(باب من قال [١١٩٣] من الأئمة كأبي حنيفة وصاحبيه)

١٩ فقرة، ج ٤ ص ٤٠

  1. (يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ يَرْكَعُ بِرُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ قَالَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْرَدَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْبَابَ

    ج ٤ ص ٤٠
  2. (فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ رَكْعَتَيْنِ أَيْ رُكُوعَيْنِ وَقَدْ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالرُّكُوعِ عَنِ الرَّكْعَةِ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ خَسَفَ الْقَمَرُ وبن عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ (وَيَسْأَلُ عَنْهَا) قَالَ الْحَافِظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ

  3. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كُلَّمَا رَكَعَ رَكْعَةً أَرْسَلَ رَجُلًا يَنْظُرُ هَلِ انْجَلَتْ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ

  4. وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ زَالَ الْإِشْكَالُ

  5. انْتَهَى

  6. وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُظْهِرُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ

    ج ٤ ص ٤١قَالَ الطِّيبِيُّ وَيَسْأَلُ اللَّهَ بِالدُّعَاءِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهَا أَوْ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنِ انْجِلَائِهَا أَيْ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَسْأَلُ هَلِ انْجَلَتْ فَالْمُرَادُ بِتَكْرَارِ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَرَّاتُ وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُنَافِي الْأَحَادِيثَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَيُقَرِّبُ إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ

  7. انْتَهَى كَلَامُهُ

  8. وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قِيلَ رُكُوعَيْنِ رُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُبْعِدُهُ مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا

  9. قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ أَبُو عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ رَجُلٌ صَالِحٌ وَكَانَ حَمَّادُ بن زيد يقدمه ويثني عليه وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ الْأَثْبَاتِ الْأَشْيَاءَ الْمَوْضُوعَاتِ

  10. [١١٩٤] (لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ) أَيْ أَطَالَ الْقِيَامَ (فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ) هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ إِطَالَةِ الرُّكُوعِ (ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هِجَاءٌ فَيَكُونُ كَلِمَةٌ تَامَّةٌ (فَقَالَ أُفْ أُفْ) لَا يَكُونُ كَلَامًا حَتَّى يُشَدِّدَ الْفَاءَ فِي نَفْخِهِ مُشَدَّدَةً فَلَا يَكَادُ يُخْرِجُهَا فَاءً فَتَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنَ التَّأْفِيفِ كَقَوْلِكَ أُفٌّ لِكَذَا فَأَمَّا الْفَاءُ خَفِيفَةٌ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ وَالنَّافِخُ يُخْرِجُ الْفَاءَ صَادِقَةً مِنْ مَخْرَجِهَا بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى فِي مَقَادِيمِ الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا لَكِنَّهُ يُخْرِجُهَا مِنْ غَيْرِ إِطْبَاقِ السِّنِّ عَلَى الشَّفَةِ وَلَا تَشْدِيدَ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا وَقَدْ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِذَا نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَالَ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ (وَقَدْ أَمَحَصَتِ الشَّمْسُ) مَعْنَاهُ انْجَلَتْ وَأَصْلُ الْمَحْصِ الْخُلُوصُ يُقَالُ مَحَصْتُ الشَّيْءَ مَحْصًا إِذَا خَلَّصْتُهُ مِنَ الشَّوْبِ وَأَمْحَصَ هُوَ إِذَا أَخْلَصَ وَمِنْهُ التَّمْحِيصُ مِنَ الذُّنُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ مِنْهَا

  11. وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ السُّجُودَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ يُطَوَّلُ كَمَا يُطَوَّلُ الرُّكُوعُ

  12. وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ نَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يُطَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

  13. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يُطَوَّلُ السُّجُودُ كَالرُّكُوعِ

  14. انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ

  15. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي

    ج ٤ ص ٤٢إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْرٍ وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَفَرَّقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا

  16. [١١٩٥] (قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى) أَيْ أَطْرَحُ مِنَ الْقَوْسِ (بِأَسْهُمٍ) جَمْعِ سِهَامٍ (فِي حَيَاةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعْنِي امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من قوة فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَهَا بِالرَّمْيِ وَقَالَ مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ فَتَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا (فَنَبَذْتُهُنَّ) أَيْ وَضَعْتُ الْأَسْهُمَ وَأَلْقَيْتُهَا (وَقُلْتُ) فِي نَفْسِي أَوْ لِأَصْحَابِي (لَأَنْظُرَنَّ) أَيْ لَأُبْصِرَنَّ (مَا أَحْدَثَ) أَيْ تَجَدَّدَ مِنَ السُّنَّةِ (حَتَّى حُسِرَ) أَيْ أُزِيلَ الْكُسُوفُ وَكُشِفَ عَنْهَا (فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى جُلِيَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِمُسْلِمٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَوَقَفَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَطَوَّلَ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ حَتَّى ذَهَبَ الْخُسُوفُ ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَرَكَعَ ثُمَّ سجد ثم قال فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَرَأَ فِيهَا الْقُرْآنَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ انْتَهَى

  17. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَلُ وَيُظَنُّ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ انْجِلَاءِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ صَلَاتِهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَ الرَّاوِي جَمِيعَ مَا جَرَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ دُعَاءٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَقِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي الْقِيَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَتِ السُّورَتَانِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ تَتْمِيمًا لِلصَّلَاةِ فَتَمَّتْ جُمْلَةُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ أَوَّلُهَا فِي حَالِ الْكُسُوفِ وَآخِرُهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ تَقْدِيرِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَلِقَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَلِرِوَايَاتِ بَاقِي الصَّحَابَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا لِيَتَّفِقَ الرِّوَايَتَانِ

  18. وَنَقَلَ

    ج ٤ ص ٤٣الْقَاضِي عَنِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا مُسْتَقِلًّا بَعْدَ انْجِلَاءِ الْكُسُوفِ لَا أَنَّهَا صَلَاةُ كُسُوفٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَصْحَابِنَا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا تُرْفَعِ الْأَيْدِي فِي دَعَوَاتِ الصَّلَاةِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ