- (باب في الاستعاذة)

٧٦ فقرة، ج ٤ ص ٢٨٠

الصفحة ١ من ٢

  1. [١٥٣٩] (مِنَ الْجُبْنِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَتُضَمُّ الْمَهَابَةُ لِلْأَشْيَاءِ وَالتَّأَخُّرُ عَنْ فِعْلِهَا وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْوَفَاءِ بِفَرْضِ الْجِهَادِ وَالصَّدْعِ بِالْحَقِّ وَإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَيَجُرُّ إِلَى الْإِخْلَالِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ (وَالْبُخْلِ) بِضَمِّ الْبَاءِ الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما وبضمهما وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ ضِدُّ الْكَرَمِ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ وَقَدْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ بِمَنْعِ مَا يَجِبُ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْمَالِ شَرْعًا أَوْ عَادَةً وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْبُخْلَ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مِنْ غَرَائِرِ النَّقْصِ الْمُضَادَّةِ لِلْكَمَالِ فَالتَّعَوُّذُ مِنْهَا حَسَنٌ بِلَا شَكٍّ فَأَوْلَى تَبْقِيَةُ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (وَسُوءِ الْعُمْرِ) هُوَ الْبُلُوغُ إِلَى حَدٍّ فِي الْهَرَمِ يَعُودُ مَعَهُ كَالطِّفْلِ فِي سُخْفِ الْعَقْلِ وَقِلَّةِ الفهم وضعف القوة (وفتنة الصدر) قال بن الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ هِيَ أَنْ يَمُوتَ غَيْرَ تَائِبٍ وَقَالَ الْأَشْرَفِيُّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ قِيلَ هِيَ مَوْتُهُ وَفَسَادُهُ وَقِيلَ مَا يَنْطَوِي عليه الصدر من غل وحسد وخلق سيىء وَعَقِيدَةٍ غَيْرِ مُرْضِيَةٍ

    ج ٤ ص ٢٨٠
  2. وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ الضِّيقُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يضله يجعل صدره ضيقا حرجا (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنْكَرِينَ لِذَلِكَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَوَاتِرَةٌ

  3. قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

  4. [١٥٤٠] (المعتمر) هو بن سليمان التيمي (إني أعوذ بك) أي ألتجىء إِلَيْكَ (مِنَ الْعَجْزِ) هُوَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ (وَالْكَسَلِ) أَيِ التَّثَاقُلُ عَنِ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ (وَالْجُبْنِ) هُوَ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَهُوَ الْخَوْفُ عِنْدَ

    ج ٤ ص ٢٨١الْقِتَالِ (وَالْبُخْلِ) وَهُوَ تَرْكُ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ (والهرم) أي أرذل العمل (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) فِيهِ إِثْبَاتٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَتَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُعَذَّبُونَ (مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ

  5. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  6. [١٥٤١] (قَالَ سَعِيدٌ) بْنُ مَنْصُورٍ (الزُّهْرِيُّ) هَذِهِ صِفَةُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبِفَتْحِهِمَا

  7. قَالَ الطِّيبِيُّ الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْنُ فِيمَا فَاتَ (وَظَلَعِ الدَّيْنِ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِفَتْحَتَيْنِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَيِ الضَّعْفِ لِحَقٍّ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ وَذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ فِي ضَلْعٍ أَيْ ثِقَلِهِ وَشِدَّتِهِ وَذَلِكَ حِينَ لَا يَجِدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَفَاءَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَةِ

  8. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ مَا دَخَلَ هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنَ الْعَقْلِ مَا لَا يَعُودُ إِلَيْهِ (وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) أَيْ قَهْرِهِمْ وَشِدَّةِ تَسَلُّطِهِمْ عَلَيْهِ

  9. وَالْمُرَادُ بِالرِّجَالِ الظَّلَمَةُ أَوِ الدَّائِنُونَ وَاسْتَعَاذَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام مِنْ أَنْ يَغْلِبَهُ الرِّجَالُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَهَنِ فِي النَّفْسِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ) هُوَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ

  10. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  11. [١٥٤٢] (كَانَ يُعَلِّمُهُمْ) أَيْ أَصْحَابَهُ أَوْ أَهْلَ بَيْتِهِ (هَذَا الدعاء) الذي يأتي

  12. قال النووي ذهب طاووس إِلَى وُجُوبِهِ وَأَمَرَ ابْنَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ حِينَ لَمْ يَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِيهَا

  13. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذاب جهنم) في إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مُخَلِّصَ مِنْ عَذَابِهَا إِلَّا بِالِالْتِجَاءِ إِلَى بَارِئِهَا (مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ لُقِيِّهِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا

    ج ٤ ص ٢٨٢وَالْمَمَاتِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَكَرَّرَ أَعُوذُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إِظْهَارًا لِعِظَمِ مَوْقِعِهَا وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ بإعاذة مستقلة

  14. قاله القارىء

  15. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ

  16. [١٥٤٣] (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) أَيْ فِتْنَةٍ تُؤَدِّي إِلَى النَّارِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِفِتْنَةِ النَّارِ سُؤَالُ الْخَزَنَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نذير (وَعَذَابِ النَّارِ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَهُمُ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُمْ هُمُ الْمُعَذَّبُونَ وَأَمَّا الْمُوَحِّدُونَ فَإِنَّهُمْ مُؤَدَّبُونَ وَمُهَذَّبُونَ بِالنَّارِ لَا مُعَذَّبُونَ بِهَا (وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى) وَهُوَ الْبَطَرُ وَالطُّغْيَانُ وَتَحْصِيلُ الْمَالِ مِنَ الْحَرَامِ وَصَرْفُهُ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّفَاخُرُ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ (وَالْفَقْرِ) هُوَ الْحَسَدُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَالطَّمَعُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالتَّذَلُّلُ بِمَا يُدَنِّسُ الْعِرْضَ وَيَثْلِمُ الدِّينَ وَعَدَمُ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ

  17. وَقِيلَ الْفِتْنَةُ هُنَا الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ أَيْ مِنْ بَلَاءِ الْغِنَى وَبَلَاءِ الْفَقْرِ أَيْ مِنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ الَّذِي يَكُونُ بَلَاءً وَمَشَقَّةً ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ

  19. [١٥٤٤] (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ) أَيْ مِنْ قَلْبٍ حَرِيصٍ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الَّذِي يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ فِي الْمَالِ وَنِسْيَانِ ذِكْرِ الْمُنْعِمِ الْمُتَعَالِ

  20. وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَرَادَ فَقْرَ النَّفْسِ أَعْنِي الشَّرَهَ الَّذِي يُقَابِلُ غِنَى النَّفْسِ الَّذِي هُوَ قَنَاعَتُهَا (وَالْقِلَّةِ) الْقِلَّةِ فِي أَبْوَابِ البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة والسلام كَانَ يُؤْثِرُ الْإِقْلَالَ فِي الدُّنْيَا وَيَكْرَهُ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الْأَعْرَاضِ الْفَانِيَةِ (وَالذِّلَّةِ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَلِيلًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ يَسْتَخِفُّونَهُ وَيُحَقِّرُونَ شَأْنَهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الذِّلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ أَوِ التَّذَلُّلُ لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَسْكَنَةِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ تَعْلِيمُ الْأُمَّةِ

  21. قَالَ الطِّيبِيُّ أَصْلُ الْفَقْرِ كَسْرُ فَقَارِ الظَّهْرِ وَالْفَقْرُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ وُجُودُ الْحَالَةِ الضَّرُورِيَّةِ وَذَلِكَ عَامٌّ لِلْإِنْسَانِ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا بَلْ عَامٌّ فِي الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا وعليه قوله تعالى ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وَالثَّانِي عَدَمُ الْمُقْتَنَيَاتِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وإنما الصدقات

    ج ٤ ص ٢٨٣للفقراء

  22. وَالثَّالِثُ فَقْرُ النَّفْسِ وَهُوَ الْمُقَابِلُ بِقَوْلِهِ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِمْ مِنْ عَدَمِ الْقَنَاعَةِ لَمْ يُفِدْهُ الْمَالُ غِنًى

  23. الرَّابِعُ الْفَقْرُ إِلَى اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْنَنِي بِالِافْتِقَارِ إِلَيْكَ وَلَا تُفْقِرْنِي بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْكَ وَإِيَّاهُ عَنَى تَعَالَى بِقَوْلِهِ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ من خير فقير وَالْمُسْتَعَاذُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وإنما استعاذ مِنَ الْفَقْرِ الَّذِي هُوَ فَقْرُ النَّفْسِ لَا قِلَّةُ الْمَالِ (مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ) مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوِ التَّعَدِّي فِي حَقِّ غَيْرِهِ

  24. قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

  25. [١٥٤٥] (مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ) أَيْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَمِنْحَةِ الْإِحْسَانِ وَالْعِرْفَانِ (وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ) بِضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ انْتِقَالُهَا مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ

  26. فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالتَّحَوُّلِ قُلْتُ الزَّوَالُ يُقَالُ فِي شَيْءٍ كَانَ ثَابِتًا فِي شَيْءٍ ثُمَّ فَارَقَهُ وَالتَّحَوُّلُ تَغَيُّرُ الشَّيْءِ وَانْفِصَالُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَمَعْنَى زَوَالِ النِّعْمَةِ ذَهَابُهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ وَتَحَوُّلُ الْعَافِيَةِ إِبْدَالُ الصِّحَّةِ بِالْمَرَضِ وَالْغِنَى بِالْفَقْرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَتَحْوِيلُ عَافِيَتِكَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مفعوله (وفجأة نِقْمَتِكَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْبَغْتَةِ وَالنِّقْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحٍ مَعَ سُكُونِ الْقَافِ وَكَفَرْحَةِ الْمُكَافَأَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَالِانْتِقَامِ بِالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ (وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) أَيْ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ أَوْ جَمِيعِ آثَارِ غَضَبِكَ

  27. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  28. [١٥٤٦] (دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ) بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا

  29. وَقِيلَ أَوَّلُهُ مُعْجَمَةٌ

  30. كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (أَعُوذُ

    ج ٤ ص ٢٨٤بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ) أَيْ مِنْ مُخَالَفَةِ الْحَقِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عزة وشقاق (والنفاق) أي إظهار الإسلام وإبطال الْكُفْرِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَنْ تُظْهِرَ لِصَاحِبِكَ خِلَافَ مَا تُضْمِرُهُ وَقِيلَ النِّفَاقُ فِي الْعَمَلِ بِكَثْرَةِ كَذِبِهِ وَخِيَانَةِ أَمَانَتِهِ وَخُلْفِ وَعْدِهِ وَالْفُجُورِ فِي مُخَاصَمَتِهِ (وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَذْكُورَيْنِ أَوَّلًا أَعْظَمُ الْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ لِأَنَّهُ يَسْرِي ضَرَرُهُمَا إِلَى الْغَيْرِ

  31. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ

  32. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ وَفِيهِمَا مَقَالٌ

  33. [١٥٤٧] (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ) أَيِ الْأَلَمِ الَّذِي يَنَالُ الْحَيَوَانَ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنَ الْغِذَاءِ وَيُؤَدِّي تَارَةً إِلَى الْمَرَضِ وَتَارَةً إِلَى الْمَوْتِ (فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ) أَيِ الْمُضَاجِعُ وَهُوَ مَا يُلَازِمُ صَاحِبَهُ فِي الْمَضْجَعِ

  34. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  35. وَقَالَ السِّنْدِيُّ وَالضَّجِيعُ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْ يَنَامُ فِي فِرَاشِكَ أَيْ بئس الصاحب الْجُوعُ الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ كَالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ

  36. وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْجُوعُ يُضْعِفُ الْقُوَى وَيُشَوِّشُ الدِّمَاغَ فَيُثِيرُ أَفْكَارًا رَدِيَّةً وَخَيَالَاتٍ فَاسِدَةً فَيُخِلُّ بِوَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُرَاقَبَاتِ وَلِذَلِكَ خَصَّ بِالضَّجِيعِ الَّذِي يُلَازِمُهُ لَيْلًا وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ الْوِصَالَ

  37. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْجُوعَ الْمُجَرَّدَ لَا ثَوَابَ فِيهِ (وأعوذ بك الْخِيَانَةِ) وَهِيَ ضِدُّ الْأَمَانَةِ

  38. قَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ مُخَالَفَةُ الْحَقِّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ فِي السِّرِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ عليه قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة الآية وقوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم شامل لجميعها (فإنها بئست البطانة) أي الخصلة الباطنة هي ضد الطهارة وَأَصْلُهَا فِي الثَّوْبِ فَاسْتُعِيرَ لِمَا يَسْتَبْطِنُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِهِ وَيَجْعَلُهُ بِطَانَةَ حَالِهِ

  39. قَالَ فِي المغرب بطانة الشيء أَهْلُهُ أَوْ خَاصَّتُهُ مُسْتَعَارَةٌ مِنْ بِطَانَةِ الثَّوْبِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ

    ج ٤ ص ٢٨٥[١٥٤٨] (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ) وَهُوَ إِجْمَالٌ وَتَفْصِيلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي (مِنْ عِلْمٍ لَا ينفع ومن قلب لايخشع إِلَخْ) أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ السَّمَاعِ هُوَ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ قَدِ اسْتَعَاذَ مِنْ نَوْعٍ مِنَ الْعُلُومِ كَمَا اسْتَعَاذَ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَالْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ التَّقْوَى فَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الدُّنْيَا وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْهَوَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ اعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَايَتِهِ وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تِلْكَ الْغَايَةُ وَذَلِكَ أَنَّ تَحْصِيلَ الْعُلُومِ إِنَّمَا هُوَ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُ كَفَافًا بَلْ يَكُونُ وَبَالًا وَلِذَلِكَ اسْتَعَاذَ

  40. وَإِنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا خُلِقَ لِأَنْ يَتَخَشَّعَ لِبَارِئِهِ وَيَنْشَرِحَ لِذَلِكَ الصَّدْرُ وَيُقْذَفَ النُّورُ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَاسِيًا فَيَجِبُ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ قَالَ تَعَالَى فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الله وَإِنَّ النَّفْسَ يُعْتَدُّ بِهَا إِذَا تَجَافَتْ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَأَنَابَتْ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَهِيَ إِذَا كَانَتْ مَنْهُومَةً لَا تَشْبَعُ حَرِيصَةً عَلَى الدُّنْيَا كَانَتْ أَعْدَى عَدُوِّ الْمَرْءِ فَأَوْلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَعَاذُ مِنْهُ هِيَ أَيِ النَّفْسُ