- (باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة)
١٤ فقرة، ج ٤ ص ١٦٩
- ج ٤ ص ١٦٩
[١٣٦٨] أَصْلُ الْقَصْدِ الِاسْتِعَانَةُ فِي الطَّرِيقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلتَّوَسُّطِ فِي الْأُمُورِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ
-
(قَالَ اكْلَفُوا) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ تَحَمَّلُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ لَا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ (حَتَّى تَمَلُّوا) فِي عِبَادَتِهِ
-
وَالْإِمْلَالُ هُوَ اسْتِثْقَالُ النَّفْسِ مِنَ الشَّيْءِ وَنُفُورُهَا عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ
-
وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ اعْمَلُوا حَسَبَ وُسْعِكُمْ وَطَاقَتِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْرِضُ عَنْكُمْ إِعْرَاضَ الْمَلُولِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاطٌ فَإِذَا فَتَرْتُمْ فَاقْعُدُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا مَلِلْتُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَآتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَالٍ وَفُتُورٍ كَانَتْ مُعَامَلَةُ اللَّهِ مَعَكُمْ حِينَئِذٍ مُعَامَلَةَ الْمَلُولِ
-
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ إِسْنَادُ الْمَلَالِ إِلَى اللَّهِ عَلَى طَرِيقَةِ الِازْدِوَاجِ وَالْمُشَاكَلَةِ وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مُوَافَقَةً لِلْأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْهَا مَعْنًى
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وجزاء سيئة سيئة مثلها وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا وَإِنْ مَلِلْتُمْ
-
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ
-
وَمَعْنَى تَمَلُّ تَتْرُكُ لِأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ انْتَهَى (وَكَانَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَثْبَتَهُ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ج ٤ ص ١٧٠[١٣٦٩] (أَرَغِبْتَ) أَيْ أَعْرَضْتَ (فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَذَابَ نَفْسَهُ وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أَهْلِهِ (وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَضَافَهُ ضَيْفٌ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَأْكُلَ مَعَهُ لِيَنْبَسِطَ بِذَلِكَ مِنْهُ وَيَزِيدَ فِي مَحَبَّتِهِ لِمُوَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إِكْرَامِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ انْتَهَى (وَصَلِّ وَنَمْ) أَيْ صَلِّ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَنَمْ فِي بَعْضِهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٣٧٠] (مِنَ الْأَيَّامِ) أَيْ لِعَمَلٍ فِيهِ (كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ يَدُومُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعُهُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الدِّيمَةُ الْمَطَرُ الدَّائِمُ فِي سُكُونٍ شَبَّهَتْ عَمَلَهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ الِاقْتِصَارِ بِدِيمَةِ الْمَطَرِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَانْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه ومسلم والترمذي
-
٣
ج ٤ ص ١٧١٦ - بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ