جريج وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَفِيه أَن الدَّاعِي امْرَأَة من الْأَنْصَار ثمَّ تَوَضَّأ وَصلى زَاد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ الظّهْر ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ زَاد فِي رِوَايَته الْعَصْر قَالَ بن عبد الْبر عِنْد هَذَا الحَدِيث مرسلات مَالك كلهَا صَحِيحَة مُسندَة
-
[٥٦] أعراقية قَالَ بن رَشِيق أَي أبالعراق اسْتَفَدْت هَذَا الْعلم يَعْنِي وَتركت عمل أهل الْمَدِينَة
-
[٥٧] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الاستطابة قَالَ بن الْبر هَكَذَا رَوَاهُ عَن مَالك جمَاعَة الروَاة مُرْسلا إِلَّا مَا ذكره سَحْنُون فِي رِوَايَة بعض الشُّيُوخ عَنهُ عَن بن الْقَاسِم عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وَقد رُوِيَ عَن بن بكير أَيْضا فِي الْمُوَطَّأ هَكَذَا وَهُوَ غلط فَاحش وَلم يره وَاحِد كَذَلِك لَا من أَصْحَاب هِشَام وَلَا من أَصْحَاب مَالك وَلَا رَوَاهُ أحد عَن عُرْوَة عَن بِأَيّ هُرَيْرَة وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسلم بن قرظ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قلت وَمن طريقها خرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والاستطابة طلب الطّيب وَهِي والاستجمار والاستنجاء بِمَعْنى وَاحِد إِلَّا أَن الِاسْتِجْمَار لَا يكون إِلَّا بالأحجار والآخران يكونَانِ بِالْمَاءِ ويكونان بالأحجار
ج ١ ص ٤٠[٥٨] الْمقْبرَة بِتَثْلِيث الْبَاء وَالْكَسْر أقلهَا السَّلَام عَلَيْكُم قَالَ الْبَاجِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض يحْتَمل أَن أحيوا لَهُ حِين سمعُوا سَلَامه كَأَهل القليب وَيحْتَمل أَن يسلم عَلَيْهِم مَعَ كَونهم أَمْوَاتًا لامتثال أمته ذَلِك بعده قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ بن عبد الْبر روى تَسْلِيم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْقُبُور من وُجُوه بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَجَاء عَن الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالح فِي ذَلِك آثَار كَثِيرَة وَقَالَ بن رَشِيق كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا مر بالقبور يسلم ليحصل لَهُم ثَوَاب التَّحِيَّة وتزكيتها دَار قوم قَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو النداء الْمُضَاف وَالْأول أظهر قَالَ وَيصِح الْجَرّ على الْبَدَل من الْكَاف وَالْمِيم فِي عَلَيْكُم وَالْمرَاد بِالدَّار على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ الْجَمَاعَة أَو أهل الدَّار وعَلى الأول مثله أَو الْمنزل وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيره للْعُلَمَاء فِي اتيانه بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَن الْمَوْت لَا شكّ فِيهِ أَقْوَال أظهرها أَنه لَيْسَ للشَّكّ وَإِنَّمَا هُوَ للتبرك وامتثال أَمر الله فِيهِ وَالثَّانِي أَنه عَادَة للمتكلم حسن بِهِ كَلَامه وَالثَّالِث أَنه عَائِد إِلَى اللحوق فِي هَذَا الْمَكَان وَالْمَوْت بِالْمَدِينَةِ وَالرَّابِع أَن إِن بِمَعْنى إِذا وَالْخَامِس أَنه رَاجع إِلَى اسْتِصْحَاب الْإِيمَان لمن مَعَه لاله وَالسَّادِس أَنه كَانَ مَعَه من يظنّ بهم النِّفَاق فَعَاد الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِم وددت أَنِّي قد رَأَيْت إِخْوَاننَا أَي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا قَالَ القَاضِي عِيَاض وَقيل المُرَاد تمني لقائهم بعد الْمَوْت قَالَ بل أَنْتُم أَصْحَابِي قَالَ الْبَاجِيّ فِي شرح الْمُوَطَّأ لم ينف بذلك أخوتهم وَلَكِن ذكر مزيتهم الزَّائِدَة بالصحبة واختصاصهم بهَا وَإِنَّمَا منع أَن يسموا بذل لِأَن التَّسْمِيَة وَالْوَصْف على سَبِيل الثَّنَاء والمدح للمسمى يجب أَن يكون بأرفع حالاته وَأفضل صِفَاته وللصحابة بالصحبة دَرَجَة لَا يلحقهم فِيهَا أحد فَيجب أَن يوصفوا بهَا وَنَقله القَاضِي عِيَاض ثمَّ النَّوَوِيّ وَزَاد فَهَؤُلَاءِ إخْوَة صحابة وَالَّذين لم يَأْتُوا إخْوَة لَيْسُوا بصحابة وَأَنا فرطهم على الْحَوْض قَالَ اباجي يُرِيد أَنه يتقدمهم إِلَيْهِ ويجدونه عِنْده يُقَال فرطت الْقَوْم إِذا تقدمتهم لترود لَهُم المَاء وتهيء لَهُم الدلاء والرشاء وافترط فَلِأَن ابْنا لَهُ أَي تقدم لَهُ بن غر جمع أغر والغرة بَيَاض فِي وَجه لفرس محجلة من التحجيل وَهُوَ بَيَاض فِي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ دهم جمع أدهم وَهُوَ الْأسود والدهمة السوَاد بهم جمع بهيم قيل وَهُوَ الْأسود أَيْضا وَقيل هُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون سواهُ سَوَاء كَانَ أَبيض أَو أسود أَو أَحْمَر بل يكون لَونه خَالِصا فَإِنَّهُم يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من الْوضُوء زَاد مُسلم وَغَيره سِيمَا أمتِي لَيْسَ لأحد غَيرهَا فاستدل بذلك طَائِفَة على أَن الْوضُوء من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بهَا وَإِنَّمَا الَّذِي اخْتصّت بِهِ الْغرَّة والتحجيل وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي وَأجَاب الْأَولونَ بِأَنَّهُ حدث ضَعِيف وَلَو صَحَّ احْتمل أَن يكون الْأَنْبِيَاء اخْتصّت بِهِ دون أممهم وَعند بن عبد الْبر من حَدِيث عبد الله بن بسر أمتِي يَوْم الْقِيَامَة غر من السُّجُود ومحجلون من الْوضُوء فَلَا يذادن قَالَ الْبَاجِيّ وَابْن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ يحيى وَتَابعه مطرف وَابْن نَافِع على النَّهْي أَي لَا يفعلن أحد فعلا يذاد بِهِ عَن حَوْضِي وَرَوَاهُ أَبُو مُصعب وَتَابعه بن الْقَاسِم وَابْن وهب وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ بلام التَّأْكِيد على الاخبار أَي لَيَكُونن لَا محَالة من يذاد عَن حَوْضِي أَي يطرد عَنهُ وذاله الأولى مُعْجمَة وَالثَّانيَِة مُهْملَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ أناديهم إِلَّا هَلُمَّ أَي تعللوا قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن الْمُنَافِقين والمرتدين وكل من تَوَضَّأ يحْشر بالغرة والتحجيل ولأجلها دعاهم وَلَو لم يكن السيما إِلَّا للْمُؤْمِنين لما دعاهم وَلما ظن أهم مِنْهُم قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لمن رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبدل بعده وارتد فَدَعَاهُمْ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعلمه بهم أَيَّام حَيَاته وتظاهرهم بِالْإِسْلَامِ وَإِن لم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ غرَّة وَلَا تحجيل لَكِن لكَوْنهم عِنْده أَيَّام حَيَاته وصحبته باسم الْإِسْلَام وَظَاهره قَالَ القَاضِي عِيَاض ولأول أظهر فقد ورد أَن الْمُنَافِقين يُعْطون نورا ويطفأ عِنْد الْحَاجة فَكَمَا جعل الله لَهُم نورا بِظَاهِر إِيمَانهم ليغتروا بِهِ حَتَّى يطفأ عِنْد حَاجتهم على الصِّرَاط كَذَلِك لَا يبعد أَن يكون لَهُم هُنَا غرَّة وتحجيل حَتَّى يذادوا عِنْد حَاجتهم إِلَى الْوُرُود نكالا من الله ومكرا بهم وَقَالَ الداوودي لَيْسَ فِي هَذَا مِمَّا يحتم بِهِ للمذادين بِدُخُول النَّار وَيحْتَمل أَن يذادوا وقتا فتلحقهم شدَّة ثمَّ يتلافاهم الله برحمته وَيَقُول لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سحقا ثمَّ يشفع فيهم قَالَ الْبَاجِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض كَأَنَّهُ جعلهم من أهل الْكَبَائِر من الْمُؤمنِينَ زَاد القَاضِي أَو من بدل ببدعة لَا تخرجه عَن الْإِسْلَام قَالَ غَيره وعَلى هَذَا لَا يبعد أَن يَكُونُوا أهل غرَّة وتحجيل بكونهم من الْمُؤمنِينَ وَقَالَ بن عبد الْبر كل من أحدث فِي الدّين فَهُوَ من المطرودين عَن الْحَوْض كالخوارج وَالرَّوَافِض وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَكَذَلِكَ الظلمَة المسرفون فِي الْجور وطمس الْحق والمعلنون بالكبائر فَكل هَؤُلَاءِ يخَاف عَلَيْهِم أَن يَكُونُوا مِمَّن عنوا بِهَذَا الْخَبَر فسحقا بِسُكُون الْهَاء وَضمّهَا لُغَتَانِ أَي بعدا وَهُوَ مَنْصُوب على تَقْدِير ألزمهم الله سحقا أَو سحقهم سحقا فَائِدَة روى بن شَاكر فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ ذكر الشَّافِعِي الْمُوَطَّأ فَقَالَ مَا علمنَا أَن أحدا من الْمُتَقَدِّمين ألف كتابا أحسن من موطأ مَالك وَمَا ذكر فِيهِ من الْأَخْبَار وَلم يذكر مرغوبا عَنهُ الرِّوَايَة كَمَا ذكر غَيره فِي كتبه وَمَا عَلمته ذكر حَدِيثا فِيهِ ذكر أحد من الصَّحَابَة إِلَّا مَا فِي حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن ليذادن رجال عَن حَوْضِي فَلَقَد أَخْبرنِي من سمع مَالِكًا ذكر هَذَا الحَدِيث وَأَنه ورد أَنه لم يُخرجهُ فِي الْمُوَطَّأ
-
[٥٩] عَن حمْرَان بِضَم الْحَاء على المقاعد قيل هِيَ دكاكين حول دَار عُثْمَان وَقيل الدرج وَقيل مَوضِع قرب الْمَسْجِد قَالَ القَاضِي عِيَاض ولفظها يَقْتَضِي أَنَّهَا مَوَاضِع جرت الْعَادة بالقعود فِيهَا لَوْلَا أَنه فِي كتاب الله قَالَ الْبَاجِيّ وَغَيره كَذَا رَوَاهُ يحيى بن بكير بالنُّون وهاء الضَّمِير أَي لَوْلَا أَن مَعْنَاهُ فِيهِ مَا حَدثكُمْ بِهِ لِئَلَّا تتكلوا وَرَوَاهُ أَبُو مُصعب بِالْيَاءِ وَمد الْألف وهاء التَّأْنِيث أَي لَوْلَا أَنه تضمن مَعْنَاهُ فَيحسن وضوءه أَي يَأْتِي بِهِ تَاما بِكَمَال صفته وآدابه إِلَّا غفر لَهُ هَذَا مَخْصُوص بالصغائر كَمَا صرح بِهِ فِي حَدِيث آخر وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى أَي الَّتِي تَلِيهَا قَالَ مَالك أرَاهُ يُرِيد هَذِه الْآيَة أقِم الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ قَالَ الْبَاجِيّ على هَذَا التَّأْوِيل تصح الرِّوَايَتَانِ أَنه وَآيَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عُرْوَة أَن الْآيَة إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ قَالَ الْبَاجِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَالنَّوَوِيّ وعَلى هَذَا لَا تصح رِوَايَة النُّون وَالْمعْنَى على هَذَا لَوْلَا آيَة تمنع من كتمان شَيْء من الْعلم مَا حدثتكم قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح تَأْوِيل عُرْوَة قلت وَيشْهد لَهُ مَا أخرجه أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب فِي كتاب الْعلم لَهُ قَالَ حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد عَن بن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَالنَّاس يسألونه يَقُول لَوْلَا آيَة أنزلت فِي سُورَة الْبَقَرَة مَا أخْبرت بِشَيْء لَوْلَا أَنه قَالَ إِن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الْآيَة
ج ١ ص ٤١[٦٠] عَن عبد الله الصنَابحِي قَالَ بن عبد الْبر سُئِلَ بن معِين عَن أَحَادِيث الصنَابحِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ مُرْسلَة لَيْسَ لَهُ صُحْبَة وَإِنَّمَا هُوَ من كبار التَّابِعين وَلَيْسَ هُوَ عبد الله وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عبيد الله واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة خرجت الْخَطَايَا من فِيهِ قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون معنى ذَلِك أَن فِيهِ كَفَّارَة لما يخص الْفَم من الْخَطَايَا فَعبر عَن ذَلِك بخروجها مِنْهُ وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ أَن يعفوا تَعَالَى عَن عِقَاب ذَلِك الْعُضْو بِالذنُوبِ الَّتِي اكتسبها الْإِنْسَان وَإِن لم يخْتَص بذلك الْعُضْو وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ذكر خُرُوج الْخَطَايَا اسْتِعَارَة لحُصُول الْمَغْفِرَة عِنْد ذَلِك لاأن الْخَطَايَا فِي الْحَقِيقَة شَيْء يحل فِي المَاء حَتَّى تخرج من تَحت أشفار عَيْنَيْهِ قَالَ الْبَاجِيّ جعل الْعَينَيْنِ مخرجا لخطايا الْوَجْه دون الْفَم وَالْأنف لِأَنَّهُمَا مختصان بِطَهَارَة مَشْرُوعَة فِي الْوضُوء دون الْعَينَيْنِ فَإِذا مسح بِرَأْسِهِ خرجت الْخَطَايَا من رَأسه حَتَّى تخرج من أُذُنَيْهِ فِيهِ إِشْعَار بِأَن خَطَايَا الرَّأْس مُتَعَلقَة بِالسَّمْعِ وأصرح مِنْهُ مَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي أُمَامَة وَإِذا مسح بِرَأْسِهِ كفر بِهِ مَا سَمِعت أذنَاهُ نَافِلَة أَي زَائِدا لَهُ فِي الْأجر على كَفَّارَة الذُّنُوب
ج ١ ص ٤٢[٦١] العَبْد الْمُسلم أَو الْمُؤمن قَالَ الْبَاجِيّ الظَّاهِر أَن هَذَا اللَّفْظ شكّ من الرَّاوِي كل خَطِيئَة نظر إِلَيْهَا بِعَيْنيهِ قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا يدل على أَن الْوضُوء يكفر عَن كل عُضْو مَا اخْتصَّ بِهِ من الْخَطَايَا مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا شكّ من الرَّاوِي فَإِذا غسل يَدَيْهِ قَالَ الْبَاجِيّ كَذَا روى هَذَا الحَدِيث رُوَاة الْمُوَطَّأ غير بن وهب فَإِنَّهُ زَاد فِيهِ ذكر الرَّأْس وَالرّجلَيْنِ حَتَّى يخرج نقيا من الذُّنُوب قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ خص الْعلمَاء هَذَا بالضمائر قَالُوا وَأما الْكَبَائِر فَلَا يكفرهَا إِلَّا التَّوْبَة قَالَ وَكَذَلِكَ فعلوا فِي غير هَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي ذكر فِيهَا غفران الذُّنُوب ومسندهم فِي ذَلِك أَنه ورد التَّقْيِيد بِهِ فِي الحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان كَفَّارَات لما بَينهمَا مَا اجْتنبت فَجعلُوا التَّقْيِيد فِي هَذَا الحَدِيث مُقَيّدا للاطلاق فِي غَيره لَكِن قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد فِيهِ نظر وَحكى بن التِّين فِي ذَلِك خلافًا فَقَالَ اخْتلف هَل يغْفر لَهُ بِهَذَا الْكَبَائِر إِذا لم يصر عَلَيْهَا أم لَا يغْفر لَهُ سوى الصَّغَائِر قَالَ وَهَذَا كُله لَا يدْخل فِيهِ مظالم الْعباد وَقَالَ صَاحب الْمُفْهم لَا بعد فِي أَن يكون بعض الْأَشْخَاص تغْفر لَهُ الْكَبَائِر والصغائر بِحَسب مَا يحضرهُ من الْإِخْلَاص ويراعيه من الْإِحْسَان والآداب وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَقَالَ النَّوَوِيّ ماوردت بِهِ الْأَحَادِيث أَنه يكفر إِن وجد مَا يكفره من الصَّغَائِر كفره وَإِن لم يُصَادف صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة كتب بِهِ حَسَنَات وَرفع بِهِ دَرَجَات وَإِن صَادف كَبِيرَة أَو كَبَائِر وَلم يُصَادف صَغِيرَة رجونا أَن يُخَفف من الْكَبَائِر
-
[٦٢] وحانت بِالْمُهْمَلَةِ أَي قربت فالتمس النَّاس أَي طلبُوا وضوأ بِفَتْح الْوَاو فَأتى بِالضَّمِّ وَفِي رِوَايَة عِنْد البُخَارِيّ أَن ذَلِك كَانَ بالزوراء وَهِي سوق بِالْمَدِينَةِ ثمَّ أَمر النَّاس يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا إِنَّمَا يكون بِوَحْي يعلم بِهِ أَنه إِذا وضع يَده فِي الْإِنَاء نبع المَاء حَتَّى يعم أَصْحَابه الْوضُوء فَرَأَيْت المَاء يَنْبع بِفَتْح أَوله وَضم الْمُوَحدَة وَيجوز كسرهَا وَفتحهَا من تَحت أَصَابِعه قَالَ بن عبد الْبر الَّذِي أُوتِيَ نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من هَذِه الْآيَة أوضح مِمَّا أُوتِيَ مُوسَى من انفجار المَاء من الْحجر فَإِن خُرُوج المَاء من الْحِجَارَة مَعْهُود بِخِلَاف الْأَصَابِع حَتَّى توضؤوا من عِنْد آخِرهم قَالَ الْكرْمَانِي حَتَّى للتدريج وَمن للْبَيَان أَي تَوَضَّأ النَّاس حَتَّى تَوَضَّأ الَّذين هم عِنْد آخِرهم وَهُوَ كِنَايَة عَن جَمِيعهم وَعند بِمَعْنى فِي لَان عِنْد وَإِن كَانَت للظرفية الْخَاصَّة لَكِن الْمُبَالغَة تَقْتَضِي أَن يكون لمُطلق الظَّرْفِيَّة وَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذين هم فِي آخِرهم وَقَالَ التَّيْمِيّ الْمَعْنى تَوَضَّأ الْقَوْم حَتَّى وصلت النّوبَة إِلَى الآخر وَقَالَ النَّوَوِيّ إِن من هُنَا بِمَعْنى إِلَى وَهِي لُغَة فَائِدَة قَالَ بن بطال هَذَا الحَدِيث شهده جمع من الصَّحَابَة إِلَّا انه لم يرو إِلَّا من طَرِيق أنس وَذَلِكَ لطول عمره ولطلب النَّاس غلو السَّنَد وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذِه الْقِصَّة رَوَاهَا الْعدَد الْكثير من الثِّقَات عَن الجم الْغَفِير عَن الكافة مُتَّصِلا عَن جملَة من الصَّحَابَة بل لم يُؤثر عَن أحد مِنْهُم إِنْكَار ذَلِك فَهُوَ مُلْحق بالقطعي من معجزاته
-
[٦٣] نعيم بن عبد الله الْمدنِي المجمر كَانَ أَبوهُ عبد الله يجمر الْمَسْجِد إِذا قعد عمر على الْمِنْبَر وَقبل كَانَ من الَّذين يجمرون الْكَعْبَة من تَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه الحَدِيث قَالَ بن عبد البركان نعيم يُوقف كثيرا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمثل هَذَا الحَدِيث لَا يُقَال من جِهَة الرَّأْي فَهُوَ مُسْند وَقد ورد مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره بأسانيد صِحَاح ثمَّ خرج عَامِدًا إِلَى الصَّلَاة أَي قَاصِدا لَهَا دون غَيرهَا يكْتب لَهُ بِإِحْدَى خطوتيه حَسَنَة ومحى عَنهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَن لخطاه حكمين فَيكْتب لَهُ بِبَعْضِهَا حَسَنَات وتمحى عَنهُ بِبَعْضِهَا سيئات وَإِن حكم زِيَادَة الْحَسَنَات غير حكم محو السَّيِّئَات قَالَ وَهَذَا ظَاهر اللَّفْظ وَلذَلِك فرق بَينهمَا قَالَ وَقد ذكر قوم أَن معنى ذَلِك وَاحِد وَإِن كتبه الْحَسَنَات هُوَ بِعَيْنِه محو السَّيِّئَات وَفِي الصِّحَاح الخطوة بِالضَّمِّ مَا بَين الْقَدَمَيْنِ وبالفتح الْمرة الْوَاحِدَة وَقد جزم الْيَعْمرِي أَنَّهَا هُنَا بِالْفَتْح وضبطها الْقُرْطُبِيّ وَابْن حجر بِالضَّمِّ فَإِذا سمع أحدكُم الْإِقَامَة فَلَا يسع قَالَ الْبَاجِيّ منع من ذَلِك لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا انه تقل بِهِ الخطا وَكَثْرَة الخطا مرغب فِيهِ لما ذكر من كتب الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات وَالثَّانِي أَنه يخرج عَن الْوَقار الْمَشْرُوع فِي إتْيَان الصَّلَاة
ج ١ ص ٤٣[٦٤] إِنَّمَا ذَلِك وضوء النِّسَاء قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن نَافِع يرد أَن الِاسْتِجْمَار بِالْحِجَارَةِ يُجزئ الرجل وَإِنَّمَا يكون الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ للنِّسَاء وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد يحْتَمل عِنْدِي وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه أَرَادَ أَن ذَلِك عَادَة النِّسَاء وَإِن عَادَة الرِّجَال الِاسْتِجْمَار وَالثَّانِي أَنه يُرِيد بذلك عيب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء وَهَذَا لَا يرَاهُ مَالك وَلَا أَكثر أهل الْعلم
-
[٦٥] إِذا شرب الْكَلْب قَالَ الْحَافِظ بن حجر كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَالْمَشْهُور من رِوَايَة جُمْهُور أَصْحَاب أبي الزِّنَاد عَنهُ إِذا ولغَ وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة يُقَال ولغَ يلغ بِالْفَتْح فيهمَا إِذا شَرّ ب بِطرف لِسَانه وَقَالَ ثَعْلَب هُوَ أَن يدْخل لِسَانه فِي المَاء وَغَيره من كل مَائِع فيحركه زَاد بن درسْتوَيْه شرب أَو لم يشرب وَقَالَ مكي فَإِن كَانَ غير مَائِع يُقَال لعقه وَقَالَ الْمُطَرز فَإِن كَانَ فَارغًا يُقَال لحسه قَالَ الحافئ بن حجر وَادّعى بن عبد الْبر أَن لفظ شرب لم يروه إِلَّا مَالك وَغَيره رَوَاهُ بِلَفْظ ولغَ وَلَيْسَ كَمَا ادّعى فقد رَوَاهُ بن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر من طَرِيقين عَن هِشَام بن حسان عَن بن سِيرِين بِلَفْظ إِذا شرب وَرَوَاهُ مَالك بِلَفْظ إِذا ولغَ أخرجه أَبُو عبيد فِي كتاب الطّهُور لَهُ عَن إِسْمَاعِيل بن عمر عَنهُ وَمن طَرِيقه أوردهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَكَذَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت من طَرِيق أبي عَليّ الْحَنَفِيّ عَن مَالك وَهُوَ فِي نُسْخَة صَحِيحَة من بن ماجة من رِوَايَة روح بن عبَادَة عَن مَالك أَيْضا قَالَ وَكَانَ أَبُو الزِّنَاد حدث بِهِ باللفظين مَعًا لتقاربهما فِي الْمَعْنى فِي إِنَاء أحدكُم قَالَ الرَّافِعِيّ أَي مِنْهُ أَو شرب المَاء فِي الْإِنَاء فليغسله سبع مَرَّات زَاد الشَّافِعِي وَمُسلم من طَرِيق بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم يَقع فِي رِوَايَة مَالك التتريب وَلَا ثَبت فِي شَيْء من الروايت عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا عَن بن سِيرِين على أَن بعض أَصْحَابه لم يذكرهُ وَرُوِيَ أَيْضا عَن الْحسن وَأبي رَافع عَنهُ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الرَّحْمَن وَالِد السّديّ عِنْد الْبَزَّار
ج ١ ص ٤٤[٦٦] عَن مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْمَلُوا وَخير أَعمالكُم الصَّلَاة وَلَا يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث يتَّصل مُسْندًا من حَدِيث ثَوْبَان وَعبد الله بن عَمْرو من طرق صِحَاح قلت حَدِيث ثَوْبَان أخرجه بن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ بِلَفْظ الْمُوَطَّأ إِلَّا أَن فِيهِ وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وَحَدِيث بن عمر وَأخرجه بن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَفِيه وَاعْلَمُوا أَن من أفضل أَعمالكُم الصَّلَاة وَأخرج بن ماجة أَيْضا عَن أبي أُمَامَة يرفع الحَدِيث قَالَ اسْتَقِيمُوا وَنِعما إِن اسْتَقَمْتُمْ وَخير أَعمالكُم الصَّلَاة الحَدِيث وَأخرج بن عبد الْبر من وَجه آخر عَن ثَوْبَان مَرْفُوعا سددوا وقاربوا وَاعْمَلُوا وَخير أَعمالكُم الصَّلَاة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر اسْتَقِيمُوا أَي لَا تزيغوا وتميلوا عَمَّا سنّ لكم وَفرض عَلَيْكُم وليتكُمْ تطيقون ذَلِك قَالَ الْبَاجِيّ وَلنْ تُحْصُوا قَالَ بن نَافِع مَعْنَاهُ وَلنْ تُحْصُوا الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَا تمكنكم الاسْتقَامَة فِي كل شَيْء وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد مَعْنَاهُ عِنْدِي لَا يمكنكم اسْتِيعَاب أَعمال الْبر من قَوْله تَعَالَى عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَقَالَ مطرف مَعْنَاهُ وَلنْ تُحْصُوا مالكم من الْأجر إِن اسْتَقَمْتُمْ قَالَ الْبَاجِيّ وَقَوله وَخير أَعمالكُم الصَّلَاة يُرِيد أَنَّهَا أَكثر أَعمالكُم أجرا وَلَا يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن يُرِيد أَنه لَا يديم فعله فِي المكاره وَغَيرهَا مُنَافِق
ج ١ ص ٤٧[٧١] عَن بن شهَاب عَن عباد بن زِيَاد وَهُوَ من ولد الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ مَالك بن عباد بن زِيَاد وَهُوَ من ولد الْمُغيرَة لم يخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنهُ فِي ذَلِك وَهُوَ غلط مِنْهُ لم يُتَابِعه أحد من رُوَاة بن شهَاب وَلَا غَيرهم عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ من ولد الْمُغيرَة وَلم يقل أحد ذَلِك غَيره وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ يَقُولُونَ عَن عباد بن زِيَاد من ولد الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَلَا يَقُولُونَ عَن أَبِيه الْمُغيرَة كَمَا قَالَ يحيى قَالَ ثمَّ وجدت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي رَوَاهُ عَن مَالك كَذَلِك قَالَ وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن عبد الحميد بن جَعْفَر قَالَ فِيهِ عَن أَبِيه كَمَا قَالَ يحيى قَالَ وَهُوَ وهم قَالَ بن عبد الْبر وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره لَيْسَ بالقائم وَهُوَ مُنْقَطع فَإِن عباد بن زِيَاد لم ير الْمُغيرَة وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا وَإِنَّمَا يرويهِ بن شهَاب عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة وَحَمْزَة ابْني الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيهِمَا الْمُغيرَة وَرُبمَا حدث بِهِ بن شهَاب عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه لَا يذكر حَمْزَة انْتهى وَفِي شرح أبي دَاوُد للشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ قَالَ الشَّافِعِي وهم مَالك فَقَالَ عباد بن زِيَاد من ولد الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَإِنَّمَا هُوَ مولى الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَرَآهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِيمَا نَقله عَنهُ ابْنه فِي الْعِلَل وهم مَالك فِي هَذَا الحَدِيث فِي نسب عباد بن زِيَاد وَلَيْسَ هُوَ من ولد الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَيُقَال لَهُ عباد بن زِيَاد بن أبي سُفْيَان وَإِنَّمَا يرويهِ عَن عُرْوَة وَحَمْزَة ابْني الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة وَقَالَ مُصعب الزبيرِي أَخطَأ فِيهِ مَالك حَيْثُ قَالَ عَن عباد بن زِيَاد من ولد الْمُغيرَة وَالصَّوَاب عَن عباد بن زِيَاد عَن رجل من ولد الْمُغيرَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي خُولِفَ فِيهَا مَالك خَالفه صَالح بن كيسَان وَمعمر وَابْن جريج وَيُونُس وَعَمْرو بن الْحَارِث وَعقيل بن خَالِد وَعبد الرَّحْمَن بن مُسَافر وَغَيرهم فَرَوَوْه عَن الزُّهْرِيّ عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه فزادوا على مَالك فِي الْإِسْنَاد عُرْوَة بن الْمُغيرَة بَعضهم قَالَ عَن بن شهَاب عَن عباد عَن عُرْوَة وَحَمْزَة ابْني الْمُغيرَة عَن أَبِيهِمَا قَالَ ذَلِك عقيل وَعبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَيُونُس من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ وَلم ينْسب أحد مِنْهُم عبادا إِلَى الْمُغيرَة وَهُوَ عباد بن زِيَاد بن أبي سُفْيَان قَالَ ذَلِك مُصعب الزبيرِي وَقَالَهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَغَيرهم وَوهم مَالك فِي إِسْنَاده فِي موضِعين أَحدهمَا قَوْله عباد بن زِيَاد من ولد الْمُغيرَة وَالْآخر إِسْقَاطه من الْإِسْنَاد عُرْوَة وَحَمْزَة ابْني الْمُغيرَة وَقَالَ فِي الْعِلَل وهم فِيهِ مَالك وَهُوَ مِمَّا يعْتد بِهِ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن روح بن عبَادَة عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عباد بن زِيَاد عَن رجل من ولد الْمُغيرَة فَإِن كَانَ روح حفظه عَن مَالك هَكَذَا فقد أَتَى بِالصَّوَابِ عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ أُسَامَة عَن رجل من ولد الْمُغيرَة فَإِن كَانَ روح حفظه عَن مَالك هَكَذَا فقد أَتَى بِالصَّوَابِ عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ وَبرد بن سِنَان وَابْن سمْعَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه لم يذكرُوا فِي الْإِسْنَاد عبادا وَالصَّحِيح قَول من ذكر عبادا وَعُرْوَة انْتهى ذهب لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَة تَبُوك زَاد مُسلم وَأَبُو دَاوُد قبل الْفجْر وَكَانَت غَزْوَة تَبُوك سنة تسع من الْهِجْرَة فِي رَجَب وَهِي آخر غَزَوَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَفسِهِ وَهِي من أَطْرَاف الشَّام المقاربة للمدينة قيل سميت بذلك لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى قوما من أَصْحَابه يبوكون عين تَبُوك أَي يدْخلُونَ فِيهَا الْقدح ويحركونه ليخرج المَاء فَقَالَ مَا زلتم تبوكونها بوكا كمى بِضَم الْكَاف الْجُبَّة هِيَ مَا قطع من الثِّيَاب مشمرا قَالَه فِي الْمَشَارِق وَقد صلى بهم رَكْعَة زَاد مُسلم وَأَبُو دَاوُد من صَلَاة الْفجْر وَزَاد أَحْمد قَالَ الْمُغيرَة فَأَرَدْت تَأْخِير عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعه فصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَاد مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَفِي مُسْند الْبَزَّار من حَدِيث أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا قبض نَبِي حَتَّى يؤمه رجل من أمته الرَّكْعَة الَّتِي بقيت عَلَيْهِم لفظ مُسلم وَأبي دَاوُد الرَّكْعَة الثَّانِي ثمَّ سلم عبد الرَّحْمَن فَقَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صلَاته فَفَزعَ الْمُسلمُونَ فَأَكْثرُوا التَّسْبِيح لأَنهم سبقوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُم قد أصبْتُم أَو قد أَحْسَنْتُم وَبِهَذَا ظهر أَن فِي رِوَايَة مَالك حذفا كثيرا فَائِدَة اخْرُج بن سعد فِي الطَّبَقَات بِسَنَد صَحِيح عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه سُئِلَ هَل أم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحد من هَذِه الْأمة غير أبي بكر قَالَ نعم كُنَّا فِي سفر فَلَمَّا كَانَ من السحر انْطلق وَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى تبرزنا عَن النَّاس فَنزل عَن رَاحِلَته فتغيب عني حَتَّى مَا أرَاهُ فَمَكثَ طَويلا ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه ثمَّ ركبنَا فَأَدْرَكنَا النَّاس وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة فتقدمهم عبد الرَّحْمَن ببن عَوْف وَقد صلى بهم رَكْعَة وهم فِي الثَّانِيَة فَذَهَبت أوذنه فنهاني فصلينا الرَّكْعَة الَّتِي أدْركْت وقضينا الَّتِي سبقتنا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين صلى خلف عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَا قبض نَبِي قطّ حَتَّى يُصَلِّي خلف رجل صَالح من أمته هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى مرّة مؤتما بِأبي بكر وَقد اسْتشْكل بِمَا فِي الصَّحِيح عَن سهل بن سعيد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذهب إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف ليصلح بَينهم فحانت الصَّلَاة فجَاء الْمُؤَذّن إِلَى أبي بكر فَقَالَ أَتُصَلِّي للنَّاس فأقيم قَالَ نعم فصلى أَبُو بكر فجَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس فِي الصَّلَاة فتخلص حَتَّى وقف فِي الصَّفّ فصفقت النَّاس وَكَانَ أَبُو بكر لَا يلْتَفت فِي صلَاته فَلَمَّا أَكثر النَّاس التصفيق الْتفت فَرَأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن امْكُث مَكَانك فَرفع أَبُو بكر يَدَيْهِ فَحَمدَ الله على مَا أَمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بكر حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفّ وَتقدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصلى فَلَمَّا انْصَرف قَالَ يَا أَبَا بكر مَا مَنعك أَن ثَبت إِذْ أَمرتك فَقَالَ أَبُو بكر مَا كَانَ لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يُصَلِّي بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْجَوَاب أَن التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قد أخرجَا عَن عَائِشَة قَالَت صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلف أبي بكر فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدا قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس قَالَ صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلف أبي بكر قَاعِدا فِي ثوب متوشحا بِهِ وَقَالَ حسن صَحِيح وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى خلف أبي بكر فِي ثوب وَاحِد برد مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَن يقوم قَالَ ادْع لي أُسَامَة بن زيد فجَاء فأسند ظَهره إِلَى نَحوه فَكَانَت آخر صَلَاة صلاهَا وَأخرج النَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ آخر صَلَاة صلاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ الْقَوْم فِي ثوب وَاحِد متوشحا خلف أبي بكر وَأخرج بن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر صلى بِالنَّاسِ وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّفّ خَلفه وَقد استشكلت هَذِه الْأَحَادِيث بِمَا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة قَالَت لما مرض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرت الصَّلَاة أذن فَقَالَ مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي فَوجدَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نَفسه خفَّة فَخرج يهادي بَين رجلَيْنِ كَأَنِّي أنظر رجلَيْهِ تخطان من الوجع فَأَرَادَ أَبُو بكر أَن يتَأَخَّر فأومئ إِلَيْهِ أَن مَكَانك ثمَّ أَتَى بِهِ حَتَّى جلس إِلَى جنبه فَقيل للاعمش فَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاس بِصَلَاة أبي بكر فَقَالَ نعم وَلمُسلم عَن جَابر نَحوه وَفِيه أَن أَبَا بكر كَانَ مَأْمُوما وَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ هُوَ الامام وَفِيه وَأَبُو بكر يسمع النَّاس تكبيره وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْأَحَادِيث الْمُخْتَلفَة قد جمع بَينهَا بن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حزم فَقَالَ بن حبَان وَنحن نقُول بِمَشِيئَة الله وتوفيقه إِن هَذِه الْأَخْبَار كلهَا صِحَاح وَلَيْسَ شَيْء مِنْهَا معَارض الآخر وَلَكِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِد جمَاعَة لَا صَلَاة وَاحِدَة فِي أحداهما كَانَ مَأْمُوما وَفِي الْأُخْرَى كَانَ إِمَامًا قَالَ وَالدَّلِيل على أَنَّهَا كَانَت صَلَاتَيْنِ لَا صَلَاة وَاحِدَة أَن فِي خبر عبيد الله بن عبد الله عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج بَين رجلَيْنِ تُرِيدُ بأحهما الْعَبَّاس وبالآخر عليا وَفِي خبر مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج بَين بُرَيْدَة وثوبة قَالَ فَهَذَا يدلك على أَنَّهَا كَانَت صَلَاتَيْنِ لَا صَلَاة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَالَّذِي نعرفه بالاستدلال بِسَائِر الْأَخْبَار أَن الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلف أبي بكر هِيَ صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهِي آخر صَلَاة صلاهَا حَتَّى مضى لسبيله وَهِي غير الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا أَبُو بكر خَلفه قَالَ وَلَا يُخَالف هَذَا مَا ثَبت عَن أنس فِي صلَاتهم يَوْم الْإِثْنَيْنِ وكشف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ستر الْحُجْرَة وَنَظره إِلَيْهِم وهم صُفُوف فِي الصَّلَاة وَأمره إيَّاهُم باتمامها وإرخائه السّتْر فَإِن ذَلِك إِنَّمَا كَانَ فِي الرَّكْعَة الأولى ثمَّ انه وجد فِي نَفسه خفَّة فَخرج فَأدْرك مَعَه الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ وَالَّذِي يدل على ذَلِك مَا ذكر مُوسَى بن عقبَة فِي الْمَغَازِي وَذكره أَبُو الْأسود عَن عُرْوَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقلع عَنهُ الوعك لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ فغدا صَلَاة الصُّبْح يتَوَكَّأ على الْفضل بن عَبَّاس وَغُلَام لَهُ وَقد سجد النَّاس مَعَ أبي بكر فِي صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ قَائِم فِي الْأُخْرَى فتخلص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قَامَ إِلَى جنب أبي بكر فاستأخر أَبُو بكر فَأخذ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِثَوْبِهِ فقدمه فِي مُصَلَّاهُ فصفا جَمِيعًا وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالس وَأَبُو بكر قَائِم يقْرَأ الْقُرْآن فَلَمَّا قضى أَبُو بكر قِرَاءَته قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَكَعَ مَعَه الرَّكْعَة الْأَخِيرَة ثمَّ جلس أَبُو بكر حِين قضى سُجُوده يتَشَهَّد وَالنَّاس جُلُوس فَلَمَّا سمل أتم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرَّكْعَة الْأَخِيرَة ثمَّ انْصَرف إِلَى جذع من جُذُوع الْمَسْجِد فَذكر الْقِصَّة فِي دُعَائِهِ أُسَامَة بن زيد وَعَهده إِلَيْهِ فِيمَا بَعثه فِيهِ ثمَّ فِي وَفَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى بن شهَاب وَعُرْوَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَالصَّلَاة الَّتِي صلاهَا أَبُو بكر وَهُوَ مَأْمُوم هِيَ صَلَاة الظّهْر وَهِي الَّتِي خرج فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْفضل بن عَبَّاس وَغُلَام لَهُ قَالَ وَفِي ذَلِك جمع بَين الاخبار الَّتِي وَردت فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ بن حزم أَيْضا إنَّهُمَا صلاتان متغايرتان بِلَا شكّ إِحْدَاهمَا الَّتِي رَوَاهَا الْأسود عَن عَائِشَة وَعبيد الله عَنْهَا وَعَن بن عَبَّاس صفتهَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أم النَّاس وَالنَّاس خَلفه وَأَبُو بكر عَن يَمِينه فِي موقف الْمَأْمُوم الَّذِي يسمع النَّاس تكبيره وَالصَّلَاة الثَّانِيَة الَّتِي رَوَاهَا مَسْرُوق وَعبيد الله عَن عَائِشَة وَحميد عَن أنس صفتهَا أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ خلف أبي بكر فِي الصَّفّ مَعَ النَّاس فارتفع الاشكال جملَة قَالَ وَلَيْسَت صَلَاة وَاحِدَة فِي الدَّهْر فَجعل ذَلِك على التَّعَارُض بل فِي يَوْم خمس صلوَات ومرضه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ مُدَّة اثْنَي عشر يَوْمًا فِيهِ سِتُّونَ صَلَاة أَو نَحْو ذَلِك انْتهى
- ج ١ ص ٤٨
[٧٧] رعف بِفَتْح الْعين والمضارع بضَمهَا
-
[٨٢] وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن ترك الصَّلَاة أَخذ بِظَاهِرِهِ من كفر بترك الصَّلَاة تكاسلا وَهُوَ مَذْهَب جمع من الصَّحَابَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَمَال اليه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي ترغيبه يثعب بمثلثة ثمَّ عين مُهْملَة ثمَّ مُوَحدَة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يجْرِي وَقَالَ فِي الْعين أَي ينفجر
ج ١ ص ٤٩[٨٤] عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ بن عبد الْبر هَذَا إِسْنَاد لَيْسَ بِمُتَّصِل لِأَن سُلَيْمَان بن يسَار لم يسمع من الْمِقْدَاد وَلَا من عَليّ وَلم ير وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنَّهُ ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَا خلاف أَن الْمِقْدَاد توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ قَالَ وَبَين سُلَيْمَان وَعلي فِي هَذَا الحَدِيث بن عَبَّاس أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق بن وهب عَن مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب أرْسلت الْمِقْدَاد بن الْأسود الحَدِيث الْمَذْي فِي لُغَتَانِ أفصحهما فتح الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَالْأُخْرَى كسر الذَّال وَتَشْديد الْيَاء وَهُوَ مَاء أَبيض رَقِيق يخرج عِنْد الملاعبة وتذكر الْجِمَاع فلينضح فرجه أَي ليغسله قَالَ فِي النِّهَايَة يرد النَّضْح بِمَعْنى الْغسْل والازالة وَأَصله الرشح وَيُطلق على الرش وَضَبطه النَّوَوِيّ بِكَسْر الضَّاد قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَاتفقَ فِي بعض مجَالِس الحَدِيث أَن الشَّيْخ أَبَا حَيَّان قَرَأَهُ بِفَتْح الضَّاد فَرد عَلَيْهِ السراج الدمنهوري وَقَالَ نَص النَّوَوِيّ على أَنه بِالْكَسْرِ فأساء أَبُو حَيَّان وَقَالَ حق النَّوَوِيّ أَن يستفيده مني وَالَّذِي نلْت هُوَ الْقيَاس قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَكَلَام الْجَوْهَرِي يشْهد لما قَالَه النَّوَوِيّ لَكِن نقل عَن صَاحب الْجَامِع أَن الْكسر لُغَة وَإِن الْأَفْصَح الْفَتْح وليتوضأ وضوءه للصَّلَاة قَالَ الرَّافِعِيّ بِقطع احْتِمَال حمل التَّوَضُّؤ على الْوَضَاءَة الْحَاصِلَة بِغسْل الْفرج فَإِن غسل الْعُضْو الْوَاحِد قد يُسمى وضوا كَمَا ورد أَن الْوضُوء قبل الطَّعَام يَنْفِي الْفقر وَالْمرَاد غسل ليد
-
[٨٥] مثل الخريزة تَصْغِير الخرزة وَهِي الْجَوْهَرَة وَفِي رِوَايَة عَنهُ مثل الحمانة وَهِي اللؤلؤة
-
[٨٨] الصَّلْت بن زبيد بِضَم الزَّاي ومثناتين تَحت مصغر
ج ١ ص ٥٠[٨٩] عَن عبد الله بن أبي بكر عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ بن عبد الْبر هَذَا خطأ من يحيى حَيْثُ قَالَ عَن مُحَمَّد وَالصَّوَاب بن مُحَمَّد بِلَا شكّ وَلَيْسَ الحَدِيث لمُحَمد بن عَمْرو بن حزم عِنْد أحد من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَلَا رَوَاهُ بِوَجْه من الْوُجُوه وَقد حدث بِهِ بن وضاح على الصِّحَّة فَقَالَ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ عُرْوَة مَا علمت هَذَا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مَعَ مَنْزِلَته من الْعلم وَالْفضل دَلِيل على أَن الْجَهْل بِبَعْض المعلومات لَا يدْخل نقيصة على الْعَالم إِن كَانَ عَالما بالسنن إِذْ الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ المعلومات لَا سَبِيل إِلَيْهَا بسرة بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة
ج ١ ص ٥١[٩٨] غرفات بِفَتْح الرَّاء ثمَّ يفِيض أَي يسيل والافاضة الاسالة على جلده قَالَ الرَّافِعِيّ سَائِر بدنه قَالَ وَقد يكنى بِالْجلدِ عَن الْبدن
-
[٩٩] الْفرق بِفَتْح الرَّاء على الْأَفْصَح الْأَشْهر وَحكى اسكانه وَنقل أَبُو عبيد الِاتِّفَاق على أَنه ثَلَاثَة آسع وَأَنه سِتَّة عشر رطلا قَالَ الْبَاجِيّ روى يحيى الْفرق بتسكين الرَّاء وَرَوَاهُ غَيره بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الصَّحِيح وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْفرق فِي كَلَام الْعَرَب الْفَتْح والمحدثون يسكنونه وَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير الْفرق بِالتَّحْرِيكِ مكيال يسع سِتَّة عشر رطلا وَهِي اثْنَا عشر مدا وَثَلَاثَة آصَع فَأَما الْفرق بِالسُّكُونِ فمائة وَعِشْرُونَ رطلا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ غَرِيب من الْجَنَابَة أَي بِسَبَب الْجَنَابَة
-
[١٠٠] ونضح فِي عَيْنَيْهِ قَالَ بن عبد الْبر لم يُتَابع بن عمر على النَّضْح فِي الْعين أحد قَالَ وَله شَدَائِد حمله عَلَيْهَا الْوَرع قَالَ وَفِي أَكثر الموطآت سُئِلَ مَالك عَن ذَلِك فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَل
ج ١ ص ٥٢[١٠١] ولتضغث باعجام الضَّاد والغين ومثلثة قَالَ فِي النِّهَايَة الضغث معالجة شعر الرَّأْس بِالْيَدِ عِنْد الْغسْل كَأَنَّهَا تخلط بعضه بِبَعْض ليدْخل فِيهِ الغسول وَالْمَاء إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان قَالَ أهل اللُّغَة ختان الْمَرْأَة إِنَّمَا يُسمى حفاضا فَذكره هُنَا بِلَفْظ الْخِتَان للمشاكلة
-
[١٠٤] يكسل قَالَ فِي النِّهَايَة أكسل الرجل إِذا جَامع ثمَّ أدْركهُ فتور فَلم ينزل وَمَعْنَاهُ صَار ذَا كسل
-
[١٠٣] مثل الْفروج يسمع الديكة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل مَعْنيين أَنه كَانَ صَبيا قبل الْبلُوغ فَسَأَلَ عَن مسَائِل الْجِمَاع الَّذِي لَا يعرفهُ وَلم يبلغ حَده وَالثَّانِي أَنه لم يبلغ مبلغ الْكَلَام فِي الْعلم
ج ١ ص ٥٣[١٠٧] عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا فِي الْمُوَطَّأ وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَرَوَاهُ عِيسَى عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَهَذَا كالمستغرب عِنْدهم وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر قد رَوَاهُ عَنهُ عَن نَافِع كَذَلِك خَمْسَة أَو سِتَّة فَلَا غرابة لَكِن الأول أشهى أَنه قَالَ ذكر عمر قَالَ الْحَافِظ بن حجر مُقْتَضَاهُ أَنه من مُسْند بن عمر وَكَذَا هُوَ عِنْد أَكثر الروَاة وَرَوَاهُ أَبُو نوح عَن مَالك فَزَاد عَن عمر وَقد بَين النَّسَائِيّ سَبَب ذَلِك فِي رِوَايَته من طَرِيق بن عون عَن نَافِع قَالَ أصَاب ان عمر جَنَابَة فَأتى عمر فَذكر ذَلِك لَهُ فَأتى عمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاستخبره فَقَالَ ليتوضأ ويرقد قَالَ الْحَافِظ وعَلى هَذَا فَالضَّمِير فِي قَوْله أَنه تصيبه يعود على بن عمر لَا على عمر تَوَضَّأ واغسل ذكرك ثمَّ نم قَالَ بن الْجَوْزِيّ الْحِكْمَة فِيهِ أَن الْمَلَائِكَة تبعد عَن الْوَسخ وَالرِّيح الكريهة وَأَن الشَّيَاطِين تقرب من ذَلِك وَقَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف فِي حِكْمَة هَذَا الْوضُوء فَقَالَ أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ يُخَفف الْحَدث وَقيل لَعَلَّه أَن ينشط إِلَى الْغسْل إِذا بل أعضاءه وَقيل ليبيت على إِحْدَى الطهارتين خشيَة أَن يَمُوت فِي مَنَامه قلت أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن مَيْمُونَة بنت سعد قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَل يَأْكُل أَحَدنَا وَهُوَ جنب قَالَ لَا يَأْكُل حَتَّى يتَوَضَّأ قلت يَا رَسُول الله هَل يرقد الْجنب قَالَ مَا أحب أَن يرقد وَهُوَ جنب حَتَّى يتَوَضَّأ فَانِي أخْشَى أَن يتوفى فَلَا يحضرهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْبَاجِيّ وَلَا يبطل هَذَا الْوضُوء ببول وَلَا غَائِط قَالَه مَالك فِي الْمَجْمُوعَة وَلَا يبطل بِشَيْء إِلَّا بمعاودة الْجِمَاع فَإِن جَامع بعد وضوئِهِ أعَاد الْوضُوء لِأَن الْجِمَاع الثَّانِي يحْتَاج من إِحْدَاث الْوضُوء مثل مَا احتاجه الأول قلت وَيخرج من هَذَا لغز لطيف فَيُقَال لنا وضوء لَا يُبطلهُ الْحَدث وَإِنَّمَا يُبطلهُ الْجِمَاع وَقد نظمته فَقلت قل للفقيه وللمفيد وَلكُل ذِي بَاعَ مديد مَا قلت فِي متوضئ قد جَاءَ بِالْأَمر السديد لَا ينقضون وضوءه مهما تغوط أَو يزِيد ووضوؤه لم ينْتَقض إِلَّا بإيلاج جَدِيد
-
[١١٠] أَن عَطاء بن يسَار أخبرهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كبر فِي صَلَاة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُرْسل وَقد رُوِيَ مُتَّصِلا مُسْندًا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي بكرَة قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَحَدِيث أبي بكرَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَفِيه أَنَّهَا صَلَاة الْفجْر