- (باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ما يكفي)

٣٧ فقرة، ج ١ ص ١١٤

  1. [٩٢] (بِالصَّاعِ) أَيْ بِمِلْءِ الصَّاعِ وَالصَّاعُ هُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ

    ج ١ ص ١١٤
  2. وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَأَبُو حَنِيفَةَ هُوَ رِطْلَانِ فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا أَوْ ثَمَانِيَةَ أرطال

  3. قاله بن الْأَثِيرِ

  4. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَانَ الصَّاعُ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ هَذِهِ أَيْ كَانَ صَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ عِرَاقِيٌّ وَثُلُثُ رِطْلٍ فَزَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمُدِّ بِحَيْثُ صَارَ الصَّاعُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ مِنْ مُدِّ عُمَرَ

  5. وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ الصَّاعُ عَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه لإزادة جَبْرِ الْكَسْرِ فَصَارَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ (بِالْمُدِّ) هُوَ بِالضَّمِّ رُبْعُ الصَّاعِ لُغَةً وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

  6. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ أَوْ مِلْءُ كَفِّ الْإِنْسَانِ الْمُعْتَدِلِ إِذَا مَلَأَهُمَا وَمَدَّ يَدَهُ بِهِمَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُدًّا

  7. وَقَدْ جَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صَحِيحًا (قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ) فَفِي رِوَايَةِ أَبَانَ قَدْ صَرَّحَ قَتَادَةُ بِالسَّمَاعِ فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ

    ج ١ ص ١١٥عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ الْمُعَنْعَنَةِ

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

  9. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ بِنَحْوِهِ

  10. [٩٣] (يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) وَلَيْسَ الْغُسْلُ بِالصَّاعِ وَالْوُضُوءُ بِالْمُدِّ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِيرِ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّاعِ وَرُبَّمَا زَادَ

  11. رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هو الفرق

  12. قال بن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ

  13. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ

  14. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ

  15. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَدَّرَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَدَّرَ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدَّرَهُمَا بِذَلِكَ فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَفِينَةَ مِثْلَهُ وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إِلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ خَلْقُهُ مُعْتَدِلًا

  16. كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الغسل

  17. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

  18. [٩٤] (عَنْ جَدَّتِي) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي فَهِيَ جَدَّةُ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيِّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ وَرِوَايَةُ النَّسَائِيِّ أَصْرَحُ مِنْهُ

  19. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو عِيسَى وَأُمُّ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ

  20. انْتَهَى

  21. وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أُمُّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ

  22. انْتَهَى

  23. وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الشَّرْحِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (أُمُّ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ هِيَ بِنْتُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ (توضأ) أراد التوضي (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ) كَانَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ فَثُلُثَا الْمُدِّ هُوَ أَقَلُّ ما روى أنه تَوَضَّأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

    ج ١ ص ١١٦[٩٥] (يَسَعُ رِطْلَيْنِ) مِنَ الْمَاءِ وَالرِّطْلُ مِعْيَارٌ يُوزَنُ بِهِ وَكَسْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ وَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَعَلَى هَذَا فَالرِّطْلُ تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْجَمْعُ أَرْطُلٌ

  24. وَالرِّطْلُ مِكْيَالٌ أَيْضًا وَهُوَ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِي فِيهِ بِالْفَتْحِ

  25. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيْ شُعْبَةُ (بِمَكُّوكٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُهُ مَكَاكِيكٌ وَمَكَاكِيٌّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ ها هنا المد

  26. قاله النووي

  27. وقال بن الْأَثِيرِ أَرَادَ بِالْمَكُّوكِ الْمُدَّ وَقِيلَ الصَّاعَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَجَمْعُهُ الْمَكَاكِيُّ بِإِبْدَالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الْأَخِيرَةِ

  28. وَالْمَكُّوكُ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ الِاصْطِلَاحِ فِي الْبِلَادِ

  29. انْتَهَى

  30. قُلْتُ الْمُرَادُ بِالْمَكُّوكِ ها هنا المد لاغير لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ

  31. قال القرطبي الصحيح أن المراد به ها هنا الْمُدُّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

  32. وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدين العراقي في صحيح بن حِبَّانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْمَكُّوكُ الْمُدُّ (وَلَمْ يَذْكُرْ) شُعْبَةَ كَمَا ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى (عَتِيكٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ

  33. وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ شُعْبَةُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ شَرِيكٌ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبْرٍ

  34. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ هُوَ بن جَبْرٍ وَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَالَ جَبْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَهُوَ) أَيْ مَا قاله أحمد في تقدير الصاع (بن أَبِي ذِئْبٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ عَنْ نَافِعٍ

    ج ١ ص ١١٧وَالزُّهْرِيِّ وَشُرَحْبِيلَ وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَجَمَاعَةٌ

  35. قَالَ الْحَافِظُ هُوَ من أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاةِ لَكِنْ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ كَانُوا يُوَهِّنُونَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَكَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ نَفَى ذَلِكَ عَنْهُ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَحْمَدُ يُعَظِّمُهُ جِدًّا حَتَّى قَدَّمَهُ فِي الْوَرَعِ عَلَى مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي سَمَاعِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ شَيْءٌ فَحَلَفَ الزُّهْرِيُّ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ ثُمَّ نَدِمَ

  36. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ كُلِّ شَامِيٍّ (وَهُوَ) أَيْ صَاعُ بن أَبِي ذِئْبٍ كَصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَا يَسَعُ فِيهِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وثلث مِنَ الْمَاءِ

  37. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيٍّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَفِي رواية مكاكي