(باب تحزيب القرآن)
٣٧ فقرة، ج ٤ ص ١٨٨
- ج ٤ ص ١٨٨
[١٣٩٢] (فِي كَمْ) أَيْ فِي كَمْ مُدَّةٍ (فَقُلْتُ ما) نافية (أحزبه) بتشديد الزاء الْمُعْجَمَةِ وَالْحِزْبُ مَا يُجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كَالْوِرْدِ
-
وَالْحِزْبُ النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ وَتَحْزِيبِ الْقُرْآنِ تَجْزِئَتُهُ وَاتِّخَاذُ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ) أَيْ لَا تُنْكِرْ مِنَ التَّحْزِيبِ وَاتِّخَاذِ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ (قَرَأْتُ جُزْءًا) وَهُوَ الْمَعْنَى مِنَ الْحِزْبِ (أَنَّهُ) أَيْ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ (ذَكَرَهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٣٩٣] (أَبُو خَالِدٍ) هُوَ الْأَحْمَرُ (وَهَذَا لَفْظُهُ) أَيْ لَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيْ قُرَّانُ بْنُ تَمَامٍ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ الله (أوس بن حذيفة) قال بن مَنْدَهْ وَمِمَّنْ نَزَلَ الطَّائِفَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ الثَّقَفِيُّ كَانَ فِي ثَقِيفٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بَنِي مَالِكٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وبين أهله
-
قال بن مَعِينٍ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ صَالِحٌ وَحَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ فِي تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ
ج ٤ ص ١٨٩انْتَهَى
-
كَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ (فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ) جَمْعُ حَلِيفٍ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فَنَزَلَ الْأَحْلَافِيُّونَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
-
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَلِيفُ الْمُعَاهِدُ يُقَالُ مِنْهُ تَحَالَفَا إِذَا تَحَالَفَا وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمَا وَاحِدًا فِي النُّصْرَةِ وَالْحِمَايَةِ انْتَهَى (كَانَ) أَيْ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَيْ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ (كَانَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ كُنْيَتُهُ (حَتَّى يُرَاوِحَ) أَيْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِلِاسْتِرَاحَةِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنَّهُ يَطُولُ قِيَامُ الْإِنْسَانِ حَتَّى يُعَيِّنَ فَيَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَرَّةً على رِجْلِهِ الْأُخْرَى مَرَّةً
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوَاصِلَ الرَّاحَةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا) مَوْصُولَةٌ (لَقِيَ) وَهُوَ الْأَذَى (مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْمِهِ
-
وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا اشْتِكَاءُ قُرَيْشٍ (لَا سَوَاءٌ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا نَحْنُ سَوَاءٌ فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأُ وَجُعِلَتْ لَا عِوَضًا عَنِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَالْمَعْنَى حَالُنَا الْآنَ غَيْرُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ انْتَهَى
-
وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُسَاوَاةٌ بَلْ إِنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعَزَّ ثُمَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ لَا أَنْسَى وَهَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَالْمَعْنَى لَا أَنْسَى أَذِيَّتَهُمْ وَعَدَاوَتَهُمْ مَعَنَا (فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ) وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ انْتَصَفْنَا مِنَ الْقَوْمِ فَكَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ لَنَا وَعَلَيْنَا (كَانَتْ سِجَالُ الْحَرَبِ) أَيْ ذَنُوبُهَا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهِيَ جَمْعُ سَجْلٍ وَهِيَ الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ وَقَدْ يَكُونُ السِّجَالُ مَصْدَرُ سَاجَلْتُ الرَّجُلَ مُسَاجَلَةً وَسِجَالًا وَهُوَ أَنْ يَسْتَقِيَ الرَّجُلَانِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ رَكِيَّةٍ فَيَنْزِعُ هَذَا سَجْلًا وَهَذَا سَجْلًا يَتَنَاوَبَانِ السَّقْيَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى (نُدَالُ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَرَّةً تَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَةٌ وَغَلَبَةٌ وَلَهُمْ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ فَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ أَبْطَأَ) أَيْ تَأَخَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ وَاحْتُبِسَ عَنَّا لَيْلَةً عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فيه
ج ٤ ص ١٩٠(طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حِزْبِي
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ كَأَنَّهُ أَغْفَلَهُ عَنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ
-
وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ طَرَأَ عَلَيْكَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ عَلَيْكَ فُجَاءَةً طُرُوًّا فَهُوَ طَارٍ
-
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ وَرَدَ وَأَقْبَلَ يُقَالُ طَرَأَ يَطْرَأُ مَهْمُوزًا إِذَا جَاءَ مُفَاجَأَةً كَأَنَّهُ فَجَأَهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ وِرْدَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى (كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ) وَكَيْفَ تَجْعَلُونَهُ الْمَنَازِلَ
-
وَالْحِزْبُ هُوَ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ (قَالُوا ثَلَاثٌ) أَيِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ فَهَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثَةُ مَنْزِلٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ (وَخَمْسٌ) مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَى الْبَرَاءَةِ (وَسَبْعٌ) مِنْ يُونُسَ إِلَى النَّحْلِ (وَتِسْعٌ) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْفُرْقَانِ (وَإِحْدَى عَشْرَةَ) مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلَى يس (وَثَلَاثَ عَشْرَةَ) مِنَ الصَّافَّاتِ إِلَى الْحُجُرَاتِ (وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ) مِنْ قَافْ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ
-
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ كَانَ تَرْتِيبُ الْقُرْآنِ مَشْهُورًا عَلَى هَذَا النَّمَطِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ
-
قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ
-
[١٣٩٤] (لَا يَفْقَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[١٣٩٥] (فِي كَمْ يُقْرَأُ) أَيْ فِي كَمْ مُدَّةٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا
ج ٤ ص ١٩١[١٣٩٦] (فقال أهذا كهذا الشِّعْرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْهَذُّ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ وَإِنَّمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْرَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُرَتِّلْ فَاتَهُ فَهْمُ الْقُرْآنِ وَإِدْرَاكُ مَعَانِيهِ انْتَهَى
-
وَفِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَتَهُذُّ الْقُرْآنَ هَذًّا فَتُسْرِعَ فِيهِ كَمَا تُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الشِّعْرِ وَالْهَذُّ سُرْعَةُ الْقَطْعِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ (وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ) أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ الْيَابِسُ من العذق إذ هز
-
والدقل ردي التَّمْرِ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ (كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ) هِيَ السُّوَرُ الْمُتَقَارِبَةُ فِي الطُّولِ
-
قَالَ الْقَاضِي هَذَا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ قِيَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوارِدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ كَانَ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي ذِكْرِ الْهَذِّ وَالنَّظَائِرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (هذا تأليف بن مَسْعُودٍ) فَبِهَذَا التَّرْتِيبِ كَانَتِ السُّوَرُ فِي مُصْحَفِهِ
-
[١٣٩٧] (كَفَتَاهُ) أَيْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ مِنَ الْآفَاتِ وَيُحْتَمَلُ مِنَ الْجَمِيعِ
ج ٤ ص ١٩٢قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَغْنَتَاهُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ تَكْفِيَانِ السُّوءَ وَتَقِيَانِ مِنَ الْمَكْرُوهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[١٣٩٨] (مِنَ الْقَانِتِينَ) يَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالطَّاعَةِ وَالْخُشُوعِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ وَالْقِيَامِ وَالسُّكُوتِ فَيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ كَذَا في النهاية والمراد ها هنا الْقِيَامُ فِي اللَّيْلِ (كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنَ الْمَالِكِينَ مَالًا كَثِيرًا وَالْمُرَادُ كَثْرَةُ الْأَجْرِ وَقِيلَ أَيْ مِمَّنْ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ أَيْ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَهُ السِّنْدِيُّ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري (بن حجيرة الأصغر عبد الله) وأما بن حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرُ فَهُوَ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا مَشْهُورَانِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ لَكِنْ عَبْدُ اللَّهِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَصْغَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[١٣٩٩] (فَقَالَ أَقْرِئْنِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ عَلِّمْنِي (فَقَالَ اقْرَأْ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ سُوَرٍ (مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي صُدِّرَتْ بِالرَّاءِ (فَقَالَ كَبُرَتْ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُكْسَرُ (سِنِّي) أَيْ كَثُرَ عُمُرِي (وَاشْتَدَّ قَلْبِي) أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْحِفْظِ وَكَثْرَةُ النِّسْيَانِ (وَغَلُظَ لِسَانِي) أَيْ ثَقُلَ بِحَيْثُ لَمْ يُطَاوِعْنِي فِي تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَلَا تَعَلُّمِ السُّوَرِ الطِّوَالِ (قَالَ) أَيْ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهُنَّ (فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم) فَإِنَّ أَقْصَرَ (ذَوَاتِ حم) أَقْصَرُ مِنْ أَقْصَرِ ذَوَاتِ الراء
ج ٤ ص ١٩٣(مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ) أَيْ مَا فِي أَوَّلِهِ سَبِّحْ وَيُسَبِّحُ (فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا زلزلت الأرض حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الرَّجُلُ قَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهُ طَلَبَهُ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَلَاحُ إِذَا عَمِلَ بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سُورَةٌ جَامِعَةٌ وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ آيَةٌ زَائِدَةٌ لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا فَمَنْ يعمل مثقال ذرة خيرا يره وَلِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذرة شرا يره قَالَ الطِّيبِيُّ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي عَرْضِ الْأَعْمَالِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا أَقْرَأْتَنِيهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَتَرْكِ الشَّرِّ وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِالْحَلِفِ تَأْكِيدُ الْعَزْمِ لَا سِيَّمَا بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْمُبَايَعَةِ وَالْعَهْدِ (ثُمَّ أَدْبَرَ) أَيْ وَلَّى دُبُرَهُ وَذَهَبَ (أَفْلَحَ) أَيْ فَازَ بِالْمَطْلُوبِ (الرُّوَيْجِلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ وَقُوَّةِ إِدْرَاكِهِ وَهُوَ تَصْغِيرٌ شَاذٌّ إِذْ قِيَاسُهُ رُجَيْلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرُ رَاجِلٍ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى الْمَاشِي (مَرَّتَيْنِ) إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مَرَّةً لِلدُّنْيَا وَمَرَّةً لِلْأُخْرَى وَقِيلَ لِشِدَّةِ إِعْجَابِهِ عليه الصلاة والسلام منه قاله علي القارىء
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ