باب وقوت الصلاة

١٧٨ فقرة، ج ١ ص ١١

الصفحة ٢ من ٥

  1. [١١١] إِلَى الجرف بِضَم الْجِيم وَالرَّاء وَفَاء قَالَ الرَّافِعِيّ على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة من جَانب الشَّام فَنظر فِي ثَوْبه فَرَأى فِيهِ أثر الِاحْتِلَام وَغسل مَا رأى فِي ثَوْبه قَالَ الرَّافِعِيّ يحْتَمل أَن ذَلِك لِأَنَّهُ استنجى بِالْحجرِ وَيحْتَمل أَنه كَانَ تنظفا وَلذَلِك نضح مَا لم ير فِيهِ شَيْئا مُبَالغَة فِي التَّنْظِيف

    ج ١ ص ٥٤[١١٢] فَقَالَ لقد ابْتليت بالاحتلام مُنْذُ وليت أَمر النَّاس قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَن شغله بِأَمْر النَّاس واهتمامه بهم صرفه عَن الِاشْتِغَال بِالنسَاء فَكثر عَلَيْهِ الِاحْتِلَام وَيحْتَمل أَن يُرِيد أَن ذَلِك كَانَ وقتا لابتلائه بِهِ لِمَعْنى من الْمعَانِي لم يذكرهُ وَوَقته بِمَا ذكر من ولَايَته

    ج ١ ص ٥٥[١١٥] عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير أَن أم سليم قَالَ بن عبد الْبر كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَقَالَ فِيهِ بن أبي أويس عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن أم سليم وكل من روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك لم يذكر فِيهِ عَنهُ عَن عَائِشَة فِيمَا علمت إِلَّا بن أبي الْوَزير وَعبد الله بن نَافِع فَإِنَّهُمَا روياه عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن أم سليم ثمَّ أسْندهُ من طريقهما قَالَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تَابع بن أبي الْوَزير على إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن مَالك حباب بن جبلة وَعبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون ومعن بن عِيسَى قَالَ بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ أَبُو دَاوُد تَابع بن شهَاب مسافع الحَجبي فَرَوَاهُ أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ بن عبد الْبر وَأما هِشَام بن عُرْوَة فَرَوَاهُ عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وهما حديثان عندنَا اتهى قلت وَقد وَصله مُسلم وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق عَن عَائِشَة فَقَالَت لَهَا عَائِشَة أُفٍّ لَك فِي حَدِيث آخر أَن أم سَلمَة هِيَ القائلة ذَلِك قَالَ القَاضِي عِيَاض وَيحْتَمل أَن عَائِشَة وَأم سَلمَة كَانَتَا هما أنكرتا عَلَيْهَا فَأجَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل وَاحِدَة بِمَا أجابها وَإِن كَانَ أهل الحَدِيث يَقُولُونَ ان الصَّحِيح هُنَا أم سَلمَة لَا عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ جمع حسن لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع حُضُور أم سَلمَة وَعَائِشَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجْلِس وَاحِد قَالَ الْبَاجِيّ قَوْلهَا أُفٍّ لَك على معنى الْإِنْكَار لقولها والاغلاظ عَلَيْهَا لما أخْبرت بِهِ عَن النِّسَاء وَقَالَ القَاضِي عِيَاض أُفٍّ لَك أَي استحقارا لَك وَهِي كلمة تسْتَعْمل فِي الاستحقار والاستقذار وأصل الأف وسخ الأظافر فِيهِ عشرَة لُغَات أُفٍّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَالْفَتْح دون تَنْوِين وبالتنوين أَيْضا وَذَلِكَ مَعَ ضم الْهمزَة فَهَذِهِ سِتَّة وَإنَّهُ واف بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْفَاء وأف بِضَم الْهمزَة وتسكين الْفَاء وافى بِضَم الْهمزَة وَالْقصر انْتهى قلت بل فِيهِ نَحْو أَرْبَعِينَ لُغَة حَكَاهَا أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وَغَيره وَقد نظمتها فِي أَبْيَات فَقلت أُفٍّ ربع أخيره ثمَّ ثلث مبتداه مشددا ومخفف وبتنوينه وبالترك أفا لَا ممالا وبالامالة مضعف وبكسر ابتدا وافى مثلت وزد الْهَاء فِي أُفٍّ أطلق لَا أُفٍّ ثمَّ مدا بِكَسْر أُفٍّ واف ثمَّ أفو فاحفظ ودع مَا يزيف وَهل ترى ذَلِك بِكَسْر الْكَاف الْمَرْأَة قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ دَلِيل على أه لَيْسَ كل النِّسَاء تحتلمن وَإِلَّا لما أنْكرت عَائِشَة وَأم سَلمَة قَالَ قد يُوجد عدم الِاحْتِلَام فِي بعض الرِّجَال إِلَّا أَن فِي ذَلِك النِّسَاء أوجد وَأكْثر قلت وَأي مَانع من أَن يكون ذَلِك خصيصة لِأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُنَّ لَا يحتلمن كَمَا أَن من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام انهم لَا يحتلمون لِأَن الِاحْتِلَام من الشَّيْطَان فَلم يُسَلط عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ لم يُسَلط على أَزوَاجه تكريما لَهُ تربت يَمِينك قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ عِيسَى بن دِينَار مَا أرَاهُ أَرَادَ بذلك إِلَّا خيرا وَمَا الاتراب إِلَّا الْغنى قَالَ الْبَاجِيّ فَرَأى أَن ترب من الاتراب وَلَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ من التُّرَاب وَقَالَ بن نَافِع مَعْنَاهُ ضعف عقلك الْجُهَنِيّ هَذَا وَقيل مَعْنَاهُ افْتَقَرت يداك من الْعلم إِذا جهلت مثل هَذَا فقد قل حظك من الْعلم وَهُوَ معنى قَول بن كيسَان وَقَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ الحض على تعلم مثل هَذَا كَمَا يُقَال انج ثكلتك أمك لَا يُرِيد أَن تثكل وَقَالَ أَبُو عَمْرو معنى تربت يَمِينك أَصَابَهَا التُّرَاب وَلم يدع عَلَيْهَا بالفقر وَقَالَ الدَّاودِيّ قد قَالَ قوم إِنَّهَا ثربت بالثاء الْمُثَلَّثَة يُرِيد استغنت من الثرب وَهُوَ الشَّحْم وَقَالَ هِيَ لُغَة للقبط صيروا التَّاء ثاء حَتَّى جرى على أَلْسِنَة الْعَرَب كَمَا أبدلوا من الثَّاء فَاء قَالَ الْبَاجِيّ وَالْأَظْهَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خاطبها على عَادَة الْعَرَب فِي تخاطبها وهم يستعملون هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْإِنْكَار لمن لَا يُرِيدُونَ فقره وَإِن كَانَ مَعْنَاهَا افْتَقَرت يداك يُقَال ترب فلَان إِذا افْتقر فلصق بِالتُّرَابِ وأترب إِذا اسْتغنى وَصَارَ مَاله كالتراب كَثْرَة قَالَ وَيحْتَمل أَن يفعل ذَلِك بعائشة على وَجه التَّأْدِيب لَهَا لانكارها مَا أقرّ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يقر إِلَّا على الصَّوَاب وَقد قَالَ اللَّهُمَّ أَيّمَا مُؤمن سببته فَاجْعَلْ ذَلِك قربَة إِلَيْك فَلَا يمْتَنع على هَذَا أَن يَقُول ذَلِك لَهَا لتؤجر وليكفر بهَا مَا قالته لأم سليم قَالَ وروى بن حبيب عَن مَالك تربت بِمَعْنى خسرت وَهُوَ بِمَعْنى مَا قدمْنَاهُ وَقيل مَعْنَاهُ امْتَلَأت تُرَابا انْتهى وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذَا اللَّفْظ وَشبهه يجْرِي على أَلْسِنَة الْعَرَب من غير قصد للدُّعَاء وَقد قَالَ البديع فِي رسَالَته وَقد يوحش اللَّفْظ وَكله ود وَيكرهُ الشَّيْء وَلَيْسَ من فعله بُد هَذِه الْعَرَب تَقول لَا أَب لَك للشَّيْء إِذا أهم وقاتله الله وَلَا يُرِيدُونَ الذَّم وويل أمه لأمر إِذا تمّ وَلَك لباب فِي هَذَا الْبَاب أَن تنظر إِلَى القَوْل وقائله فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ الولا وَإِن خشن وَإِن كَانَ عدوا فَهُوَ الْبلَاء وَإِن حسن وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذِه اللَّفْظَة خلاف كثير منتشر جدا للسلف وَالْخلف من الطوائف كلهَا وَالأَصَح الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهَا أَنَّهَا كلمة أَصْلهَا افْتَقَرت وَلَكِن الْعَرَب اعتادت اسْتِعْمَالهَا غير قاصدة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ فَيذكرُونَ تربت يداك وقاتله الله مَا أشجعه وَلَا أم لَهُ وَلَا أَب لَك وثكلته أمه وويل أمه وَمَا اشبه هَذَا من الفاظهم يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء والزجر عَنهُ أَو الذَّم عَلَيْهِ أَو استعظامه أَو الْحَث عَلَيْهِ أَو الْإِعْجَاب بِهِ وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة هَذِه الْكَلِمَة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بهَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب وَلَا وُقُوع الْأَمر بهَا كَمَا يَقُولُونَ قَاتله الله وَقَالَ بَعضهم هُوَ دُعَاء على الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ رأى الْحَاجة خيرا لَهَا وَالْأول الْوَجْه انْتهى وَاعْلَم أَنِّي فِي هَذَا الْكتاب أطنب حَيْثُ يسْتَحق الإطناب وأوجز حَيْثُ مَا يَقْتَضِي الْحَال الإيجاز وَمَا أحسن قَول من قَالَ يرْمونَ بالخطب الطوَال وَتارَة وَحي الملاحظ خيفة الرقباء وَمن أَيْن يكون الشّبَه ضبط بِفَتْح الشين وَالْبَاء وبكسر الشين وَسُكُون الْبَاء قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد شبه الابْن لأحد أَبَوَيْهِ أَو لاقاربه وَمعنى ذَلِك أَن للْمَرْأَة مَاء تَدْفَعهُ عِنْد اللَّذَّة الْكُبْرَى كَمَا للرجل مَا يَدْفَعهُ عِنْد اللَّذَّة الْكُبْرَى فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة خرج الْوَلَد يشبه عمومته وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل خرج الْوَلَد يشبه خؤلته

    ج ١ ص ٥٣
  2. [١١٦] جَاءَت أم سليم امْرَأَة أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ زَاد أَبُو دَاوُد وَهِي أم أنس بن مَالك إِن الله لَا يستحي من الْحق قَالَ ابباجي يحْتَمل أَن تُرِيدُ لَا يَأْمر أَن يسحي من الْحق وَيحْتَمل أَن تُرِيدُ لَا يمْتَنع من ذكره امْتنَاع المستحيي قَالَ وَإِنَّمَا قدمت ذَلِك بَين يَدي قَوْلهَا لما احْتَاجَت إِلَيْهِ من السُّؤَال عَن أَمر يسحي النِّسَاء من ذكره وَلم يكن لَهَا بُد مِنْهُ وَقَالَ الرَّافِعِيّ مَعْنَاهُ لَا يتْركهُ فَإِن من يستحي من الشَّرّ يتْركهُ وَالْمعْنَى أَن الْحيَاء لَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع من طلب الْحق ومعرفته وَقَالَ بن دَقِيق الْعِيد لَعَلَّ لقَائِل أَن يَقُول إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل الْحيَاء فِي حق الله إِذا كَانَ الْكَلَام مثبتا كَمَا جَاءَ إِن الله حييّ كريم وَأما فِي النَّفْي فالمستحيلات على الله تنفى وَلَا يشْتَرط فِي النَّفْي أَن يكون الْمَنْفِيّ مُمكنا وَجَوَابه أَنه لم يرد النَّفْي على الاستحياء مُطلقًا بل ورد على الاستحياء من الْحق وبطريق الْمَفْهُوم يَقْتَضِي أَنه يستحي من غير الْحق فَيَعُود بطرِيق الْمَفْهُوم إِلَى جَانب الاثبات انْتهى ويستحيي بياءين فِي لُغَة الْحجاز وبياء وَاحِدَة فِي لُغَة تَمِيم إِذا هِيَ احْتَلَمت الِاحْتِلَام افتعال من الْحلم بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم فِي نَومه وخصصه الْعرف بِبَعْض ذَلِك وَهُوَ رُؤْيَة الْجِمَاع وَفِي رِوَايَة أَحْمد من حَدِيث أم سليم أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة أَن زَوجهَا يُجَامِعهَا فِي الْمَنَام أتغتسل وَفِي ربيع الْأَبْرَار للزمخشري عَن بن سِيرِين قَالَ لَا تحتلم ودعا إِلَّا على أَهله قَالَ نعم إِذا رَأَتْ المَاء أَي الْمَنِيّ بعد الاستيقاظ زَاد البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَن هِشَام فغطت أم سَلمَة يَعْنِي وَجههَا وَقَالَت يَا رَسُول الله وتحتلم الْمَرْأَة قَالَ نعم تربت يَمِينك فيمَ يشبهها وَلَدهَا وَلأَحْمَد أَنَّهَا قَالَت وَهل للْمَرْأَة مَاء فَقَالَ هن شقائق الرِّجَال قَالَ الرَّافِعِيّ أَي نظائرهم وأمثالهم فِي الْخلق

    ج ١ ص ٥٧[١١٩] ويعطينه الْخمْرَة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ مِقْدَار مَا يضع الرجل عَلَيْهِ وَجهه فِي سُجُوده من حَصِير أَو نسجة خوص أَو نَحوه من الثِّيَاب وَلَا يكون خمرة إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَار وَسميت خمرة لِأَن خيوطها مستورة بسعفها انْتهى

    ج ١ ص ٥٩[١٢٠] عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بعض أَسْفَاره قَالَ جمَاعَة مِنْهُم بن سعد وَابْن حبَان وَابْن عبد الْبر أَن ذَلِك كَانَ فِي غَزْوَة بني المصطلق حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ هِيَ الشّرف الَّذِي قُدَّام ذِي الحليفة أَو بِذَات الْجَيْش هِيَ من الْمَدِينَة على بريد وَبَينهَا وَبَين العقيق سَبْعَة أَمْيَال عقد بِكَسْر الْمُهْملَة كل مَا يعْقد ويعلق فِي الْعُنُق وَتسَمى قلادة وَلأبي دَاوُد من حَدِيث عمار بن يَاسر أَنه كَانَ من جزع أظفار على التماسه أَي لأجل طلبه وَجعل يطعن بِضَم الْعين وَكَذَا جَمِيع مَا هُوَ حسي وَأما الْمَعْنَوِيّ فَيُقَال يطعن بِالْفَتْح هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فيهمَا مَعًا وَحكى فيهمَا مَعًا الْفَتْح وَالضَّم فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم قَالَ بن الْعَرَبِيّ هَذِه العضلة مَا وجدت لدائها من دَوَاء لأَنا لَا نعلم أَي الْآيَتَيْنِ عنت عَائِشَة وَقَالَ بن بطال هِيَ آيَة النِّسَاء أَو آيَة الْمَائِدَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هِيَ آيَة النِّسَاء وَوَجهه بِأَن آيَة الْمَائِدَة تسمى آيَة الْوضُوء وَآيَة النِّسَاء لَا ذكر للْوُضُوء فِيهَا فَيتَّجه تَخْصِيصه أَن بِآيَة التَّيَمُّم وَأورد الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول هَذَا الحَدِيث عِنْد ذكر آيَة النِّسَاء أَيْضا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وخفي على الْجَمِيع مَا ظهر للْبُخَارِيّ من أَن المُرَاد بهَا آيَة الْمَائِدَة بِغَيْر تردد لرِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث إِذْ ضرح فِيهَا بقوله فَنزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَة فَقَالَ أسيد هُوَ بِالتَّصْغِيرِ بن حضير هُوَ مُهْملَة ثمَّ مُعْجمَة مصغر أَيْضا مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر أَي بل هِيَ مسبوقة بغَيْرهَا من البركات وَالْمرَاد بآل أبي بكر نَفسه وَأَهله وَأَتْبَاعه وَفِي تَفْسِير إِسْحَاق المسببي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا مَا كَانَ أعظم بركَة قلادتك فَبَعَثنَا الْبَعِير أَي أثرناه فَوَجَدنَا العقد تَحْتَهُ لأبي دَاوُد من حَدِيث عمار بن يَاسر فِي آخِره زِيَادَة فَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضربُوا بِأَيْدِيهِم الأَرْض ثمَّ رفعوا أَيْديهم وَلم يقبضوا من التُّرَاب شَيْئا فمسحوا بهَا وُجُوههم وأيديهم إِلَى المناكب وَمن بطُون أَيْديهم إِلَى الآباط

    ج ١ ص ٥٦
  3. [١٢٤] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم أحدا روى هَذَا مُسْندًا بِهَذَا اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ صَحِيح ثَابت

  4. [١٢٥] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُضْطَجِعَة قَالَ بن عبد الْبر لم تخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَلَا أعلم أَنه رُوِيَ بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَائِشَة أَلْبَتَّة ويتصل مَعْنَاهُ من حَدِيث أم سَلمَة وَهُوَ فِي الصَّحِيح وَغَيره نفست قَالَ الْخطابِيّ أصل هَذِه الْكَلِمَة من النَّفس إِلَّا أَنهم فرقوا بَين بِنَاء الْفِعْل من الْحيض وَالنّفاس فَقَالُوا فِي الْحيض نفست بِفَتْح النُّون والولادة بضَمهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم هُوَ هُنَا بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي اللُّغَة إِن نفست بِفَتْح النُّون مَعْنَاهُ حَاضَت وَأما فِي الْولادَة فَيُقَال بِضَم النُّون قَالَ وَقد نقل أَبُو حَاتِم عَن الاسمعي الْوَجْهَيْنِ فِي الْحيض والولادة وَذكر ذَلِك غير وَاحِد قَالَ وأصل ذَلِك كُله خُرُوج الدَّم وَالدَّم يُسمى نفسا

    ج ١ ص ٦٠[١٢٨] بالدرجة قَالَ بن عبد الْبر من رَوَاهُ هَكَذَا فَهُوَ على تَأْنِيث الدرج وَكَانَ الْأَخْفَش يرويهِ الدرجَة وَيَقُول هُوَ جمع درج مثل خرجَة وَخرج وترسة وترس وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة هَكَذَا يرْوى بِكَسْر الدَّال وَفتح الرَّاء جمع درج وَهُوَ كالصفد الصَّغِير تضع فِيهِ الْمَرْأَة خف متاعها وطيبها وَقيل إِنَّمَا هُوَ بالدرجة تَأْنِيث درج وَقيل إِنَّمَا هِيَ الدرجَة بِالضَّمِّ وَجَمعهَا الدرج وَأَصله شَيْء يدرج أَي يلف فَيدْخل فِي حَيَاء النَّاقة ثمَّ يخرج وَيتْرك على حوار فتشتبه فتظنه وَلَدهَا فتر أمه انْتهى الكرسف الْقطن حَتَّى تَرين الْقِصَّة الْبَيْضَاء بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة قَالَ بن رَشِيق وَهُوَ الطُّهْر الْأَبْيَض الَّذِي يرينه النِّسَاء عِنْد النَّقَاء من الْحيض شبه بياضه بالقص وَهُوَ الجص وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَن تخرج القطنة أَو الْخِرْقَة الَّتِي تحشى بهَا الْحَائِض كَأَنَّهَا قصَّة بَيْضَاء لَا يخالطها صفة وَقيل الْقِصَّة شَيْء كالخيط يخرج بعد انْقِطَاع الدَّم كُله

  5. [١٢٩] عَن ابْنة زيد بن ثَابت اسْمهَا أم أسعد فَكَانَت تعيب ذَلِك عَلَيْهِنَّ قَالَ الْبَاجِيّ لتكلفهن من ذَلِك مَالا يلْزم قَالَ وَإِنَّمَا يلْزم النّظر إِلَى الطُّهْر إِذا أَرَادَت النّوم أَو إِن أقمن لصَلَاة الصُّبْح قَالَه مَالك فِي الْمَبْسُوط

  6. [١٣٣] أرجل بتَشْديد الْجِيم من الترجيل وَهُوَ تَسْرِيح الشّعْر وتنظيفه

    ج ١ ص ٦١[١٣٤] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا وَقع فِي رِوَايَة يحيى وَهُوَ خطأ بَين مِنْهُ وَغلط بِلَا شكّ وَإِنَّمَا الحَدِيث فِي لهشام عَن فَاطِمَة امْرَأَته وَكَذَا رَوَاهُ كل من روى عَن هِشَام مَالك وَغَيره عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أَنَّهَا قَالَت سَأَلت امْرَأَة فِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام أَن أَسمَاء قَالَت سَأَلت كَذَا أخرجه الشَّافِعِي قَالَ الرَّافِعِيّ مُمكن أَن تَعْنِي فِي رِوَايَة مَالك نَفسهَا وَيُمكن أَنَّهَا سَأَلت عَنهُ وَسَأَلَ غَيرهَا أَيْضا فترجع كل رِوَايَة إِلَى سُؤال قَالَ وَذكر الْبَيْهَقِيّ أَن الصَّحِيح أَن امْرَأَة سَأَلت وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر أغرب النَّوَوِيّ فضعف رِوَايَة سُفْيَان بِلَا دَلِيل وَهِي صَحِيحَة الْإِسْنَاد لَا عِلّة لَهَا قَالَ وَلَا بعد فِي أَن يتهم الرَّاوِي اسْم نَفسه كَمَا وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي قصَّة الرّقية بِفَاتِحَة الْكتاب أَرَأَيْت هِيَ بِمَعْنى أَخْبرنِي وَيجب فِي التَّاء إِذا لم تتصل بهَا الْكَاف مَا يجب لَهَا مَعَ سَائِر الْأَفْعَال من تذكير وتأنيث وتثنية وَجمع إِذا أصَاب ثوبها الدَّم بِنصب ثوبها وَرفع الدَّم من الْحَيْضَة قَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْح الْحَاء أَي الْحيض وَقَالَ الرَّافِعِيّ يجوز فِيهِ الْكسر وَهِي الْحَالة الَّتِي عَلَيْهَا الْمَرْأَة وَيجوز الْفَتْح وَهِي الْمرة من الْحيض قَالَ وَهَذَا أظهر فلتقرضه قَالَ الْبَاجِيّ رَوَاهُ يحيى وَأكْثر الروَاة بِضَم الرَّاء وتخفيفها وَرَوَاهُ القعْنبِي بِكَسْر الرَّاء وتشديدها وَمَعْنَاهُ تَأْخُذ المَاء وتغمره بأصبعها للْغسْل وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ تقطعه بأطراف الْأَصَابِع مَعَ المَاء ليتحلل ثمَّ لتنضحه قَالَ النَّوَوِيّ أيتغسله قَالَ وَهُوَ بِكَسْر الضَّاد كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره وَقَالَ الرَّافِعِيّ فسره الشَّافِعِي بِالْغسْلِ قَالَ النَّضْح يُطلق على الصب والرش وَالْغسْل وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ المُرَاد هُنَا الرش لِأَن غسل الدَّم اسْتُفِيدَ من قَوْله فلتقرصه وَأما النصح فَهُوَ لما شكت فِيهِ من الثَّوْب ورده الْحَافِظ بن حجر بِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ اخْتِلَاف الضمائى فِي الْمرجع وَهُوَ خلاف الأَصْل وَبِأَن الرش على الْمَشْكُوك فِيهِ لَا يُفِيد شَيْئا لِأَنَّهُ إِن كَانَ طَاهِرا فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ وَإِن كَانَ متنجسا لم يطهر بذلك

  7. [١٣٥] فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة والشين الْمُعْجَمَة بِصِيغَة التصغير اسْمه قيس بن الْمطلب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي وَهِي غير فَاطِمَة بنت قيس الَّتِي طلقت ثَلَاثًا إِنِّي لَا أطهر قَالَ الْبَاجِيّ تُرِيدُ لَا يَنْقَطِع عَنْهَا الدَّم إِنَّمَا ذَلِك بِكَسْر الْكَاف عرق بِكَسْر الْعين وَسُكُون الرَّاء هُوَ الْمُسَمّى بالعاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَلَيْسَت بالحيضة قَالَ النَّوَوِيّ يجوز فِيهَا الْوَجْهَانِ الْكسر على الْحَالة وَاخْتَارَهُ الْخطابِيّ وَالْفَتْح وَهُوَ الْأَظْهر أَي الْحيض قَالَ وَهَذَا الْوَجْه نَقله الْخطابِيّ عَن أَكثر الْمُحدثين أَو كلهم وَهُوَ فِي هَذَا الْموضع مُتَعَيّن أَو قريب من الْمُتَعَيّن فَإِن الْمَعْنى يَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة وَنفي الْحيض قَالَ وَأما مَا يَقع فِي كثير من كتب الْفِقْه إِنَّمَا ذَلِك عرق انْقَطع أَو انفجر فَهِيَ زِيَادَة لَا تعرف فِي الحَدِيث وَإِن كَانَ لَهَا معنى فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة قَالَ النَّوَوِيّ يجوز هُنَا الْوَجْهَانِ فتح الْحَاء وَكسرهَا جَوَازًا حسنا فَإِذا ذهب قدرهَا قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد قدر الْحَيْضَة على مَا قدره الشَّرْع وَإِن يُرِيد قدرهَا على مَا ترَاهُ الْمَرْأَة باجتهادها وَإِن يُرِيد قدرهَا على مَا تقدم من عَادَتهَا فِي حَيْضهَا

    ج ١ ص ٦٢[١٣٦] عَن نَافِع عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ مَالك وَأَيوب وَرَوَاهُ اللَّيْث بن سعد وصخر بن جوَيْرِية وَعبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن رجلا أخبرهُ عَن أم سَلمَة فادخلوا بَين سُلَيْمَان وَبَين أم سَلمَة رجلا أَن امْرَأَة قَالَ الْبَاجِيّ يُقَال هِيَ فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش قَالَ وَقد بَين ذَلِك حَمَّاد بن زيد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي حَدِيثهمَا عَن أَيُّوب عَن سُلَيْمَان بن يسَار قلت وَكَذَا هُوَ مُبين فِي سنَن أبي دَاوُد من طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب كَانَت تهراق الدِّمَاء قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهَا من كَثْرَة الدَّم بهَا كَانَت تهريقه وَفِي النِّهَايَة كَذَا جَاءَ هَذَا الحَدِيث تهراق الدَّم على مَا لم يسم فَاعله وَالدَّم مَنْصُوب أَي تهراق هِيَ الدَّم وَهُوَ مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَإِن كَانَ معرفَة وَله نَظَائِر أَو يكون قد أجْرى تهراق مجْرى نفست الْمَرْأَة غُلَاما ونتج الْفرس مهْرا قَالَ وَيجوز رفع الدَّم على تَقْدِير تهراق دماؤها وَيكون اللف وَاللَّام بَدَلا من الْإِضَافَة كَقَوْلِه أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ أَي عقدَة نِكَاحه أَو نِكَاحهَا قَالَ وَالْهَاء تهراق بدل من همزَة أراق يُقَال أراق المَاء يريقه وهراقه يهريقه بِفَتْح الْهَاء هراقة انْتهى وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل اخْتلفُوا فِي تَشْبِيه الْفِعْل اللَّازِم بِالْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي كَمَا شبه وَصفه باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي فَأجَاز ذَلِك بعض الْمُتَأَخِّرين فَتَقول زيد قد تفقأ الشَّحْم أَصله تفقأ شحمه فأضمرت فِي تفقأ ونصبت الشَّحْم تَشْبِيها بالمفعول وَاسْتدلَّ بِمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث كَانَت امْرَأَة تهراق الدِّمَاء وَمنع من ذَلِك أَبُو عَليّ الشلويين وَقَالَ لَا يكون ذَلِك إِلَّا فِي الصِّفَات وَتَأَول الحَدِيث على أَنه إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَو على إِضْمَار فعل أَي بالدماء أَو يهريق الله الدِّمَاء مِنْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح إِذْ لم يثبت ذَلِك من لِسَان الْعَرَب لتستثفر بمثلثة قبل الْفَاء قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَن تشد فرجهَا بِخرقَة عريضة بعد أَن تحتشي قطنا وتوثق طرفيها فِي شَيْء تشده على وَسطهَا فتمنع بذلك سيل الدَّم وَهُوَ مَأْخُوذ من ثفر الدَّابَّة الَّذِي يَجْعَل تَحت ذنبها فَائِدَة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْحيض ثَلَاثَة أَحَادِيث حديثان لَيْسَ فِي نَفسِي شَيْء مِنْهُمَا حَدِيث عَائِشَة فِي قَضِيَّة فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش وَحَدِيث أم سَلمَة وَالثَّالِث فِي قلبِي مِنْهُ شَيْء وَهُوَ حَدِيث حمْنَة بنت جحش قَالَ أَبُو دَاوُد وَمَا عدا هَذِه الثَّلَاثَة أَحَادِيث فَفِيهَا اخْتِلَاف واضطراب وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الأشبيلي حَدِيث فَاطِمَة أصح حَدِيث يرْوى فِي الِاسْتِحَاضَة

    ج ١ ص ٦٣[١٣٧] عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة أَنَّهَا رَأَتْ زَيْنَب بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَت تستحاض قَالَ الْبَاجِيّ قَول رَأَتْ زَيْنَب وهم لِأَن زَيْنَب بنت جحش كَانَت زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأُخْتهَا حمْنَة كَانَت تَحت طَلْحَة بن عبيد الله وَأُخْتهَا أم حَبِيبَة كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَاسْمهَا جهبة وَقد روى هَذَا الحَدِيث بن عفير عَن مَالك وَقَالَ ابْنة جحش فَلم يسمهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ القعْنبِي عَن مَالك فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ الصَّوَاب وَقَالَ القَاضِي عِيَاض اخْتلف أَصْحَاب الْمُوَطَّأ فِي هَذَا عَن مَالك فأكثرهم يَقُولُونَ زَيْنَب بنت جحش وَكثير من الروَاة يَقُولُونَ عَن ابْنة جحش قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب قَالَ وَيبين الْوَهم فِيهِ بقوله كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن وَزَيْنَب هِيَ أم الْمُؤمنِينَ لم يَتَزَوَّجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قطّ إِنَّمَا تزَوجهَا أَولا زيد بن حَارِثَة ثمَّ تزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف هِيَ أم حَبِيبَة وَقَالَ بن عبد الْبر قيل إِن بَنَات جحش الثَّلَاثَة زَيْنَب وَأم حَبِيبَة وَحمْنَة زوج طَلْحَة كن يستحضن كُلهنَّ وَقيل إِنَّه لم يستحض مِنْهُنَّ إِلَّا أم حَبِيبَة وَذكر القَاضِي يُونُس بن مغيث فِي كِتَابه الموعب فِي شرح الْمُوَطَّأ مث لهَذَا وَذكر أَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ اسْمهَا زَيْنَب ولقب إِحْدَاهُنَّ حمْنَة وكنبة الْأُخْرَى أم حَبِيبَة قَالَ وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا فقد سلم مَالك من الْخَطَأ فِي تَسْمِيَة أم حَبِيبَة زَيْنَب انْتهى كَلَام القَاضِي قَالَ النَّوَوِيّ وَأما قَوْله أم حَبِيبَة فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا أم حبيب بِلَا هَاء وَاسْمهَا حَبِيبَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ قَول الْحَرْبِيّ صَحِيح وَكَانَ من أَئِمَّة النَّاس بِهَذَا الشَّأْن وَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني الصَّحِيح أَن اسْمهَا حَبِيبَة وَقَالَ بن الْأَثِير يُقَال لَهَا أم حَبِيبَة وَقيل أم حبيب قَالَ وَالْأول أَكثر وَكَانَت مُسْتَحَاضَة وَأهل السّير يَقُولُونَ الْمُسْتَحَاضَة أُخْتهَا حمْنَة بنت جحش قَالَ بن عبد الْبر الصَّحِيح إنَّهُمَا كَانَتَا تستحاضان انْتهى وَقَالَ صَاحب الْمطَالع قَول الْمُوَطَّأ رَأَتْ زَيْنَب بنت جحش قَالَ الْحَرْبِيّ صَوَابه أم حبيب وَاسْمهَا حَبِيبَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ أَبُو عَمْرو وَهُوَ الْأَكْثَر وَبَنَات جحش ثَلَاث زَيْنَب وحبيبة هَذِه وَحمْنَة فَقيل كن يستحضن كُلهنَّ وَقيل بل حَبِيبَة فَقَط وَقيل بل حَبِيبَة وَحمْنَة وَهَذَا الْأَصَح وَحكى لنا شَيخنَا أَبُو إِسْحَاق اللواتي عَن بن سهل عَن يُونُس بن عبد الله القَاضِي أَنه حكى إِن بَنَات جحش كن ثَلَاثًا اسْم كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ زَيْنَب وَكن يستحضن كُلهنَّ قَالَ القَاضِي وَسَأَلت عَن ذَلِك حفيده يُونُس بن مُحَمَّد بن مغيث فصححه قَالَ بن قرقول وَهَذَا لَا يقبل وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يسمع إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَأهل الْمعرفَة بِهَذَا الشَّأْن لَا يثبتونه وَإِنَّمَا حمل عَلَيْهِ من قَالَه إِنَّه لَا ينْسب إِلَى مَالك وهم انْتهى فَائِدَة عد الْحَافِظ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ المستحاضات من الصحابيات فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبلغن عشرَة بَنَات جحش الثَّلَاثَة على مَا تقدم وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش وَتقدم حَدِيثهَا وَسَوْدَة بنت زَمعَة وحديثها عِنْد أبي دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَأم سَلمَة وحديثها فِي سنَن سعيد بن مَنْصُور وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ فِي سنَن أبي دَاوُد أَيْضا لَكِن على التَّرَدُّد هَل هُوَ عَنَّا أَو عَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش وسهلة بنت سُهَيْل ذكرهَا أَبُو دَاوُد أَيْضا وَأَسْمَاء بنت مرشد ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وبادية بنت غيلَان ذكرهَا ان مَنْدَه وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حمْنَة حَدِيث يحيى بن أبي كثير أَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة استحاضت قَالَ الْحَافِظ بن حجر لَكِن الحَدِيث فِي سنَن أبي دَاوُد من حِكَايَة زَيْنَب عَن غَيرهَا وَهُوَ أشبه فانها كَانَت ف زَمَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَغِيرَة لِأَنَّهُ دخل على أمهَا فِي السّنة الثَّالِثَة وَهِي ترْضع

  8. [١٤٠] أَتَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بصبي فَبَال على ثَوْبه قَالَ الْحَافِظ بن حجر يظْهر لي أَن المُرَاد بِهِ بن أم قيس الْمَذْكُور فِي الحَدِيث بعده قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون الْحسن بن عَليّ أَو الْحُسَيْن فقد وَقع لَهما أَيْضا ذَلِك كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أم سَلمَة وَغَيرهَا فَأتبعهُ إِيَّاه بِإِسْكَان الْمُثَنَّاة أَي أتبع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْبَوْل المَاء أَي صبه عَلَيْهِ وَلمُسلم فَاتبعهُ وَلم يغسلهُ وَلابْن الْمُنْذر فنضحه عَلَيْهِ

    ج ١ ص ٦٤[١٤١] عَن أم قيس بنت مُحصن قَالَ بن عبد الْبر اسْمهَا جذامة يَعْنِي بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة وَقَالَ السُّهيْلي اسْمهَا آمِنَة وَهِي أُخْت عكاشة بن مُحصن الْأَسدي وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول أَنَّهَا أَتَت بِابْن لَهَا صَغِير قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم أَقف على تَسْمِيَته قَالَ وروى النَّسَائِيّ أَن ابْنهَا هَذَا مَاتَ فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ صَغِير فِي حجره بِفَتْح الْحَاء فَبَال على ثَوْبه قَالَ الْحَافِظ بن حجر أَي ثوب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَأغْرب بن شعْبَان من الْمَالِكِيَّة فَقَالَ المُرَاد بِهِ ثوب الصَّبِي وَالصَّوَاب الأول وَلم يغسلهُ ادّعى الْأصيلِيّ أه هَذِه الْجُمْلَة مدرجة فِي آخر الحَدِيث من كَلَام بن شهَاب وَإِن الْمَرْفُوع انْتهى عِنْد قَوْله فنضحه قَالَ وَكَذَلِكَ روى معمر عَن بن شهَاب وَكَذَلِكَ أخرجه بن أبي شيبَة قَالَ فرشه وَلم يرد على ذَلِك وَتوقف الْحَافِظ بن حجر فِي ذَلِك قَالَ نعم زَاد معمر فِي رِوَايَته قَالَ بن شهَاب فمضت السّنة أَن يرش بَوْل الصَّبِي وَيغسل بَوْل الْجَارِيَة أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه

  9. [١٤٢] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ دخل أَعْرَابِي الْمَسْجِد وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ من طرق عَن يحيى عَن أنس بقه قَالَ بن عبد الْبر وَهَذَا الحيدث أصح حَدِيث يرْوى فِي المَاء قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد حكى أَبُو بكر التاريخي عَن عبد الله بن رَافع الْمدنِي أَن هَذَا الْأَعرَابِي هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي لَكِن أخرج أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة من مُرْسل سُلَيْمَان بن يسَار أَنه ذُو الْخوَيْصِرَة قَالَ وَكَانَ رجلا جَافيا وَفِي الصَّحِيح أَنه قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي تِلْكَ الْقِسْمَة أعدل فَقَالَ لَهُ وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل وَفِي التِّرْمِذِيّ فِي أول هَذَا الحَدِيث انه صلى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمدا وَلَا ترحم مَعنا أحدا فَقَالَ لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد تحجرت وَاسِعًا فَلم يلبث أَن بَال فِي الْمَسْجِد قَالَ بعض الْفُضَلَاء فَهُوَ الْقَائِل والسائل والبائل بذنوب بِفَتْح الْمُعْجَمَة قَالَ الْخَلِيل هُوَ الدَّلْو ملأى مَاء وَقَالَ بن فَارس الدَّلْو الْعَظِيمَة وَقَالَ بن السّكيت فِيهَا مَاء قربت من الملء وَلَا يُقَال لَهَا فارغة ذنُوب فصب على ذَلِك الْمَكَان زَاد مُسلم ثمَّ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا تصلح لشَيْء من هَذَا الْبَوْل وَلَا القذر إِنَّمَا هِيَ لذكر الله وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن

  10. [١٤٣] بَلغنِي أَن بعض من مضى كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ من الْغَائِط قَالَ فِي الاستذكار عي بِمن مضى عمر بن الْخطاب لِأَن من رِوَايَته أَنه كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ لما تَحت إزَاره وَقد روى فِي قصَّة أهل قبَاء أَنهم كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ من الْغَائِط بِالْمَاءِ

    ج ١ ص ٦٥[١٤٤] عَن بن شهَاب عَن بن السباق أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي جُمُعَة من الْجمع وَصله بن ماجة من طَرِيق صَالح بن أبي الْأَخْضَر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد بن السباق عَن بن عَبَّاس بِهِ وَفَاتَ بن عبد الْبر ذَلِك وَاسم بن السباق عبيد وَهُوَ من ثِقَات التَّابِعين بِالْمَدِينَةِ وأشرافهم يَا معشر الْمُسلمين قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم المعشر الطَّائِفَة الَّذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر وَالنِّسَاء معشر والأنبياء معشر وَكَذَا مَا أشبهه إِن هَذَا يَوْم جعله الله عيدا أَي لهَذِهِ الْأمة خَاصَّة قَالَ أَبُو سعد فِي شرف الْمُصْطَفى وَابْن سراقَة فِي الاعداد خص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَوْم الْجُمُعَة عيدا لَهُ ولأمته قَالَ بن عبد الْبر فِي الحَدِيث دَلِيل على أَن من حلف أَن يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد لم يَحْنَث وَكَذَا لَو حلف على فعل شَيْء يَوْم عيد وَلَا نِيَّة لَهُ فَإِنَّهُ يبر بِفِعْلِهِ يَوْم جُمُعَة وَعَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ قَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند السِّوَاك فِيمَا حكى بن دُرَيْد من قَوْلهم سكت الشَّيْء إِذا دلكته سوكا وَذكر أَنه يُقَال ساك فَاه فَإِذا قلت استاك لم يذكر الْفَم وَعَن الْخَلِيل أَنه من قَوْلهم تساوكت الْإِبِل أَي اضْطَرَبَتْ أعناقها من الهزال وَذَلِكَ لِأَن الْيَد تضطرب عِنْد السِّوَاك قَالَ والسواك الْعود نَفسه والسواك اسْتِعْمَاله وَعَن أبي حنيفَة الدينَوَرِي أَنه يُقَال سواك ومسواك وَيجمع مساويك وسوكا انْتهى

  11. [١٤٥] لَوْلَا أَن أشق على أمتِي قَالَ الرَّافِعِيّ أَي اثقل عَلَيْهِم يَقُول شققت عَلَيْهِ إِذا أدخلت عَلَيْهِ الْمَشَقَّة أشق شقا بِالْفَتْح لأمرتهم بِالسِّوَاكِ قَالَ الرَّافِعِيّ أَي أَمر إِيجَاب وَقَالَ بن دَقِيق الْعِيد اسْتدلَّ بِهِ بعض أهل الْأُصُول على أَن الْأَمر للْوُجُوب وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن كلمة لَوْلَا تدل على انْتِفَاء الشَّيْء لوُجُود غَيره فتدل على انْتِفَاء الْأَمر لوُجُود الْمَشَقَّة والمنفي لأجل الْمَشَقَّة إِنَّمَا هُوَ الْوُجُوب لَا الِاسْتِحْبَاب فَإِن اسْتِحْبَاب السِّوَاك ثَابت عِنْد كل صَلَاة فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن الْأَمر للْوُجُوب انْتهى وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث فتم بن الْعَبَّاس أَو تَمام بن الْعَبَّاس لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لفرضت عَلَيْهِم السِّوَاك كَمَا فرضت عَلَيْهِم الْوضُوء وَلابْن ماجة من حَدِيث أبي أُمَامَة مَا جَاءَ فِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن أشق على أمتِي لفرضته لَهُم تَنْبِيه فِي الحَدِيث اخْتِصَار من أَثْنَائِهِ وَآخره وَقد أخرجه الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد بِسَنَدِهِ بِلَفْظ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِتَأْخِير الْعشَاء والسواك عِنْد كل صَلَاة

  12. [١٤٦] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ لَوْلَا أَن يشق على أمته لأمرهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث يدْخل فِي الْمسند لاتصاله من غير مَا وَجه وَلما يدل عَلَيْهِ اللَّفْظ قَالَ وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ أَكثر الروَاة عَن مَالك وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ يحيى أَبُو مُصعب وَابْن بكير والقعنبي وَابْن الْقَاسِم وَابْن وهب وَابْن نَافِع وَرَوَاهُ معن بن عِيسَى وَأَيوب بن صَالح وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَجُوَيْرِية وَأَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله اليساري ألأصم وَبشر بن عمر وروح بن عبَادَة وَسَعِيد بن عفير وَسَحْنُون عَن بن الْقَاسِم عَن مَالك بِسَنَدِهِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَوْلَا أَن يشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء

    ج ١ ص ٦٦[١٤٧] كتاب الصَّلَاة عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أَرَادَ أَن يتَّخذ خشبتين الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر روى قصَّة عبد الله بن زيد هَذِه فِي بَدْء الْأَذَان جمَاعَة من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَمَعَان مُتَقَارِبَة والأسانيد فِي ذَلِك متواترة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر قد اسْتشْكل اثبات حكم الْأَذَان برؤيا عبد الله بن زيد لِأَن رُؤْيا غير الْأَنْبِيَاء لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا حكم شَرْعِي وَأجِيب بِاحْتِمَال مُقَارنَة الْوَحْي لذَلِك وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أحد كبار التَّابِعين أَن عمر لما رأى الْأَذَان جَاءَ ليخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوجدَ الْوَحْي قد ورد بذلك فَمَا راعه إِلَّا أَذَان بِلَال فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَبَقَك بذلك الْوَحْي قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا أصح مِمَّا حكى الدَّاودِيّ عَن بن إِسْحَاق أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْأَذَانِ قبل أَن يُخبرهُ عبد الله بن زيد وَعمر بِثمَانِيَة أَيَّام انْتهى وَفِي كتاب الْأَذَان لأبي الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس قَالَ الْأَذَان نزل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ فرض الصَّلَاة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ الْحَافِظ مغلطاي أَي مَعَ فرض الْجُمُعَة وَأخرج بن عَبَّاس قَالَ علم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَذَان حِين أسرِي بِهِ وَأخرج بن شاهين عَن زيد بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنِي الْعَلَاء قَالَ قلت لِابْنِ الحنيفة كُنَّا نتحدث أَن الْأَذَان رُؤْيا رَآهَا رجل من الْأَنْصَار فَفَزعَ وَقَالَ عمدتم إِلَى أحسن دينكُمْ فزعمتم أَنه كَانَ رُؤْيا هَذَا وَالله الْبَاطِل وَلَكِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما عرج بِهِ انْتهى إِلَى مَكَان من السَّمَاء وقف وَبعث الله ملكا مَا رَآهُ أحد فِي السَّمَاء قبل ذَلِك الْيَوْم فَعلمه الْأَذَان

  13. [١٤٨] عَن بن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد ذكر الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر فِي كتاب ذخيرة الْحفاظ أَن الْمُغيرَة بن سكلاب رَوَاهُ عَن مَالك فَزَاد فِي سَنَده سعيد بن الْمسيب مَقْرُونا بعطاء وَقَالَ بن عدي ذكر سعيد فِي هَذَا الْإِسْنَاد غَرِيب لَا أعلم يرويهِ عَن مَالك غير مُغيرَة وَهُوَ ضَعِيف وَفِي التَّمْهِيد رَوَاهُ مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بن عبد الْبر وَذَلِكَ خطأ من كل من رَوَاهُ عَن مُسَدّد أَو غَيره وَفِي كتاب أَطْرَاف الْمُوَطَّأ لأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الدانىء وَرَوَاهُ عَمْرو بن مَرْزُوق عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ وَذَلِكَ وهم إِذا سَمِعْتُمْ النداء قَالَ الرَّافِعِيّ أَي الْأَذَان سمي بِهِ لِأَنَّهُ نِدَاء إِلَى الصَّلَاة وَدُعَاء إِلَيْهَا فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن قَالَ الْحَافِظ بن حجر ادّعى بن وضاح أَن قَوْله الْمُؤَذّن مدرج وَإِن الحَدِيث انْتهى عِنْد قَوْله مثل مَا يَقُول قَالَ وَتعقب بِأَن الادراج لَا يثبت بِمُجَرَّد الدَّعْوَى وَقد اتّفقت الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ والموطأ على إِثْبَاتهَا وَلم يصب صَاحب الْعُمْدَة فِي حذفهَا قَالَ الْحَافِظ مغلطاي وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت أَن لفظ عبد الرَّزَّاق عَن مَالك فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُنَادِي قَالَ الرَّافِعِيّ وَظَاهر قَوْله مثل مَا يَقُول أَنه يَقُول مثل قَوْله فِي جَمِيع الْكَلِمَات لَكِن وَردت أَحَادِيث باستثناء حَيّ على الصَّلَاة وَحي على الْفَلاح وَإنَّهُ يَقُول بدلهما لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ بن الْمُنْذر يحْتَمل أَن يكون ذَلِك من الِاخْتِلَاف الْمُبَاح فَيَقُول تَارَة كَذَا وَتارَة كَذَا

    ج ١ ص ٦٧[١٤٩] عَن سمى بِضَم أَوله بِلَفْظ التصغير مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَي بن الْحَارِث بن هِشَام لَو يعلم النَّاس قَالَ الطَّيِّبِيّ وضع الْمُضَارع مَوضِع الْمَاضِي ليُفِيد اسْتِمْرَار الْعلم مَا فِي النداء فِي رِوَايَة بشر بن عمر عَن مَالك عِنْد السراج الْأَذَان والصف الأول زَاد أَبُو الشَّيْخ فِي رِوَايَة لَهُ من طَرِيق الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة من الْخَيْر وَالْبركَة قَالَ الْبَاجِيّ اخْتلف فِي الصَّفّ الأول هَل هُوَ الَّذِي يَلِي الامام أَو الْمُنكر قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالصَّحِيح أَنه الَّذِي يَلِي الامام قَالَا فَإِن كَانَ بَين الامام وَالنَّاس سَائل كَمَا أحدث النَّاس المقاصير فالصف الأول الَّذِي يَلِي الْمَقْصُورَة ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أَن يستهموا أَي يقترعوا وَقيل المُرَاد يتراموا بِالسِّهَامِ وَإنَّهُ خرج مخرج الْمُبَالغَة وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث لتجالدوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ عَلَيْهِ أَي على مَا ذكر من الْأَمريْنِ وَقَالَ بن عبد الْبر الْهَاء عَائِدَة على الصَّفّ الأول لَا على النداء وَهُوَ وَجه الْكَلَام لِأَن الضَّمِير يعود لأَقْرَب مَذْكُور ونازعه الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ إِنَّه يلْزم مِنْهُ أَن يبْقى النداء ضائعا لَا فَائِدَة لَهُ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن مَالك بِلَفْظ لاستهموا عَلَيْهِمَا وَهُوَ مفصح بالمراد من غير تكلّف مَا فِي التهجير هُوَ النكير إِلَى الصَّلَاة أَي صَلَاة كَانَت قَالَه الْهَرَوِيّ وَغَيره وَخَصه الْخَلِيل بِالْجمعَةِ قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب الْمَشْهُور الأول وَقَالَ الْبَاجِيّ التهجير التبكير إِلَى الصَّلَاة فِي الهاجرة وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي الظّهْر أَو الْجُمُعَة لاستبقوا إِلَيْهِ قَالَ بن أبي جَمْرَة المُرَاد الاستباق معنى لَا حسا لِأَن الْمُسَابقَة على الْأَقْدَام حسا تَقْتَضِي السرعة فِي الْمَشْي وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ مَا فِي الْعَتَمَة أَي العشا قَالَ النَّوَوِيّ وَقد سبق النَّهْي عَن تَسْمِيَة الْعشَاء عتمة وَالْجَوَاب عَن هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن هَذِه التَّسْمِيَة بَيَان للْجُوَاز وَإِن ذَلِك النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَن اسْتِعْمَاله الْعَتَمَة هُنَا لمصْلحَة وَنفي مفْسدَة لِأَن الْعَرَب كَانَت تسْتَعْمل لَفْظَة الْعشَاء فِي الْمغرب فَلَو قَالَ لَو يعلمُونَ مَا فِي الْعشَاء لحملوها على الْمغرب ففسد الْمَعْنى وَفَاتَ الْمَطْلُوب فَاسْتعْمل الْعَتَمَة الَّتِي يعرفونها وَلَا يَشكونَ فِيهَا قَالَ وقواعد الشَّرْع متظاهرة على احْتِمَال أخف المفسدتين لدفع أعظمها وَالصُّبْح قَالَ الْبَاجِيّ خص هَاتين الصَّلَاتَيْنِ بذلك لِأَن السَّعْي إِلَيْهِمَا أشق من غَيرهمَا زَاد النَّوَوِيّ لما فِيهِ من تنقيص أول النّوم وَآخره وَلَو حبوا بِسُكُون الْبَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَإِنَّمَا ضَبطه لِأَنِّي رَأَيْت من الْكِبَار من صحفه وَفِي شرح الْمَشَارِق للشَّيْخ أكمل الدّين الحبو بِالْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة هُوَ الْمَشْي على الْيَدَيْنِ والركبتين وَلابْن أبي شيبَة من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَلَو حبوا على الْمرَافِق والركب

  14. [١٥٠] إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أُقِيمَت قَالَ وَسميت الْإِقَامَة تثويبا لِأَنَّهَا دُعَاء إِلَى الصَّلَاة بعد الدُّعَاء بِالْأَذَانِ من قَوْلهم ثاب إِذا رَجَعَ وَقد ورد من طَرِيق آخر بِلَفْظ إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة قَالَ النَّوَوِيّ وَإِنَّمَا ذكر الْإِقَامَة للتّنْبِيه بهَا على مَا سواهَا لِأَنَّهُ إِذا نهى عَن إتيانها سعيا فِي حَال الْإِقَامَة مَعَ خوف فَوت بَعْضهَا فَقبل الْإِقَامَة أولى قَالَ وأكد ذَلِك بِبَيَان الْعلَّة بقوله فَإِن أحدكُم فِي صَلَاة مَا كَانَ يعمد إِلَى صَلَاة وَهَذَا يتَنَاوَل جَمِيع أَوْقَات الْإِتْيَان إِلَى الصَّلَاة وأكد ذَلِك تَأْكِيدًا آخر بقوله فَمَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فَأتمُّوا فَحصل فِيهِ تَنْبِيه وتأكيد لِئَلَّا يتَوَهَّم متوهم أَن النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لمن لم يخف فَوت بعض الصَّلَاة فَصرحَ بِالنَّهْي وَإِن فَاتَ من اصلاة مَا فَاتَ وَبَين مَا يفعل فِيمَا فَاتَ وَقَوله وَعَلَيْكُم السكنية بِالرَّفْع على أَنَّهَا جملَة فِي مَوضِع الْحَال وَضَبطه الْقُرْطُبِيّ بِالنّصب على الإغراء

    ج ١ ص ٦٨[١٥١] فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك قَالَ الرَّافِعِيّ يحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي وَيحْتَمل أَن يُرِيد فِي غنمك أَو فِي باديتك بَعيدا عَن الْغنم أَو بِلَا غنم قَالَ مغلطاي والبادية هِيَ الصَّحرَاء لاتي لَا عمَارَة فِيهَا لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن المدى بِفَتْح الْمِيم وَالْقصر الْغَايَة والمنتهى قَالَ الْبَيْضَاوِيّ غَايَة الصَّوْت يكون للمصغي من انتهائه فَإِذا شهد لَهُ من بعد عَنهُ وَوصل إِلَيْهِ مُنْتَهى صَوته فَلِأَن يشْهد لَهُ من دنا مِنْهُ وَسمع مبادي صَوته أولى جن قَالَ الرَّافِعِيّ يشبه أَن يُرِيد مُؤمن الْجِنّ وَأما غَيرهم فَلَا يشْهدُونَ للمؤذن بل يغيرون وينفرون من الْأَذَان وَلَا أنس قَالَ القَاضِي عِيَاض قيل هُوَ خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَما الْكفْر فَلَا شَهَادَة لَهُ قَالَ وَهَذَا لَا يسلم لقائله لما جَاءَ فِي الْآثَار من خِلَافه وَلَا شَيْء قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ سَائِر الْحَيَوَانَات لِأَنَّهُ الَّذِي يَصح أَن يسمع صَوته وَقَالَت طَائِفَة الحَدِيث على عُمُومه فِي سَائِر الْحَيَوَانَات والجماد وَإِن الله تَعَالَى يخلق لَهَا إدراكا للاذان وعقلا وَمَعْرِفَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَإِن من شَيْء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قلت وَيشْهد لَهُ مَا فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة لَا يسمع صَوته شجر وَلَا مدر وَلَا حجر وَلَا جن وَلَا إنس وَلأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مدى صَوته وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس وَنَحْوه للنسائي من حَدِيث الْبَراء وَصَححهُ بن السكن إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الزين بن الْمُنِير السِّرّ فِي هَذِه الشَّهَادَة مَعَ أَنَّهَا تقع عِنْد عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَن أَحْكَام الْآخِرَة جرت على نعت أَحْكَام الْخلق فِي الدُّنْيَا من تَوْجِيه الدَّعْوَى وَالْجَوَاب وَالشَّهَادَة وَقَالَ التوربشتي المُرَاد من هَذِه الشَّهَادَة إشهار الْمَشْهُود لَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِالْفَضْلِ وعلو الدرجَة وكما أَن الله يفضح بِالشَّهَادَةِ قوما فَكَذَلِك يكرم بِالشَّهَادَةِ آخَرين وَقَالَ الْبَاجِيّ فَائِدَة ذَلِك أَن من يشْهد لَهُ يكون أعظم أجرا فِي الْآخِرَة مِمَّن أذن فَلم يسمعهُ من يشْهد لَهُ قَالَ أَبُو سعيد سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الرَّافِعِيّ يَعْنِي أَنه لَا يسمع إِلَى آخِره قلت وَقد بَينه بن خُزَيْمَة فِي رِوَايَته وَلَفظه قَالَ أَبُو سعيد إِذا كنت فِي الْبَوَادِي فارفع صَوْتك بالنداء فَانِي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا يسمع إِلَى آخِره وَرَوَاهُ يحيى الْقطَّان عَن مَالك بِلَفْظ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا أَذِنت فارفع صَوْتك فَإِنَّهُ لَا يسمع إِلَى آخِره قَالَ الْحَافِظ بن حجر فَالظَّاهِر أَن ذكر الْبَادِيَة وَالْغنم وقُوف

    ج ١ ص ٦٩[١٥٢] إِذا نُودي للصَّلَاة أدبر الشَّيْطَان زَاد مُسلم حَتَّى يكون مَكَان الروحاء قَالَ الرَّاوِي وَهِي من الْمَدِينَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ ميلًا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ إِبْلِيس وَيحْتَمل أَن المُرَاد جنس شَيْطَان الْجِنّ لَهُ ضراط جملَة اسمية وَقعت حَالا بِدُونِ وَاو لحُصُول الارتباط بالضمير وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَله بِالْوَاو وَقَالَ القَاضِي عِيَاض يُمكن حمله على ظَاهره لِأَنَّهُ جسم منفذ يَصح مِنْهُ خُرُوج الرّيح وَيحْتَمل أَنه عبارَة عَن شدَّة خَوفه ونفاره حَتَّى لَا يسمع النداء أَو يصنع ذَلِك اسْتِخْفَافًا كَمَا يَفْعَله السُّفَهَاء وَيحْتَمل أَنه لَا يعمد ذَلِك بل يحصل لَهُ عِنْد سَماع الْأَذَان شدَّة خوف يحصل لَهُ ذَلِك الصَّوْت بِسَبَبِهَا وَيحْتَمل أَن يتَعَمَّد ذَلِك ليناسب مَا يُقَابل الصَّلَاة من الطَّهَارَة بِالْحَدَثِ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا أدبر الشَّيْطَان عِنْد الْأَذَان لِئَلَّا يسمعهُ فيضطر إِلَى أَن يشْهد لَهُ بذلك يَوْم الْقِيَامَة وَقيل لعظم أَمر الْأَذَان لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من قَوَاعِد التَّوْحِيد وَإِظْهَار شعار الْإِسْلَام وإعلانه وَقيل ليأسه من وسوسته للْإنْسَان عِنْد الاعلان بِالتَّوْحِيدِ قَالَ بن الْجَوْزِيّ فَإِن قيل كَيفَ يهرب الشَّيْطَان من الْأَذَان وَيَدْنُو فِي الصَّلَاة وفيهَا الْقُرْآن ومناجاة الْحق عز وَجل فَالْجَوَاب أَن بعده عِنْد الْأَذَان لغيظه من ظُهُور الدّين وَغَلَبَة الْحق وعَلى الْأَذَان هَيْبَة يشْتَد انزعاجه لَهَا وَلَا يكَاد يَقع فِيهِ رِيَاء وَلَا غَفلَة عِنْد النُّطْق بِهِ لِأَن النَّفس لَا تحضره وَأما الصَّلَاة فَإِن النَّفس تحضر فَيفتح لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الوسواس وَقَالَ بن أبي جَمْرَة الْأَذَان إِعْلَام بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أفضل الْأَعْمَال بِأَلْفَاظ هِيَ من الذّكر لَا يُزَاد فِيهَا وَلَا ينقص مِنْهَا بل تقع على وفْق الْأَمر فيفر من سماعهَا وَأما الصَّلَاة فَلَمَّا يَقع من كثير من النَّاس فِيهَا من التَّفْرِيط فيتمكن من المفرط فَلَو قدر أَن الْمُصَلِّي وفى بِجَمِيعِ مَا أَمر بِهِ فِيهَا لم يقر بِهِ إِذا كَانَ وَحده وَهُوَ نَادِر وَكَذَا إِذا انْضَمَّ إِلَيْهِ مثله فَإِنَّهُ يكون أندر فَإِذا قضي النداء أقبل زَاد مُسلم فوسوس حَتَّى إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ بِضَم الْمُثَلَّثَة وَكسر الْوَاو الْمُشَدّدَة أَي أُقِيمَت وَأَصله من ثاب إِذا رَجَعَ ومقيم الصَّلَاة رَاجع إِلَى الدُّعَاء إِلَيْهَا فَإِن الْأَذَان دُعَاء إِلَى الصَّلَاة والاقامة دَعَا إِلَيْهَا حَتَّى يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه هُوَ بِضَم الطَّاء وَكسرهَا حَكَاهُمَا القَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق قَالَ وضبطناه عَن المتقنين بِالْكَسْرِ وسمعناه من أَكثر الروَاة بِالضَّمِّ قَالَ وَالْكَسْر هُوَ الْوَجْه وَمَعْنَاهُ يوسوس وَهُوَ من قَوْلهم خطر الْفَحْل بدنه إِذا حركه فَضرب بِهِ فَخذيهِ وَأما بِالضَّمِّ فَمن السلوك وَالْمرَاد أَن يدنو مِنْهُ فيمر بَينه وَبَين قلبه فيشغله عَمَّا هُوَ فِيهِ وَبِهَذَا فسر الشارحون للموطأ وبالأول فسره الْخَلِيل وَقَالَ الْبَاجِيّ فيحول بَين الْمَرْء وَبَين مَا يُرِيد من نَفسه من إقباله على صلَاته وإخلاصه انْتهى اذكر كَذَا قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَذَا أَعم من أَن يكون فِي أُمُور الدُّنْيَا أَو فِي أُمُور الدّين كَالْعلمِ لما لم يكن يذكر زَاد مُسلم من قبل أَي لشَيْء لم يكن على ذكره قبل دُخُوله فِي الصَّلَاة وَمن هُنَا استنبط أَبُو حنيفَة للَّذي شكا إِلَيْهِ أَنه دفن مَالا ثمَّ لم يهتد لمكانه أَن يُصَلِّي ويحرص على أَن لَا يحدث نَفسه بِشَيْء من أُمُور الدُّنْيَا فَفعل فَذكر مَكَان المَال فِي الْحَال حَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بالظاء المشالة الفتوحة بِمَعْنى يصير وبكسر همزَة إِن بِمَعْنى مَا أَو لَا النافية وَرُوِيَ بِفَتْح الْهمزَة ونسبها ابْن عبد الْبر لأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرُوِيَ بالضاد الساقطة مَكْسُورَة بِمَعْنى ينسى ومفتوحة بِمَعْنى يتحير من الضلال وَهُوَ الْحيرَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَيست رِوَايَة فتح أَن بِشَيْء إِلَّا مَعَ رِوَايَة الضَّاد الساقطة فَتكون أَن مَعَ الْفِعْل فِي تَأْوِيل الْمصدر فِي مَوضِع مفعول صل أَو بِإِسْقَاط حرف لجر أَي يضل من درايته وَكَذَا قَالَ القَاضِي عِيَاض لَا يَصح فتحهَا إِلَّا على رِوَايَة من روى يضل بِكَسْر الضَّاد فَتكون أَن مَعَ الْفِعْل مَفْعُوله أَي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته قَالَ بن دَقِيق الْعِيد وَلَو روى هَذَا الْوَجْه حَتَّى يضل الرجل بِضَم أَوله لَكَانَ وَجها صَحِيحا يُرِيد حَتَّى يضل الشَّيْطَان الرجل عَن دراية كم صلى قَالَ وَلَا أعلم أحدا رَوَاهُ كَذَا لكنه لَو روى لَكَانَ صَحِيحا فِي الْمَعْنى غير خَارج عَم مُرَاده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  15. [١٥٣] عَن أبي حَازِم اسْمه سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَنه قَالَ ساعتان يفتح لَهما أَبْوَاب السَّمَاء قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة الروَاة وَمثله لَا يُقَال من جِهَة الرَّأْي وَقد رَوَاهُ أَيُّوب بن سُوَيْد وَمُحَمّد بن مخلد وَإِسْمَاعِيل بن عَمْرو عَن مَالك مَرْفُوعا وَرُوِيَ من طرق مُتعَدِّدَة عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره قلت وَمن بعض طرقه المرفوعة أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلأبي نعيم فِي الْحِلْية من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا ثَلَاث سَاعَات للمرء الْمُسلم مَا دَعَا فِيهِنَّ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ مَا لم يسْأَل قطيعة رحم أَو مأثما حِين يُؤذن الْمُؤَذّن بِالصَّلَاةِ حَتَّى يسكت وَحين يلتقي الصفان حَتَّى يحكم الله بَينهمَا وَحين ينزل الْمَطَر حَتَّى يسكن قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله يفتح لَهما يحْتَمل أَن يُرِيد يَقع فيهمَا وَإِن يُرِيد يفتح من أجل فضيلتهما وَقل دَاع ترد عَلَيْهِ دَعوته قَالَ الْبَاجِيّ إِخْبَار بِأَن الْإِجَابَة فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ هِيَ الْأَكْثَر وَإِن رد الدُّعَاء فيهمَا ينْدر وَلَا يكَاد يَقع قلت بل قل هُنَا للنَّفْي الْمَحْض كَمَا هُوَ أحد استعمالاتها قَالَ بن مَالك فِي التسهيل وَغَيره ترد قل للنَّفْي الْمَحْض فَترفع الْفَاعِل متلوا بِصفة مُطَابقَة لَهُ نَحْو قل رجل يَقُول ذَلِك وَقل رجلَانِ يَقُولَانِ ذَلِك وَهِي من الْأَفْعَال الَّتِي منعت التَّصَرُّف وَسُئِلَ مَالك عَن تَسْلِيم الْمُؤَذّن على الامام ودعائه إِيَّاه للصَّلَاة وَمن أول من سلم عَلَيْهِ فَقَالَ لم يبلغنِي أَن التَّسْلِيم كَانَ فِي الزَّمَان الأول قَالَ الْبَاجِيّ أَي لم يكن فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رَضِي الله عَنْهُم وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤَذّن يُؤذن فَإِن كَانَ الامام فِي شغل جَاءَ الْمُؤَذّن فاعلمه باجتماع النَّاس للصَّلَاة دون تكلّف وَلَا اسْتِعْمَال فَأَما مَا يتَكَلَّف الْيَوْم من وقُوف الْمُؤَذّن بِبَاب الْأَمِير وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَالدُّعَاء للصَّلَاة بعد ذَلِك فَإِنَّهُ لِمَعْنى المباهاة وَالصَّلَاة تنزه عَن ذَلِك وَقد قَالَ القَاضِي أَبُو الْحق فِي مبسوطه عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون ان كَيْفيَّة السَّلَام السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته الصَّلَاة يَرْحَمك الله وَقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق رُوِيَ أَن عمر أنكر على أبي مَحْذُورَة دعاءه إِيَّاه إِلَى الصَّلَاة وَأول من فعله مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِي الله عَنهُ انْتهى وَقَالَ بن عبد الْبر أول من فعل ذَلِك مُعَاوِيَة أَمر الْمُؤَذّن أَن يشعره ويناديه فَيَقُول السَّلَام على أَمِير الْمُؤمنِينَ الصَّلَاة يَرْحَمك اله وَقيل أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أول من فعل ذَلِك قَالَ وَالْأول أصح وَفِي الخطط للمقريزي قَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره كَانَ بِلَال يقف على بَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعد الْأَذَان فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله الصَّلَاة يَا رَسُول اله فَلَمَّا ولى أَبُو بكر كَانَ سعد الْقرظ يقف على بَابه فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول اله الصَّلَاة يَا خَليفَة رَسُول الله فَلَمَّا ولي عمر ولقب أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ الْمُؤَذّن يقف على بَابه وَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ إِن عمر أَمر الْمُؤَذّن فَزَاد فِيهَا رَحِمك الله وَيُقَال إِن عُثْمَان زَادهَا وَمَا زَالَ المؤذنون إِذا أذنوا سلمُوا على الْخُلَفَاء وأمراء الْأَعْمَال ثمَّ يُقِيمُونَ الصَّلَاة بعد السَّلَام فَيخرج الْخَلِيفَة أَو الْأَمِير فَيصَلي بِالنَّاسِ هَكَذَا كَانَ الْعَمَل مُدَّة أَيَّام بني أُميَّة ثمَّ مُدَّة أَيَّام بني الْعَبَّاس حَتَّى ترك الْخُلَفَاء الصَّلَاة بِالنَّاسِ فَترك ذَلِك انْتهى وَفِي الْأَوَائِل للعسكري من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن بن أبي قَالَ قلت لِلزهْرِيِّ من أول من سلم عَلَيْهِ فَقيل السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة اله وَبَرَكَاته حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح الصَّلَاة يَرْحَمك الله فَقَالَ مُعَاوِيَة بِالشَّام ومروان بن الحكم بِالْمَدِينَةِ

    ج ١ ص ٧١
  16. [١٥٤] مَالك أَنه بلغه أَن الْمُؤَذّن جَاءَ عمر بن الْخطاب يُؤذنهُ لصَلَاة الصُّبْح فَوَجَدَهُ نَائِما فَقَالَ الصَّلَاة خير من النّوم فَأمره عمر فَجَعلهَا فِي نِدَاء الصُّبْح قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم أحدا روى هَذَا عَن عمر من وَجه يحْتَج بِهِ وَتعلم صِحَّته وَإِنَّمَا جَاءَ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن رجل يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل لَا أعرفهُ قَالَ والتثويب مَحْفُوظ مَعْرُوف فِي أَذَان بِلَال وَأبي مَحْذُورَة فِي صَلَاة الصُّبْح للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت روى بن ماجة من حَدِيث بن الْمسيب عَن بِلَال أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُؤذنهُ لصَلَاة الْفجْر فَقيل هُوَ نَائِم فَقَالَ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فأقرت فِي تأذين الْفجْر فَثَبت الْأَمر على ذَلِك وروى بَقِي بن مخلد عَن أبي مَحْذُورَة قَالَ كنت غُلَاما صَبيا فَأَذنت بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْفجْر يَوْم حنين فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى حَيّ على الْفَلاح قَالَ ألحق فِيهَا الصَّلَاة خير من النّوم والأثر الَّذِي ذكره مَالك عَن عمر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طَرِيق وَكِيع فِي مُصَنفه عَن الْعمريّ عَن نَافِع عَن بن عمر عَن عمر وَعَن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن نَافِع عَن بن عمر عَن عمر أَنه قَالَ لمؤذنه إِذا بلغت حَيّ على الْفَلاح فِي الْفجْر فَقل الصَّلَاة خير من النّوم الصَّلَاة خير من النّوم

  17. [١٥٥] عَن عَمه أبي سهل بن مَالك عَن أَبِيه أَنه قَالَ مَا أعرف شَيْئا مِمَّا أدْركْت النَّاس عَلَيْهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد الصَّحَابَة إِلَّا النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ لم يدْخلهُ تَغْيِير وَلَا تَبْدِيل بِخِلَاف الصَّلَاة فقد أخرت عَن أَوْقَاتهَا وَسَائِر الْأَعْمَال دَخلهَا التَّغْيِير

    ج ١ ص ٧٢[١٥٦] إِلَّا صلوا فِي الرّحال جمع رَحل وَهُوَ الْمنزل والمسكن قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد يُسمى مَا يستصحبه الْإِنْسَان فِي سَفَره من الأثاث رحلا قَالَ وَرُبمَا سبق إِلَى الظَّن لذَلِك أَن أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُؤَذّن يَقُول ذَلِك كَانَ فِي الْأَسْفَار وَقد ورد التَّصْرِيح بذلك فِي رِوَايَة وَورد فِي أُخْرَى أَن ذَلِك كَانَ بِالْمَدِينَةِ والحم فِي ذَلِك لَا يخْتَلف قَالَ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث بَيَان أَنه مَتى يُنَادي الْمُنَادِي بِهَذِهِ الْكَلِمَة أَفِي خلال الْأَذَان أم بعده لَكِن الشاعفي عرف من سَائِر الرِّوَايَات أَنه لَا بَأْس بادخالها فِي الْأَذَان فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُم وَأحب للامام أَن يَأْمر بِهَذَا إِذا فرغ الْمُؤَذّن من أَذَانه وَإِن قَالَه فِي أَذَانه فَلَا بَأْس

  18. [١٦٠] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يَقُول من صلى بِأَرْض فلاة صلى عَن يَمِينه ملك وَعَن شِمَاله ملك فَإِن أذن وَأقَام الصَّلَاة أَو أَقَامَ صلى وَرَاءه من الْمَلَائِكَة أَمْثَال الْجبَال هَذَا مُرْسل لَهُ حكم الرّفْع فَإِن مثله لَا يُقَال من جِهَة الرَّأْي وَقد رُوِيَ مَوْصُولا وَمَرْفُوعًا فَأخْرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ إِذا كَانَ الرجل فِي أَرض فِي فَأَقَامَ الصَّلَاة خَلفه ملكان فَإِن أذن وَأقَام صلى خَلفه من الْمَلَائِكَة مَالا يرى طرفاه يَرْكَعُونَ بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دُعَائِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مَكْحُول قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة صلى مَعَه ملكان فَإِن أذن وَأقَام صلى خَلفه سَبْعُونَ ملكا قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله صلى عَن يَمِينه ملك وَعَن شِمَاله ملك يحْتَمل أَن يَكُونَا هما الحافظين وَإِن ذَلِك مكانهما من الْمُكَلف فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا حكما يخْتَص بِالْمَلَائِكَةِ وَحكم الْآدَمِيّين مُخَالف لذَلِك فَإِنَّهُ لَو صلى مَعَه رجلَانِ قاما وَرَاءه قَالَ وَقَوله فَإِن أذن وَأقَام الصَّلَاة أَو أَقَامَ كَذَا فِي رِوَايَة يحيى بِالشَّكِّ وَرِوَايَة أبي منصف وَغَيره فَإِن أذن وَأقَام صلى وَرَاءه إِلَى آخِره قَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد وَهَذِه الرِّوَايَة عِنْدِي هِيَ الأَصْل قَالَ الْبَاجِيّ وَيحْتَمل أَن يبلغ بالملكين دَرَجَة الْجَمَاعَة إِذا كَانَ بِموضع لَا يقدر عَلَيْهَا وَهُوَ رَاغِب فِيهَا قلت وَفِي فتاوي الحناطي من أَصْحَابنَا لَو حلف من صلى فِي فضاء من الأَرْض مُنْفَردا بِأَذَان وَإِقَامَة أَنه صلى بِالْجَمَاعَة كَانَ بارا فِي يَمِينه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَاسْتدلَّ بِحَدِيث سلمَان وَوَافَقَهُ السُّبْكِيّ فِي الحلبيات وَاسْتدلَّ بِهِ وَبِحَدِيث الْمُوَطَّأ

    ج ١ ص ٧٣[١٦١] إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وأشربوا حَتَّى يُنَادي بن أم مَكْتُوم قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي صَحِيح بن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَغَيرهمَا من حَدِيث أنيسَة مَرْفُوعا أَن بن أم مَكْتُوم يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بِلَال وَادّعى بن عبد الْبر وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة أَنه مقلوب وَإِن الصَّوَاب حَدِيث الْبَاب قَالَ الْحَافِظ وَقد كنت أميل إِلَى ذَلِك إِلَى أَن رَأَيْت الحَدِيث فِي صَحِيح بن خُزَيْمَة من طَرِيقين آخَرين عَن عَائِشَة وَفِي بعض أَلْفَاظه مَا يبعد وُقُوع الْوَهم فِيهِ وَهُوَ قَوْله إِذا أذن عَمْرو فَإِنَّهُ ضَرِير الْبَصَر فَلَا يَغُرنكُمْ وَإِذا أذن بِلَال فَلَا يطعن أحدكُم وَجَاء عَن عَائِشَة أَيْضا أَنَّهَا كَانَت تنكر حَدِيث بن عمر وَتقول إِنَّه غلط أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الداروردي عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا مَرْفُوعا أَن بن أم مَكْتُوم يؤذه بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بِلَال قَالَت عَائِشَة وَكَانَ بِلَال لَا يُؤذن حَتَّى يبصر الْفجْر قَالَ وَكَانَت عَائِشَة تَقول غلط بن عمر فَقَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد جمع بن خُزَيْمَة والصفي بَين الْحَدِيثين بِمَا حَاصله أَنه يحْتَمل أَن يكون الْأَذَان كَانَ نوبا بَين بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعلم النَّاس أَن الْأَذَان الأول مِنْهُمَا لَا يحرم على الصَّائِم شَيْئا وَلَا يدل على دُخُول وَقت الصَّلَاة بخلف الثَّانِي وَجزم بن حبَان بذلك وَلم يُبْدِهِ احْتِمَالا لمن قد روى ذَلِك قَالَ بن أبي شيبَة فِي المُصَنّف حَدثنَا عَفَّان بن شُعْبَة عَن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت عَمَّتي تَقول حججْت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن بن أم مَكْتُوم يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وأشربوا حَتَّى يُنَادي بِلَال وَإِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وأشربوا حَتَّى يُنَادي بن أم مَكْتُوم وَابْن أم مَكْتُوم اسْمه عَمْرو وَقيل كَانَ اسْمه الْحصين فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الله وَهُوَ قرشي عامري أسلم قَدِيما وَالْأَشْهر فِي اسْم أَبِيه قيس بن زَائِدَة وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُكرمهُ ويستخلفه على وَشهد الْقَادِسِيَّة فِي خلَافَة عمر وَاسْتشْهدَ بهَا وَقيل رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا وَاسم أمه عَاتِكَة بنت عبد الله المخزومية وَزعم بَعضهم أَنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مَكْتُوم لاكتتام نور بَصَره وَالْمَعْرُوف أَنه عمي بعد سنتَيْن

  19. [١٦٢] عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله هَذَا إِسْنَاد آخر لمَالِك فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف على مَالك فِي الْإِسْنَاد الول أَنه مَوْصُول وَأما هَذَا فَرَوَاهُ يحيى مُرْسلا وَتَابعه أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَوَصله القعْنبِي فَقَالَ عَن أَبِيه وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ انْفَرد القعْنبِي بروايته إِيَّاه فِي الْمُوَطَّأ مَوْصُولا عَن مَالك وَلم يذكر غَيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ فِيهِ بن عمر وَوَافَقَهُ على وَصله عَن مَالك خَارج الْمُوَطَّأ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعبد الرَّزَّاق وروح بن عبَادَة وَأَبُو مرّة وكامل بن طَلْحَة وَآخَرُونَ وَوَصله عَن الزُّهْرِيّ جمَاعَة من حفاظ أَصْحَابه قَالَ وَكَانَ بن أم مَكْتُوم رجلا أعمى ظَاهره على رِوَايَة القعْنبِي أَن فَاعل قَالَ هُوَ بن عمر وَبِه جزم الشَّيْخ موفق الدّين الْحَنْبَلِيّ فِي الْمُغنِي وَفِي البُخَارِيّ فِي بَاب الصّيام مَا يتعهد لَهُ وَصرح الْحميدِي فِي الْجمع بِأَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة رَوَاهُ عَن بن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَنه قَالَ وَكَانَ بن أم مَكْتُوم إِلَى آخِره قَالَ الْحَافِظ بن حجر فثبتت صِحَة وَصله وَذكر الْخَطِيب فِي كتاب المدرج أَن يُونُس بن يزِيد رَوَاهُ عَن بن شهَاب فَجعله من كَلَام سَالم وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الرّبيع بن سُلَيْمَان عَن بن وهب عَن يُونُس وَاللَّيْث جَمِيعًا عَن بن شهَاب وَفِيه قَالَ سَالم وَكَانَ رجلا ضَرِير الْبَصَر وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي خَليفَة والطَّحَاوِي عَن يزِيد بن سُفْيَان كِلَاهُمَا عَن القعْنبِي مُفِيدا أَنه بن شهَاب وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق ومعاذ بن الْمثنى وَأَبُو مُسلم الْكَجِّي الثَّلَاثَة عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ والخزاعي عِنْد أبي الشَّيْخ وَتَمام عِنْد أبي نعيم وَعُثْمَان الدَّارمِيّ عِنْد الْبَيْهَقِيّ كلهم عَن القعْنبِي لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ أَصبَحت أَصبَحت قَالَ بن وضاح قَالَ بعض أهل الْعلم لَيْسَ معنى أَصبَحت أَن الصُّبْح قد ظهر وانفجر وَلكنه على معنى التحذير من طلوعه وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الأولى عِنْدِي أَن مَعْنَاهُ أَن الْفجْر قد بدا وَلَو كَانَ على مَا قَالَه بن وضاح لَكَانَ أَذَان بن أم مَكْتُوم فِي بَقِيَّة اللَّيْل وَقبل انفجار الصُّبْح فَإِن قيل إِبَاحَة الْأكل إِلَى أَذَانه على هَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْأكل بعد الْفجْر فَالْجَوَاب أَن معنى الحَدِيث كلوا إِلَى الْوَقْت الَّذِي يُؤمر فِيهِ بِالْأَذَانِ وَهُوَ إِذا قيل لَهُ أَصبَحت وَهُوَ أول طُلُوع الْفجْر وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الأولى قَول من قَالَ معنى أَصبَحت قاربت الصَّباح وَهُوَ الَّذِي اعْتَمدهُ بن حبيب وَابْن عبد الْبر والأصيلي وَجَمَاعَة وَلَا يلْزم وُقُوع أَذَانه قبل الْفجْر لاحْتِمَال أَن يكون قَوْلهم ذَلِك يَقع فِي آخر جُزْء من اللَّيْل قَالَ وَهَذَا وَإِن ان مستبعدا فِي الْعَادة فَلَيْسَ بمستبعد من مُؤذن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُؤَيد بِالْمَلَائِكَةِ فَلَا يُشَارِكهُ فِيهِ من لم يكن بِهَذِهِ الصّفة وأذانه يَقع فِي أول جُزْء من طُلُوع الْفجْر وَقد روى أَبُو قُرَّة من وَجه آخر عَن بن عمر حَدِيثا فِيهِ وَكَانَ بن أم مَكْتُوم يتوخى الْفجْر فَلَا يخطيه

    ج ١ ص ٧٤
  20. [١٦٣] عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفعهما كَذَلِك قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى عَن مَالك وَلم يذكر فِيهِ الرّفْع عِنْد الانحطاط إِلَى الرُّكُوع وَتَابعه على ذَلِك جمَاعَة من الروَاة للموطأ عَن مَالك مِنْهُم القعْنبِي وَأَبُو مُصعب وَابْن بكير وَسَعِيد بن الحكم ومعن بن عِيسَى وَالشَّافِعِيّ وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي وَإِسْحَاق الطباع وروح بن عبَادَة وَعبد الله بن نَافِع الزبيدِيّ وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو حذافة أَحْمد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل وَابْن وهب فِي رِوَايَة عَنهُ وَرَوَاهُ بن وهب وَابْن الْقَاسِم وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَابْن أبي أويس وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وجريرة بن أَسمَاء وَإِبْرَاهِيم بن طهما وَعبد الله بن الْمُبَارك وَبشر بن عمر وَعُثْمَان بن عمر وَعبد الله بن يُوسُف وخَالِد بن مخلد ومكي بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وخارجة بن مُصعب وَعبد الْملك بن زِيَاد وَعبد الله بن نَافِع الصايغ وَأَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق ومطرف بن عبد الله كل هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَن مَالك فَذكرُوا فِيهِ الرّفْع عِنْد الانحطاط للرُّكُوع قَالُوا فِيهِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْه وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ذكر الدَّارَقُطْنِيّ الطّرق عَن أَكْثَرهم عَن مَالك كَمَا ذكرنَا وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِر من رَوَاهُ من أَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ وَقَالَ جمَاعَة إِن إِسْقَاط ذكر الرّفْع عِنْد الانحطاط إِنَّمَا أَتَى من مَالك وَهُوَ الَّذِي رُبمَا وهم فِيهِ لِأَن جماعته حفاظ رووا عَنهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ بن عبد الْبر وَهَذَا الحَدِيث آخر الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة الَّتِي رَفعهَا سَالم عَن أَبِيه ووقفها نَافِع عَن بن عمر وَالْقَوْل فِيهَا قَول سَالم وَلم يلْتَفت النَّاس فِيهَا إِلَى نَافِع وَالثَّانِي من بَاعَ عبدا وَله مَال جعله نَافِع عَن بن عمر عَن عمر وَالثَّالِث النَّاس كابل مائَة لَا تَجِد فِيهَا رَاحِلَة وَالرَّابِع فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ بعلا الْعشْرَة وَمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر قَالَ بن عبد الْبر وَرفع الْيَدَيْنِ فِي الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة عِنْد أهل الْعلم تَعْظِيم لله وَعبادَة لَهُ وابتهال إِلَيْهِ واستسلام لَهُ وخضوع فِي الْوُقُوف بَين يَدَيْهِ وَاتِّبَاع لسنة الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ سلم وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ يكْتب فِي كل إِشَارَة يشيرها الرجل بِيَدِهِ فِي الصَّلَاة بِكُل أصْبع حَسَنَة أَو دَرَجَة والحذو بِسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة والحذاء بِالْمدِّ الازاء والمقابل وللطبراني من حَدِيث وَائِل بن حجر قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا صليت فَاجْعَلْ يَديك حذاء أذنيك وَالْمَرْأَة تجْعَل يَديهَا حذاء ثديها وَقَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ الْعلمَاء معنى سمع هُنَا أجَاب وَمَعْنَاهُ أَن من حمد الله تَعَالَى متعرضا لثوابه اسْتَجَابَ الله لَهُ وَأَعْطَاهُ مَا تعرض لَهُ فانا نقُول رَبنَا لَك الْحَمد لتَحْصِيل ذَلِك

    ج ١ ص ٧٥[١٦٤] عَن بن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكبر فِي الصَّلَاة كلما خفض وَرفع قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم خلافًا من رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَرَوَاهُ عبد الْوَهَّاب بن عَطاء عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه مَوْصُولا وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن نجيح عَن أَبِيه عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عَليّ بن أبي طَالب وَلَا يَصح فِيهِ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأ مُرْسل وَقد أَخطَأ فِيهِ أَيْضا مُحَمَّد بن مُصعب القرقساني فَرَوَاهُ عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَلَا يَصح فِيهِ هَذَا الْإِسْنَاد وَالصَّوَاب عِنْدهم مَا فِي الْمُوَطَّأ

  21. [١٦٥] عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة رَوَاهُ شُعْبَة عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان كَذَلِك مُرْسلا بِلَفْظ كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر لافتتاح اصلاة وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع

  22. [١٦٦] إِنِّي لأشبهكم بِصَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الرَّافِعِيّ هَذِه الْكَلِمَة مَعَ الْفِعْل المأتي بِهِ نازلة منزلَة حِكَايَة فعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    ج ١ ص ٧٦[١٧١] عَن بن شهَاب عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ مَالك وَجَمَاعَة أَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ عَن مُحَمَّد بن جُبَير وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو عَن بن شهَاب عَن نَافِع بن جُبَير وَالصَّوَاب فِيهِ مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ بِالطورِ فِي الْمغرب قَالَ بن عبد الْبر فِي هَذَا الحَدِيث شَيْء سقط وَهُوَ معنى بديع حسن من الْفِقْه وَذَلِكَ أَن جُبَير بن مطعم سمع هَذَا الحَدِيث من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ كَافِر وَحدث بِهِ عَنهُ وَهُوَ مُسلم وَقد روى هَذِه الْقِصَّة فِيهِ عَن مَالك عَليّ بن الرّبيع بن الركين وَإِبْرَاهِيم بن عَليّ التَّمِيمِي جَمِيعًا عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي فدَاء أُسَارَى بدر فَسَمعته يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ وَلم أسلم يَوْمئِذٍ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقَالَ لَو كَانَ مطعم حَيا وكلمني فِي هَؤُلَاءِ النَّفر لأعتقتهم وَلَفظ إِبْرَاهِيم فِي هَؤُلَاءِ لتركتهم لَهُ وروى البُخَارِيّ من طَرِيق سُفْيَان قَالَ حَدثُونِي عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ فِي الْمغرب وَالطور فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هم المسيطرون كَاد قلبِي يطير قَالَ سُفْيَان فَأَما أَنا فَانِي سَمِعت الزُّهْرِيّ يحدث عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ لم أسمعهُ زَاد الَّذِي قَالُوا لي قَالَ اب عبد الْبر وَرَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب عَن بن شهَاب فَجعل مَوضِع الْمغرب الْعَتَمَة ثمَّ أخرج من طَرِيق بن لَهِيعَة قَالَ حَدثنَا يزِيد بن أبي حبيب أَن بن شهَاب كتب إِلَيْهِ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي فدَاء أُسَارَى بدر فَسَمعته يقْرَأ فِي الْعَتَمَة بِالطورِ وَرَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ أتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأكلمه فِي أُسَارَى بدر فوافقته وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمغرب أَو الْعشَاء فَسَمعته وَهُوَ يقْرَأ وَقد خرج صَوته من الْمَسْجِد إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَاله مِنْ دَافِعٍ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي أخرجه أَبُو عبيد وَابْن عبد الْبر

    ج ١ ص ٧٧[١٧٢] أَن أم الْفضل بنت الْحَارِث هِيَ وَالِدَة بن عَبَّاس الرَّاوِي عَنْهَا وَاسْمهَا لبَابَة الْهِلَالِيَّة وَيُقَال إِنَّهَا أول امْرَأَة أسلمت بعد خَدِيجَة إِنَّهَا لآخر مَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ بهَا فِي الْمغرب زَاد البُخَارِيّ ثمَّ مَا صلى لنا بعْدهَا حَيّ قَبضه الله وَفِي النَّسَائِيّ أَن هَذِه الصَّلَاة الَّتِي حكتها أم الْفضل كَانَت فِي بَيته لَا فِي الْمَسْجِد

  23. [١٧٥] عَن الْبَراء بن عَازِب أَنه قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعشَاء زَاد البُخَارِيّ فِي سفر فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ فِي الرَّكْعَة الأولى

  24. [١٧٦] بن حنين بِضَم الْحَاء وَفتح النُّون نهى عَن لبس القسي قَالَ الْبَاجِيّ بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد السِّين قَالَ وَفَسرهُ بن وهب بِأَنَّهَا ثِيَاب مضلعة يُرِيد مخططة بالحرير كَانَت تعْمل بالقس وَهُوَ مَوضِع بِمصْر يَلِي الفرماء وَفِي النِّهَايَة هِيَ ثِيَاب من كتَّان مخلوط بحرير يُؤْتى بهَا من مصر نسبت إِلَى قَرْيَة على سَاحل الْبَحْر قَرِيبا من تنيس يُقَال لَهَا القس بِفَتْح الْقَاف وَبَعض أهل الحَدِيث بِكَسْرِهَا وَقيل أصل القسي القزي بالزاي مَنْسُوب إِلَى القز وَهُوَ ضرب من الابريسم فأبدل من الزَّاي سينا وَقيل هُوَ مَنْسُوب إِلَى القس وَهُوَ الابريسم الصقيع لبياضه قَالَ الْبَاجِيّ وَقع فِي رِوَايَة أبي مُصعب زِيَادَة وَلَفظه فَنهى عَن لبس القسي والمعصفر وَتَابعه على ذَلِك العقنبي ومعن وَبشر وَأحمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي وَجَمَاعَة وَعَن قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع رَوَاهُ معمر عَن بن شهَاب عَن إِبْرَاهِيم بن حُصَيْن فَزَاد وَالسُّجُود

    ج ١ ص ٧٨[١٧٧] عَن أبي حَازِم التمار اسْمه دِينَار مولى الْأَنْصَار وَيُقَال مولى أبي رهم الْأنْصَارِيّ وَذكر حبيب عَن مَالك ااسمه يسَار مولى قيس بن عسد بن عبَادَة عَن البياضي اسْمه فَرْوَة بن عَمْرو بن ودقة بن عبيد بن عَامر بن بياضة فَخذ من الْخَزْرَج شهد الْعقبَة وبدرا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد خرج على النَّاس وهم يصلونَ رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد فَذكر فِي حَدِيثه أَن ذَلِك كَانَ فِي رَمَضَان وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم معتكف فِي قبَّة على بَابهَا حَصِير وَالنَّاس يصلونَ عصبا عصبا أخرجه بن عبد الْبر إِن الْمُصَلِّي يُنَاجِي ربه قَالَ الْبَاجِيّ تَنْبِيه على معنى الصَّلَاة وَالْمَقْصُود بهَا ليكْثر الِاحْتِرَاز من الْأُمُور الْمَكْرُوهَة المدخلة للنقص فِيهَا والاقبال على أُمُور الطَّاعَة المتممة لَهَا فَلْينْظر بِمَا يناجيه بِهِ قَالَ الْبَاجِيّ أَرَادَ بِهِ التحذير من أَن يناجيه بِالْقُرْآنِ على وَجه مَكْرُوه وَإِن كَانَ الْقُرْآن كُله طَاعَة وقربة وَلَا يجْهر بَعْضكُم على بعض بِالْقُرْآنِ قَالَ الْبَاجِيّ لِأَن فِي ذَلِك أَذَى ومنعا من الإقبال على الصَّلَاة وتفريغ السِّرّ لَهَا وَتَأمل مَا يُنَاجِي بِهِ ربه من الْقُرْآن قَالَ وَإِذا كَانَ رفع الصَّوْت بِقِرَاءَة الْقُرْآن مَمْنُوعًا حِينَئِذٍ لأَذى الْمُصَلِّين فبغيره من الحَدِيث وَغَيره أولى قَالَ بن عبد الْبر وَإِذا نهي الْمُسلم عَن أَذَى الْمُسلم فِي عمل الْبر وتلاوة الْقُرْآن فأذاه فِي غير ذَلِك أَشد تَحْرِيمًا وَقد ورد مثل هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد قَالَ اعْتكف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَسْجِد فَسَمِعتهمْ يجهرون بِالْقِرَاءَةِ فكشف السّتْر وَقَالَ إِلَّا إِن كلكُمْ يُنَاجِي ربه فَلَا يؤذين بَعْضكُم بَعْضًا وَلَا يرفع بَعْضكُم على بعض فِي الْقِرَاءَة أَو قَالَ فِي الصَّلَاة قَالَ بن عبد الْبر حَدِيث البياضي وَأبي سعيد ثابتان صَحِيحَانِ قَالَ وَقد رُوِيَ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَليّ قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يرفع الرجل صَوته بِالْقُرْآنِ قبل الْعشَاء وَبعدهَا يغلط أَصْحَابه وهم يصلونَ قلت وَكَثِيرًا مَا يسْأَل فِي هَذَا الْمَعْنى عَمَّا اشْتهر على الْأَلْسِنَة مَا أنصف الْقَارئ الْمُصَلِّي وَلَا أصل لَهُ وَلَكِن هَذِه أُصُوله

    ج ١ ص ٧٩[١٧٨] عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ قُمْت وَرَاء أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فكلهم كَانَ لَا يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب الروَاة عَن مَالك كَذَا رَوَاهُ عَن مَالك كَافَّة أَصْحَابه مَوْقُوفا وَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَن أبي مُصعب عَن مَالك وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن عبد الحميد البهراني عَن أبي مُصعب عَن مَالك عَن حميد عَن أنس قَالَ صليت مَعَ رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصليت وَرَاء أبي بكر فَلم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصليت وَرَاء عمر فَلم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصليت وَرَاء عُثْمَان فَلم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الْخَطِيب تفرد سُلَيْمَان بِرِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن أبي مُصعب هَكَذَا مَرْفُوعا وَقَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة رُوَاته فِيمَا علمت مَوْقُوفا وروته طَائِفَة عَن مَالك فَرَفَعته ذكرت فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ ذَلِك بِمَحْفُوظ مِنْهُ الْوَلِيد بن مُسلم وَأَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق وَإِسْمَاعِيل بن مُوسَى السّديّ كلهم رَوَوْهُ عَن مَالك عَن حميد عَن أنس قَالَ صليت خلف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فكلهم كَانَ لَا يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرحين إِذا افْتتح الصَّلَاة وَرَوَاهُ بن أخي بن وهب عَن عَمه عبد الله بن وهب حَدثنَا عبيد الله بن عمر وَمَالك بن أنس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن حميد عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يجْهر بِالْقِرَاءَةِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أنس قَتَادَة وثابت الْبنانِيّ وَغَيرهمَا كلهم أسْندهُ وَذكر فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا أَنهم اخْتلف عَلَيْهِم فِي لَفظه اخْتِلَافا كثيرا مضطربا متدافعا مِنْهُم من يَقُول فِيهِ كَانُوا لَا يقرؤون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمِنْهُم من يَقُول كَانُوا لَا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم كَانُوا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمِنْهُم من قَالَ كَانُوا لَا يتركون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمِنْهُم من قَالَ كَانُوا يفتتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين قَالَ وَهَذَا اضْطِرَاب لَا تقوم مَعَه حجَّة لأحد من الْفُقَهَاء انْتهى وَأَقُول قد كثرت الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْبَسْمَلَة إِثْبَاتًا ونفيا وكلا الْأَمريْنِ صَحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ بهَا وَترك قرَاءَتهَا وجهر بهَا وأخفاها وَالَّذِي يُوضح صِحَة الْأَمريْنِ ويزيل إِشْكَال من شكك على الْفَرِيقَيْنِ مَعًا أَعنِي من أثبت كَونهَا آيَة من أول الْفَاتِحَة وكل سُورَة وَمن نفى ذَلِك قَائِلا إِن الْقُرْآن لَا يثبت بِالظَّنِّ وَلَا ينفى بِالظَّنِّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ طَائِفَة من الْمُتَأَخِّرين أَن إِثْبَاتهَا ونفيها كِلَاهُمَا قَطْعِيّ وَلَا يستغرب ذَلِك فَإِن الْقُرْآن نزل على سَبْعَة أحرف وَنزل مَرَّات متكررة فَنزل فِي بَعْضهَا بِزِيَادَة وَبَعضهَا بِحَذْف كَقِرَاءَة ملك وَمَالك ونجوى تحتهَا وَمن تحتهَا فِي بَرَاءَة وَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد وَإِن الله الْغَنِيّ فِي سُورَة الْحَدِيد فَلَا يشك أحد وَلَا يرتاب فِي أَن الْقِرَاءَة بِإِثْبَات الْألف وَمن وَهُوَ وَنَحْو ذَلِك متواترة قَطْعِيَّة الاثبات وَإِن الْقِرَاءَة بِحَذْف ذَلِك أَيْضا متواترة قَطْعِيَّة الْحَذف وَإِن ميزَان الاثبات والحذف فِي ذَلِك سَوَاء وَكَذَلِكَ نقُول فِي الْبَسْمَلَة انها نزلت فِي بعض الأحرف وَلم تنزل فِي بَعْضهَا فاثباتها قَطْعِيّ وحذفها قَطْعِيّ وكل متواتر وكل فِي السَّبع فَإِن نصف الْقُرَّاء السَّبْعَة قرؤوا بإثباتها وَبَعْضهمْ قرؤوا بحذفها وَقِرَاءَة السَّبْعَة كلهَا متواترة فَمن قَرَأَ بهَا فَهِيَ ثَابِتَة فِي حرفه متواترة اليه ثمَّ مِنْهُ إِلَيْنَا وَمن قَرَأَ بحذفها فحذفها فِي حرفه متواتر إِلَيْهِ ثمَّ مِنْهُ إِلَيْنَا وألطف من ذَلِك أَن نَافِعًا لَهُ راويان قَرَأَ أَحدهمَا عَنهُ بهَا وَالْآخر بحذفها فَدلَّ على أَن الْأَمريْنِ تواترا عِنْده بِأَن قَرَأَ بالحرفين مَعًا كل بأسانيد متواترة فَبِهَذَا التَّقْرِير اجْتمعت الْأَحَادِيث الْمُخْتَلفَة على كَثْرَة كل جَانب مِنْهَا وانجلى الاشكال وزاح التشكيك يستغرب الاثبات مِمَّن أثبت وَلَا النَّفْي مِمَّن نفى وَقد أَشَارَ إِلَى بعض مَا ذكره أستاذ الْقُرَّاء الْمُتَأَخِّرين الامام شمس الدّين بن الْجَزرِي فَقَالَ فِي كِتَابه النشر بعد أَن حكى فِي المسئلة خَمْسَة أَقْوَال مَا نَصه قلت هَذِه الْأَقْوَال ترجع إِلَى النَّفْي والاثبات وَالَّذِي نعتقده أَن كليهمَا صَحِيح وَإِن كل ذَلِك حق فَيكون الِاخْتِلَاف فِيهَا كاختلاف الْقِرَاءَة هَذَا لَفظه وَقَررهُ أَيْضا بأبسط من كَلَام بن الْجَزرِي الْحَافِظ بن حجر فِيمَا نَقله عَنهُ تِلْمِيذه الشَّيْخ برهَان الدّين البقاعي فِي مُعْجَمه فَائِدَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي نكته على بن الصّلاح سمع حميد هَذَا الحَدِيث من أنس وَمن قَتَادَة عَن أنس إِلَّا أَنه سمع من أنس الْمَوْقُوف وَمن قَتَادَة عَنهُ الْمَرْفُوع قَالَ أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني حَدثنَا يحيى بن معِين عَن بن أبي عدي عَن حميد عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا بكر وَعمر وَعُثْمَان كَانُوا يفتتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين قَالَ بن معِين قَالَ بَان عدي وَكَانَ حميد إِذا قَالَ عَن قَتَادَة عَن أنس رَفعه وَإِذا قَالَ عَن أنس لم يرفعهُ

  25. [١٨٦] أَن أَبَا سعيد مولى عَامر بن كرير قَالَ بن عبد الْبر هُوَ تَابِعِيّ مَعْدُود فِي أهل الْمَدِينَة لَا يُوقف لَهُ على اسْم وَذكر المذى فِي تهذيبه أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَلم يذكر لَهما ثَالِثا مَعَ أَنه سمع هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه من أبي بن كَعْب وَصله من طَرِيقه عَنهُ الْحَاكِم إِنِّي لأرجو أَن لَا تخرج من الْمَسْجِد حَتَّى تعلم سُورَة قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ معنى التَّسْلِيم لأمر الله والاقرار بقدرته وانه وَإِن كَانَ تَعْلِيم ذَلِك يَسِيرا إِلَّا انه لَا يقطع بِتَمَامِهِ إِلَّا أَن يُعلمهُ الله بذلك وَمعنى تعلم سُورَة أَي تعلم من حَالهَا مَا لم تكن تعلمه قبل ذَلِك وَإِلَّا فقد كَانَ عَالما بالسورة وحافظا لَهَا مَا أنزل الله فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الْقُرْآن مثلهَا قَالَ الْبَاجِيّ ذكر بعض شُيُوخنَا أَن معنى ذَلِك انها تجزي من غَيرهَا فِي الصَّلَاة وَلَا يَجْزِي غَيرهَا مِنْهَا وَسَائِر السُّور يَجْزِي بَعْضهَا من بعض وَهِي سُورَة قسمهَا الله تَعَالَى بَينه وَبَين عَبده يحْتَمل أَن تكون هَذِه من الصِّفَات الَّتِي يخْتَص بهَا وَلها مَعَ ذَلِك صِفَات تخْتَص بهَا من أَنَّهَا السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم وَغير ذَلِك من كَثْرَة ثَوَاب أَو حَسَنَة قلت وَيُؤَيّد ذَلِك مَا أخرجه عبد بن حميد عَن بن عَبَّاس يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فَاتِحَة الْكتاب تعدل بِثُلثي الْقُرْآن وَلم يرد فِي سُورَة مثل ذَلِك وَإِنَّمَا ورد فِي قُلْ هُوَ الله أحد أَنه ثلث الْقُرْآن وَفِي قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَنَّهَا ربع الْقُرْآن وَهِي السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطَيْت قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم وَسميت السَّبع لِأَنَّهَا سبع آيَات والمثاني لآنها تثنى فِي كل رَكْعَة قَالَ الْبَاجِيّ وَإِنَّمَا قيل لَهَا الْقُرْآن الْعَظِيم على معنى التَّخْصِيص لَهَا بِهَذَا الِاسْم وَإِن كَانَ كل شَيْء من الْقُرْآن قُرْآنًا عَظِيما كَمَا يُقَال فِي الْكَعْبَة بَيت الله وَإِن كَانَت الْبيُوت كلهَا لله وَلَكِن على سَبِيل التَّخْصِيص والتعظيم لَهُ

    ج ١ ص ٨٢[١٨٨] عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ إِلَّا عَن الْعَلَاء عِنْد جَمِيع الروَاة وَقد انْفَرد مطرف فِي غير الْمُوَطَّأ فَرَوَاهُ عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن أبي السَّائِب وَسَاقه كَمَا فِي الْمُوَطَّأ سواهُ وَهُوَ غير مَحْفُوظ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ غَرِيب من حَدِيث مَالك عَن بن شهَاب لم يروه غير مطرف أَنه سمع أَبَا السَّائِب قَالَ النَّوَوِيّ لَا يعرف اسْمه مولى هِشَام بن زهرَة قَالَ المذى فِي التَّهْذِيب وَيُقَال مولى عبد الله بن هِشَام زهرَة وَيُقَال مولى بني زهرَة روى عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ والمغيرة بن شُعْبَة وَلم يذكر لَهُم رَابِعا من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن هِيَ الْفَاتِحَة سميت بذلك لِأَنَّهَا فاتحته كَمَا سميت مَكَّة أم الْقرى لِأَنَّهَا أَصْلهَا ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَقيل لِأَنَّهَا اشْتَمَلت على جَمِيع عُلُوم الْقُرْآن بطرِيق الْإِجْمَال فَهِيَ خداج أَي ذَات خداج أَي نُقْصَان يُقَال خدجت النَّاقة إِذا أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَوَان النِّتَاج وَإِن كَانَ نَام الْخلق وأخدجته إِذا وَلدته نَاقِصا وَإِن كَانَ لتَمام الْولادَة هَذَا قَول الْخَلِيل والأصمعي وَأبي حَاتِم وَآخَرين وَقَالَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة خدجت وأخدجت إِذا ولدت لغير تَمام غير تَمام هُوَ تَأْكِيد فغمز ذراعي قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ على معنى التأنيس لَهُ وتنبيهه على فهم مُرَاده والبعث لَهُ على جمع ذهنه وفهمه لجوابه قَالَ الله تَعَالَى قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ قَالَ الْعلمَاء أَرَادَ بِالصَّلَاةِ هن الْفَاتِحَة سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بهَا كَقَوْلِه الْحَج عَرَفَة وَالْمرَاد قسمتهَا من جِهَة الْمَعْنى لِأَن نصفهَا الأول تحميد لله تَعَالَى وتمجيد وثناء عَلَيْهِ وتفويض إِلَيْهِ وَالنّصف الثَّانِي سُؤال وتضرع وافتقار وَاحْتج الْقَائِلُونَ بِأَن الْبَسْمَلَة لَيست من الْفَاتِحَة بِهَذَا الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ من أوضح مَا احْتَجُّوا بِهِ لِأَنَّهَا سبع آيَات بِالْإِجْمَاع فَثَلَاث فِي أَولهَا ثَنَاء أَولهَا الْحَمد لله وَثَلَاث دُعَاء أَولهَا اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَالسَّابِعَة متوسطة وَهِي إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين قَالُوا وَلِأَنَّهُ لم يذكر الْبَسْمَلَة فِيمَا عدده وَلَو كَانَت مِنْهَا لذكرها وَأجِيب بِأَن التصنيف عَائِد إِلَى جملَة الصَّلَاة لَا إِلَى الْفَاتِحَة هَذَا حَقِيقَة اللَّفْظ أَو عَائِد إِلَى مَا يخْتَص بِالْفَاتِحَةِ من الْآيَات الْكَامِلَة وَبِأَن معنى قَوْله يَقُول العَبْد الْحَمد لله أَي إِذا انْتهى فِي قِرَاءَته إِلَى ذَلِك يَقُول العَبْد الْحَمد لله رب الْعَالمين يَقُول الله حمدني عَبدِي إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء إِنَّمَا قَالَ حمدني وَأثْنى عَليّ ومجدني لِأَن التَّحْمِيد وَالثنَاء بجميل الْأَفْعَال والتمجيد الثَّنَاء بِصِفَات الْجلَال وَيُقَال أثنى عَلَيْهِ فِي ذَلِك كُله وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابا للرحمن الرَّحِيم لاشتمال اللَّفْظَيْنِ على الصِّفَات الذاتية والفعلية يَقُول العَبْد إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين فَهَذِهِ الْآيَة بيني وَبَين عَبدِي قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ أَن بعض الْآيَة تَعْظِيم للباري تَعَالَى وَبَعضهَا استعانة من العَبْد بِهِ على أَمر دينه ودنياه ولعبدي مَا سَأَلَ أَي من العون فَهَؤُلَاءِ لعبدي قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ أَن هَؤُلَاءِ الْآيَات مُخْتَصَّة بِالْعَبدِ لِأَنَّهَا دعاؤه بالتوفيق إِلَى صِرَاط من أنعم عَلَيْهِم والعصمة من صِرَاط المغضوب عَلَيْهِم والضالين

    ج ١ ص ٨٠
  26. [١٩٣] عَن بن أكيمَة اسْمه عمَارَة وَقيل عَمْرو وكنيته أَبُو الْوَلِيد آنِفا بِمد أَوله وَكسر النُّون أَي قَرِيبا إِنِّي أَقُول مَالِي أنازع الْقُرْآن هُوَ بِمَعْنى التثريب واللوم لمن فعل ذَلِك قَالَ الْبَاجِيّ وَمعنى منازعتهم لَهُ إِلَّا يفردوه بِالْقِرَاءَةِ ويقرؤوا مَعَه من التَّنَازُع بِمَعْنى التجاذب

    ج ١ ص ٨٥[١٩٤] إِذا أَمن الامام فَأمنُوا قَالَ الْبَاجِيّ قيل مَعْنَاهُ إِذا بلغ مَوضِع التَّأْمِين من الْقِرَاءَة وَقيل إِذا دَعَا قَالُوا وَقد يُسمى الدَّاعِي مُؤمنا كَمَا يُسمى الْمُؤمن دَاعيا قَالَ وَالْأَظْهَر عندنَا أَن معنى أَمن الامام قَالَ آمين كَمَا أَن معنى فَأمنُوا قُولُوا آمين إِلَّا أَن يعدل عَن هَذ االظاهر بِدَلِيل إِن وجد أَي وَجه سَائِغ فِي اللُّغَة انْتهى وَالْجُمْهُور على القَوْل الْأَخير لَكِن اولوا قَوْله إِذا أَمن على أَن المُرَاد إِذا أَرَادَ التَّأْمِين ليَقَع تَأْمِين الامام والمأمون مَعًا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ بِهِ الْمُقَارنَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ لَا يسْتَحبّ مُقَارنَة الامام فِي شَيْء من الصَّلَاة غَيره وَقَالَ وَلَده إِمَام الْحَرَمَيْنِ يُمكن تقليله بِأَن التَّأْمِين لقِرَاءَة الامام لَا لتأمينه فَلذَلِك لَا يتَأَخَّر عَنهُ فَإِنَّهُ من وَافق فِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة قَالَ الْبَاجِيّ فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا من كَانَ تأمينه على صفة تَأْمِين الْمَلَائِكَة من الْإِخْلَاص والخشوع وَحُضُور النِّيَّة والسلامة من الْغَفْلَة وَقيل مَعْنَاهُ أَن يكون دعاؤه للْمُؤْمِنين كدعاء الْمَلَائِكَة لَهُم فَمن كَانَ دعاؤه على ذَلِك فقد وَافق دعاؤهم وَقيل إِن الْمَلَائِكَة الْحفظَة المتعاقبين يشْهدُونَ الصَّلَاة مَعَ الْمُؤمنِينَ فيؤمنون إِذا أَمن الامام فَمن فعل مثل فعلهم فِي حضورهم الصَّلَاة وَقَوْلهمْ آمين عِنْد تَأْمِين الامام غفر لَهُ وَقيل معنى الْمُوَافقَة الْإِجَابَة فَمن اسْتُجِيبَ لَهُ كَمَا يُسْتَجَاب للْمَلَائكَة غفر لَهُ قَالَ الْبَاجِيّ وَهَذِه تاويلات فِيهَا تعسف وَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يدل على شَيْء مِنْهَا دَلِيل وَالْأولَى حمل الحَدِيث على ظَاهره مَا لم يمْنَع من ذَلِك مَانع وَمَعْنَاهُ أَن من قَالَ آمين عِنْد قَول المئشكة آمين غفر لَهُ وَإِلَى هَذَا ذهب الداوودي انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر المُرَاد الْمُوَافقَة فِي القَوْل وَالزَّمَان خلافًا لمن قَالَ المُرَاد الْمُوَافقَة فِي الْإِخْلَاص والخشوع كَابْن حبَان فَإِنَّهُ لما ذكر الحَدِيث قَالَ يُرِيد مُوَافقَة المئشكة فِي الْإِخْلَاص بِغَيْر إعجاب وَكَذَا جنح إِلَيْهِ غَيره فَقَالَ نَحْو ذَلِك من الصِّفَات المحمودة فِي إِجَابَة الدُّعَاء أَو فِي الدُّعَاء بِالطَّاعَةِ خَاصَّة أَو المُرَاد بتأمين المئئكة استغفارهم للْمُؤْمِنين وَقَالَ بن الْمُنِير الْحِكْمَة فِي اثار الْمُوَافقَة فِي القَوْل وَالزَّمَان أَن يكون الْمَأْمُوم على يقظة للاتيان بالوظيفة فِي محلهَا لِأَن المئئكة لَا غَفلَة عِنْدهم فَمن وافقهم كَانَ متيقظا ثمَّ ظَاهره أَن المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعهم وَاخْتَارَهُ بن بزيزة وَقيل الْحفظَة مِنْهُم وَقيل الَّذين يتعاقبون مِنْهُم إِذا قُلْنَا إِنَّهُم غير الْحفظَة قَالَ الْحَافِظ وَالَّذِي يظْهر أَن المُرَاد بهم من يشْهد تِلْكَ الصَّلَاة مِمَّن فِي الأَرْض أَو فِي السَّمَاء للْحَدِيث الْآتِي إِذا قَالَ أحدكُم آمين وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء آمين فَوَافَقت أحداهما الأخري وروى عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ صُفُوف أهل الأَرْض على صوف أهل السَّمَاء فَإِذا وَافق آمين فِي الأَرْض آمين فِي السَّمَاء غفر للْعَبد قَالَ الْحَافِظ وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فالمصير إِلَيْهِ أولى قلت وَقد أخرجه سنيد عَن حجاج عَن بن جريج قَالَ أَخْبرنِي الحكم بن أبان أَنه سمع عِكْرِمَة يَقُول إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة نصف أهل الأَرْض صف أهل السَّمَاء فَإِذا قَالَ قَارِئ الأَرْض وَلَا الضَّالّين قَالَت الْمَلَائِكَة آمين فَإِذا وَافَقت آمين أهل الأَرْض آمين أهل السَّمَاء غفر لأهل الأَرْض مَا تقدم من ذنوبهم غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ الْبَاجِيّ يَقْتَضِي غفران جَمِيع ذنُوبه الْمُتَقَدّمَة قَالَ غَيره وَهُوَ مَحْمُول عِنْد الْعلمَاء على الصَّغَائِر وَوَقع فِي أمالي الْجِرْجَانِيّ فِي آخر هَذَا الحَدِيث زِيَادَة وَمَا تَأَخّر فَائِدَة ألف الْحَافِظ بن حجر كتابا سَمَّاهُ الْخِصَال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَقد رَأَيْت أَن ألخص أَحَادِيثه هُنَا لتستفاد أخرج بن أبي شيبَة فِي مُسْنده ومصنفه وَأَبُو بكر الْمروزِي فِي مُسْند عُثْمَان وَالْبَزَّار عَن عُثْمَان بن عَفَّان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا يسبغ عبد الْوضُوء إِلَّا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه عَن سعد بن أبي وَقاص عَن قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَفِي لفظ رَسُولا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج بن وهب فِي مُصَنفه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِذا أَمن الامام فَأمنُوا فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي كتاب الثَّوَاب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلى سبْحَة الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا واحتسابا غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا مَا بقدم مِنْهَا وَمَا تَأَخّر إِلَّا الْقصاص وَأخرج أَبُو الأسعد الْقشيرِي فِي الْأَرْبَعين عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَرَأَ إِذا سلم الامام يَوْم الْجُمُعَة قبل أَن يثني رجلَيْهِ فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس سبعا سبعا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر أخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج النَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى وقاسم بن أصبغ فِي مُصَنفه عَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من قَامَ شهر رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو سعيد النقاش الْحَافِظ فِي أَمَالِيهِ عَن بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أم سَلمَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من أهل بِحجَّة أَو عمْرَة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله هُوَ بن سمعود سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من جَاءَ حَاجا يُرِيد وَجه الله غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَحْمد بن منيع وَأَبُو يعلى فِي مسنديهما عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قضى نُسكه وَسلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَرَأَ آخر سُورَة الْحَشْر غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فِي أَمَالِيهِ عَن بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قاد مكفوفا أَرْبَعِينَ خطْوَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو أَحْمد الناصح فِي فَوَائده عَن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سعى لِأَخِيهِ الْمُسلم فِي حَاجَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو يعلى فِي مسنديهما عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من عَبْدَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فيتصافحان ويصليان على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يغْفر لَهما ذنوبهما مَا تقدم مِنْهَا وَمَا تَأَخّر وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أكل طَعَاما ثمَّ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا الطَّعَام ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن لبس ثوبا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَقد تلخص من هَذِه الْأَحَادِيث سِتَّة عشر خصْلَة وَقد نظمتها فِي أَبْيَات على وزن يَا سلسلة الرمل وَهِي هَذِه قد جَاءَ من الْهَادِي وَهُوَ خير نَبِي أَخْبَار مسانيد قد رويت بايصال فِي فضل خِصَال غافرات ذنُوب مَا قدم أَو أخر للممات بافضال حج وضوء قيام لَيْلَة قدر واسهر وصم لَهُ وقُوف عَرَفَة إقبال آمين وقارئ الْحَشْر ثمَّ من قاد أعمى وشهيد إِذا الْمُؤَذّن قد قَالَ سمى لأخ وَالضُّحَى وَعند لِبَاس حمد ومجيء من اليلياء باهلال فِي الْجُمُعَة يقْرَأ نوافلا وصفاح مَعَ ذكر صَلَاة على النَّبِي مَعَ الْآل قَالَ بن شهَاب وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول آمين هَذَا مَرَاسِيل بن شهَاب وَقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك والعلل مَوْصُولا من طَرِيق حَفْص بن عمر الْمدنِي عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ وَقَالَ تفرد بِهِ حَفْص بن عمر وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ بن عبد الْبر لم يُتَابع حَفْص على هَذَا اللَّفْظ بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ بن حجر وآمين بِالتَّخْفِيفِ وَالْمدّ فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَعَن جَمِيع الْقُرَّاء وفيهَا لُغَات أُخْرَى شَاذَّة لم ترد بهَا الرِّوَايَة وَمَعْنَاهَا اللَّهُمَّ استجب عِنْد الْجُمْهُور وَقيل هُوَ اسْم من أَسمَاء الله رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْنَاد ضَعِيف وَعَن هِلَال بن يسَار التَّابِعِيّ مثله وَأنْكرهُ جمَاعَة

  27. [١٩٦] إِذا قَالَ أحدكُم آمين زَاد مُسلم فِي صلَاته قَالَ الْحَافِظ بن حجر فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد

  28. [١٩٧] إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِيهِ إِشْعَار بِأَن الْمَلَائِكَة تَقول مَا يَقُول المأمومون وَقَالَ بن عبد الْبر الْوَجْه عِنْدِي فِي هَذَا وَالله أعلم تَعْظِيم فضل الذّكر وَأَنه يحط الأوزار وَيغْفر الذُّنُوب وَقد أخبر الله عَن الْمَلَائِكَة أَنهم يَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا فَمن كَانَ مِنْهُ من القَوْل مثل هَذَا بإخلاص واجتهاد وَنِيَّة صَادِقَة وتوبة صَحِيحَة غفرت ذنُوبه إِن شَاءَ الله قَالَ ومث لهَذِهِ الْأَحَادِيث المشكلة الْمعَانِي الْبَعِيدَة التَّأْوِيل عَن مخارج لَفظهَا وَاجِب ردهَا إِلَى الْأُصُول الْمُجْتَمع ليها

    ج ١ ص ٨٦[١٩٨] عَن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن المعاوي بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَبعد الْألف وَاو قَالَ بن عبد الْبر مَنْسُوب إِلَى بني مُعَاوِيَة فَخذ من الْأَنْصَار وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قَالَ الْبَاجِيّ روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة هَذَا الحَدِيث عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم وَزَاد فِيهِ قَالَ هِيَ مذبة الشَّيْطَان لَا يسهو أحدكُم مَا دَامَ يُشِير بأصبع قَالَ الْبَاجِيّ فَفِيهِ أَن معنى الْإِشَارَة دفع السَّهْو وقمع الشَّيْطَان الَّذِي يوسوس وَقيل إِن الْإِشَارَة مَعْنَاهَا التَّوْحِيد

  29. [٢٠١] إِنَّمَا سنة الصَّلَاة أَن تنصب رجلك إِلَى آخِره هَذِه الصّفة حكمهَا الرّفْع

    ج ١ ص ٨٧[٢٠٣] أَنه سمع عمر بن الْخطاب وَهُوَ على الْمِنْبَر يعلم النَّاس التَّشَهُّد قَالَ فِي الاستذكار مَا أوردهُ مَالك فِي التَّشَهُّد عَن عمر وَابْن عمر وَعَائِشَة حكمه الرّفْع لِأَن من الْمَعْلُوم أَنه لَا يُقَال بِالرَّأْيِ وَلَو كَانَ رَأيا لم يكن ذَلِك أَقُول من الذّكر أولى من غَيره من سَائِر الذّكر التَّحِيَّات لله فَسرهَا بَعْضهَا بِالْملكِ وَبَعْضهمْ بِالْبَقَاءِ وَبَعْضهمْ بِالسَّلَامِ وَعَن الْعُتْبِي أَن الْجمع فِي لفظ التَّحِيَّات سَببه أَنهم كَانُوا يحيون الْمُلُوك بأثنية مُخْتَلفَة كَقَوْلِهِم أنعم صباحا وأبيت اللَّعْن وعش كَذَا سنة فَقيل اسْتِحْقَاق الأثنية كلهَا لله تَعَالَى وَقيل الْمَعْنى ان التَّحِيَّات بالأسماء الْحسنى كلهَا لله تَعَالَى الزاكيات لله قَالَ بن حبيب هِيَ صَالح الْأَعْمَال الطَّيِّبَات هِيَ طَيّبَات القَوْل الصَّلَوَات لله قَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا يَنْبَغِي أَن يُرَاد بهَا غير الله وَقَالَ الرَّافِعِيّ مَعْنَاهُ الرَّحْمَة لله على الْعباد السَّلَام علينا قيل السَّلَام هُوَ الله تَعَالَى وَمَعْنَاهُ الله علينا أَي على حفظنا وَقيل هُوَ جمع سَلامَة

    ج ١ ص ٨٨[٢٠٨] عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة قَالَ بن عبد الْبر لم يخرج عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ حكما وَاسْتغْنى عَنهُ فِي الْأَحْكَام بالزهري وَمثله وَإِنَّمَا ذكر عَنهُ فِي الْمُوَطَّأ حَدِيثا وَاحِدًا من الْمسند فِي بَاب الْجَامِع وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ مَالك عَنهُ هُنَا مَوْقُوفا وَرَوَاهُ الداروردي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن مليح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرْفُوعا الَّذِي يرفع رَأسه وَيخْفِضهُ قبل الإِمَام فَإِنَّمَا ناصيته يَد شَيْطَان قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ الْوَعيد لمن فعل ذَلِك واخبار أَن ذَلِك من فعل الشَّيْطَان بِهِ وَإِن انقياده لَهُ وطاعته إِيَّاه فِي الْمُبَادرَة بالخفض وَالرَّفْع قبل إِمَامه انقياد من كَانَت ناصيته بِيَدِهِ

  30. [٢١١] سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْعَصْر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ يحيى وَلم يقل لنا وَرَوَاهُ بن الْقَاسِم وَابْن وهب والقعنبي وَالشَّافِعِيّ وقتيبة عَن مَالك فَقَالُوا صلى لنا فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ واسْمه الْخِرْبَاق بن عَمْرو كل ذَلِك لم يكن قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ لم يكن الْمَجْمُوع فَلَا يَنْفِي وجود أَحدهمَا وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّوَاب أَن مَعْنَاهُ لم يكن ذَاك وَلَا ذَا فِي ظَنِّي بل فِي ظَنِّي أَنِّي أكملت الصَّلَاة أَرْبعا قَالَ وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل وَأَنه لَا يجوز غَيره أَنه جَاءَ فِي رِوَايَات للْبُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث انه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لم تقصر وَلم أنس فنفى الْأَمريْنِ فَقَالَ أصدق ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نعم قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل كَيفَ تكلم ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْم وهم بعد فِي الصَّلَاة فَجَوَابه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنهم لم يَكُونُوا على يَقِين من الْبَقَاء فِي الصَّلَاة لأَنهم كَانُوا مجوزين لنسخ الصَّلَاة من أَربع إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَالثَّانِي أَن هَذَا كَانَ خطابا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجوابا وَذَلِكَ لَا يبطل الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح أَن الْجَمَاعَة أومئوا أَي نعم فعلى هَذِه الرِّوَايَة لم يتكلموا فَإِن قيل كَيفَ رَجَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى قَول الْجَمَاعَة وعندكم لَا يجوز للْمُصَلِّي الرُّجُوع فِي قدر صلَاته إِلَى قَول غَيره إِمَامًا كَانَ أَو مَأْمُوما وَلَا يعْمل إِلَّا على يَقِين نَفسه فَجَوَابه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَهُمْ ليتذكر فَلَمَّا ذَكرُوهُ تذكر فَعلم السَّهْو فَبنى عَلَيْهِ لَا أَنه رَجَعَ إِلَى مُجَرّد قَوْلهم

    ج ١ ص ٨٩[٢١٢] عَن بن شهَاب عَن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة قَالَ بن عبد الْبر هُوَ قرشي عدوي لَا يُوقف لَهُ على اسْم وَهُوَ من ثِقَات التَّابِعين وَحَدِيثه هَذَا مُنْقَطع عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ فَقَالَ لَهُ ذُو الشمالين رجل من بني زهرَة بن كلاب قَالَ الْبَاجِيّ قَول بن شهَاب فِي هَذَا الحَدِيث ذُو الشمالين فِيهِ نظر وَقَالَ بن أبي حثْمَة ذُو الشمالين عُمَيْر بن عبيد بن عَمْرو بن فضلَة من خُزَاعَة حَلِيف لبني زهرَة بن كلاب قتل يَوْم بدر وَذُو الْيَدَيْنِ هُوَ الْخِرْبَاق وَهُوَ غير ذِي الشمالين وَالْجمع بَينهمَا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ مِمَّا خَلفه فِيهِ الْحفاظ من الروَاة عَن أبي هُرَيْرَة مُحَمَّد بن سِيرِين وَأَبُو سُفْيَان غَيرهمَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحفاظ عَن أبي سَلمَة وَبَين هَذَا أَن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث صلى لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو مُصعب وَغَيره وَهَذَا يَقْتَضِي مُشَاهدَة أبي هُرَيْرَة لهَذِهِ الصَّلَاة وَذُو الشمالين قتل يَوْم بدر وَإِسْلَام أبي هُرَيْرَة بعد ذَلِك بأعوام جمة قَالَ وَلم يذكر أَن شهَاب فِي حَدِيثه هَذَا سُجُود السَّهْو وَقد ذكره جمَاعَة من الْحفاظ عَن أبي هُرَيْرَة وَالْأَخْذ بِالزَّائِدِ أولى إِذا كَانَ رَاوِيه ثِقَة وَقَالَ بن عبد الْبر الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمُتَكَلّم ذُو الشمالين لم يُتَابع عَلَيْهِ فذو الشمالين هُوَ عُمَيْر بن عَمْرو بن غيثان خزاعي حَلِيف لبني زهرَة قتل ببدر وَذُو الْيَدَيْنِ اسْمه الْخِرْبَاق سلمي من بني سليم قَالَ وَقد اضْطربَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اضطرابا أوجب عِنْد أهل الْعلم بِالنَّقْلِ تَركه من رِوَايَته خَاصَّة ثمَّ ذكر طرقه وَبَين اضطرابها فِي الْمَتْن والإسناد وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج غلط الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم أحدا من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ المصنفين فِيهِ عول على الزُّهْرِيّ فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَكلهمْ تَرَكُوهُ لاضطرابه وَأَنه لم يتم لَهُ إِسْنَادًا وَلَا متْنا وَإِن كَانَ إِمَامًا عَظِيما فِي هَذَا الشَّأْن فالغلط لَا يسلم مِنْهُ بشر والكمال لله تَعَالَى وكل أحد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك إِلَّا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر اتَّفقُوا على تغليط الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ذُو الشمالين لِأَنَّهُ قتل ببدر وَذُو الْيَدَيْنِ عَاشَ بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُدَّة وَحدث بِهَذَا الحَدِيث ولقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَده طول وَقيل كَانَ يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا

    ج ١ ص ٩٠[٢١٤] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى الحَدِيث عَن مَالك جَمِيع الروَاة مُرْسلا وَلَا أعلم أحدا أسْندهُ عَن مَالك إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم فَإِنَّهُ وَصله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد تَابع مَالِكًا على إرْسَاله الثَّوْريّ وَحَفْص بن ميسرَة الصَّنْعَانِيّ وَمُحَمّد بن جَعْفَر وَدَاوُد بن قيس وتابع الْوَلِيد على وَصله جمَاعَة عَن زيد بن أسلم قلت وَصله مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طرق عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق عبد الْعَزِيز الداروردي عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن بن عَبَّاس وَقَالَ بن حبَان فِي صَحِيحه وهم عبد الْعَزِيز فِي قَوْله عَن بن عَبَّاس وَإِنَّمَا هُوَ عَن أبي سعيد شفعها أَي ردهَا إِلَى الشفع ترغيم للشَّيْطَان أَي إِي إغاظة لَهُ وإذلال قَالَ النَّوَوِيّ الْمَعْنى ان الشَّيْطَان لبس عَلَيْهِ صلَاته وتدارك مَا لبس عَلَيْهِ فأرغم الشَّيْطَان ورده خاسئا مُبْعدًا عَن مُرَاده وكملت صَلَاة بن آدم وامتثل أَمر الله تَعَالَى الَّذِي عصى بِهِ إِبْلِيس من امْتِنَاعه عَن السُّجُود

  31. [٢١٨] عَن عبد الله بن بُحَيْنَة هِيَ أمه وَاسم أَبِيه مَالك بن القشب الْأَزْدِيّ ونظرنا أَي انتظرنا

    ج ١ ص ٩١[٢٢٠] عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن أمه أَن عَائِشَة قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة عَن املك فِي الْمُوَطَّأ عَن عَلْقَمَة عَن أمه عَن عَائِشَة وَسقط ليحيى عَن أمه وَهُوَ مِمَّا عد عَلَيْهِ وَلم يُتَابِعه على ذَلِك أحد من الروَاة أهْدى أَبُو جهم بن حُذَيْفَة اسْمه عبيد وَيُقَال عَامر قرشي عدوي صَحَابِيّ مَشْهُور وَيُقَال فِيهِ أَبُو جهيم بِالتَّصْغِيرِ خميصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم وبالصاد الْمُهْملَة كسَاء مربع لَهُ علمَان فكاد يفتنني قَالَ الْبَاجِيّ بَين أَن الْفِتْنَة لم تقع وَإِن صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كملت

  32. [٢٢١] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لبس خميصة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُرْسل عِنْد جَمِيع الروَاة عَن مَالك إِلَّا معن بن عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مُسْندًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جمَاعَة أَصْحَاب هِشَام عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أنبجانية بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكسر الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْجِيم وَبعد النُّون يَاء النِّسْبَة كسَاء غليظ لَا علم لَهُ قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ مَنْسُوب إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ أنبجان وَتعقب بذلك قَول أبي حَاتِم السجسْتانِي لَا يُقَال كسَاء أنبجاني وَإِنَّمَا يُقَال ميجاني نِسْبَة إِلَى ميج مَوضِع أعجمي

  33. [٢٢٢] عَن عبد الله بن أبي بكر أَن أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِط لَهُ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا أعلمهُ مرويا من غير هَذَا الْوَجْه وَهُوَ مُنْقَطع فطار دبسي فَطَفِقَ يتَرَدَّد يلْتَمس مخرجا قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَن انتساق النّخل واتصال جرائدها كَانَت تمنع الدبسي من الْخُرُوج فَجعل يتَرَدَّد بِطَلَب الْمخْرج فأعجبه ذَلِك أَي سُرُورًا بصلاح مَاله وَحسن إقباله ثمَّ رَجَعَ إِلَى صلَاته أَي الإقبال عَلَيْهَا وتفريغ نَفسه لتمامها فَقَالَ لقد أصابتني فِي مَالِي هَذَا فتْنَة أَي اختبرت فِي هَذَا المَال فشغلني عَن الصَّلَاة هُوَ صَدَقَة لله قَالَ الْبَاجِيّ أَرَادَ إِخْرَاج مَا فتن بِهِ من مَاله وتكفير اشْتِغَاله عَن صلَاته قَالَ وَهَذَا يدل على أَن مثل هَذَا كَانَ يقل مِنْهُم ويعظم فِي نُفُوسهم فضعه حَيْثُ شِئْت قَالَ الْبَاجِيّ إِنَّمَا صرف ذَلِك إِلَى اخْتِيَار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعلمه بِأَفْضَل مَا تصرف إِلَيْهِ الصَّدقَات

    ج ١ ص ٩٢[٢٢٣] قد ذللت أَي مَالَتْ الثَّمَرَة بعراجينها لِأَنَّهَا عظمت وَبَلغت حد النضج

  34. [٢٢٤] فَلبس عَلَيْهِ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة أَي خلط عَلَيْهِ

  35. [٢٢٥] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِنِّي لأنسى أَو أنسى لأسن قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُسْندًا وَلَا مَقْطُوعًا من غير هَذَا الْوَجْه وَهُوَ أحد الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة الَّتِي فِي الْمُوَطَّأ الَّتِي لَا تُوجد فِي غَيره مُسندَة وَلَا مُرْسلَة وَمَعْنَاهُ صَحِيح فِي الْأُصُول وَقَالَ الْبَاجِيّ أَو فِي الحَدِيث للشَّكّ عِنْد بَعضهم وَقَالَ عِيسَى بن دِينَار وَابْن نَافِع لَيست للشَّكّ وَمعنى ذَلِك أنسى أَنا أَو ينسيني الله تَعَالَى قَالَ وَيحْتَاج هَذَا إِلَيّ بَيَان لِأَنَّهُ أضَاف أحد النسيانين إِلَيْهِ وَالثَّانِي إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كُنَّا نعلم أَنه إِذا نسي فَإِن الله هُوَ الَّذِي نساه أَيْضا وَذَلِكَ يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يُرِيد لأنسى فِي الْيَقَظَة وأنسى فِي النّوم فَأصَاب النسْيَان فِي الْيَقَظَة إِلَيْهِ لِأَنَّهَا حَال التَّحَرُّز فِي غَالب أَحْوَال النَّاس وأضاف النسْيَان فِي النّوم إِلَى غَيره لما كَانَت حَالا يقل فِيهَا التَّحَرُّز وَلَا يُمكن فِيهَا مِنْهُ مَا يُمكن فِي حَال الْيَقَظَة وَالثَّانِي أَن يُرِيد إِنِّي لأنسى على حسب مَا جرت الْعَادة بِهِ من النسْيَان مَعَ السَّهْو والذهول عَن الْأَمر أَو أنسى مَعَ تذكر الْأَمر والاقبال عَلَيْهِ والتفرغ لَهُ فأضاف أحد النسيانين إِلَى نَفسه لما كَانَ كالمضطر إِلَيْهِ

    ج ١ ص ٩٣[٢٢٧] من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ غسلا على صفة غسل الْجَنَابَة وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْجنب المغتسل بجنابته قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالْأول قَول الْأَكْثَر وَفِي رِوَايَة بن جريج عَن سمي عِنْد عبد الرَّزَّاق فاغتسل أحدكُم كَمَا يغْتَسل من الْجَنَابَة وَالثَّانِي فِيهِ إِشَارَة إِلَى اسْتِحْبَاب الْجِمَاع يَوْم الْجُمُعَة وَالْحكمَة فِيهِ أَن تسكن نَفسه فِي الرواح إِلَى الصَّلَاة وَلَا تمتد عينه إِلَى شَيْء يرَاهُ وَفِيه حمل الْمَرْأَة أَيْضا على الِاغْتِسَال قلت وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أَيعْجزُ أحدكُم أَن يُجَامع أَهله فِي كل يَوْم جُمُعَة قَالَ لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ أجر غسله وَأجر غسل امْرَأَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَاح فِي السَّاعَة الأولى قيل ذَلِك مُعْتَبر من الزَّوَال وَعَلِيهِ مَالك وَالْمرَاد بِهِ حِينَئِذٍ بالساعات الْخمس أَجزَاء لَطِيفَة عقبه لِأَن الرواح إِنَّمَا يكون بعد نصف النَّهَار وَقيل من أول النَّهَار وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَالْمرَاد بالرواح الذّهاب وسوغ الْإِطْلَاق كَونه ذَهَابًا لأمر يُؤْتى بِهِ بعد الزَّوَال قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَلم أر التَّعْبِير بالرواح فِي شَيْء من طرق هَذَا الحَدِيث إِلَّا فِي رِوَايَة مَالك هَذِه عَن سمي وَقد رَوَاهُ بن جريج عَن سمي بِلَفْظ غَدا وَرَوَاهُ أَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ المستعجل إِلَى الْجُمُعَة كالمهدي بَدَنَة الحَدِيث صَححهُ بن خُزَيْمَة وَفِي حَدِيث سَمُرَة ضرب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل الْجُمُعَة فِي التبكير كَأَجر الْبَدنَة الحَدِيث أخرجه بن ماجة وَلأبي دَاوُد من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين براياتها إِلَى الْأَسْوَاق وتغدو الْمَلَائِكَة فتجلس على بَاب الْمَسْجِد فتكتب الرجل من سَاعَة وَالرجل من ساعتين الحَدِيث فَدلَّ مَجْمُوع هَذِه الْأَحَادِيث على أَن المُرَاد بالرواح الذّهاب فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة أَي تصدق بهَا متقربا إِلَى الله وَقيل المُرَاد أَن لَهُ نَظِير مَا لصَاحب الْبَدنَة من الثَّوَاب مِمَّن شرع لَهُ القربان لِأَن القربان لم يشرع لهَذِهِ الْأمة على الْكَيْفِيَّة الَّتِي كَانَت بالأمم السالفة أَي فعوضوا عَنهُ مَا يقوم مقَامه وَفِي لفظ عِنْد البُخَارِيّ كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة فَكَانَ المُرَاد بالقربان فِي رِوَايَة مَالك الاهداء إِلَى الْكَعْبَة وَالْمرَاد بالبدنة الْوَاحِد من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى سميت بذلك لعظم دنها وَالْهَاء فِيهَا للوحدة لَا للتأنيث كَبْشًا أقرن قَالَ النَّوَوِيّ وَصفه بِهِ لِأَنَّهُ أكمل وَأحسن صُورَة وَلِأَن قرنه ينْتَفع بِهِ وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة فِي رِوَايَة عِنْد النَّسَائِيّ فَكَأَنَّمَا قرب بطة وَجعل الدَّجَاجَة فِي السَّاعَة الْخَامِسَة والبيضة فِي السَّاعَة السَّادِسَة والدجاجة بِتَثْلِيث الدَّال وَالْفَتْح أفْصح ثمَّ الْكسر وتقعان على الذّكر وَالْأُنْثَى فَإِذا خرج الامام حضرت الْمَلَائِكَة استنبط مِنْهُ الْمَاوَرْدِيّ أَن التبكير لَا يسْتَحبّ للْإِمَام قَالَ وَيدخل الْمَسْجِد من أقرب أبوابه إِلَى الْمِنْبَر وَقَالَ الْبَاجِيّ قَوْله خرج يُرِيد بِهِ خرج عَلَيْهِم فِي الْجَامِع لِأَنَّهُ خُرُوج مِمَّا كَانَ مَسْتُورا فِيهِ من منزل وَغَيره وَحَضَرت بِفَتْح الضَّاد أفْصح من كسرهَا قَالُوا وَالْمَلَائِكَة الْمشَار إِلَيْهِم غير الْحفظَة وظيفتهم كِتَابَة حاضري الْجُمُعَة ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقفت الْمَلَائِكَة على بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَإِذا جلس الامام طَوَوْا صُحُفهمْ وجاؤا يَسْتَمِعُون الذّكر وَلأبي نعيم فِي الْحِلْية من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعث الله مَلَائِكَة بصحف من نور وَأَقْلَام من نور فَذكر الحَدِيث يَسْتَمِعُون الذّكر قَالَ الرَّافِعِيّ أَي الْخطْبَة وَقَالَ الْبَاجِيّ الْمَعْنى أَنَّهَا لَا تكْتب فَضِيلَة من يَأْتِي ذَلِك الْوَقْت

  36. [٢٢٩] عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن قَالَ دخل رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك مُرْسلا لم يَقُولُوا عَن أَبِيه وَوَصله عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه رواح بن عبَادَة وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعُثْمَان بن الحكم الجذامي وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيحيى بن مَالك بن أنس وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي والوليد بن مُسلم وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان وَمُحَمّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحنيني والقعنبي فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق عَنهُ زَاد الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت وَيحيى بن مُحَمَّد الشجري وخَالِد بن حميد زَاد فِي الْعِلَل وَأَبُو قُرَّة قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الزُّهْرِيّ فِيهِ أَسَانِيد أخر صِحَاح مِنْهَا سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمِنْهَا طَاوس عَن بن عَبَّاس وَعَن نَافِع عَن بن عمر وَقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة وَقيل عَنهُ عَن عبيد بن السباق عَن بن عَبَّاس وَقيل عَنهُ عَن أنس وَالصَّحِيح من ذَلِك كُله حَدِيث عمر وَابْنه وَرَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا انْتهى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل والْحَدِيث مَوْصُول فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من طَرِيق جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن مَالك وَمُسلم من طَرِيق بن وهب عَن يُونُس وَكِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَالرجل الْمَذْكُور سَمَّاهُ بن وهب وَابْن الْقَاسِم فِي روايتيهما للموطأ عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ بن عبد الْبر وَلَا أعلم فِيهِ خلافًا قَالَ وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة بن وهب عَن أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن نَافِع عَن بن عمر وَفِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد عبد الرَّزَّاق وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي رواتيه لهَذِهِ الْقِصَّة عِنْد مُسلم قَالَ وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن بن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار أَن عِكْرِمَة مولى بن عَبَّاس أخبرهُ أَن عُثْمَان بن عَفَّان جَاءَ وَعمر يخْطب فَذكر مثل حَدِيث بن عمر وَأبي هُرَيْرَة قَالَ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا ثمَّ أخرج من طَرِيق مُحَمَّد بن عمر الْمدنِي حَدثنَا بشر بن السّري عَن عمر بن الْوَلِيد الشني عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يلهو أحدكُم حَتَّى إِذا كَادَت الْجُمُعَة تفوت جَاءَ يتخطى رِقَاب النَّاس يؤذيهم فَقَالَ مَا فعلت يَا رَسُول الله وَلَكِن كنت رَاقِدًا ثمَّ استيقظت وَقمت فَتَوَضَّأت ثمَّ أَقبلت فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو يَوْم وضوء هَذَا قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا حدث بِهِ مَرْفُوعا وَهُوَ عِنْدِي وهم لَا أَدْرِي مِمَّن وَإِمَّا الْقِصَّة مَحْفُوظَة لعمر لَا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْتهى فَقَالَ عمر أَيَّة سَاعَة هَذِه بتَشْديد الْيَاء التَّحْتِيَّة تَأْنِيث أَي اسْتِفْهَام إِنْكَار وتوبيخ على تَأَخره إِلَى هَذِه السَّاعَة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة فَقَالَ عمر لم تحتبسون عَن الصَّلَاة انقلبت من السُّوق روى أَشهب عَن مَالك فِي الْعُتْبِيَّة أَن الصَّحَابَة كَانُوا يكْرهُونَ ترك الْعَمَل يَوْم الْجُمُعَة على نَحْو تَعْظِيم الْيَهُود السبت وَالنَّصَارَى الْأَحَد وَالْوُضُوء أَيْضا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَنْصُوب أَي تَوَضَّأت الْوضُوء فَقَط قَالَه الزُّهْرِيّ وَقَالَ بن حجر أَي وَالْوُضُوء أَيْضا اقتصرت على الْوضُوء وَجوز الْقُرْطُبِيّ الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي وَالْوُضُوء أَيْضا تقتصر عَلَيْهِ قَالَ وَأغْرب السُّهيْلي فَقَالَ اتّفق الروَاة على الرّفْع لِأَن النصب يُخرجهُ إِلَى معنى الْإِنْكَار يَعْنِي وَالْوُضُوء لَا يُنكر قَالَ مَا تقدم قَالَ وَالظَّاهِر أَن الْوَاو عاطفة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هِيَ عوض من همزَة الِاسْتِفْهَام كَقِرَاءَة بن كثير قَالَ فِرْعَوْن وآمنتم بِهِ وَقَوله أضا أَي ألم يكفك أَن فاتك فعل التبكير إِلَى الْجُمُعَة حَتَّى أضفت إِلَيْهِ ترك الْعَمَل المرغوب فِيهِ قلت وَفِيه دَلِيل على أَن هَذِه اللَّفْظَة عَرَبِيَّة فَإِن بن هِشَام توقف فِي ذَلِك ثمَّ أعْربهَا مصدرا من آض تَاما بِمَعْنى رَجَعَ لَا من آض نَاقِصا بِمَعْنى صَار قَالَ وَهِي إِمَّا مفعول مُطلق حذف عَامله أَي أرجع إِلَى الاخبار رُجُوعا وَلَا أقتصر على مَا قدمت أَو حَال حذف عاملها وصاحبها أَي أخبر أَو أحكي أَيْضا فَتكون حَالا من ضمير الْمُتَكَلّم فَهَذَا هُوَ الَّذِي يسْتَمر فِي جَمِيع الْمَوَاضِع قَالَ وَمِمَّا يؤنسك بِمَا ذكرته من أَن الْعَامِل مَحْذُوف أَنَّك تَقول عِنْد مَال وَأَيْضًا علم فَلَا يكون قبلهَا مَا يصلح للْعَمَل فِيهَا فَلَا بُد حِينَئِذٍ من التَّقْدِير

    ج ١ ص ٩٤
  37. [٢٣٠] عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد رِوَايَة لم يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَاده وَرَوَاهُ بكر بن السرُور الصفاني عَن مَالك زيد بن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه مَرْفُوعا قَالَ وَهَذَا خطأ فِي الْإِسْنَاد بِلَا شكّ وَبكر سيء الْحِفْظ ضَعِيف هَذِه عَن مَالك مَنَاكِير وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر لم تخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي إِسْنَاده عَن مَالك وَرِجَاله مدنيون وَفِي رُوَاته تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ صَفْوَان عَن عَطاء وَقد تَابع مَالِكًا على رِوَايَته الداروردي عَن صَفْوَان عِنْد بن حبَان وَخَالَفَهُمَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَرَوَاهُ عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو بكر الْمروزِي فِي كتاب الْجُمُعَة لَهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت رَوَاهُ يحيى بن مَالك عَن أَبِيه بِهَذَا السَّنَد مثله مَوْقُوفا أَحْسبهُ سقط على بعض الروَاة ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ فِي الْعِلَل رَوَاهُ إِسْحَاق بن الطباع عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد وَوهم فِيهِ وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن صَفْوَان فَقَالَ عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ بِالشَّكِّ عَن أَحدهمَا وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة عَن صَفْوَان عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَوَاهُ نَافِع الْقَارِي عَن صَفْوَان عَن أبي هُرَيْرَة وَوهم فِيهِ وَالصَّحِيح من ذَلِك صَفْوَان عَن بن يسَار عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْتهى غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب أَي متأكد قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد أَنه وَاجِب فرضا بل مؤول أَي وَاجِب فِي السّنة أَو فِي الْمُرُوءَة أَو فِي الْأَخْلَاق الجميلة كَمَا تَقول الْعَرَب وَجب حَقك ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ من طَرِيق أَشهب عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن غسل الْجُمُعَة أواجب هُوَ قَالَ هُوَ حسن وَلَيْسَ بِوَاجِب وَأخرج من طَرِيق بن وهب أَن مَالِكًا سُئِلَ عَن غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب هُوَ قَالَ هُوَ سنة ومعروف قيل إِن فِي الحَدِيث وَاجِب قَالَ وَلَيْسَ كل مَا جَاءَ فِي الحَدِيث يكون كَذَلِك على كل محتلم أَي بَالغ وَإِنَّمَا ذكر الِاحْتِلَام لكَونه الْغَالِب

    ج ١ ص ٩٦[٢٣١] عَن نَافِع عَن بن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا جَاءَ أحدكُم أَي إِذا أَرَادَ أَن يَجِيء كَمَا فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع عِنْد مُسلم إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليغتسل قَالَ الْحَافِظ بن حجر رِوَايَة نَافِع عَن بن عمر لهَذَا الحَدِيث مَشْهُورَة جدا وَقد اعتنى بتخريج طرقه أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه فساقه من طَرِيق سبعين نفسا رَوَوْهُ عَن نَافِع قَالَ وَقد تتبعت مَا فته وجمعت مَا وَقع لي من طرقه فِي جُزْء مُفْرد فبلغت أَسمَاء من رَوَاهُ عَن نَافِع مائَة وَعشْرين نفسا فمما يُسْتَفَاد مِنْهُ هُنَا ذكر سَبَب الحَدِيث فَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عِنْد أبي عوَانَة كَانَ النسا يَغْدُونَ فِي أَعْمَالهم فَإِذا كَانَ الْجُمُعَة جاؤوا وَعَلَيْهِم ثِيَاب متغيرة فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل وَمِنْهَا ذكر مَحل القَوْل فَفِي رِوَايَة الحكم بن عتيبة عَن نَافِع عَن بن عمر سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول على أَعْوَاد هَذَا الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ أخرجه يَعْقُوب الْجَصَّاص فِي فَوَائده وَمِنْهَا يدل على تكْرَار ذَلِك فَفِي رِوَايَة صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن أبي مُسلم الْكَجِّي بِلَفْظ كَانَ إِذا خطب يَوْم الْجُمُعَة قَالَ الحَدِيث وَمِنْهَا زِيَادَة فِي امتن فَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن وَاقد عَن نَافِع عَن أبي عوَانَة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صحاحهم من أَتَى الْجُمُعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء فليغتسل وَمن لم يأتها فَلَيْسَ عَلَيْهِ غسل وَمِنْهَا زِيَادَة فِي الْمَتْن والإسناد أَيْضا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من طرق عَن مفضل بن فضال عَن عَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي عَن بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن نَافِع عَن بن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجُمُعَة وَاجِبَة على كل محتلم وعَلى من رَاح إِلَى الْجُمُعَة الْغسْل قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط لم يروه عَن نَافِع بِزِيَادَة حَفْصَة إِلَّا بكير وَلَا عَنهُ غلا عَيَّاش تفرد بِهِ مفضل قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَرُوَاته ثِقَات وَلَا مَانع أَن يسمعهُ بن عمر من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن غَيره من الصَّحَابَة

    ج ١ ص ٩٥
  38. [٢٣٢] إِذا قلت لصاحبك أنصت والأمام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فقد لغوت قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ الْمَنْع من الْكَلَام وأكد ذَلِك بِأَن من أَمر غَيره حِينَئِذٍ بِالصَّمْتِ فَهُوَ لاغ لِأَنَّهُ قد أَتَى من الْكَلَام بِمَا ينْهَى عَنهُ كَمَا أَن من نهى فِي الصَّلَاة مُصَليا عَن الْكَلَام فقد أفسد على نَفسه صلَاته وَإِنَّمَا نَص على أَن الْأَمر بِالصَّمْتِ لاغ تَنْبِيها على أَن كل مُكَلم غَيره لاغ واللغو رَدِيء الْكَلَام وَمَا لاخير فِيهِ انْتهى وَفِي حَدِيث بن عَمْرو مَرْفُوعا وَمن لنا وتخطى رِقَاب النَّاس كَانَت لَهُ ظهرا أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة قَالَ بن وهب أحد رُوَاته مَعْنَاهُ أَجْزَأت عَنهُ الصَّلَاة وَحرم فَضِيلَة الْجُمُعَة وَلأَحْمَد من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا وَمن قَالَ صه فقد تكلم وَمن تكلم فَلَا جُمُعَة لَهُ

    ج ١ ص ٩٧[٢٣٦] أَن رجلا عطس يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فشمته رجل إِلَى جنبه فَسَأَلَ عَن ذَلِك سعيد بن الْمسيب فَنَهَاهُ بِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَخَالف فِي الْجَدِيد وَقَالَ ليشمت وَاسْتدلَّ فِي الْأُم بِحَدِيث الْحسن عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا عطس الرجل والأمام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فشمته وَهُوَ مُرْسل وَلَيْسَ مَذْهَب الشَّافِعِي رد الْمُرْسل مُطلقًا بل يحْتَج بِهِ إِذا اعتضد فَكَأَنَّهُ رأى لَهُ عاضدا ثمَّ رَأَيْت فِي مُصَنف بن أبي شيبَة من طَرِيق الْأَعْمَش والغيرة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانُوا يردون السَّلَام يَوْم الْجُمُعَة والأمام يخْطب ويشمتون الْعَاطِس فَهَذَا عاضده

    ج ١ ص ٩٨[٢٣٩] فَقَالَ بن شهَاب كَانَ عمر بن الْخطاب يقْرؤهَا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فامضوا إِلَى ذكر الله وَصله عبد بن حميد فِي تَفْسِيره قَالَ أَنا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ لقد توفّي عمر وَمَا يقْرَأ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْجُمُعَة إِلَّا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج مثله عَن أبي وَابْن مَسْعُود

    ج ١ ص ١٠٠[٢٤٠] فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا أَي يصادفها عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا يَقُول عَامَّة رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي هَذَا الحَدِيث وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي إِلَّا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبا مُصعب وَابْن أبي أويس والتنيس ومطرفا فانهم أسقطوها وَقَالُوا وَهُوَ يسْأَل الله فِيهَا شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ وَبَعْضهمْ يَقُول أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ وَهِي زِيَادَة مَحْفُوظَة عَن أبي الزِّنَاد من رِوَايَة مَالك وورقاء وَغَيرهمَا عَنهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر حكى أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد عَن مُحَمَّد بن وضاح أَنه كَانَ يَأْمر بحذفها من الحَدِيث قَالَ وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه يشكل عَلَيْهِ أصح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي تعْيين هَذِه السَّاعَة وهما حديثان أَحدهمَا أَنَّهَا من جُلُوس الْخَطِيب على الْمِنْبَر إِلَى انْصِرَافه من الصَّلَاة وَالثَّانِي أَنَّهَا من بعد الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَقد احْتج أَبُو هُرَيْرَة على عبد الله بن سَلام لما ذكر لَهُ القَوْل الثَّانِي بِأَنَّهَا لَيست سَاعَة صَلَاة وَقد ورد النَّص بِالصَّلَاةِ فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ الآخر أَن منتظر الصَّلَاة ف يحكم الْمُصَلِّي فَلَو كَانَ قَوْله وَهُوَ قَائِم عِنْد أبي هُرَيْرَة ثَابتا لاحتج عَلَيْهِ بِهِ لكنه سلم لَهُ الْجَواب وارتضاه وَأفْتى بِهِ بعده وَأما إشكاله على الحَدِيث الأول فَمن جِهَة انه يتَنَاوَل حَال الْخطْبَة كُله وَلَيْسَت صَلَاة على الْحَقِيقَة وَقد أُجِيب عَن هَذَا الاشكال بِحمْل الصَّلَاة على الدُّعَاء أَو الِانْتِظَار وبحمل الْقيام على الْمُلَازمَة أَو الْمُوَاظبَة وَيُؤَيّد ذَلِك أَن حَال الْقيام فِي الصَّلَاة غير حَال السُّجُود وَالرُّكُوع وَالتَّشَهُّد مَعَ أَن السُّجُود مَظَنَّة إِجَابَة الدُّعَاء فَلَو كَانَ المُرَاد بِالْقيامِ حَقِيقَة لأخرجه فَدلَّ لعى أَن المُرَاد مجَاز الْقيام وَهُوَ الْمُوَاظبَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ثمَّ إِن جملَة وَهُوَ قَائِم حَال من عبد وَيُصلي حَال ثَانِيَة أَو من ضمير قَائِم وَيسْأل حَال ثَالِثَة مرادفة أَو متداخلة وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من طَرِيق سَلمَة بن عَلْقَمَة عَن بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَوضع أنملته على بطن الْوُسْطَى والخنصر وَبَين أَبُو مُسلم الْكَجِّي أَن الَّذِي وضع هُوَ بشر بن الْمفضل رِوَايَة عَن سَلمَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَكَأَنَّهُ فسر الْإِشَارَة بذلك وللطبراني فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَهِي قدر هَذَا يَعْنِي قَبْضَة وَلمُسلم وَهِي سَاعَة خَفِيفَة قَالَ الزين بن الْمُنِير الْإِشَارَة لتقليلها هُوَ التَّرْغِيب فِيهَا والحض عَلَيْهَا ليسارة وَقتهَا وغزارة فَضلهَا وَقد اخْتلف أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ فِي هَذِه السَّاعَة على أَكثر من ثَلَاثِينَ قولا فَقيل انها رفعت حَكَاهُ بن عبد الْبر عَن قوم وزيفه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض رده السّلف على قَائِله وَقيل انها فِي جُمُعَة وَاحِدَة من كل سنة وَقيل إِنَّهَا مخفية فِي جَمِيع الْيَوْم كَمَا أخفيت لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر وَالِاسْم الْأَعْظَم فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيره وَالْحكمَة فِي ذَلِك بعث الْعباد على الِاجْتِهَاد فِي الطّلب واستيعاب الْوَقْت بِالْعبَادَة وَقيل انها تنْتَقل فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَا تلْزم سَاعَة بِعَينهَا وَرجحه الْغَزالِيّ والمحب الطَّبَرِيّ وَقيل هِيَ عِنْد أَذَان الْمُؤَذّن لصَلَاة الْغَدَاة وَقيل من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَقيل عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَقيل أول سَاعَة بعد طُلُوع الشَّمْس وَقيل فِي آخر السَّاعَة الثَّالِثَة من النَّهَار لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِي آخر ثَلَاث سَاعَات مِنْهُ سَاعَة من دَعَا الله فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ أخرجه أَحْمد وَقيل إِذا زَالَت الشَّمْس وَقيل إِذا أؤم الْمُؤَذّن لصَلَاة الْجُمُعَة وَقيل من الزَّوَال إِلَى مصير الظل ذِرَاعا وَقيل إِلَى أَن يخرج الامام وَقيل إِلَى أَن يدْخل فِي الصَّلَاة وَقيل من الزَّوَال إِلَى غرُوب الشَّمْس وَقيل مَا بَين خُرُوج الامام إِلَى أَن تُقَام الصَّلَاة وَقيل عِنْد خُرُوج الامام وَقيل مَا بَين خُرُوج الامام إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَقيل مَا بَين أَن يحرم البيع إِلَى أَن يحل وَقيل مَا بَين الْأَذَان إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة وَقيل مَا بَين أَن يجلس الامام على الْمِنْبَر إِلَى أَن تقضي الصَّلَاة رَوَاهُ مُسلم عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهَذَا القَوْل يُمكن أَن يتحد مَعَ الَّذِي قبله وَقيل من حِين يفْتَتح الامام الْخطْبَة حَتَّى يفرغها رَوَاهُ بن عبد الْبر عَن بن عمر مَرْفُوعا وَقيل عِنْد الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ وَقيل عِنْد نزُول الامام من الْمِنْبَر وَقيل عِنْد أقامة الصَّلَاة لحَدِيث الطَّبَرَانِيّ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن صَلَاة الْجُمُعَة قَالَ فِيهَا سَاعَة لَا يَدْعُو العَبْد فِيهَا ربه إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ قلت أَيَّة سَاعَة هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ ذَلِك حِين يقوم الإِمَام وَقيل من إِقَامَة الصَّلَاة إِلَى الِانْصِرَاف مِنْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَوْف مَرْفُوعا وَحسنه وَقيل هِيَ السَّاعَة الت كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَة وَقيل من صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس مَرْفُوعا وَقيل فِي صَلَاة الْعَصْر وَقيل بعد الْعَصْر إِلَى آخر وَقت الِاخْتِيَار وَقيل من حِين تصفر الشَّمْس إِلَى أَن تغيب وَقيل آخر سَاعَة بعد الْعَصْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن جَابر مَرْفُوعا وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عقب هَذَا الحَدِيث وَقيل إِذا تدلى نصف الشَّمْس للغروب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن فَاطِمَة بنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرْفُوعا قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ أصح الْأَحَادِيث فِيهَا حَدِيث أبي مُوسَى فِي مُسلم وَأشهر الْأَقْوَال فِيهَا قَول عبد الله بن سَلام قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَمَا عداهما إِمَّا ضَعِيف الْإِسْنَاد أَو مَوْقُوف اسْتندَ قَائِله إِلَى اجْتِهَاد دون تَوْقِيف ثمَّ اخْتلف السّلف أَي الولين الْمَذْكُورين أرجح فرجح كلا مرجحون فرجح مَا فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْعَرَبِيّ والقرطبي وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه الصَّحِيح أَو الصَّوَاب وَرجح قَول بن سَلام أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن عبد الْبر والطرطوشي وَابْن الزملكاني من الشَّافِعِيَّة وَأَقُول هَهُنَا أَمر وَذَلِكَ أَن مَا أوردهُ أَبُو هُرَيْرَة على بن سَلام منن أَنَّهَا لَيست سَاعَة صَلَاة وَارِد على حَدِيث أبي مُوسَى أَيْضا لِأَن حَال الْخطْبَة لَيست سَاعَة صَلَاة ويتميز مَا بعد الْعَصْر بِأَنَّهَا سَاعَة دُعَاء وَقد قَالَ فِي الحَدِيث يسْأَل الله شَيْئا وَلَيْسَ حَال الْخطْبَة سَاعَة دُعَاء لِأَنَّهُ مَأْمُور فِيهَا بالإنصات وَكَذَلِكَ غَالب الصَّلَاة وَوقت الدُّعَاء مِنْهَا إِمَّا عِنْد الْإِقَامَة أَو فِي السُّجُود أَو فِي التَّشَهُّد فَإِن حمل الحَدِيث على هَذِه الْأَوْقَات اتَّضَح وَيحمل قَوْله وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي على حَقِيقَته فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وعَلى مجازه فِي الْإِقَامَة أَي قَائِم يُرِيد الصَّلَاة وَهَذَا تَحْقِيق حسن فتح الله بِهِ وَبِه يظْهر تَرْجِيح رِوَايَة أبي مُوسَى على قَول بن سَلام لابقاء الحَدِيث على ظَاهره من قَوْله يُصَلِّي وَيسْأل فَإِنَّهُ أولى من حمله على انْتِظَار الصَّلَاة لِأَنَّهُ مجَاز بعيد وموهم أَن انْتِظَار الصَّلَاة شَرط فِي الْإِجَابَة وَلِأَنَّهُ لَا يُقَال فِي منتظر الصَّلَاة قَائِم يُصَلِّي وَإِن صدق أَنه فِي صَلَاة لِأَن لفظ قَائِم يشْعر بملابسة الْفِعْل وَالَّذِي أختاره أَنا من هَذِه الْأَقْوَال أَنَّهَا عِنْد إِقَامَة الصَّلَاة وغالب الْأَحَادِيث المرفوعة تشهد لَهُ أما حَدِيث مَيْمُونَة فصريح فِيهِ وَكَذَا حَدِيث عَمْرو بن عَوْف وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيث أبي مُوسَى لِأَنَّهُ ذكر أَنَّهَا فِيمَا بَين أَن يجلس الامام إِلَى أَن تقضي الصَّلَاة وَذَلِكَ صَادِق بِالْإِقَامَةِ بل منحصر فِيهَا لِأَن وَقت الْخطْبَة لَيْسَ وَقت صَلَاة وَلَا دُعَاء فِي غالبها وَلَا تظن أَنه أَرَادَ استغراق هَذَا الْوَقْت قطعا لِأَنَّهَا خَفِيفَة بالنصوص وَالْإِجْمَاع وَوقت الْخطْبَة وَالصَّلَاة متسع وغالب الْأَقْوَال الْمَذْكُورَة بعد الزَّوَال وَعند الْأَذَان تحمل على هَذَا وَترجع إِلَيْهِ وَلَا تتنافى وَقد أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك الصَّحَابِيّ قَالَ إِنِّي لأرجو أَن تكون سَاعَة الْإِجَابَة فِي أحدى السَّاعَات الثَّلَاث إِذا أذن الْمُؤَذّن وَمَا دَامَ الامام على الْمِنْبَر وَعند الْإِقَامَة وَأقوى شَاهد لَهُ قَوْله وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فأحمل وَهُوَ قَائِم على الْقيام للصَّلَاة عِنْد الْإِقَامَة وَيُصلي على الْحَال الْمقدرَة وَتَكون هَذِه الْجُمْلَة الحالية شرطا فِي الْإِجَابَة وَأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِمن شهد الْجُمُعَة ليخرج من تخلف عَنْهَا هَذَا مَا ظهر لي فِي هَذَا الْمحل من التَّقْرِير وَالله أعلم

  39. [٢٤١] عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم أحدا سَاق هَذَا الحَدِيث أحسن سِيَاقَة من يزِيد بن الْهَاد وَلَا أتم معنى فِيهِ مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ فَلَقِيت بضرة بن أبي بصرة وَلم يُتَابِعه أحد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف فَلَقِيت أَبَا بصرة وَهِي مصيخة أَي مستمعة مصغية حَتَّى تطلع الشَّمْس شفقا من السَّاعَة قَالَ الرَّافِعِيّ أَي خوفًا كَأَنَّهَا أعلمت أَنَّهَا تقوم يَوْم الْجُمُعَة فتخاف هِيَ قِيَامهَا كل جُمُعَة وَقَوله حَتَّى تطلع الشَّمْس يدل على أَنَّهَا إِذا طلعت عرفت الدَّوَابّ أَنه لَيْسَ بذلك الْيَوْم إِلَّا الْجِنّ والأنس قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ اسْتثِْنَاء من الْجِنْس لِأَن اسْم الدَّابَّة وَاقع على كل مَا دب ودرج قَالَ وَقد قيل إِن وَجه عدم اشفاقهم أَنهم قد علمُوا أَن بَين يَدي السَّاعَة شُرُوطًا ينتظرونها قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بالبين لأَنا نجد مِنْهُم من لَا يصيخ وَلَا علم لَهُ بِالشُّرُوطِ وَقد كَانَ النَّاس قبل أَن يعلمُوا بِالشُّرُوطِ لَا يصيخون فَلَقِيت بصرة قَالَ بن عبد الْبر الصَّوَاب أَبَا بصرة واسْمه جميل بن بصرة قَالَ والغلط من يزِيد لَا من مَالك لَا تعْمل المطى أَي لَا تسير ويسافر عَلَيْهَا إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد هُوَ اسْتثِْنَاء مفرغ أَي إِلَى مَوضِع قَالَ السكي لَيْسَ فِي الأَرْض بقْعَة لَهَا فضل بذاتها حَتَّى يُسَافر أليها لذَلِك الْفضل غير هَذِه الثَّلَاثَة وَأما غَيرهَا فَلَا يُسَافر إِلَيْهَا لذاتها بل لِمَعْنى فِيهَا من علم أَو جِهَاد أَو نَحْو ذَلِك فَلم يَقع الْمُسَافِر إِلَى ذَلِك الْمَكَان بل إِلَى من فِي ذَلِك الْمَكَان قَالَ عبد الله بن سَلام كذب كَعْب قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ أَن من سمع الْخَطَأ وَجب عَلَيْهِ إِنْكَاره ورده على كل من سَمعه مِنْهُ إِذا كَانَ عِنْده فِي رده أصل صَحِيح قَالَ عبد الله بن سَلام قد علمت أَيَّة سَاعَة هِيَ قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ دَلِيل على أَن للْعَالم أَن يَقُول أَنا أعلم كَذَا إِذا لم يكن على سَبِيل الْفَخر والسمعة وَلَا تضن أَي لَا تبخل

    ج ١ ص ١٠٢[٢٤٢] عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا على أحدكُم لَو اتخذ ثَوْبَيْنِ لجمعته سوى ثوبي مهنته وَصله بن عبد الْبر من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي عَن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة وَمن طَرِيق مهْدي بن مَيْمُون عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ رَوَوْهُ هَكَذَا عَن يحيى فَقَط وَرَوَاهُ بن وهب عَن يحيى بن سعيد وَرَبِيعَة بن عبد الرَّحْمَن فَذكر الحَدِيث قَالَ وَالْمرَاد بثوبين قَمِيص ورداء أَو جُبَّة ورداء والمهنة بِفَتْح الْمِيم الْخدمَة وَقد ورد هَذَا الْمَتْن من حَدِيث يُوسُف بن عبد الله بن سَلام مَرْفُوعا لَا يضر أحدكُم أَن يتَّخذ ثَوْبَيْنِ للْجُمُعَة سوى ثوبي مهنته وَمن طَرِيق آخر عَن يُوسُف عَن أَبِيه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم جُمُعَة فَقَالَ وَمَا على أحدكُم لَو اشْترى ثَوْبَيْنِ للْجُمُعَة سوى ثوبي مهنته أخرجهُمَا بن عبد الْبر

    ج ١ ص ١٠١
  40. [٢٤٥] على إِثْر سُورَة الْجُمُعَة أَي فِي الرَّكْعَة الثَّانِي